رئيس التحرير: طلعت علوي

قانون الانتخاب الأردني.. رافعة للإصلاح أم قفزة في الهواء

السبت | 06/08/2016 - 10:10 صباحاً
قانون الانتخاب الأردني.. رافعة للإصلاح أم قفزة في الهواء

هاني حوراني 

 

يتوجّه الأردنيون، في 20 سبتمبر/أيلول المقبل، إلى صناديق الاقتراع، لانتخاب مجلسهم النيابي الجديد، الثامن عشر في ترتيب البرلمانات التي تعاقبت على الأردن منذ استقلاله عام 1946. وبانتخابه، يكون الأردن قد شهد سبع دورات من الإقتراع العام في نحو ربع قرن، أي منذ استئناف حياته البرلمانية الكاملة في أواخر 1989. وإذا كان من دلالةٍ سياسيةٍ إيجابية لهذا الحدث، فهو أنه يشير إلى نجاح المملكة الأردنية في الإلتزام بدورية الانتخابات البرلمانية وانتظامها خلال العقدين الماضيين، وإلى استعادة السلطات التشريعية مكانتها الدستورية، بعد أن غابت عنها سنوات طويلة بعد حرب 1967 واحتلال الضفة الغربية.


على أن هذا لا يعفي من القول إن الأردن يدخل الانتخابات النيابية المقبلة وسط أجواء من البلبلة والغموض، وهو ما يفسر تأخر الأحزاب السياسية والنخب البرلمانية التقليدية عن الإنخراط فيها، وتشكيل قوائمها. وفضلاً عن ذلك، فإن التشاؤم يحيط منذ الآن توقعات الإقبال على المشاركة في التصويت، وكذلك الأمر فيما يخص طبيعة مخرجاتها النهائية، أي تركيبة المجلس النيابي المقبل وخريطته السياسية. وكان استطلاع للمعهد الجمهوري الأميركي، نشرت نتائجه في أواخر يونيو/ حزيران الماضي، قد أطلق أولى أجراس الإنذار من ارتفاع نسبة الإحجام عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، حيث أفاد بأن 57% من الأردنيين سيمتنعون، على الأرجح، عن الاقتراع.

لامبالاة شعبية

ومع أن بعضهم يعتقد أنه مع تقدّم العملية الانتخابية، واتساع التنافس الانتخابي، سوف تزداد الرغبة لدى الأردنيين في المشاركة في الانتخابات المقبلة، فإن من الملفت أن رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، خالد الكلالدة، وهي الهيئة الرسمية المعنية بالإشراف على الانتخابات المقبلة، اعترف، أخيراً، وقبل أقل من شهرين على موعدها، بأن "الثقة العامة بالجهات الرسمية متدنيّة"، و"أن تراجع الثقة بنزاهة الانتخابات له ما يبرّره، وهو ما يفسر سيطرة فكرة المقاطعة على جيل كامل من الأردنيين". ("الغد" الأردنية 24/7/2016).


ما لم يعترف به رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات أن قانون الانتخاب الجديد (رقم 6 لسنة 2016)، وليس فقط ضعف الثقة العامة بالمؤسسات الرسمية، يقف أيضاً وراء أجواء اللامبالاة الشعبية ومناخات الارتباك والتشاؤم التي تسود الدوائر السياسية والحزبية، علماً أن الكلالدة كان عرّاب قانون الإنتخاب المذكور، حينما كان وزيراً للتنمية السياسية.  ويُذكر هنا أن استطلاع المعهد الجمهوري الأميركي، المشار إليه، أفاد أيضاً بأن 58% من الأردنيين غير مطلعين على قانون الانتخاب الجديد. لكن الأهم أن هذا القانون لا زال غير مفهوم من النخب البرلمانية والحزبية والسياسية الأخرى،  حيث اعتمد لأول مرة نظام "القائمة النسبية المفتوحة"، غير المألوف لهذه النخب التي اعتادت على الترشّح للمقاعد الفردية.

مطالب الإصلاح

ومع تزايد انتقادات الخبراء والأحزاب نظام القائمة النسبية المفتوحة، فقد تصاعدت شكوك بشأن ما إذا كان قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016 سيكون فعلاً خطوةً إصلاحيةً كبرى الى الأمام، كما قدّمته حكومة عبدالله النسور. وهل سيفتح القانون الجديد الباب فعلاً أمام الانتقال نحو "الحكومات البرلمانية" التي كان قد بشر بها العاهل الأردني، واحداً من مخرجات برنامجه الإصلاحي المعلن بُعيد "الربيع العربي"؟! أم سيتضح أن القانون الانتخابي الجديد ما هو إلا مغامرةٌ تشريعيةٌ وسياسية غير محسوبة، قد تقود إلى نتائج ومخرجاتٍ، لا تختلف عن مخرجات الانتخابات البرلمانية السابقة، كما يقول منتقدو القانون، من الموالاة والمعارضة؟


والواقع أن إصلاح قانون الانتخاب الأردني كان في مقدمة حزمة الإصلاحات التشريعية والسياسية التي التزمت بها السلطات الأردنية إبّان "الربيع العربي"، وهي الحزمة التي كان في مقدمتها مبادرة العاهل الأردني إلى تشكيل لجنة ملكية لتعديل الدستور الأردني، حيث أجرت الأخيرة، في شهور قليلة، تعديلات طالت نحو ثلث مواده، على أن أبرز نواتج تلك التعديلات هو النص على إنشاء محكمة دستورية، وعلى قيام هيئة مستقلة للانتخابات، للإشراف على انتخابات مجلس النواب. وإلى التعديلات الدستورية، تقدمت الحكومات الأردنية، في السنوات الخمس الماضية، بصياغة أكثر تقدماً لقانوني الأحزاب السياسية والبلديات، وأقر، أول مرة، قانون ثالث "اللامركزية"، يفتح الباب أمام إقامة مجالس خاصة للمحافظات.


وعندما تقدمت حكومة عبدالله النسور في أواسط سبتمبر/ أيلول 2015 بمشروع قانون الانتخاب الجديد إلى مجلس النواب السابع عشر، استقبل فور صدوره بأصداء إيجابية. ومع ذلك، وانطلاقاً من النظر إليه باعتباره حجر الأساس لعملية الإصلاح السياسي، أخضع لمناقشاتٍ مستفيضةٍ، بادرت إلى تنظيمها اللجنة القانونية لمجلس النواب، حيث لم تكتف باستقبال رجالات الدولة وممثلي الأحزاب ومنظمات التنمية الديمقراطية وخبراء الانتخابات والفعاليات النسائية، للاستماع إلى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، وإنما انتقلت، أيضاً، الى مختلف المحافظات، لإتاحة المجال أمام الفعاليات المحلية، للإدلاء بدلوها بشأن القانون.
وفي المناقشات والمداولات "المارثونية" التي غطت الربع الأخير من عام 2015 ومطلع العام التالي، تقدّمت الأحزاب السياسية والمنظمات النسائية وبعض مراكز الأبحاث بمذكرات وأوراق سياساتٍ، تدعو إلى تعديل قانون الانتخاب المقترح من الحكومة، ليكون "خطوةً ثابتةً وجريئةً، تؤسس لديمقراطية تشاركية، يتحمل فيها الأردنيون جميعاً أمانة المسؤولية، وصولاً إلى دولةٍ مدنية ديمقراطية تعدّدية"، حسب تعبير أمين عام الجبهة الأردنية الموحدة، الشيخ طلال صيتان، وهو يتحدّث عن محصلة لقاء عشرين حزباً سياسيا،ً في مقر جبهته، لتحديد موقفهم من قانون الانتخاب.


لكن الطريق قطع فجأة في فبراير/ شباط 2016 على استثمار مخرجات هذا الحوار الوطني الواسع بشأن قانون الانتخاب الجديد، فقبل أن تعمل اللجنة القانونية لمجلس النواب على تحويل خلاصة الحوارات الوطنية إلى مقترحاتٍ تعديلية على مشروع قانون الانتخاب الحكومي، طُلب إالى مجلس النواب، مطلع الأسبوع الأخير من فبراير/ شباط 2016، الإسراع في إقرار مشروع قانون الانتخاب، وهو ما حصل فعلاً، حيث أحيل المشروع، بعد أيام، إلى مجلس الأعيان الذي أقره بسرعة استثنائية، وهكذا صدر بصورته النهائية في 15 مارس/ آذار الماضي.


لم يكن ما حصل مفاجأة تماماً، فالنائب والإعلامي، جميل النمري، كان قد أفشى لقراء صحيفة الغد (1/2/2016) "ما كان يسمعه شمالاً ويميناً، كلما انفتح موضوع قانون الانتخاب،  وأنه )أي القانون( سيخرج كما جاء من الحكومة حرفياً، رغم جولات الاستماع النيابية الطويلة والنقاشات المستفيضة". وقال "ثمّة مصدر يهمس بتأكيداتٍ قاطعة للجميع إن حرفاً لن يتغير في مشروع القانون"، وأضاف: "انتشار هذه المقولة.. أمر سلبي ومؤسف للغاية، يقوّض الثقة في مكانة مجلس النواب، وفي كل الحوارات والنقاش الوطني الذي أُجري على مدار الأشهر الماضية".


وعاد النائب الذي سبق له أن رحب بمشروع قانون الانتخاب، ورأى فيه "نقلة نوعية شاملة"، ليعبّر عن خيبة أمله في إمكانية تحسين قانون الانتخاب، مع اتجاه الحكومة إلى إقراره حرفياً، كما جاء في مشروعها، من دون الأخذ بالاعتبار الانتقادات والتحذيرات التي ساقها الخبراء وممثلو الأحزاب السياسية على النظام المعتمد لتوزيع المقاعد النيابية، والذي سبق أن جُرّب في الانتخابات السابقة على القوائم الوطنية، و"قاد إلى تفتيتٍ شديد للقوائم، وإلى مفارقاتٍ صاخبة في النتائج، أطاحت فكرة النسبية فيه"، حسب تعبير النمري.

عيوب وانتقادات
فما الذي يشكو منه قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016، ولماذا تتوّجس من عواقبه الأحزاب السياسية، ومنظمات التنمية السياسية، إضافة إلى صفٍّ واسع من الخبراء والنشطاء السياسين؟
على الرغم من إدّعاء الحكومة أن الهدف من وضع قانون الإنتخاب الجديد هو تمكين الأحزاب وأصحاب البرامج السياسية ومساعدتها على الوصول إلى البرلمان، إلا أنها تجاهلت المطالب التي توافقت عليها الأحزاب، وفي مقدمتها اعتماد النظام الانتخابي المختلط الذي يجمع بين نظام القائمة الوطنية "العامة" ونظام الدوائر على مستوى المحافظات، والعمل على زيادة عدد المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية "الدائرة العامة" إلى 50 بالمئة من مقاعد المجلس النيابي. كما دعت الأحزاب الى اعتماد نسبة حسم، أو "عتبة تمثيل"، بما لا يقل عن واحد بالمائة.


بدلاً من ذلك، تبنت الحكومة نظام "القائمة النسبية المفتوحة" الذي حل محل نظام الدوائر الفردية الذي ظل معتمداً في مختلف قوانين الانتخاب التي مرت على الأردن منذ خمسينات القرن الماضي.  ويسمح نظام القائمة النسبية المفتوحة للمقترعين ليس فقط بالتصويت لصالح القائمة، وإنما أيضا لكل أو لعدد من أعضائها. وهو ما حذّر منه الخبراء الذين يرون أن ميزة القائمة النسبية المفتوحة أنها تعطي الناخب الحق في اختيار القائمة المفضلة له، وهو ما يسمح للقائمة بتحديد حصتها في المقاعد، بناء على عدد الأصوات التي تحصل عليها. أما الصوت الثاني المعطى للناخب، فقد قصد منه أن يكون لمرشحٍ واحدٍ من أعضاء القائمة، وذلك للوصول إلى ترتيب المرشحين في القائمة، حسب عدد الأصوات التي حصلوا عليها. ويرى الخبراء أن منح الناخب حق اختيار أكثر من مرشح لن يحقّق الغرض المبين أعلاه، والأخطر من ذلك أنه سوف يفتح الباب أمام خرق الإتفاقات المبرمة بين أعضاء القائمة الواحدة، ويزيد من حدّة الصراع بينهم، وقد يقود إلى انشقاق القائمة.


أما الانتقاد الثاني فهو عدم اعتماد قانون الانتخاب الجديد "عتبة حسم" لاستبعاد القوائم التي لا تحقق الحد الأدنى من الأصوات. وقد برّرت الحكومة عدم اعتماد (نسبة أو عتبة حسم) في قانون الانتخاب الجديد، بأن ذلك سوف "يؤدي إلى إبعاد الأحزاب الصغيرة عن البرلمان"، وأن عدم وضع العتبة قي القانون "يؤسّس للديمقراطية والحياة الحزبية".
الانتقاد الثالث وربما الأهم لقانون الانتخاب يتعلق بتمسّك الحكومة بطريقة "أعلى البواقي" أو "الباقي الأعلى" لملء المقاعد التي يتعذّر ملؤها بالأرقام الصحيحة غير الكسرية، بنسبة عدد الأصوات التي تحصل عليها القوائم في الدائرة الانتخابية. علماً أن هذه الطريقة قد اختبرت في الانتخابات البرلمانية السابقة (2013)، وكشفت عن عدم تحقيق توزيع عادل للمقاعد، قياساً بحجم الأصوات التي حققتها القوائم المتنافسة. وكان خبراء عديدون قد اقترحوا طرقاً بديلة، أكثر عدالة في توزيع الأصوات الكسرية.

"كوتا" المرأة
على أن انتقادات قانون الانتخابات الجديد لا تقتصر على القوى الحزبية والسياسية، فمنظمات المرأة انتقدت بدورها ضآلة عدد المقاعد النيابية المخصصة للمرأة "الكوتا" في القانون. إذ تقتصر على 15 مقعداً، أي ما يعادل مقعد واحد لكل محافظة، بما فيها المحافظات الكبيرة بعدد السكان، مثل عمّان والزرقاء وإربد. وهكذا، فإن نسبة مقاعد المرأة لن تتجاوز 11.5% من إجمالي مقاعد المجلس البالغة 130 مقعداً، اللهم إلا إذا فازت نساء أخريات بمقاعد إضافية عن طريق التنافس الحر. وقد تقدّمت الحركة النسائية بمطالب شديدة التواضع، إذ دعت إلى رفع حصتها من مقاعد المجلس إلى ما يعادل عدد الدوائر الانتخابية، أي أن تمثل بمقعد واحد على صعيد كل دائرة انتخابية، وهو ما سوف يرفع تمثيلها إلى 23 مقعداً، أي 17.7% من إجمالي عضوية مجلس النواب.


وللتذكير، يقع الأردن في مرتبةٍ متأخرة جداً على صعيد مؤشر الفجوة الجندرية، إذ يحتل المركز 140 من بين 145 دولة. وعلى صعيد التمكين السياسي للنساء، يقع في المرتبة 123، ذلك أنه مقابل كل 100 رجل في البرلمان هناك 14 امرأة فقط، وفي مقابل كل 100 رجل يحتلون منصباً وزارياً هناك 13 امرأة فقط. وعموماً هناك 9 نساء فقط مقابل كل 100 رجل يشغل منصباً إدارياً وتشريعياً، كما أفاد تقرير أخير لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، نشر أخيراً.

اختلال العدالة
وبعيداً عن المواقف الفئوية، فان الانتقادات لقانون الانتخاب الجديد تشمل استمرار إختلال
"قانون الانتخاب الجديد كان يمكن أن يكون محركاً فعلياً للإصلاح السياسي في الأردن، لولا تراجع البيئة السياسية، المحلية والإقليمية والدولية المحفزة على تحقيق نقلة إصلاحية جديّة"
ميزان العدالة، فيما يخص توزيع مقاعد الدوائر الانتخابية، مقارنة بعدد سكان تلك الدوائر. ولا يبرر التذرع باعتبارات المساحة الجغرافية أو الضرورات التنموية استمرار الفروق الهائلة على صعيد المقاعد المخصصة للدوائر، حيث تحظى بعض الدوائر (المحافظات) بعدد مقاعد يفوق نسبتها من إجمالي السكان، بينما مثلت دوائر أخرى بعدد مقاعد يقلّ كثيراً عن نسبتها من السكان.


وإذا كان من الواقعي عدم المطالبة بالمساواة العددية بصورة حرفية، والأخذ بالاعتبار اعتبارات عملية وسياسية، إلا أن هناك سبلاً عديدة لتقليص مظاهر الابتعاد عن معايير التكافؤ والعدالة في تمثيل المواطنين، مثل اعتماد نظام القائمة الوطنية على مستوى البلاد، أو منح حصة محفوظة للشباب من مقاعد المجلس النيابي، وكذلك زيادة تمثيل المرأة في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية.
ومن الانتقادات التي وجهت لقانون الانتخاب الجديد استمرار تخصيص حصة مقاعد محفوظة (كوتا) للبدو، وقد تحوّلت هذه الكوتا، أخيراً، إلى ثلاث دوائر قائمة بذاتها. وكان مبرّر وجود مقاعد خاصة بالبدو، وهو النظام الذي أرسى، منذ بداية الانتداب البريطاني، واستمر حتى اليوم، وجود نظام اقتصادي- اجتماعي خاص بسكان البادية. لكن هذا النظام لم يعد قائماً، مع اندماج البدو في النسيج الاقتصادي- الاجتماعي للمحافظات التي تقع فيها بواديهم. ومن هنا، تجدّدت المطالبة بتحويل دوائر البادية إلى دوائر جغرافية في إطار المحافظات التي تقع فيها، أي محافظات المفرق والعاصمة ومعان.


تبقى الإشارة إلى أن قانون الانتخاب الجديد، في الوقت الذي ذهب إلى منح حق الاقتراع لمن هم دون سن الثامنة عشر، فإنه أبقى على سن الترشح لعضوية مجلس النواب كما هو، أي لمن "أتمّ ثلاثين سنة شمسية من عمره يوم الاقتراع"، وكان القانون سيكتسب منحىً إصلاحياً حقيقياً، لو عمد إلى خفض سن الترشح للنيابة إلى 24 سنة، أو بالحد الأدنى إلى 27 سنة. وهذا لا يمنع من التنويه إلى أن القانون الجديد استجاب لمطالب سابقة بإدراج كل من بلغ الثامنة عشرة يوم الاقتراع في سجلات الناخبين، بل لعل القانون بالغ، حين منح هذا الحق لمن "بلغ ثماني عشرة سنة شمسية من عمره، قبل تسعين يوماً من التاريخ المحدّد لإجراء الاقتراع"، حسب المادة ٣/أ من القانون، وهو بذلك أضاف نحو مئتي ألف مواطن إلى إجمالي الناخبين، المقدر عددهم بقرابة 4,2 مليون شخص. وقد تم في قانون الإنتخاب الجديد تخفيض عدد مقاعد المجلس النيابي إلى 130 مقعداً، بعد أن وصل عدد هذه المقاعد إلى 150 مقعداً في المجلس النيابي الأخير. وينسجم هذا مع حاجة البلاد إلى خفض النفقات العامة وللحد من التضخم العددي لعدد النواب والأعيان.

القطع مع "الصوت الواحد"
لا تعني الملاحظات والانتقادات السابقة أن قانون الانتخاب الأردني رقم 6 لسنة 2016 حزمة من السلبيات والعيوب، بل إنه شكل قطعاً نهائياً مع نظام الصوت الواحد المجزوء الذي حكم الانتخابات البرلمانية الأردنية خلال عقدين (1993 -2013)، وساهم في تشويه الحياة السياسية، وحال دون تطوير التجربة الحزبية والبرلمانية، وكرّس نخباً معادية للتغيير والإصلاح. حرّك القانون الجديد المياه السياسية الراكدة، وشكّل تحدّياً جديّاً للأحزاب والجماعات السياسية، من أجل مغادرة الكسل الفكري، والعمل على تطوير ثقافتها ومهارتها الانتخابية، خطوةً على طريق تعزيز تمثيلها في البرلمان.


والخلاصة أن قانون الانتخاب الجديد كان يمكن أن يكون محركاً فعلياً للإصلاح السياسي في الأردن، وأن يكون أداته الرئيسية، لولا تراجع البيئة السياسية، المحلية والإقليمية والدولية المحفزة على تحقيق نقلة إصلاحية جديّة، فبعد النتائج الكارثية التي انتهت إليها ثورات الربيع العربي في بعض بلدان الجوار، ومع تصاعد خطر التهديد الإرهابي، وتحوّل التصدّي له إلى أولويةٍ أولى لدول الإقليم والقوى الكبرى، فقد تحرّر النظام السياسي الأردني من الضغوط الداخلية  والخارجية المحفزة على الإصلاح. وهكذا، خرج قانون الإنتخاب بشكله الحالي ليكون، مثل بقية حزمة الإصلاحات الدستورية والتشريعية الأُخرى، تعبيراً عن استمرار المراوحة الرسمية في مربع الإصلاحات الجزئية والتجميلية، والتي عرفناها منذ 1989.

 

العربي الجديد 
 

التعليـــقات