رئيس التحرير: طلعت علوي

500 نزاع تجاري دولي .. والسعودية تحتفط بسجل بلا شكاوى

الأحد | 22/11/2015 - 09:03 صباحاً
500 نزاع تجاري دولي .. والسعودية تحتفط بسجل بلا شكاوى

أمريكا أكثر دول العالم استخداما للنظام

 

 

 

 

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن منظمة التجارة العالمية خلو سجل السعودية ودول الخليج من تقديم شكاوى نزاعات تجارية أو تلقى مثلها، في الوقت الذي استقبلت فيه المنظمة النزاع رقم 500 عبر باكستان التي طلبت إجراء لحل نزاعها حول رسوم إغراق مؤقتة فرضتها جنوب إفريقيا على الأسمنت الباكستاني.

وبهذا أعادت منظمة التجارة تأكيد وضعها كمنبر لمعالجة النزاعات التجارية الدولية بعد أن تلقت في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري النزاع التجاري رقم 500.

وأصبحت الولايات المتحدة أكثر دول العالم استخداما للنظام القضائي للمنظمة بعد أن استحوذت وحدها على أكثر من خمس النزاعات التجارية، كمشتك، وأيضا أكثر من الخمس، كمتلق للشكاوى، وهذا يظهر أن نظام تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية يتمتع بثقة هائلة بين الدول الأعضاء، التي تعتبره آلية منصفة وفعالة لحل المشاكل التجارية، بحسب ما قاله روبرتو آزفيدو، المدير العام للمنظمة في بيان. وطلب إجراء مشاورات هو الخطوة الأولى في نزاع يتم طرحه على نظام تسوية المنازعات في المنظمة، وينبغي الآن على جنوب إفريقيا أن تجيب عن الطلب الباكستاني في غضون عشرة أيام، وبعد ذلك يدخل البلدان في مشاورات في غضون 30 يوما من تلقي الطلب.
وعندما يحل اليوم العاشر من المهلة في عطلة رسمية، ستكون إفريقيا الجنوبية ملزمة بتقديم إجابتها في أول يوم عمل بعد العطلة.

ويحق لجنوب إفريقيا أن ترفض طلب باكستان بتأسيس هيئة للتحكيم بينهما، لكن ينبغي لها في كل الأحوال أن تحل نزاعها مع باكستان عبر المشاورات في غضون 60 يوما، ولن يحق لها أن ترفض التحكيم مرتين.

وبعد 20 سنة من عمل جهاز تسوية المنازعات، بدأ هذا النظام التحكيمي التجاري الدولي يتنفس بصعوبة تحت ثقل عبء العمل الضخم الذي يواجهه.

لكن الأهم من ذلك، أن بعض الدبلوماسيين بدأوا يتحدثون داخل أروقة منظمة التجارة عن خشية أن يواجه الجهاز القضائي للمنظمة منافسة جديدة من نظام تسوية المنازعات الذي تم تأسيسه حديثا في إطار اتفاقية "الشراكة عبر المحيط الهادئ".

وتفاقم الطلب على التحكيم التجاري داخل المنظمة بعد مغادرة كبار القضاة والقانونيين إلى القطاع الخاص وزيادة القضايا الضخمة والمعقدة مثل نزاع الاتحاد الأوروبي ضد المعونات الضريبية الأمريكية لشركة "بوينج" للطيران المنافسة لنظيرتها الأوروبية "إيرباص".

واعتبر آزفيدو أن نجاح تسوية المنازعات التجارية جلب تحديات عظيمة للنظام القضائي للمنظمة، وطالما كان هذا النظام لا يزال الأسرع من أغلب إن لم يكن كل الأنظمة الدولية لتسوية المنازعات، فمن الواضح أن هذا الطلب العالي يمثل اختبار لقدرات منظمة التجارة.

وعلى الرغم من أن الدول الأعضاء طلبت من الأمانة العامة لمنظمة التجارة توفير الضمانات كافة من أجل أن يعمل نظام تسوية المنازعات بكفاءة وسرعة، إلا أن القيود المتعلقة بالميزانية لا تزال تمنع أصحاب المواهب القانونية العالية في الحلول محل كبار القضاة.

وفي هذا العام، أصبحت الدول الأعضاء أكثر صخبا في الشكوى من التأخير المطول الذي سبب في بعض الحالات خسائر لصناعاتها المحلية بقيمة ملايين الدولارات في الشهر الواحد.

وفي أيلول (سبتمبر) الماضي، قالت كوريا الجنوبية أنها أخذت تشعر بالإحباط لقرار هيئة تسوية المنازعات بعدم البدء في تحقيقاتها في شكوى رفعتها حول إجراءات أمريكية لمحاربة الإغراق فرضتها على منتجاتها من أنابيب النفط قبل نهاية عام 2016، وهو أمر وصفته كوريا الجنوبية بتأخير غير اعتيادي لافت للانتباه.

وتنص المادة 303 من مذكرة التفاهم المتعلقة بنظام تسوية المنازعات أنه لا ينبغي في كل الأحوال أن يتجاوز النظر في أي قضية من تاريخ تأسيس الهيئة التحكيمية حتى توزيع التقرير الخاص بالحكم على الدول الأعضاء، فترة تسعة أشهر. وعن هذا التأخير تقول المنظمة إن المنازعات بشكل عام أصبحت أكثر تعقيدا وضخامة الآن ما كانت عليه في العقد الأول لإنشاء منظمة التجارة، كما أن الفقه التجاري قد تطور وتعقد مع تطور الحياة التجارية، ما جعل حجم القضايا وطبيعتها أكثر تعقيدا.

تقول المنظمة أيضا إن النزاعات اليوم تختلف كثيرا عن تلك التي كانت في أذهان من وضع قواعد تسوية المنازعات، كما أن الطعون في الأحكام ليست حوادث نادرة الوقوع.

وحث آزفيدو الدول الأعضاء على تخصيص المزيد من الموارد المالية لهيئة تسوية المنازعات لتسهيل استخدام المزيد من القانونيين المتخرجين حديثا ممن لا يتقاضون أجورا عالية لتقديم المساعدة للقضاة أو إجراء مناقلة في الموظفين بين أقسام الشؤون القانونية حسب الطلب للموظفين.

ومنذ إنشاء منظمة التجارة في 1 كانون الثاني (يناير) 1995، أطلق أعضاؤها، نزاعات غطت مجموعة متنوعة من القضايا المتعلقة بالتجارة، وقدم أعضاء من البلدان النامية والبلدان المتقدمة شكاوى بإعداد متساوية. وتركزت أغلبية الشكاوى على قواعد المنظمة ما يتعلق بالإعانات، ومكافحة الإغراق، ومختلف نظم التعريفات، وتدابير سلامة الأغذية، والالتزامات الواردة في جداول الخدمات، ووضع العلامات على المنتجات، والتعبئة والتغليف، والأحكام المتعلقة بالأنظمة البيئية.

من بين القضايا الـ 500 التي رفعت، هناك ما يزيد قليلا على النصف وصلت إلى مرحلة التقاضي، ما يوحي بأن متطلبات النظام التحكيمي التي تلزم الأعضاء المعنيين في محاولة إيجاد حل عن طريق التشاور مع بعضها البعض، قد ساعد على تجنب الكثير من حالات الدخول في مرحلة التقاضي.

تم رفع ما مجموعه 300 نزاع تجاري تحت نظام تسوية المنازعات التابع لمنظمة الاتفاقية العامة بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (جات) - سلف منظمة التجارة العالمية - على مدى فترة 47 عاما.

110 نزاعات قد حلت ثنائيا، و282 نزاعا قد توجهت إلى مرحلة التقاضي، ولم تظهر بعد نتائج القضايا المتبقية (108) التي رفعت إلى المنظمة.

102 دولة عضو في منظمة التجارة شاركت في نزاع تجاري، إما كمشتك، أو متلق لشكوى، أو كطرف ثالث، ويعني مجموع هذه الأرقام أن 63 في المائة من أعضاء المنظمة قد استخدمت النظام القضائي.

وكانت الولايات المتحدة أكثر الدول الأعضاء رفعا للشكاوى (108 شكاوى)، وبالنتيجة أكثرها تلقيا للشكاوى (124)، ويأتي بعدها الاتحاد الأوروبي بدوله الـ 28 برفعه 95 شكوى، وتلقيه 82، وتأتي كندا في المرتبة الثالثة برفعها 34 شكوى، وتلقيها 18، ثم البرازيل برفعها 27 شكوى، وتلقيها 16، ثم المكسيك (رفعت 23 شكوى، وتلقت 14)، والهند (رفعت21 شكوى وتلقت 23)، واليابان (رفعت 21 شكوى وتلقت 15)، والأرجنتين (20 و22)، وكوريا الجنوبية (17و15)، والصين (13 و33)، وتايلاند (13و3)، وإندونيسيا (10 و13)،

ومن بين الدول العربية، تلقت مصر أربع شكاوى، ورفعت تركيا شكويين وتلقت تسعا. وهناك دول تجارية كبرى لجأت في أدنى قدر ممكن إلى النظام القضائي للمنظمة، كفرنسا التي لم ترفع أي شكوى لكنها تلقت أربع شكاوى، وبريطانيا وبلجيكا وهولندا التي لم ترفع أي منها شكوى لكن كل واحدة تلقت ثلاث شكاوى، وألمانيا التي لم ترفع أي شكوى لكنها تلقت اثنتين، وإيطاليا التي لم ترفع أي شكوى وتلقت واحدة، وهونج كونج التي رفعت شكوى واحدة ولم تتلق شكوى.

 

© الاقتصادية 2015

التعليـــقات