رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 15 تشرين الثاني 2015

الأحد | 15/11/2015 - 04:04 مساءاً
أضواء على الصحافة الإسرائيلية 15 تشرين الثاني 2015

استنكار دولي واسع لهجمات داعش في باريس

سيطرت الهجمات التي شهدتها باريس يوم الجمعة، والتي اعلن تنظيم الدولة الاسلامية داعش، مسؤوليته عنها، على الحيز الاكبر من صفحات الصحف الإسرائيلية ومواقع الانترنت الاخبارية، التي نقلت تفاصيل الهجمات والاجراءات التي اتخذتها فرنسا، والاستنكار الدولي الواسع لهذا الهجوم الدموي الذي اوقع 129 قتيلا و350 جريحا.

وكتبت "هآرتس" ان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، حمل المسؤولية عن الهجمات الارهابية لتنظيم داعش، ووصف الهجمات بأنها "عمل حربي خططت له داعش خارج فرنسا وتم تنفيذه بمساعدة من داخلها". وكان تصريح هولاند هذا هو اول بيان يصدر عن جهة رسمية تحمل المسؤولية لتنظيم الدولة الاسلامية – داعش.

وكان الرئيس هولاند قد وصل بعد فترة وجيزة الى موقع الهجوم في مسرح "باتكلان" وقال: "نحن نعرف من هم الارهابيون والمجرمون". ووصف الهجوم بأنه "مأساة وعمل بربري"، وقال: "اردنا المجيء الى هنا كي نشكر قوات الأمن ونقول اننا سنفعل كل شيء من اجل محاربة الارهابيين". واعلنت الحكومة الفرنسية حالة الطوارئ في انحاء الدولة وفرضت حظر التجول في باريس لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية. وقال هولاند انه تم نشر قوات كبيرة من الجيش في انحاء المدينة من اجل منع احداث مشابهة ولإعادة الأمن الى المواطنين.

وقررت الحكومة الفرنسية منع التظاهرات او التجمعات الكبيرة في العاصمة واغلقت الحدود البرية. وقال رئيس الحكومة الفرنسي، مانويل فالاس ان الهجوم لن يجعل فرنسا توقف مشاركتها في الهجمات على اهداف داعش في سوريا.

وكانت داعش قد اعلنت على احد مواقعها الالكترونية مسؤوليتها عن الهجمات، وكتبت: "طالما واصلتم قصفنا، لن تعيشوا بسلام. ستخافون حتى من الخروج لشراء احتياجاتكم". وقالت داعش ان الهجوم يهدف الى "تلقين فرنسا وكل الأمم التي تسير على دربها بأنها ستبقى على رأس قائمة اهداف الدولة الاسلامية، وان رائحة الموت لن تتركها طالما كانت تشارك في حملتها الصليبية".

وجاء من البيت الأبيض، امس، انه "لا توجد معلومات تناقض التقدير الفرنسي بأن داعش تقف وراء الهجوم". واعتبر الرئيس الامريكي براك اوباما، الهجوم بأنه "يستهدف الإنسانية كلها والقيم العالمية التي نتقاسمها". وقال "ان فرنسا هي حليفتنا ونحن نقف الى جانبها في محاربة الارهاب والتطرف. يخطئ من يعتقد انه يمكنه فرض الارهاب على سكان فرنسا وعلى القيم التي يمثلونها".

وشجب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيان صدر عن الكرملين الهجوم على فرنسا واعلن استعداد بلاده للمساعدة في التحقيق. وقال رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون انه يشعر بالذهول، مضيفا ان بريطانيا ستبذل جل جهودها لتقديم المساعدة. كما قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل انها اهتزت لسماع الانباء ومشاهدة الصور القادمة من باريس. وقال الرئيس الصيني شي جينفينغ ان بلاده مستعدة للانضمام الى فرنسا والعالم في محاربة الارهاب. . كما اعلنت تركيا استعدادها للوقوف الى جانب فرنسا في محاربة الارهاب واعتبرت الهجمات في فرنسا جرائم ضد الإنسانية.

وكتبت "يديعوت احرونوت" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اصدر بيانا خاصا ردا على العمليات في فرنسا، قال فيه: "يجب ان نرى في الهجوم على كل واحد منا، بمثابة هجوم علينا جميعا. يجب الشجب ومحاربة كل عمل ارهابي بشكل متساوي. محاربة الارهابيين بمقياس واحد، بدون تردد وبإصرار. انا ادعو العالم الحضاري كله: هذا هو الوقت للوحدة وهزم فيروس الارهاب العالمي".

نتنياهو يطالب فرنسا دعم إسرائيل كما تدعم هي باريس!

واضاف نتنياهو ان "إسرائيل تقف كتفا الى كتف مع فرنسا في حربها ضد الارهاب الاسلامي المتطرف الذي يجرف الشرق الاوسط واجزاء واسعة من العالم. لقد وجهت اجهزة الاستخبارات والامن الإسرائيلية لتقدم المساعدة بكل وسيلة ممكنة لأقرانها في فرنسا وفي الدول الاوروبية الأخرى".

وفي رده على سؤال حول احتمال قيام داعش بتنفيذ عملية كهذه في اسرائيل، قال نتنياهو: "لا شك اننا نرى هنا ارهاب يتراكم خلال عدة ايام، ارهاب في سيناء، باسقاط الطائرة الروسية، وعمليات الان في باريس، وربما هناك عمليات اخرى، وهذا الامر يطرح تسؤلا حول نوايا داعش والتنظيمات الارهابية الأخرى. اما بالنسبة لاستعداد العالم الحضاري للتوحد اخيرا ومحاربة هذا الوباء، وهو ما ادعو اليه شخصيا منذ سنوات، فانا اعتقد انه آن الأوان، ويجب ان نفهم انه لا يمكن محاربته بشكل انتقائي. لا يمكن القول: يوجد ارهابيون اخيار وارهابيون اشرار. كل الارهابيين اشرار، ويجب التعامل معهم بمقياس واحد".

وحول رسالته ليهود فرنسا، قال نتنياهو: "اولا رسالتي هي التصرف حسب توجيهات السلطات هناك، ونحن طبعا طالبنا بتشديد الحراسة حول المؤسسات اليهودية. اعتقد ان كل يهودي، اذا اختار ذلك، يعرف انه يوجد له بيت هنا في اسرائيل، واذا اختار البقاء في فرنسا، فانا متأكد من انه يفهم بأن حكومة فرنسا تتجند لمحاربة وباء الارهاب عامة، والهجمات ضد اليهود بشكل خاص. اتوقع دعم إسرائيل عندما تحارب الارهاب، كما تدعم إسرائيل فرنسا وكل الدول الأخرى".

وكتبت "يسرائيل هيوم" ان نتنياهو كشف بان إسرائيل حولت الى فرنسا معلومات تتعلق بالمخربين الذين نفذوا العملية، وكذلك معلومات اخرى رصدتها اجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حول نوايا تنفيذ عمليات اخرى في اوروبا. وقال نتنياهو "اننا نتقاسم المعلومات المتوفرة ليدنا مع فرنسا ومع دول اخرى، وليس في اليوم الأخير فقط".

وتوجه نتنياهو الى الشعب الفرنسي وقال له بلغته الفرنسية ان "إسرائيل تقف الى جانب فرنسا في حربها ضد الارهاب الاسلامي الراديكالي". وامر نتنياهو بإنزال الاعلام الاسرائيلية الى نصف السارية في السفارات الإسرائيلية في العالم ومؤسسات السلطة في اسرائيل. كذلك فعل رئيس الكنيست بالنسبة للأعلام المرفوعة في الكنيست.

الى ذلك بعث الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين برسالة الى الشعب الفرنسي، قال فيها ان "إسرائيل تقف الى جانبكم في محاربة الارهاب بلا هوادة". وقال رئيس المعارضة البرلمانية، يتسحاق هرتسوغ ان "الحرية والمساواة والاخوة توحدنا في الحرب العنيدة ضد الارهاب الرهيب والقاتل".

وتكتب الصحيفة ان ديوان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شجب العمليات الهجومية في باريس، لكن ابو مازن لم يشجب في المقابل العملية التي وقعت يوم الجمعة بالقرب من عتنئيل.

يشار الى ان حماس ايضا شجبت العمليات في باريس وقال الناطق بلسانها حسام بدران ان "المواطنين الفرنسيين يشعرون بما تفعله إسرائيل للفلسطينيين". كما شجبت الحكومة اللبنانية العمليات في فرنسا ودعت الى العمل ضد من يقتلون الابرياء بدم بارد. وصدر شجب، ايضا، عن حزب الله الذي قال ان "تدخل حزب الله في سوريا يهدف الى منع تسلل الارهاب الى لبنان". وقال الرئيس السوري بشار الأسد ان "سلسلة العمليات القاتلة والاجرامية في باريس تشبه نمط الحياة الذي تواجهه سوريا منذ خمس سنوات".

يهود فرنسا في إسرائيل: "لا يوجد مكان آمن"

تكتب "هآرتس" انه بعد يوم من الهجمات الارهابية في باريس، واصل المهاجرون الجدد من فرنسا حياتهم الاعتيادية. وكان شاطئ مدينة نتانيا التي اختارها غالبية المهاجرين الفرنسين مقرا لإقامتهم يعج باليهود الفرنسيين الذين وصلوا الى المقاهي. وقالت كريستال حليمي، المهاجرة الجديدة انه "لم يعد هناك أمان في فرنسا مع الارهاب، ولا أمان في اسرائيل مع كل العمليات والحروب. لم يعد هناك أي مكان افضل للذهاب اليه من اجل العيش الآمن. في كل العالم اصبح الوضع حساسا".

مع ذلك، قالت: "رغم العمليات اشعر في اسرائيل بأمن أكثر. في كل مكان تتواجد الشرطة والجنود. عندما اذهب الى السوق التجاري يفتشون حقيبتي، اما هناك (في فرنسا) فلا احد يهتم".

وتشير معطيات وزارة الهجرة والاستيعاب الى وصول 6.003 مهاجرين فرنسيين الى اسرائيل منذ بداية العام الجاري وحتى مطلع اكتوبر الماضي. وحسب التقديرات فان العدد سيصل حتى نهاية السنة الى 7500 مهاجر، ما يعني ارتفاعا بنسبة حوالي 15% في الحد المتوسط، مقارنة بالعام 2014، حيث بلغ عدد المهاجرين 6985 مهاجرا. وفي عام 2013 وصل الى اسرائيل 3440 مهاجرا فقط.

وقال احد المسؤولين في مجال الهجرة والاستيعاب ان "الزيادة ناجمة عن اللاسامية ولكن ايضا عن الوضع الاقتصادي". واضاف: "من الخطأ الاعتقاد بأن الهجرة ناجمة عن الارهاب فقط. يصعب علينا معرفة كيف سيؤثر الهجوم الاخير في باريس على الهجرة". وحسب معطيات الوزارة فان 23.851 مهاجرا يهوديا وصلوا الى اسرائيل منذ بداية السنة وحتى اوائل اكتوبر، وهو اكبر عدد خلال العقد الاخير، ويزيد بنسبة 16% عن عدد المهاجرين في الفترة المقابلة من عام 2014.

الهلال الأحمر ينفي اكاذيب إسرائيل

كتبت "هآرتس" ان الهلال الاحمر الفلسطيني نفى الادعاء الاسرائيلي بأن سيارة اسعاف تابعة له لم تقدم المساعدة خلال العملية التي قتل فيها الراب يعقوب ليطمان وابنه بعد ظهر الجمعة قرب مستوطنة "عتنئيل". ونشر الهلال الاحمر بيانا على موقعه الالكتروني جاء فيه ان طاقم الهلال الاحمر وصل الى المكان وباشر بتقديم الاسعاف الاولي للمصابين، وبعد دقائق وصلت مركبة اسعاف تابعة للجيش الاسرائيلي، واخرى لنجمة داود وتوجهوا نحو المصابين مشهرين اسلحتهم، وعندها غادر طاقم الهلال الاحمر المكان لأنه اصبح غير آمنا، ولأنه أيضا بوجود الاسعاف الاسرائيلي تم تأمين الرعاية الطبية للمصابين".

واوضح البيان انه منذ بداية التصعيد في الشهر الماضي، تمت مهاجمة طواقم الهلال الاحمر من قبل الجنود الاسرائيليين، عدة مرات، وتم توثيق الهجوم على احد الطواقم بغاز الفلفل. واكد الهلال الأحمر ان "مبادئه والمبادئ الاخلاقية والمهنية تحتم على طواقمه عدم ترك أي جريح وتقديم المساعدة له".

يشار الى ان نتنياهو شخصيا فتح حملة تحريض على الحلال الأحمر الفلسطيني، امس، اعتمادا على مزاعم احد المستوطنين بأن سيارة تابعة للهلال الأحمر مرت من المكان ولم تقدم المساعدة. وفي هذا الصدد يكتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) انه "في اعقاب سلوك طاقم الهلال الأحمر (الفلسطيني) في العملية قرب عتنئيل تنوي إسرائيل شن معركة دولية ضد التنظيم، الذي لا يساعد اليهود رغم التزامه بمعالجة كل جريح مهما كان، تماما كما تفعل نجمة داوود الحمراء مع العرب".

واضاف الموقع ان نتنياهو اوعز الى وزارة الخارجية بتقديم احتجاج شديد الى مؤسسات الصليب الاحمر في جنيف كي تتوجه الى الهلال الأحمر وتطالبه بتوضيح اهمال طواقمه للجرحى الإسرائيليين، خلافا لكل المعايير الإنسانية. وقالت وزارة الخارجية للقناة السابعة ان "اسرائيل ستتخذ كل العقوبات المطلوبة ضد الهلال الأحمر". وقال نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء امس، انه اذا اتضح بأن ما حدث كان مقصودا فان إسرائيل لن تصمت وستعمل بكل قوة ضد الهلال الأحمر.

مقتل فلسطيني في حادث طرق قرب بساغوت!

زعمت "يسرائيل هيوم" ان المواطن الفلسطيني من بلدة بيت لقيا الذي قتل في حادث طرق قرب بساغوت امس، تعمد الاصطدام بالسيارة الإسرائيلية، بعد فشل محاولته دخول المستوطنة لتنفيذ عملية على حد زعم الصحيفة. وتكتب ان الفلسطيني حاول الدخول الى مستوطنة بساغوت، بواسطة سيارة تحمل لوحتي ارقام غير متشابهتين، وتنفيذ عملية طعن بسكين كان في حوزته. وعندما رأى بأن الحارس متيقظ وينوي فحص السيارة استدار وسط الشارع فاصطدم مباشرة وعمدا بسيارة إسرائيلية كانت قادمة من الجهة المقابلة، وقتل نتيجة لذلك، فيما اصيب اربعة اشخاص جراء الاصطدام.

المستوطنون يتهجمون على رئيسهم في كريات اربع

كتب موقع "واللا" ان الرئيس الاسرائيلي رؤوبين ريفلين تعرض الى تهجم لفظي من قبل نشطاء اليمين خلال مشاركته في تشييع يعقوب ليطمان وابنه نتانئيل من سكان مستوطنة كريات اربع في الخليل، مساء امس السبت. فخلال كلمته ردد المستوطنون ضده هتافات "متعاون مع الارهاب" و"توقف عن مساعدة الأعداء". وتم اخراج الرئيس من المكان وسط حماية امنية مشددة، بعد ان تمكن من القاء كلمة رثاء قصيرة.

من جهته طالب وزير الزراعة اوري اريئيل في كلمته، رئيس الحكومة بالمصادقة على البناء الاستيطاني فورا في الخليل وفي منطقة E1، وفي كل مكان. كما دعا الى منع الفلسطينيين من السفر مع المستوطنين على ذات الشوارع، وعدم تسليمهم السيطرة على "جبل الهيكل" – (الحرم القدسي)، والسماح للشعب اليهودي بأن يكون غالبية في وطنه وفي "جبل الهيكل".

واما الحاخام السابق لمستوطنة كريات اربع، دوف ليؤور، فقال "ان الحكومة تواصل خطيئة الجواسيس، تواصل سياسة البريطانيين وتمنع اليهود من دخول "جبل الهيكل"". وتطرق الى الأحداث في باريس وقال: "الاشرار في اوروبا الدموية يستحقون هذا لقاء ما فعلوه لشعبنا قبل 70 سنة".

مقالات

ينقلون المعركة الى أوروبا.

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان سلسلة العمليات القاسية في الأسبوعين الأخيرين، وعلى رأسها الهجمة الارهابية المنسقة والقاتلة في باريس امس الأول، هي إسقاط لما يطرح على المحك في سوريا والعراق حاليا. التنظيمات الارهابية السنية المتطرفة، الدولة الاسلامية (داعش)، القاعدة ونقائلها المختلفة، تتعرض الى هجمات من عدة جهات في هذين البلدين.

رغم ان الخسائر التي منيت بها التنظيمات السنية في سوريا حتى الان لا تزال هامشية، الا انها تضطر الى مواجهة عدد كبير من الاعداء في آن واحد. فالأمر لا يتوقف على نظام الأسد وحده، بل ايضا على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يقصف بطائراته مواقع لداعش في سوريا والعراق. وهناك تحالف آخر تقوده روسيا والذي يهاجم غالبية التنظيمات المتمردة في سوريا، ويحاول الان المبادرة الى هجمات برية في شمال الدولة، واخيرا الميليشيات الكردية التي حققت في الأيام الأخيرة انتصارا محليا هاما في منطقة سنجار في شمال العراق.

في هذه الظروف يبدو ان الضالعين يضاعفون الرهان. داعش او شركائها وجهوا الضربة اولا في سيناء، من خلال تفجير طائرة الركاب الروسية في 31 اكتوبر، وبعد ذلك في العملية الانتحارية في الضاحية، الحي الشيعي في بيروت، يوم الخميس الماضي، وفي اليوم التالي، وفي اكبر عملية مدوية، في باريس. هذه حملة انتقام وتحذير ضد اعداء الارهاب السني، الذي تضيف اليه الهجمات في باريس، ولأول مرة، بعدا جديدا.

لقد ركز قادة داعش حتى اليوم، وخلافا لخصومهم في القاعدة، على الحرب في الشرق الاوسط، في محاولة لإسقاط انظمة هناك بواسطة عمليات ارهابية منهجية ضد الشيعة الاعداء. وحين وقعت عمليات في الغرب ونسبت بشكل غير مباشر الى داعش، فقد كانت في الأساس مستوحاة من الالهام العام الذي قدمه التنظيم لـ"الذئاب المنفردة"، المخربون الذين يعملون بتأثير منه. هذه المرة، وربما للمرة الأولى، يعمل تنظيم داعش كتنظيم جهاد عالمي، يستهدف الغرب بشكل مخطط ومدروس.

الى جانب العملية في سيناء، قتل رجال التنظيم اكثر من 350 مواطنا اوروبيا خلال اقل من اسبوعين. الهجمات القاسية السابقة في فرنسا، التي وقعت في كانون الثاني في مكاتب اسبوعية "شارلي هيبدو" وفي "سوبرماركت كشير" في باريس، كانت نتاج ايدي اعضاء خلية صغيرة عملت بتوجيه من فرع للقاعدة في اليمن، وجرت بعدها عملية تقليد نفذها شخص اعرب عن تماثله مع داعش.

في المقابل فان الهجمات التي تم توقيتها ليوم امس الاول الجمعة الثالث عشر، فقد كانت عمليات متزامنة ومنسقة، استهدفت ما لا يقل عن سبعة اهداف. يمكن الافتراض انه سبقها اعداد استغرق اشهر طويلة، لجمع المعلومات حول المواقع المستهدفة، وللحصول على الأسلحة والتدرب على استخدامها. انها تذكر في الأساس بالهجمات الارهابية في مومباي في الهند في 2008 (التي استهدفت مقرا لجمعية "حباد" اليهودية في المدينة)، وبعمليات القاعدة القاسية في مدريد في 2004، وفي لندن بعد سنة.

وكما في عملية المتحف اليهودي في بروكسل في العام الماضي، وفي عمليات تولوز في 2012، برزت هذه المرة العلاقة بالاضطرابات في العالم العربي، وخاصة بالحرب السورية. وراء غالبية العمليات في اوروبا، سواء كانت بمبادرة من القاعدة او داعش، هناك رسالة شبه موحدة: لن يكون هناك مكان آمن لسكان الغرب، وحتى في ملعبهم البيتي سيدفعون ثمن ضلوع حكوماتهم في ما يحدث في الشرق الأوسط.

اكثر من 500 مواطن فرنسي يشاركون حاليا في الحرب في سوريا، وحوالي 250 فرنسيا عادوا من المعارك هناك. الشخص الذي وقف حتى الآونة الأخيرة على رأس احدى أذرع الاستخبارات الفرنسية قال في الشهر الماضي، خلال لقاء مع مجموعة من إسرائيل، ان الجهاديين العائدين الى اوروبا هم "الجبناء، اولئك الذين لم يستطيعوا الصمود ومواصلة المشاركة في المعارك في سوريا. التنظيمات تعيدهم الى البيت مع توجيهات بتنفيذ عمليات في اوروبا".

حقيقة ان الفرنسيين، كما في دول غرب اوروبا يعرفون حجم الخطر منذ عدة سنوات، تحدد فقط الفشل الاستخباري الرهيب الذي سمح بالهجوم امس الأول. مثل هذه العملية المعقدة ما كان يفترض ان تدار بنجاح كهذا تحت انف اجهزة الاستخبارات الفرنسية. سلسلة العمليات في باريس، منذ كانون الثاني، اخطر بكثير من كل ما تلقته اسرائيل من الارهاب الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة.

خلفية الإرهابيين الذين عملوا في باريس أصبحت تتضح بشكل متزايد كلما مرت الساعات. لقد كان من بينهم مواطن سوري، ومواطن مصري وثلاثة مسلمين يحملون المواطنة البلجيكية. في الأيام القادمة سوف تجري مطاردة كبيرة للمتعاونين مع الهجوم، في جميع أنحاء أوروبا. ومن الممكن، كما حدث بعد هجمات تولوز وفي أسبوعية "شارلي هيبدو"، ان تصل الأمور الى تبادل لإطلاق النار مع الشرطة المحلية. لقد هددت داعش بشن مزيد من الهجمات، وهذا سيحتم تكثيف آخر للإجراءات الأمنية، بما في ذلك في المطارات التي تم تجسيد قابليتها للضرب، في العالم الثالث على الأقل، في تفجير الطائرة التي أقلعت من شرم الشيخ.

حقيقة أن الهجوم هذه المرة لم يتضمن أهداف يهودية ليس سببا للشعور بالارتياح بشأن المستقبل. فرنسا تواصل نشر آلاف رجال الشرطة والجيش لحماية مؤسسات الجالية اليهودية ومدارسها، منذ هجمات كانون الثاني. اوروبا لا تزال تشعر بالصدمة امام هجمات باريس. وكما يحدث مع موجة اللاجئين من الشرق الأوسط التي تتفجر على شواطئ القارة بقوة منذ الصيف الماضي، تجسد العمليات عدم القدرة على الفصل بين ما يحدث هنا وما يحدث هناك. وكما حدث بعد عملية "شارلي هيبدو"، سيحتد النقاش الان حول جدول الأولويات. ما الذي يسبق ماذا؟ حماية الخصوصية او واجب الدول في حماية مواطنيها من الارهاب؟ يمكن التكهن بأن العقرب سيميل الان بشكل اكبر لصالح منح صلاحيات بعيدة المدى لقوات الاستخبارات كما حدث في الولايات المتحدة بعد احداث 11 ايلول 2001 (وهو توجه تراجع قليلا بعد ما كشفه ادوارد سنودان قبل عامين).

من المؤكد انه سيتعزز تدريجيا الان العداء للمهاجرين المسلمين في اوروبا، خاصة ضد اللاجئين الذين يسعون الان الى انقاذ انفسهم من فظائع الحرب في سوريا والعراق. وكما حدث في اكثر من مرة، تحاول الان سلسلة من الجهات المشكوك فيها اكتساب التعاطف على خلفية الكوارث. حزب الله، بعد العمليات في الضاحية يوم الخميس، اتهم اعداءه بجرائم بربرية ضد الانسانية، دون ان يتوقف للحظة على المفارقة في كون التنظيم الذي حمل الى العالم بشائر العمليات الانتحارية في العهد الحديث، يتذوق الان نكهة تكتيكاته المنحرفة. واما في حماس ونظام الأسد فقد نشروا بيانات مؤازرة وذعر من العمليات في فرنسا وسارعوا الى مقارنة المذبحة هناك بما يحدث لديهم على ايدي إسرائيل وتنظيمات المتمردين السنة. وبشكل يختلف عنهم، سارع متحدثون اسرائيليون ايضا الى محاولة المقارنة بين العمليات في باريس وفي البلاد.

من المشكوك فيه ان الاوروبيين سيرون الامور بشكل مشابه رغم كل ما عانوه من الارهاب الاسلامي في السنوات الأخيرة.

من جهة اخرى فان الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني بات يبدو فجأة صغيرا مقارنة بالأحداث الأخرى. ربما لن نسمع بعد الحماقة التي تقول ان حل الصراع (المطلوب في حد ذاته) سيحل، ايضا، المشاكل الاخرى في الشرق الاوسط كله، ويضع حدا لهجمات الارهاب في الغرب.

هناك رابح واحد وكبير على الاقل من الظروف الجديدة. انه الرئيس السوري بشار الأسد. يمكن لأكبر قاتل لعشرات الآلاف في الشرق الاوسط خلال العقد الاخير، ان يشعر آمنا على كرسيه. الحرب الروسية في سوريا، رغم انها تواجه عقبات، حققت استقرارا لخطوط الدفاع السوري امام هجمات المتمردين الذين هددوا الى ما قبل عدة اشهر بوضع حد لسلطة الأسد. منذ اكثر من سنة لم يعد الجهد الامريكي والاوروبي في سوريا يستهدف اسقاطه، وانما محاربة ألد اعدائه، رجال داعش. ومن المتوقع الان ان يتزايد الجهد بكل قوة. من المشكوك فيه انه سيعمل أي طرف خلال الفترة القريبة على اقصاء الأسد عن السلطة. لو لم يكن تنظيم داعش قائما، لكان سيتحتم على الطاغية السوري ايجاده.

خطر وجودي.

يكتب ليؤون هدار، في "هآرتس" ان الساسة والمثقفين الإسرائيليين المتماثلين مع اليمين القومي – الديني، يهللون لحركات اليمين في اوروبا التي حفرت على راياتها النضال ضد الهجرة الاسلامية. هذه الحركات تدعي ان الهجرة الاسلامية ستمس بالهوية الثقافية لدول القومية الاوروبية وتنطوي على مخاطر امنية كبيرة.

الساسة الاوروبيون الذين يدعون الى تقييد الهجرة الاسلامية الى بلدانهم ويحذرون من ان ازدياد عدد المسلمين سيغير طابع اوروبا ويحولها الى Eurabia (اورابيا)، مثل خيرت فيلدرز الهولندي، هم حلفاء لليمين الاسرائيلي. كما تصدر ادعاءات مشابهة عن ساسة في هنغاريا ودول اوروبية شرقية اخرى، والذين يعارضون دعوة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل لدول الاتحاد الاوروبي لاستيعاب مئات آلاف اللاجئين من سوريا والدول الاسلامية الاخرى. وبشكل يشبه قانون العودة الاسرائيلي اعلنت سلوفاكيا، مثلا، انها مستعدة لاستيعاب اللاجئين المسيحيين من سوريا فقط.

الخلاف بين الذين يؤمنون بأنه يمكن دمج جمهور اسلامي كبير في اوروبا، وبين من يسعون الى الحفاظ على التعريف القومي التقليدي لدول مثل المانيا وفرنسا او هنغاريا، يركز على طابع اوروبا. هناك نقاشات مشابهة في الولايات المتحدة، ردا على موجة الهجرة الكبرى من امريكا اللاتينية وآسيا، ودول الهجرة الاخرى ككندا واستراليا. كما يجري نقاش كهذا في إسرائيل، بين من يريدون تغيير طابعها اليهودي واولئك الذين يريدون تعزيزه.

حتى لو تواصلت الهجرة من الشرق الاوسط الى اوروبا في الوتيرة الحالية، فانه يصعب التفكير بوضع سيقترح فيه سياسي مضاعفة عدد المسلمين في فرنسا او المانيا. الناخبون غير الإسلاميين، ومن بينهم الليبراليين الذين يدعمون الهجرة، سيدعون ان مثل هذا السياسي يدفع مخططات للانتحار القومي. اذا اصبح 30% من سكان فرنسا او المانيا مسلمون، فان الطابع الثقافي لهذين البلدين سيتغير بشكل كامل.

ما يظهر ككارثة قومية في فرنسا او المانيا، يتم وصفه كسيناريو واقعي يجب دفعه في اسرائيل. ففي نهاية المطاف، لا يوجد فارق بين سياسي اسرائيلي يعارض تقسيم البلاد الى دولة يهودية ودولة عربية، ويؤيد ضم الضفة وقطاع غزة، وبين سياسي فرنسي او الماني يريد تحويل اوروبا الى Eurabia. ضم حوالي 3.8 ميلون فلسطيني من سكان المناطق الى اسرائيل سيجعل 40% من سكان الدولة اليهودية عرب مسلمون. وستتحول اسرائيل الى Israbia.

هل يصدق احد ان دولة كهذه ستتحول خلال فترة ليست طويلة الى جزء من العالم العربي؟ ان الجمهور اليهودي فيها سيتحول الى اقلية عرقية ودينية كالأكراد في العراق او المارونيين في لبنان. يصعب توقع تأييد غالبية جمهور الناخبين، الذي سيضم المسلمين واليهود المتزمتين، لأجندة غربية، تدعم، من جملة امور اخرى، حقوق المرأة وحقوق المثليين.

في الوقت الذي يتخلى فيه الحالمون من اليسار بدولة كل مواطنيها، عن الهوية اليهودية لإسرائيل، يحلم رجال اليمين بأن إسرائيل ستواصل القيام كحصن صهيوني يحمي مصالح العالم الغربي ضد الإسلام الراديكالي، وينجحون بتسويق هذه الفكرة لمعارضي الهجرة الاسلامية الى اوروبا. لبالغ المفارقة فان احداث الاسابيع الأخيرة في القدس الموحدة، التي يشكل العرب المسلمون ثلث سكانها، يمكنها ان تشكل نموذجا لحلم الكابوس الاوروبي.

مثل هذه الاحداث يمكن ان تحدث في باريس او امستردام في المستقبل القريب، اذا ازداد جمهورها الإسلامي. استيعاب الجمهور الذي تختلف هويته العرقية والدينية والثقافية بشكل مطلق عن جمهور الغالبية، هو مسألة صعبة بالنسبة لدول القومية الليبرالية، رغم ان مثل هذا المشروع يمكن ان يتحقق بالتدريج وخلال فترة طويلة نسبيا. حتى الولايات المتحدة، دولة الهجرة التي لا تُعَرف كدولة للقومية الانجلو- سكسونية تكتشف المشاكل الكامنة في استيعاب مئات آلاف المهاجرين المكسيكيين. ولذلك ليس من المفاجئ انه في الفترة التي حدث فيها التطرف الديني في العالم الاسلامي، فان فكرة الهجرة الاسلامية الكبيرة الى اوروبا المسيحية تبدو احيانا مهمة مستحيلة.

في هذا السياق فان فكرة قيام إسرائيل التي تعتبر دولة يهودية وغربية، بمضاعفة جمهورها المسلم والحفاظ على هويتها يعتبر مسألة غير عملية وخطيرة. انصار هذه الفكرة يدّعون ان ما يمنع الاندماج الناجح لعرب القدس الشرقية هو نقص اماكن العمل وشبكات المجاري البدائية. ويدفع مثل هذا المفهوم المادي، مثلا، موشيه أرنس، الذي يرفض الاعتراف بأن الاختلاف في منظومة الهوية والفوارق في مستوى المعيشة، يشرح صعوبة تحويل اجزاء ارض اسرائيل اليهودية والعربية الى وحدة سياسية واحدة.

بدل التركيز على المشاكل الاخلاقية النابعة من الاحتلال الاسرائيلي، يمكن لقادة المعسكر الصهيوني واحزاب المعارضة الأخرى عرض سياسة معسكر اليمين كخطر وجودي لإسرائيل. يمكنهم الاكتفاء بوصف ما يحدث الان في سوريا والعراق وفي اجزاء اخرى من الشرق الاوسط، والادعاء بأن سياسة الحكومة الحالية هي التي ستحول إسرائيل الى دولة عربية – اسلامية.

عن العمى.

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" انه لا حاجة لانتظار أي تقرير تحقيق من اجل فهم حجم الفشل الهائل للاستخبارات الفرنسية. عندما يتواجد الرئيس الفرنسي في استاد كرة القدم بمرافقة وزير الخارجية الألماني، وعلى مقربة من المكان يتفجر ثلاثة مخربين انتحاريين، فان هذا ينطوي على معنى واحد: جهاز الأمن الداخلي الفرنسي – وللدقة جهاز DCRI (المقابل لجهاز الشاباك الاسرائيلي)- لم يملك أي معلومة حول ما يجري طبخه تحت انفه. لا شيء، ولا حتى على مستوى تحذير السفر.

من الواضح انه وقف وراء المخربين الثمانية عدة عشرات آخرين. كان هناك قائد مخطط، كانت قيادة منسقة، داخل فرنسا أو خارجها، وكان عملاء. شخص ما قام بتهريب المواد التخريبية. شخص ما وفر الأحزمة الناسفة والسلاح والقنابل. عدد غير قليل من الناس كانوا ضالعين بهذه الطريقة او تلك في هذه العمليات، والاستخبارات الفرنسية لم تعرف أي شيء. وليس فقط هي. لم يعرف احد من اجهزة الاستخبارات الاوروبية عن هذه القنبلة الموقوتة الضخمة. الان فقط بدأوا الفهم من أين وصل المخربون، واستعادة المحادثات التي جرت بينهم، وربط ذلك بالمعلومات التي ربما كانت متوفرة لكنها لم تشعل الضوء الأحمر.

المشكلة هي ان مثل هذا التحقيق يستغرق وقتا طويلا، لكنه لا يوجد مثل هذا الوقت لدى الفرنسيين والاوروبيين. لا توجد لديهم أي معلومة حول ما اذا كانوا سيتعرضون اليوم او غدا لعملية أخرى. كل اجهزة الاستخبارات الأوروبية الغربية تتواجد الآن في حالة تأهب قصوى. الارهاب الجهادي سبقهم عدة خطوات الى الأمام. ويتضح ان الحكومات الأوروبية التي اعلنت الحرب على داعش لم تترجم الكلمات الى عمل. دول اوروبا تتبادل بينها المعلومات التكتيكية حول الاهداف في العراق او سوريا من اجل جني الانجاز الاعلامي من وراء قصف كهذا او ذاك. لكن العملية في باريس اثبتت انهم لا يملكون استخبارات حقيقية حول داعش ولم يستعدوا لمواجهتها في البيت.

كلهم يتحدثون عن خلايا داعش التي تسللت الى اوروبا مع موجات اللاجئين السوريين، ولكن اوروبا لم تفعل شيئا حيال ذلك. هذه ليست حرب ضد الارهاب، هذا تظاهر بخوض الحرب. لقد سبق وكانت هناك تحذيرات استراتيجية من ان الجهاد العالمي يرى في فرنسا هدفا مفضلا: العمليات في تولوز في 2012، الهجوم الارهابي على "سوبرماركت كشير" في باريس، وعلى هيئة تحرير "شارلي هيبدو" في مطلع 2015. لكن هذا كما يبدو، لم يكن كافيا من اجل تغيير شكل مواجهة فرنسا للإرهاب الإسلامي.

الحادثان الأخيران، ايضا، اسقاط الطائرة الروسية في سيناء والعملية الانتحارية في حي الضاحية في بيروت، لم يوقظا اجهزة الاستخبارات في الدول المشاركة في الحرب ضد داعش في سوريا والعراق. كل هذه التحذيرات كان يجب ان تجعل فرنسا تستعد بشكل مختلف: استثمار المليارات في نشر بنية تحتية استخباراتية، بما في ذلك تغطية دائمة لجمهور المهاجرين، زيادة الفحص على الحدود، واقامة وحدة اوروبية مشتركة للعمل في جمع الاستخبارات عن الجهاد الذي اعلن الحرب على "الصليبيين".

الفرنسيون، مثل كل الاوروبيين، تمسكوا بالقوانين المتعلقة بحرية الحركة، وحرية الفرد والحدود المفتوحة حسب اتفاقية شنغن. لقد تحولت فرنسا الى متنزه للمهاجرين غير القانونيين. والان اعلنت قوانين الطوارئ المؤقتة التي تشمل الاعتقالات الادارية والتفتيش الليلي وتقييد حرية الحركة. تماما مثل الخطوات التي تنتهجها اسرائيل امام الفلسطينيين، والتي حظيت بانتقادات كبيرة من قبل فرنسا. لقد اعلنت فرنسا الحرب. ولكن اذا لم تتخلص الحكومة الفرنسية من النفاق، فإنها لن تملك أي فرصة للانتصار. فالإرهاب لا يتم الانتصار عليه بواسطة 1500 مظلي يتجولون في شوارع باريس. التغيير يجب ان يحدث اولا في الوعي. اليوم، عندما يطعن المسلم يهوديا فرنسيا، يمنع التذكير بديانة الطاعن، لأن ذلك يعتبر تحريضا عنصريا. طالما لم يتغير ذلك، فان فرنسا لن تعتبر حتى انها بدأت الحرب.

داعش في باريس: العنوان كان على الجدار

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان الضربة التي وجهتها داعش في قلب باريس، ومهما كانت مؤلمة، الا انها يجب ان لا تفاجئ احد. لقد كان العنوان مكتوبا على الجدار، وكل من تعقب طريق هذا التنظيم الارهابي منذ أسس لنفسه دولة في قلب الشرق الأوسط، في المنطقة الاكبر حجما من فرنسا وبريطانيا، كان يعرف بأن حدوث ضربة ارهابية تسعى الى تقليد كارثة برجي التوأم التي وقعت قبل اكثر من عقد زمني، هي مسألة وقت.

القاعدة الأساسية التي توفرها دولة ارهاب داعش للتخطيط والتنظيم تمهيدا لتنفيذ العمليات والموارد المالية التي يملكها التنظيم هي التي تصنع الفارق. وهي ايضا التي اتاحت له خلال شهر واحد تنفيذ الهجوم المذهل ضد طائرة الركاب الروسية، التي كانت تحمل 224 مسافرا، والان هذه العملية التي لا تقل قتلا في قلب اوروبا، في قلب باريس، والتي اوقعت نحو 130 قتيلا.

المساعدون المحليون يعتبرون، ايضا، عاملا ضروريا لعمليات كهذه. هكذا بالنسبة لتنظيم الارهاب المحلي في سيناء، الذي تجند لمساعدة داعش في العمليات ضد الجيش المصري وضد الروس ايضا. وهكذا بالنسبة للقاعدة الاسلامية المحلية الناشطة في فرنسا، والتي تعتمد على مجموعة كبيرة من المؤيدين والمشجعين الذين يتماثلون مع طريق التنظيم واعماله. من استوعب نتائج الاستطلاع الذي اجري بين المسلمين في باريس، والذي يشير الى نسبة 20% من التأييد لتنظيم داعش عليه ألا يفاجأ اذا اختار بعض هؤلاء المؤيدين ترجمة دعمهم الى عمل.

يمكن دائما التفسير، كما فعل الفرنسيون انفسهم حين كان الامر يتعلق بالإرهاب ضد اسرائيل، بأن واقع الفقر والضائقة خلق اجواء مشجعة للإرهاب، وانه يجب معالجة هذا الواقع. وعلى هذا الوزن يمكن الادعاء، ظاهرا، بأن تجند الفرنسيين لمحاربة داعش، بكل اذرعها، والذي بدأ في غرب افريقيا وانتقل الى صحارى العراق وسوريا هو الذي جلب هذا الهجوم للفرنسيين. لكن تنظيمات مثل داعش لا تحتاج الى ذريعة او دافع. حرب الجهاد ضد الغرب هي مفهومهم وطريقهم منذ الأزل. والحقيقة هي ان تهديدات زعيم داعش بضرب الغرب سبقت الهجمات الجوية على تنظيمه.

المهمة المطروحة امام المجتمع الدولي، وطبعا المهمة التي تواجه فرنسا مضاعفة. من جهة، القضاء على داعش ككيان سياسي يرسل اذرع الارهاب الى كل جهة. وهذا يعني احتلال المناطق التي يسيطر عليها، وليس فقط مواصلة الهجمات الجوية ذات الفائدة القليلة. ومن جهة اخرى، محاربة الأوكار الداعمة للتنظيم وطريقه في اوروبا وفي قلب فرنسا، ايضا.

لا يوجد أي تناقض بين محاولة دمج الجمهور المسلم الكبير في نسيج الحياة الفرنسي، وبين الصراع ضد اولئك الذين خرجوا من بينه وصبغوا انفسهم بالأسود، لون داعش. نأمل ان لا يفعل الفرنسيون لأنفسهم ما يعظون إسرائيل دوما على عمله في مثل هذه الحالات – تفهم الارهاب، والتوصل الى تسوية معه. عليهم عمل ما تحاول إسرائيل عمله، حتى وان لم يحقق النجاح الكامل – خوض حرب بلا هوادة ضد تنظيمات الارهاب غير المعنية حقا بالحوار او بالحياة بتعايش وبسلام، وانما بطرق الحرب الدينية والحضارية.

بيان صحفي 

التعليـــقات