رئيس التحرير: طلعت علوي

ملف الاعمار ...اين وصل؟

الثلاثاء | 08/12/2015 - 12:47 مساءاً
ملف الاعمار ...اين وصل؟

اكثر من عام ونصف مضى على العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، وما زالت مشاهد القتل والتدمير عالقة في أذهان العائلات التي تعيش حتى اللحظة في ظروف اكثر قسوة وتعقيدا من التي تعرضت لها عقب تدمير منازلها ، فحتى اللحظة الاف العائلات ما زالت تنتظر ترميم او بناء منازلها المدمرة.

راية اف ام بالتعاون مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان وضمن اليوم العالمي لمكافحة الفساد طرقت هذا الملف الذي يحيطه الكثير من الغموض والضبابية  في محاولة لمعرفة الاسباب الحقيقية التي تقف وراء تاخر اعادة الاعمار والى اين وصل هذا الملف، وهل الفساد احد الاسباب الرئيسة التي تعيق تحقيق تقدم في هذا الملف.

وقال وائل بعلوشة مدير مؤسسة أمان بغزة إن مجموع الحروب والاعتداءات التي تعرض لها القطاع منذ عام 2008 جعلت منه منطقة منكوبة تحتاج الى اعمار كلي جديد فآلاف العائلات التي هدمت منازلها خلال الحرب الاخيرة تعيش اوضاع صعبة تزداد تعقيداً في ظل تجمد عملية الإعمار.

واضاف ان التضارب في الارقام المعلنة من قبل الجهات ذات الاختصاص حول مجموع الاموال التي وصلت غزة ومواد البناء التي ادخلت لغرض اعادة الاعمار تثير الشكوك حولها، قائلا "ان وزارة الاشغال منذ بداية العداون قدرت مبلغ اعادة الاعمار بـ 10 مليار دولار ولكن ما تم التعهد بتقديمه من قبل المانحين في المؤتمر الذي عقد بالقاهرة هو 5.4 مليار دولار وصل من اجمالي هذا المبلغ بتقدير الجهات المختصة 10% فقط في حين اخر تصريح لوزير الاشغال  مفيد الحساينة يفيد بان ما وصل من تعهدات المانحين 26%  فأين ذهبت هذه الاموال".

واشار بعلوشة الى ان حالة من التعتيم والرقابة الشديدة تمارسها المؤسسات المسؤولة عن ادارة ملف الاعمار حيث ترفض اعطاء رقم محدد وواضح بخصوص الاموال ومواد البناء التي دخلت غزة.

بدوره  قال حسن الوالي الناطق الإعلامي باسم رابطة النازحين والمهجرين الفلسطينيين، ان اكثر من 500 الف فلسطيني نزحوا من منازلهم جراء الغارات الإسرائيلية على القطاع خلال العدوان الاخير، 120 الف منهم فقدوا منازلهم وبقيوا بلا ماوى يعشون في بيوت بالاجار وكرفانات غير صالحة للعيش الكريم ما زالوا ينتظرون وعود إعادة الإعمار ومليارات رصدت ولكن لم يصل منها الا القليل".

واضاف الوالي ان الاحتلال هو السبب الرئيسي في تأخر اعادة الاعمار، كما ان قيام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بوقف دفع المخصصات المالية لمتضرري العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة منذ اغسطس الماضي فاقم من معاناتهم وظروفهم المعيشية الصعبة للغاية.

من جانبه قال الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة عدنان أبو حسنة ان الاحتلال والانقسام الداخلي هما السببان الرئيسيان لتأخر الاعمار مشيرا الى ان المجتمع الدولي يشترط في تقدم الاموال بان تكون الحكومة الفلسطينية  فعالة في غزة ومسيطرة على المعابر الامر الذي يعيق من وصل اموال المانحين بالشكل المطلوب.

وتسائل ابو حسنة "ماذا اذا استمر الانقسام فهل يعني ذلك بقاء 120 الف نازح بلا مأوى وان تتحول غزة واهلها الى مدمرين ومشردين نتيجة لهذا الانقسام الذي حرم غزة من التنمية واثر على كافة نواحي الحياة فيها".

واضاف اذا استمرت الاوضاع عما هي عليه في غزة من فقدان للامل والافق فإن تبعيات ذلك ستكون خطيرة للغاية،  قائلا "لا نستطيع تقديم صورة حقيقة تعكس ما تعانيه غزة من دمار ومعاناة صعبة للغاية يصعب استمرار العيش فيها".

وحول  توقف الاونروا عن دفع المخصصات المالية لمتضرري العدوان قال ابو حسنة ان التوقف جاء نتيجة تأخر وصول امول المانحين  موضحا بان هناك مفاوضات مع احد الدول المناحة في هذا الخصوص وان الحل سيكون قريبا.

بين تضارب الارقام والحصار وحالة الانقسام الداخلي يبقى المواطن االفلسطيني هو الخاسر الواحيد في هذه المعادلة ويدخل الشتاء على مشردي الحرب وأحوالهم ما زالت تزداد صعوبة، حيث يعيش عدد كبير منهم في خيام وكرفانات، فيما يقيم آخرون في الأجزاء المتبقية من منازلهم المهدمة، التي لا تحميهم برد الشتاء.

©راية 

التعليـــقات