رئيس التحرير: طلعت علوي

المتحدثون يطالبون بدراسة متأنية بخصوص تنظيم الوطن ضمن أقاليم تنموية

الخميس | 28/04/2016 - 10:10 صباحاً
المتحدثون يطالبون بدراسة متأنية بخصوص تنظيم الوطن ضمن أقاليم تنموية

أكد المشاركون في لقاء «طاولة مستديرة» حول «التنمية الإقليمية في فلسطين»، نظمه معهد أبحاث السياسات الاقتصادية «ماس» في مقره برام الله، أمس، أهمية الموضوع مدار البحث، بيد أنهم أشاروا إلى أن أي قرار يمكن أن يصدر بخصوص تنظيم الوطن ضمن أقاليم تنموية، يجب أن يخضع لدراسة متأنية، مع مراعاة العديد من المسائل، مثل قابلية التنفيذ، والهيكليات والأجسام المرتبطة بهذا الشأن، وإمكانيات استغلال الموارد الطبيعية، إلى غير ذلك.

وتحدث في اللقاء كل من وزير الحكم المحلي د. حسين الأعرج، ووزير الأشغال العامة والإسكان سابقاً د. سميح العبد، ووزير التخطيط سابقاً مدير عام المعهد حالياً د. نبيل قسيس، والباحث في المعهد مسيف جميل. وفي هذا السياق، تحدث الأعرج عن توجهات الحكومة فيما يتعلق بمسألة التنمية الإقليمية، مع التركيز على قرارها الصادر في السادس والعشرين من كانون الثاني الماضي، بخصوص تشكيل لجنة لدراسة مقترح تنظيم الوطن ضمن أقاليم تنموية.

وقال: رغم الأولويات الطارئة والظروف المستجدة، إلا أنه في كل مرحلة من مراحل البناء لم يفارقنا التفكير، والتخطيط للتقسيمات الإدارية المناسبة لنا، بل إن التفكير والإرادة كانت تزداد كلما تراكمت تجربتنا بالعمل، وأصبحنا أكثر قدرة على تحديد الفجوات والاستفادة من التجارب. وأضاف: إن ما هو مقترح ليس ترفاً فكرياً أو نزوة أكاديمية، بل هو خلاصة تجربة عملية طويلة، تميزت بالقرب من الواقع، والفعل اليومي، والتفاعل مع مكوناته المختلفة، مبيناً أن ذلك تبلور في الخطة الاستراتيجية الوطنية للتطوير الإداري، التي تضمنت للمرة الأولى وبشكل واضح عدة خيارات، أهمها التنظيم على أساس أربعة أقاليم إدارية وتنموية. وأشار إلى أنه بحكم رئاسته للجنة الوزارية المكلفة بدراسة المقترح، فإن أحد مهامه تتمثل في قيادة النقاش والحوار مع مكونات المجتمع، والتوافق على المبادئ الرئيسة لهذا التوجه، قبل أن يصار إلى تطوير المقترح بشكل متكامل وعلمي، ووضع خطة تنفيذية متدرجة للتطبيق.

وتابع: ليس المطروح هو الانتقال الفوري والسريع، فنحن في مرحلة الحوار والنقاش للتوصل إلى توافق مجتمعي، وهذه الطاولة (اللقاء) هي البدايات الحقيقية للحوار، الذي سيستمر مع مكونات المجتمع. وأوضح أنه يملك رؤية واضحة وتفصيلية بخصوص المقترح، لكنه لا يريد التفصيل فيها، حتى لا يقال: إن الحكومة تحاول أن تفرض رؤيتها، بعيداً عن التشاور، والحوار والنقاش للموضوع. كما ركز على المحددات الرئيسة لتطوير المقترح، ومن ضمنها أنه سيتم بعد استكمال الحوار والنقاش، تقديم المقترح الكامل مع الدراسات اللازمة للحكومة قبل نهاية العام الحالي، مضيفاً: «إن الخطة التنفيذية ستكون متدرجة وبشكل سلس، دون إرباكات للمؤسسات والتقسيم الإداري الحالي، ويمكن أن نبدأ خلال عام، وإن كان استكمالها قد يتطلب خمسة أعوام».

وقال: إن الطموح الأساس هو بناء نظام إداري لا مركزي مرن، قادر على النهوض بأعباء التنمية الإقليمية ضمن المظلة الوطنية الجامعة، وإن الهدف الأساس هو التخطيط والتنفيذ للتنمية الشاملة في فلسطين، بالاعتماد على الموارد البشرية والمادية المتوفرة لدى الشعب الفلسطيني، ضمن مبدأ التنمية المتوازنة، وتعظيم الميزات الخاصة بكل إقليم مقترح ضمن التكامل الاقتصادي والاجتماعي العام. وأضاف: المقترح ملتزم بتعزيز الديمقراطية الشعبية، والمشاركة في التخطيط، وصنع القرار ضمن الهوية الجامعة. وبين أن المقترح يهدف إلى تعزيز دور الحكومة المركزية في رسم السياسات الوطنية وقيادة التنمية، عبر التفويض، والنقل المدروس للصلاحيات التي تخدم التنمية والتخطيط، مضيفا: «إن المقترح يجب أن يكفل تخفيف الأعباء البيروقراطية في العمل، وأن يعزز قدرة النظام السياسي العام على تنفيذ السياسات التنموية بالاعتماد على التنظيم الإقليمي».

وختم قائلاً: إن المقترح بأهدافه البعيدة، هو بناء إداري يمتاز بثلاثة مستويات، وهي: المستوى المحلي البلدي، والمستوي الإقليمي، والمستوى الوطني (الحكومة المركزية)، ضمن توزيع متوازن للصلاحيات يكفل التخصص والتكامل. من جانبه، أكد العبد، أهمية موضوع التنمية الإقليمية، مبيناً أن هذا الملف كان موضع اهتمام من قبل السلطة الوطنية منذ سنوات، وتحديداً عندما كانت هناك وزارة للتخطيط، مضيفا: «هذا الموضوع شيق ويحتاج إلى نقاش حقيقي». ورأى أن التنظيم أو «التقسيم» الإداري كما يحلو للبعض تسميته، يجب ألا ينفصل عن آلية التخطيط القائمة، مبيناً أن اتخاذ قرار بخصوص تقسيم الوطن إلى ثلاثة أو أربعة أقاليم أو حتى إقليمين مثلاً، يجب أن يراعي عدة مسائل قبل اتخاذه مثل الاختلافات الموجودة بين كل إقليم وآخر.

ولفت إلى جهود وزارة التخطيط في مجال «التخطيط المكاني»، وإعدادها مقترحاً متكاملاً في هذا المجال على المستوى الوطني، مشيراً إلى ضرورة التفريق بين التخطيط الشامل للدولة، والتخطيط على صعيد الأقاليم، مع مراعاة مسألة الموارد الطبيعية ومدى القدرة على الاستفادة منها. وذكر أن الهدف من مداخلته ليس انتقاد المقترح، بقدر تسليط الضوء على حقائق متنوعة، لافتاً إلى أن مسألة التنمية الإقليمية بحاجة إلى بحث ودراسة أكثر عمقاً مما يتم حالياً. وقال: التقسيم الإداري والتنموي والتخطيط الإقليمي، يجب أن يكون متكاملاً، بما يمكننا من تحديد أي تقسيم إداري نريد، وأن يكون مبنياً على احتياجات الناس. كما لفت قسيس إلى أهمية التنمية الإقليمية، مشيراً إلى أنه موضوع جدلي. ونوه إلى جهود «ماس» على صعيد تناول هذا الملف، عبر إعداد مجموعة من الدراسات بخصوصه، من ضمنها ورقة مفاهيمية عرضت خلال اللقاء. وتطرق إلى بعض الأمور المرتبطة بالأقاليم الإدارية، مثل أهمية تعزيز اللامركزية، لافتاً بالمقابل إلى أن تقسيم فلسطين إلى إقليمين: «أحدهما يشمل الضفة، والآخر قطاع غزة»، أمر غير وارد لاعتبارات سياسية.

من جانبه، قدم مسيف، الورقة المعدة من قبل المعهد حول «التنمية الإقليمية»، مشيراً إلى المراحل التي مر بها موضوع التنمية الإقليمية في فلسطين، وصولاً إلى قرار مجلس الوزراء الأخير، ويتعلق بتقسيم فلسطين إلى أربعة أقاليم، أحدها يمثل القطاع. وتساءل عن مدى توفر القناعة لدى المستويات العليا للتوجه نحو اللامركزية الديمقراطية، والاستعداد لتغيير الأنظمة والقوانين ما قد يؤدي إلى إلغاء وزارات بالكامل، مضيفاً: «هل من المعقول أن تبقى الأراضي الفلسطينية مقسمة على 16 محافظة، بينما في الأردن مثلاً أربع محافظات». وكان أشار منسق البحوث في المعهد رجا الخالدي، في مستهل الفعالية، إلى أن لقاءات «الطاولة المستديرة» تندرج ضمن برنامج ينفذه المعهد، بدعم من مؤسسة «فريدريش ايبرت». ولفت إلى تعاظم الاهتمام بالتنمية الإقليمية على المستوى العالمي، ووجود العديد من السياقات المرتبطة به. - See more at: http://www.al-ayyam.ps/ar_page.php?id=10dd889by282953883Y10dd889b#sthash.tWpxXO4M.dpuf

التعليـــقات