رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 6 كانون الأول 2015

الأحد | 06/12/2015 - 02:11 مساءاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 6 كانون الأول 2015

كيري يطالب نتنياهو الاثبات بأن دعمه لحل الدولتين ليس مجرد شعار

تناولت الصحف الاسرائيلية الخطاب الذي القاه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مساء امس السبت، في معهد صبان في واشنطن، والذي وصفته بأنه "شديد اللهجة ضد اسرائيل والفلسطينيين"، وحذر فيه من ان التوجهات الحالية بين إسرائيل والفلسطينيين "تقود الى واقع الدولة الواحدة". وكتبت "هآرتس" ان كيري حذر من انهيار السلطة الفلسطينية، وطالب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الاثبات بأن دعمه لحل الدولتين ليس مجرد شعار، وانما سياسة لحكومة إسرائيل.

ويأتي خطاب كيري هذا بعد ايام قليلة من زيارته الى القدس ورام الله والتي لم ينجح خلالها بالحصول من نتنياهو وعباس على أي استعداد للقيام بخطوات بناءة للثقة. وقال كيري خلال لقاء قصير اجراه معه الموفد الامريكي السابق لعملية السلام، مارتين انديك، في معهد صبان، "هل يوجد احباط، من المؤكد انه قائم".

وأوضح كيري ان الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بحل الدولتين، لكن القرار بشأن مستقبل الجانبين يجب ان يتم اتخاذه من قبلهما. وقال: "قبل شهر تحدث رئيس الحكومة نتنياهو في واشنطن حول التزامه بحل الدولتين. يمنع تحويل ذلك الى مجرد شعار. هذه يجب ان تكون سياسة (الحكومة الإسرائيلية)".

واشار وزير الخارجية الامريكي الى انه على الرغم من تصريح نتنياهو بشأن دعم قيام الدولة الفلسطينية، الا ان الكثير من وزراء حكومته يصرحون علانية انهم سيعارضون خطوة كهذه. وقال: "لا يمكن مواصلة التظاهر في هذا الموضوع"، وتوجه الى نتنياهو قائلا: "دائما سيكون هناك سبب للامتناع عن العمل. يجب النظر الى ما وراء السياسة الآنية".

وطرح كيري عدة تساؤلات حول السياسة الإسرائيلية، وتساءل ما الذي ستفعله إسرائيل اذا اصبحت هناك غالبية عربية بين النهر والبحر؟ هل ستتمكن من البقاء دولة يهودية وديموقراطية؟ وقال ان توسيع وزيادة البناء في المستوطنات يطرح تساؤلات حول السياسة الإسرائيلية. واضاف انه طوال سنة 2014 لم يصدر أي تصريح بالبناء للفلسطينيين في المناطق C في الضفة الغربية.

وسأل كيري: "كيف سيكون الرد الدولي اذا قامت إسرائيل بضم الضفة الغربية؟ كيف ستتمكن إسرائيل من البقاء دولة يهودية وديموقراطية اذا لم تكن غالبية يهودية بين البحر المتوسط ونهر الأردن".

وكرس كيري جانبا كبيرا من خطابه لتدهور الاستقرار في السلطة الفلسطينية. واشار الى انه قرأ بأن وزراء في الحكومة الاسرائيلية يعتقدون ان انهيار السلطة سيخدم إسرائيل، وقال انه يسره السماع بأن رئيس الحكومة نتنياهو لا يعتقد ذلك وانما يعتقد ان البديل للسلطة الفلسطينية سيكون أسوأ. واكد كيري: "اذا تواصل الوضع الحالي، لن يكون من الواضح كم من الوقت يمكن للسلطة الفلسطينية الصمود. هناك الكثير من الناس في المؤسسة الامنية الاسرائيلية الذين يعتقدون انه يجب اتخاذ خطوات لتدعيم السلطة الفلسطينية. تدعيم ابو مازن هو مسألة مصيرية بالنسبة لأمن اسرائيل".

وتحدث وزير الخارجية الأمريكي عن توسيع الصلاحيات المدنية للفلسطينيين في الضفة، وادعى ان هذا الأمر لن يمس بأمن إسرائيل. ومع ذلك ادعى ان عدم الثقة المتبادل بين إسرائيل والفلسطينيين اخطر بكثير من أي وقت مضى".

كما انتقد كيري سلوك الفلسطينيين، وقال انه يجب على رئيس السلطة محمود عباس تغيير لهجته. وسأل: "هل يعملون هم فعلا ما يمكنهم عمله؟ هجمات الارهاب الأخيرة كان يجب ان تواجه بشجب علني". وقال كيري ان التنسيق الامني بين إسرائيل والفلسطينيين جيد لكنه اكد ضرورة توسيع التنسيق في مجالات اخرى.

يعلون يدعو واشنطن الى تدخل اكبر في الشرق الاوسط

وكان وزير الأمن الاسرائيلي موشيه يعلون حاضرا بين الجمهور خلال خطاب كيري. وسبق والقى في ساعة مبكرة من صباح امس خطابا في المعهد ودعا الولايات المتحدة الى تدخل اكبر في الشرق الاوسط. وقال وزير الأمن ان إسرائيل ليست معنية بحكم الفلسطينيين وانما بتعزيز قدرتهم على الحكم. "نحن يسرنا وجود استقلال سياسي لهم" قال يعلون، لكنه اضاف بأنه لا يؤمن بحل الدولة الواحدة للشعبين، "وهكذا ايضا الفلسطينيين" على حد قوله.

وسبق ذلك خطاب لرئيس حزب "يوجد مستقبل" يئير لبيد، الذي قال انه يجب على إسرائيل ان تضع في مقدمة جدول اولوياتها مسألة حل الصراع مع الفلسطينيين. ودعا الى ترسيم حدود للضفة الغربية، لكنه قال انه لا يريد مناقشة ذلك على الملأ. وأضاف: نعم، توجد لدينا خرائط (للحدود في الضفة). ودعا الى عقد مؤتمر اقليمي مع الدول السُنية من اجل مناقشة الانفصال عن الفلسطينيين. وقال: "الاستراتيجية الأكثر اهمية هي ان تفكر إسرائيل كيف ستنفصل عن الفلسطينيين".

إسرائيل تهاجم وزيرة الخارجية السويدية، ونظيرها الروسي يربط ايضا بين الارهاب الدولي وغياب الحل للمسالة الفلسطينية

كتبت "يسرائيل هيوم" ان اسرائيل ردت بغضب على التصريحات التي ادلت بها وزيرة خارجية السويد، مارغيت وولستروم، في نهاية الاسبوع، والتي اتهمت إسرائيل باعدام الفلسطينيين بدون محاكمة. وجاء من الناطق الاعلامي باسم وزارة الخارجية ان تصريح وولستروم هو "فضيحة، مهووس وصفاقة منقطعة عن ارض الواقع. وزيرة الخارجية السويدية تقترح على مواطني اسرائيل تقديم رقابهم للقتلة الذين يسعون الى طعنهم بالسكاكين. المواطنون في إسرائيل، وقواتها الامنية يملكون حق الدفاع عن انفسهم. في إسرائيل يتم احضار كل انسان يرتكب جريمة الى القضاء، خاصة الارهابيين. مواطنو إسرائيل يواجهون الارهاب الذي يتلقى الدعم من تصريحات غير مسؤولة وكاذبة من هذا النوع".

وكانت وولستروم قد اطلقت تصريحها هذا خلال النقاش الذي جرى في البرلمان السويدي يوم الجمعة، ردا على ادعاء ثلاثة من اعضاء البرلمان بأن السياسة السويدية تميل الى تأييد الفلسطينيين وتميز ضد اسرائيل.

وقالت وولستروم: "اعتقد انه من الرهيب حدوث هذه العمليات ويمنع حدوثها، وإسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها وضمان امنها، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن للرد الاسرائيلي ان يكون – وانا اقول ذلك ايضا في حالات أخرى- بمثل هذا الاعدام بدون محاكمة او الرد غير المتناسق والذي يؤدي الى سقوط عدد من القتلى في الجانب الثاني اكبر من عدد القتلى الأصلي".

وفي وقت لاحق اصدرت وزارة الخارجية السويدية توضيحا لتصريح وولستروم، جاء فيه انه لم يتم فهم اقوالها كما يجب، وقالت الخارجية ان وولستروم تحدثت بشكل عام عن القانون الدولي وحق الدفاع عن النفس واهمية التناسب والتمييز. وقد وجهت كلامها الى الجانبين."

ورد السفير الاسرائيلي في ستوكهولم، يتسحاق باخمان لافي، على تصريح وولستروم قائلا ان "المعايير الاخلاقية لإسرائيل في الحرب ضد الارهاب هي على الأقل أعلى من معايير بقية دول الغرب التي تواجه التهديد ذاته". وقال ان "إسرائيل تنجح بمنع المس بمواطنيها بشكل اكبر من دول اخرى في الغرب. التركيز على طريقة دفاع ضحايا الارهاب عن انفسهم يحرف الأنظار عن الفظائع الحقيقية للإرهاب. وبدلا من ذلك، يجب شجب ومنع الارهابيين والمحرضين وعندها لن تكون حاجة الى عمليات الدفاع عن النفس".

الى ذلك، ربط وزير الخارجية الروسي، سرغي لافروف، ايضا، في نهاية الأسبوع، بين الارهاب العالمي والصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. وخلال خطاب القاه في مؤتمر منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، قال لافروف ان "الكثير من الخبراء يدعون ان عدم القدرة على حل المشكلة الفلسطينية طوال عقود هو عامل رئيسي يسمح للمتطرفين بتجنيد أنصار جدد".

حملة اعتقالات في الضفة

كتبت "يسرائيل هيوم" ان قوات الجيش اعتقلت ، امس، شابة فلسطينية وصلت الى حاجز الحرم الابراهيمي في القدس، وأثارت شبهات رجال الأمن. وكانت قوات حرس الحدود والشرطة قد أمرت الشابة بالتوقف وبدأت بتفتيشها، فعثرت على سكين بحوزتها. وتمت السيطرة عليها وتسليمها لقوات الأمن.

في السياق ذاته قامت قوات الجيش والشرطة وحرس الحدود، في نهاية الاسبوع، بتنفيذ عمليات اعتقال وضبط وسائل قتالية في الضفة، في اطار الجهود المبذولة لمنع الارهاب. وداهمت قوة من لواء عتصيون بلدة بيت أمر، وتم العثور على عشرات العبوات الانبوبية ومسدس، تم اعدادها لتنفيذ عمليات ارهابية.

وبالقرب من بلدة حوارة، اعتقل جنود من كتيبة روتم فلسطينيا مشبوها وفي حوزته سكينيين. كما اعتقل جنود من كتيبة "ريشف" فلسطينيا يحمل سكين شمال غرب الخليل. وفي قرية شويكة في قضاء طولكرم، تم العثور على سلاح M4 وذخيرة. وتم اعتقال ناشط من حماس.

الجهاز الامني لا يستخدم الضغط الجسدي ضد الارهابيين اليهود

كتبت "يديعوت احرونوت" انه بعد يوم واحد من كشف نبأ اعتقال أعضاء التنظيم السري اليهودي الذين يسود الاشتباه بأنهم احرقوا بيت عائلة دوابشة في قرية دوما، صد الجهاز الامني ادعاءات عائلاتهم بأنه تم ممارسة "الضغط الجسدي المعتدل ضدهم". وحسب مصادر في جهاز تطبيق القانون فان الاتهامات التي صدرت عن عائلات المعتقلين ومحاميهم هي "هراء" وتشكل محاولة لحرف الأنظار عن الشبهات ضدهم. واكدت هذه المصادر ان تفعيل الضغط الجسدي المعتدل من قبل الشاباك – والذي يشمل التعذيب ومنع المعتقل من النوم وتناول الطعام – لم يكن مطلوبا في هذه الحالة لأنه لم يسد التخوف من تنفيذ عملية فورية.

وقالت هذه المصادر انه "لم يتم لمس هؤلاء المعتقلين حتى بعصا. مع ذلك وبسبب فظاعة العمل وتهديد الديموقراطية تم اتخاذ عدة اجراءات قاسية. الحديث عن فوضويين لا يعترفون بتاتا بشرعية السلطة في الدولة".

ويتضح ان احدى الوسائل الفاعلة التي تم استخدامها خلال التحقيق كانت استخدام القانون، الجديد نسبيا، الذي يمنع اللقاء بين المعتقل ومحاميه. ويهدف هذا القانون الذي يستهدف الفلسطينيين وتنظيمات الاجرام في الأساس، الى منع تناقل المعلومات بين المعتقلين بواسطة المحامين، وبالتالي منع تشويش التحقيق من خلال تنسيق الافادات بينهم.

حماة احد الارهابيين: "العرب احرقوا عائلة دوابشة"

في هذا السياق ينشر موقع القناة السابعة ان "ن"، حماة احد المعتقلين بشبهة احراق المنزل في قرية دوما، تدعي ان نسيبها بريء من التهمة، وهو "انسان حساس تعتبر دراسة التوراة كل عالمه". وقالت في اطار برنامج "واجه الصحافة" في القناة الثانية ان "نسيبها ليس راضيا عن الوضع الامني القائم في البلاد".

وحسب رأيها فان السلطات "تبحث عن ضحية ولكنه لا علاقة له بهذا الحادث. انا مقتنعة بأن العرب نفذوا هذه العملية. هذه ليست طريقة اليهود. لا اعرف لماذا يتهمونه هو ورفاقه بالذات".

مخطط لمضاعفة الاستيطان في الجولان

يكتب موقع "واللا" انه من المتوقع ان يضاعف الاستيطان اليهودي في الجولان نفسه خلال خمس سنوات، حسب ما يتضح من خارطة لتوسيع منطقة المجلس الاقليمي "كتسرين" والمجلس الاقليمي "جولان". وقالت مصادر في مجلس "جولان" انها كانت تحتاج في الماضي الى حملات لتشجيع الاستيطان في الجولان، بينما تحاول اليوم التجاوب مع الطلب الكبير. وحسب اقوالهم "لو لم نكن نخضع لبيروقراطية لكان يمكننا مضاعفة عدد السكان خلال سنة وليس خمس سنوات". واكدوا ان "الطلب بدأ قبل المصادقة على الامتيازات الضريبية لسكان المنطقة".

ويعيش في "كتسرين"، عاصمة الجولان، حاليا، 8000 نسمة، بينما تتحدث خطة التوسيع عن زيادة عددهم الى 20 الف نسمة حتى العام 2020. وقال ديمتري افرتشاب، رئيس مجلس "كتسرين" انه "كان من الواضح لنا في الماضي ان إسرائيل لن تعيد هضبة الجولان لسوريا، ولكن الآن، بعد الحرب الاهلية المتوحشة التي تسود في سوريا، بات هذا الأمر واضحا للجميع". وحسب اقواله فقد "قررت الحكومة في حزيران 2014 تضخيم "كتسرين"  كعاصمة للجولان، ولذلك منحتها ميزانية قيمتها 65 مليون شيكل، سيتم استثمارها ايضا في استيعاب السكان الجدد".

وقال ان المجلس قام في العامين الأخيرين بتسويق حوالي 500 وحدة اسكان جديدة، واستثمر الجهود الكبيرة في تحسين الجهاز التعليمي والثقافي، كي يكون مستعدا لحملة تسويق للأراضي خلال الربع الاول من العام 2016، حيث سيتم تسويق 800 وحدة اسكان جديدة". وحسب اقواله سيتم لاحقا تجهيز حوالي 3500 وحدة اسكان للتسويق والتخطيط والبيع او البناء. يشار الى ان "كتسرين"  تضم اليوم 2500 وحدة اسكان.

اما في منطقة المجلس الاقليمي "جولان" فيعيش اليوم حوالي 16 الف نسمة. وهناك ايضا يستعدون لاستيعاب حوالي 2000 عائلة جديدة، ما يعني زيادة عدد السكان بحوالي 8000 نسمة.

ويشار الى ان الاراضي في "كتسرين" و"جولان" توزع على سكان الدولة مجانا، ولا يطلب من المستوطنين الا تحمل تكلفة التطوير وبناء المنزل.

مقالات

بين كاليفورنيا وسوريا.

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان الكشف عن يمين الولاء لزعيم داعش الذي ادلت به "تشبين مالك" عبر الانترنت، قبل خروجها مع زوجها سعيد فاروق لعملية اطلاق النار في مدينة سان برناردينو في كاليفورنيا، أزال نهائيا علامات الاستفهام حول الخلفية الايديولوجية للمذبحة. ومنذ يوم الجمعة بدأ جهاز الاف بي آي، ايضا، يتعامل مع المذبحة كعمل ارهابي.

حسب الأدلة التي توصلت اليها الاستخبارات الامريكية لا تتوفر حتى الآن أدلة تثبت ان الزوجين كانا جزء من شبكة ارهاب اكبر. ولذلك يبدو انه في هذه المرحلة ان العملية بقدر يفوق كونها عملية لتنظيم داعش، هي عملية تم تنفيذها بالهام منه، من قبل من اجتازوا عملية تطرف تدريجي سواء خلال تواجدهما في السعودية او بواسطة الانترنت.

هكذا، ايضا، يمكن لقيادة داعش في سوريا والعراق ان تسجل لنفسها برضا سلسلة من النجاحات القاتلة. منذ نهاية تشرين الاول، عمل رجال التنظيم او من يقلدونهم في سيناء، (حيث اسقطوا هناك طائرة روسية)، في بيروت وباريس والان في سان برناردينو.

في هذه العمليات قتل اكثر من 400 شخص. انها سلسلة من الهجمات التي تبدأ بالتذكير بحجم عمليات القاعدة ضد اهداف غربية (خاصة السياح في دول العالم الثالث) بعد هجمات 11 ايلول 2001. ولا يشمل عدد القتلى هنا المذابح اليومية التي يرتكبها داعش في العراق وسوريا، حيث فقد هناك منذ وقت طويل الامل باحصاء العدد الحقيقي للمصابين.

سلسلة الهجمات، ابتداء من سيناء وصاعدا، ترسخ صورة داعش كتنظيم يستطيع نقل المعركة الى الساحة الداخلية لأعدائه، في اوروبا والآن في الولايات المتحدة ايضا. انها تنقل جيدا الرسالة التي تقول ان المواطنين في الغرب لا يستطيعون الشعور بالأمن في بيوتهم طالما كانت بلدانهم تقصف قواعد التنظيم في سوريا والعراق.

على الحلبة الداخلية في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تسجيل عدة عمليات اطلاق للنيران على خلفية ايديولوجية اسلامية متطرفة، خلال السنوات الأخيرة، وانتقاد خطوات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، الا ان العملية في كاليفورنيا تبدو بانها الاكثر تأثيرا وخطورة على الجمهور منذ احداث 11 ايلول.

هذه العملية تحدد مسالتين سياسيتين ذات حساسية سياسية عالية جدا: الخلاف حول السهولة غير المحتملة بالحصول على سلاح في الولايات المتحدة (وهي مسألة يهاجم فيها الحزب الديموقراطي منافسه الجمهوري لرفضه تشديد المراقبة)، والنقاش حول الخطوات التي يجب القيام بها ضد الارهاب الإسلامي (وهي مسألة يتهم فيها الجمهوري الرئيس اوباما بالضعف).

وتقف في الخلفية مسألة ثالثة مشحونة، هي سياسة الهجرة، على الرغم من كون فاروق ولد في الولايات المتحدة. يمكن الافتراض بأنه ستندفع الان مرة اخرى مشاعر العداء للمسلمين على الهامش اليميني للخارطة السياسية كما حدث في الولايات المتحدة بعد احداث ايلول 2001.

في نظرة من الشرق الأوسط، يختلف السؤال المركزي، فهو: بعد كل ما فعلته داعش وانصارها في انحاء العالم خلال الأسابيع الخمس الأخيرة، هل ستجعل مذبحة كاليفورنيا الرئيس اوباما يتخذ خطوات اكثر حزما في اطار محاربة الارهاب في سوريا والعراق؟ حاليا لا يبدو ان هذا سيحدث. اوباما يواصل التقدم في هذه الحرب خطوة بعد خطوة. النشر عن تدخل قوات امريكية برية صغيرة في الحرب في شمال سوريا لا تعكس خروجا ملموسا عن الاستراتيجية الأساسية للإدارة التي تؤيد الاعتماد على الهجمات الجوية.

وزير الأمن موشيه يعلون الذي لم تتميز علاقاته مع الامريكيين باللباقة الزائدة، اختار يوم الجمعة، بالذات بعد يومين من مذبحة كاليفورنيا، توجيه انتقاد الى تعامل الادارة الامريكية مع داعش، خلال كلمته في مؤتمر مركز صبان. لقد ادعى يعلون ان على الادارة الامريكية التوقف عن الجلوس على الجدار في الشرق الاوسط وبدء قيادة الحرب. واضاف:  في سوريا تقوم روسيا بدور اكثر اهمية من الدور الامريكي ولذلك تتجه الدول العربية بشكل اكبر نحو موسكو.

صحيح ان الوجود الروسي في سوريا اكبر. وحسب تقييمات وسائل اعلام اجنبية تم نشر حوالي مئة طائرة روسية في شمال سوريا، اضافة الى بطاريات دفاع جوي متطورة، ودبابات ومصفحات واكثر من 4000 جندي ومستشار مدني. الروس يبنون الان قاعدة جوية ثانية في منطقة اللاذقية لخدمة هذه القوة.

ولكن على الرغم من عشرات الهجمات الجوية الروسية التي تتم يوميا منذ ايلول، نجد النتائج على الأرض محدودة. تنظيمات المتمردين العاملين ضد الرئيس السوري بشار الأسد – والتي تستهدفها ايضا الهجمات الروسية – لم تنسحب من مناطق ملموسة تحت ضغط روسي. كما ان الهجمات البرية التي حاولت روسيا قيادتها لصالح النظام بمساعدة الحرس الثوري الايراني والميليشيات الشيعية لم تثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

في الأسبوع الماضي، ادعت وسائل اعلام عربية ان سلاح الجو الاسرائيلي هاجم في سوريا للمرة الثالثة خلال اقل من شهر. وادعي هذه المرة ان الهجوم استهدف قاعدة لصواريخ سكود. وجاء الهجوم بعد يومين من اعتراف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الملأ بقيام إسرائيل بقصف سوريا بين الحين والآخر، لمنع تهريب الاسلحة الى حزب الله.

اذا كان هذا صحيحا فانه يدل على تسامح روسي مفاجئ ازاء الخطوات الإسرائيلية الموجهة ضد حلفاء موسكو. على هذه الخلفية يتزايد تخوف بعض دول اوروبا من تقارب التنسيق الروسي الاسرائيلي في سوريا الى حد كبير، وكأن البلدين يناقشان جوانب اخرى للمعركة في سوريا باستثناء رغبتهما المشتركة بالامتناع عن صدام جوي غير ضروري.

هذا هو، كما يبدو، سبب التوضيح الذي صدر عن ضابط في القيادة العامة للجيش الاسرائيلي في الأسبوع الماضي، والذي قال ان إسرائيل لا تتحرك لسنتيمتر واحد فيما يتعلق بالمحادثات مع الروس بشأن سوريا، دون التشاور اولا مع الولايات المتحدة.

ممارسة بربرية. تحت هذا العنوان تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان الجيش الاسرائيلي هدم يوم الاربعاء ليلا، وحسب توجيهات القيادة السياسية، منزل عائلة راغب عليوي، قائد الخلية التي قتلت ايتام ونعمى هانكين. ويوم الثلاثاء هدم بيت ابراهيم العكري الذي قتل شخصين في عملية نفذها في القدس قبل سنة. منذ بداية التصعيد تم اغلاق عشرة منازل واغلاق واحد.

هدم البيوت هو وسيلة مرفوضة قضائيا واخلاقيا. والمقصود عقوبة جماعية بدون محاكمة، تمس بشكل عام بكل ابناء العائلة الأبرياء. وهي عقوبة تمنعها قوانين حقوق الإنسان والقانون الانساني الدولي، وتتناقض مع مبادئ القانون الاسرائيلي. لقد توقف الجيش في السابق عن استخدام هذه الوسيلة، في اعقاب دراسة دلت على ان هدم البيوت ليس فاعلا، بل يشجع العداء والكراهية التي يمكنها زيادة الارهاب. في الآونة الأخيرة عرضت الدولة امام المحكمة العليا معطيات حول المخربين الذين امتنعوا عن تنفيذ عمليات خشية ان يتم المس بعائلاتهم، لكن رئيسة المحكمة العليا، القاضية مريام نؤور، اشارت الى ان الحديث ليس عن "بحث" وانما عن "جمع معلومات". قرارات المحكمة العليا التي سمحت بهدم البيوت، بعد سنوات من امتناع المحكمة العليا عن التدخل في الموضوع، ليست مقنعة، ليس فقط بسبب الأدلة التي تثير الشك الكبير بشأن نجاعة الردع، وانما، أيضا، لأن الردع بواسطة معاقبة الأبرياء يتعارض مع مبدأ أساس كرامة الانسان.

في موقف الأقلية المعارض لقرار المحكمة السماح بهدم بيت عليوي، كتب القاضي ميني مزوز ان هدم المنازل يتعارض مع مبادئ القانون الدولي والاسرائيلي ويحتم اجراء فحص أساسي. بل انه شكك بشأن مسألة الردع. كما تطرق مزوز الى كون هدم المنازل يتم بشكل مميز لأن الدولة لا تطلب هدم بيوت منفذي العمليات اليهود. في قرار سابق برر القاضي نوعام سولبرغ هذا التمييز بادعاء مثير للقلق وهو انه "في الوسط اليهودي لا حاجة للرد البيئي ذاته المتمثل بهدم البيوت.. لأن الجمهور اليهودي، بشكل عام، مرتدع وصامد ولا يخضع للتحريض". هذا التحديد يضخم رياح التمييز المؤسساتي التي ولبالغ الأسف تهب من جهة المحكمة العليا.

الحل لهذا التمييز هو ليس هدم بيوت المهاجمين اليهود وانما التوقف عن استخدام هذه الممارسات البربرية.

واشنطن تعيش حالة انكار

يكتب دان مرجليت، في "يسرائيل هيوم"  انه لا يسود التخوف من قيام الولايات المتحدة بنشر معلومات كاذبة حول ظروف المذبحة في كاليفورنيا او ما يشبهها. فمستوى مصداقيتها في تقديم التقارير الى الجمهور يعتبر من اعلى المستويات في العالم. ولهذا السبب بالذات، يسود الاهتمام بتعقب التطورات في صيغة بياناتها.

في احداث متواصلة كهذه، لا تكون المعلومات الأولية كاملة ومتكاملة بتاتا، وتنطوي على اخطاء أساسية. ولكن في كاليفورنيا يبدو وكأن الامريكيين يبذلون كل ما في وسعهم من اجل صد التفسير الاكثر احتمالا، وهو ان 14 مواطنا من ابناء شعبهم قتلوا في عملية ارهاب اسلامي. لقد مر الكثير من الوقت حتى صادق الرئيس اوباما، مساء امس – تقريبا من دون رغبة – على كون القاتل سعيد فاروق وزوجته تشبين مالك نفذا مؤامرتهما كنتيجة لتأييدهما لتنظيم داعش وعلاقتهما معه.

هذا هو عقب أخيل بالنسبة لأوباما الذي يواجه انتقادات شديدة في بلاده وفي العالم الواسع بسبب سلبيته المستهجنة ازاء امتداد الارهاب. حتى يوم امس بنى على السيناريو المهووس الذي يرى وكأن الارهاب سيتوقف على حدود المحيط الاطلسي ولن يتسلل الى شواطئ امريكا، ولكن كل عمل عنيف كهذا من قبل الإسلام المتطرف يفند مفهومه هذا.

هذا غض انظار، وهم. انه يندمج في السياسة الشاملة لواشنطن ازاء الارهاب الاسلامي. صحيح انه لم يعد من الممكن الآن تجاهل المعنى الخطير لوجود اتصال جوهري بين اعمال الذبح في باريس وكاليفورنيا، ولكن الادارة تأمل بأن تهدأ العاصفة قليلا في هذه الأثناء.

في صلب التوجه الأمريكي يطرح تهرب اوباما من التزامه بالعمل ضد الارهاب الاسلامي حيث يكون. كزعيمة للعالم الحر، توقعوا من الولايات المتحدة تفعيل قوة ضخمة ضد بشار الأسد والايرانيين وحزب الله الذين يساندونه، ومحاربة القاعدة وداعش وحماس بشجاعة. الا ان اوباما يتهرب من مسؤوليته، ومن هنا مصدر محاولته الفاشلة التساهل في مسؤولية الارهاب الإسلامي حتى بشأن ما اتضح بعد المذبحة في كاليفورنيا.

موشيه بوغي يعلون طار الى الولايات المتحدة بالذات من اجل هذا الموضوع. خطابه في مؤتمر صبان انشغل في مواضيع مختلفة، لكن اهمها كان دعوة الولايات المتحدة للعودة وتحمل المسؤولية وقيادة العالم. واذا لم تفعل فسيبقى العالم المسيحي – اليهودي الحر بدون حماية. وستدخل الى الفضاء الفارغ روسيا بقيادة بوتين، والتي ترجع بخطوات ضخمة لتصبح قوة عظمى. وقال يعلون على مسمع الحضور، ووجه كلامه الى البيت الابيض، ان إسرائيل لا تريد رؤية الاردن والسعودية تقفان كالأيتام على ابواب الكرملين.

لكن هذا ما سيحدث اذا واصل اوباما سياسته الضعيفة امام الارهاب المتفشي في سوريا، في وقت يحارب فيه بوتين بالقنابل الثقيلة من الجو. كل تأتأة تخرج من فمه ومن قبل الخاضعين له تشكل تدعيما يمكنه ان يتحول الى "بكاء لأجيال".

موت الصواب

يكتب سيفر فلوتسكر، في "يديعوت احرونوت" انه بعد عشرة أيام من العمليات في باريس كشفت استطلاعات للرأي في فرنسا، ظاهرة مفاجئة: انخفاض الدعم للحزب القومي بزعامة ماري لابين بشكل ملموس. ووفر علماء الاجتماع والنفس تفسيرا مقنعا لهذه الظاهرة. وقالوا انه بعد العمليات غيرت الأحزاب التقليدية من توجهها وبدأت الحديث علانية عن "الارهاب الاسلامي" بدون أي تمويه مصطنع. وتطور لدى الجمهور الفرنسي حوار علني، يحرر من قيود الصواب السياسي، وتسبب هذا التغيير للكثير من الفرنسيين بترك حزب لابين، الذي اعتبر حتى ذلك الوقت الحركة الوحيدة التي تتجرأ على مواجهة المشاكل الديموغرافية – الدينية علنا.

ما تعلمه الفرنسيون، يتناساه الامريكيون. بعد عدة ايام من مذبحة كاليفورنيا واصل المتحدثون الرسميون الادعاء بأن دوافع الزوجين الارهابيين الاسلاميين اللذان قتلا 14 مواطنا "لا تزال غير واضحة". وفقط بعد اعلان داعش عن قيام مؤيديها بتنفيذ عملية القتل، اضطرت السلطات الى الاعلان بأنها تحقق في العملية "كما تحقق في عمل ارهابي"، وواصلت الحديث عن الدوافع غير الواضحة. من المؤكد انها ليست واضحة: الا يبدو لكم معقولا ان الزوجين القاتلين امتلكا كمية استثنائية من الأسلحة والعيارات النارية وملابس التنكر، واعدا 12 عبوة انبوبية واقسما الولاء لداعش، فقط كي يلقنان درسا لزميل في العمل؟ من المؤكد ان هذا معقول، حسب نظريات الصواب السياسي التي سيطرت على جهات واسعة جدا في الولايات المتحدة.

وقد بزت الجميع صحيفة "نيويورك تايمز" التي كرست مقالين لهيئة التحرير لهذا الحدث. في الاول حذرت من "رد هستيري" ضد الاسلام، وفي الثاني، حرفت النقاش، من خلال الحديث عن "عملية قتل ابرياء لا تزال وكالة الاستخبارات تبحث عن دوافعها"، عن الارهاب الى موضوع منع بيع الأسلحة. صحيح ان المنع مطلوب لكنه لا توجد له أي علاقة بالإرهاب الإسلامي: الارهابيون من باريس اشتروا اسلحتهم من دكان بعيد في سلوفاكيا.

ليس مفاجئا ان المواطن الامريكي يفقد ثقته بالسياسة القديمة ويتوجه نحو دونالد ترامب وامثاله. ترامب هو شخص فظ وعنيف في كلامه، ولا يتردد بالصراخ بما يشعر به المواطن. السلوك الاخير للمتحدثين بلسان السلطات المسؤولة عن الأمن الداخلي تعزز مكانته، بل يمكن ان تشق طريقه الى الرئاسة. كما يتسبب نفاق اساتذة الجامعات الامريكية برد مضاد يثير القلق بشكل خاص: موجة من العنصرية الفظة في صفوف الجامعيين.

التردد الغريب لجهاز الاستخبارات الاميركية وجهات اخرى في تعريف الحادث بأنه عمل ارهابي، كما يمكن لكل واع تعريفه، يبدو اقل مستهجنا عندما نفكر بعشرات مليارات الدولارات التي تستثمرها الولايات المتحدة سنويا في موضوع الأمن الداخلي بشكل عام، واحباط الارهاب الاسلامي بشكل خاص. عشرات المليارات في الولايات المتحدة مقابل اقل من مليار واحد في فرنسا، ولكن النتيجة مشابهة: لا يوجد احباط استباقي. بل هناك فشل مشين في منع وقوع مذبحة جماعية من قبل جهات خططت لها طوال اشهر. وهناك وصول متأخر لقوات الأمن الى مكان الحادث، وهناك جمع Big Data (بيانات كبيرة) لا يحقق نتائج، لأنه لكثرة المواد الخام، من التنصت وحتى التعقب على الشبكات الاجتماعية، لا يرى المحققون الغابة، ولا حتى المسار الى الهدف.

الكلمات تخلق الوعي. الكلمات الكاذبة تخلق وعيا كاذبا، مشوها، خاصة في المجال السياسي: عندما تتهرب السياسية الرسمية من القضايا المصيرية بسبب الخوف من الخروج عن مسار الصواب، يهرب الناخب المحبط مباشرة الى احضان التطرف غير المؤسسي. من اجل وقف هذا الانجراف الخطير، يجب البدء بتسمية الامور بأسمائها الحقيقية. الارهاب الاسلامي هو ارهاب اسلامي وليس "اطلاق نار حاشد". الارهاب اليهودي هو ارهاب يهودي وليس "بطاقة الثمن". اللاسامية هي لاسامية وليست "معارضة للدولة الصهيونية". والاحتلال هو احتلال وليس "سيطرة على المناطق". المكبوت، كما علمنا فورد وتلاميذه، لا يرجع فقط وانما يرجع بكل قوة.

بيان صحفي

التعليـــقات