رئيس التحرير: طلعت علوي

اضواء على الصحافة العبرية لليوم 11 تشرين ثاني

الأحد | 11/10/2015 - 12:51 مساءاً
اضواء على الصحافة العبرية لليوم 11 تشرين ثاني

 

 

فرنسا تنوي طرح مشروع قرار دولي ضد المستوطنات

كتبت صحيفة "هآرتس" ان الحكومة الفرنسية تنوي طرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي في موضوع المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، حسب ما قاله مسؤولون كبار في القدس ودبلوماسيين غربيين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد نطق بعبارة قصيرة خلال اجتماع لوزراء خارجية الرباعي الدولي في نيويورك قبل عشرة ايام، ما أثار قلق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والذي سارع الى استخدام عبارة الوزير الفرنسي من اجل اقناع وزراء اليمين بأن البناء في المستوطنات، ردا على العمليات سيسبب ضرارا سياسيا كبيرا لإسرائيل.

وكان وزراء خارجية الرباعي الدولي قد عقدوا في 30 ايلول، اجتماعا على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لمناقشة الخطوات البناءة للثقة التي يجب على إسرائيل والفلسطينيين تنفيذها من اجل منع التدهور الأمني. وحضر اللقاء وزراء خارجية الاردن ومصر والسعودية. وحسب ما قاله دبلوماسيون غربيون ومسؤولين إسرائيليين كبيرين، فقد كانت لدى فابيوس خطة اخرى، حيث طلب المشاركة في اللقاء ومارس الضغط على الامريكيين ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي.

وفي اعقاب الضغط تقرر دعوة ممثلي فرنسا وبريطانيا والصين الى الاجتماع كونهم من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وعندها طالبت دول اخرى كألمانيا والنرويج واليابان وايطاليا واسبانيا وغيرها المشاركة في الاجتماع، ليتحول الاجتماع بالتالي الى مؤتمر شارك فيه 30 وزير خارجية، بينما لم يشارك فيه أي ممثل اسرائيلي وفلسطيني على الرغم من كونه كرس للنظر في الصراع بينهما.

وقد اعد البيان الختامي للاجتماع في وقت سابق، وكان يفترض ان يشمل تصريحات قصيرة للمشاركين، الا ان فابيوس فاجأ الحضور حين طرح خطة سياسية فرنسية تشمل خطوات لكسر الجمود السياسي، حسب رأيه. وحسب دبلوماسيين غربيين ومسؤولين إسرائيليين فقد قال فابيوس انه يرغب بعقد مؤتمر في باريس يدعو اليه الدول المعنية بحل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، ولكن من دون مشاركة الطرفين. وعلى الفور قال عبارة تسبب منذ عشرة ايام حالة عصبية كبيرة في القدس. فقد قال: "هناك الكثير من الجهات التي تدفعنا لإجراء تصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار يتعلق بالمستوطنات، ونحن نفحص الأمر".

ووصل تقرير حول ما قاله فابيوس الى الدبلوماسيين الإسرائيليين ومن ثم الى رئيس الحكومة نتنياهو الذي تواجد في حينه في نيويورك. وفوجئ نتنياهو بالخطوة الفرنسية، وسارع رجاله الى التحدث مع رجال وزير الخارجية الامريكي جون كيري، ومع جهات اخرى شاركت في اجتماع الرباعي الدولي. وفي اليوم التالي ناقش نتنياهو الموضوع مع كيري، واعرب عن قلقه الكبير. واوضح كيري انه لا يعرف عن مبادرة فابيوس ولا يملك معلومات حولها. وقال مسؤول اسرائيلي انه تبين بعد الفحص بأن الخطوة الفرنسية كما يبدو لا تزال في مراحلها الأولى.

استشهاد ام وطفلتها جراء قصف اسرائيلي لقطاع غزة

كتب موفع "واللا" ان سلاح الجو الاسرائيلي، قصف الليلة الماضية، هدفين لحركة حماس في قطاع غزة، ردا على اطلاق اربع قذائف على اسرائيل امس. وجاء في بيان الناطق العسكري ان "الجيش الاسرائيلي لن يتحمل اطلاق النار من قبل التنظيمات الارهابية على إسرائيل وسيواصل العمل بصرامة ضد أي محاولة لخرق الهدوء في البلدات الجنوبية". كما اضاف البيان ان "الجيش يعتبر حماس هي المسؤولة الوحيدة عن اطلاق النار، وهي العنوان ومن يتحمل المسؤولية".

ويستدل من المصادر الاعلامية الفلسطينية ان القصف استهدف موقعين لكتائب عز الدين القسام قرب مدينة غزة، وان امرأة وطفلتها، ابنة الثلاث سنوات قتلتا جراء انهيار منزل بسبب القصف، كما اصيب رجل وطفل في الخامسة من عمره. وكان سلاح الجو قد تصدى لاحد الصواريخ في سماء منطقة المجلس الاقليمي "حوف اشكلون"، فيما سقطت القذائف الثلاث الاخرى داخل القطاع.

تفجير سيارة قرب حاجز الزعيم
ذكرت مواقع الانترنت الاسرائيلية، نقلا عن مصادر امنية ان شرطيا اصيب بجراح طفيفة، صباح اليوم، جراء قيام فلسطينية بتفجير سيارة في منطقة حاجز الزعيم، القريب من مستوطنة "معاليه ادوميم". وحسب التقارير فقد اشتبه الشرطي بسيارة وأمر سائقتها بالتوقف، فصرخت سائقتها "الله اكبر" وفجرت العبوة، ما أسفر عن اصابتها بجراح بالغة.

وحسب ما ينشره موقع المستوطنين (القناة السابعة)، فانه يستدل من فحص اولي ان المرأة سافرت في سيارتها مع ابنتها، وليس من الواضح بعد ما هو مصير البنت. ويتبين من الفحص ان السيارة كانت تحمل عدة عبوات ناسفة.

استشهاد واصابة عشرات الفلسطينيين في الضفة وغزة
واصابة 16 إسرائيليا في احداث نهاية الأسبوع

في تلخيصها لأحداث نهاية الأسبوع، تكتب صحيفة "هآرتس" أن 16 اسرائيليا، اصيبوا في ست عمليات وقعت في انحاء البلاد، ثلاثة منها في القدس، فيما قتل تسعة فلسطينيين في غزة بنيران قوات الجيش الاسرائيلي، وعدد من منفذي العمليات الفلسطينيين في الضفة، واصيب العشرات بنيران قوات الجيش الإسرائيل وجراء استنشاق الغاز، بالإضافة الى اصابة اربعة عمال فلسطينيين، احدهم من النقب، جراء طعنهم من قبل شاب يهودي في ديمونة، تدعي الشرطة انه مختل عقليا!

وتكتب الصحيفة انه تم بعد ظهر امس، طعن شرطيين عند باب العامود في البلدة القديمة في القدس، واصيب شرطي آخر بجراح بالغة جراء النيران التي اطلقتها الشرطة خلال سيطرتها على منفذ العملية محمد علي (21 عاما) من بلدة كفر عقب، والذي قتل على الفور. وحسب الشرطة فقد اشتبهت بالشاب الفلسطيني وطلبت تفتيشه، وبعد قيامه بتسليم هويته لهم، استل سكينا وتمكن من طعن الشرطيين. وجاءت اصابة احدهما في عنقه، ولاحظت قوة من الشرطة تواجدت على ما مقربة من المكان ما حدث، فاطلقت النار على الشاب واصابت ايضا احد الشرطيين.

وقبل ذلك بعدة ساعات، وعلى مسافة مئات الامتار من باب العامود، قام اسحاق بدران (16 عاما) من كفر عقب، ايضا، بطعن مسنين يهوديين في الستينيات من العمر، واصابهما بجراح متوسطة. وتمكنت الشرطة من قتل بدران ايضا.

وفي كريات اربع تمكن فلسطيني من طعن شرطي يوم الجمعة، وحاول الهرب من المكان بعد اختطافه لسلاح الشرطي، لكن احد افراد الشرطة اطلق عليه النار وقتله. ونشر موقع "واللا" شريطا مقززا يظهر فيه احد المستوطنين وهو يضع لحم خنزير على وجه الفلسطيني وهو يردد "انهم يحبون الخنازير" فيما لم تأت الشرطة بأي حركة لمنعه من فعلته.

وتضيف "هآرتس" انه تم ايضا، يوم الجمعة، طعن فتي يهودي (16 عاما) من قبل فلسطيني في شارع شموئيل هنبي في القدس، واصيب الفتى بجراح طفيفة، فيما تمكنت قوات الأمن من اعتقال المهاجم.

مواجهات عنيفة في غزة واستشهاد 9 بينهم اطفال

وفي سياق متصل تكتب الصحيفة في خبر منفرد ان تسعة فلسطينيين من غزة قتلوا بنيران الجيش الاسرائيلي خلال المواجهات يومي الجمعة والسبت، فيما اصيب اكثر من مئة بجراح. وحسب وسائل الاعلام الفلسطينية، فقد قتل اثنين خلال مواجهات امس، وسبعة خلال مواجهات امس الأول. ويدعي الجيش الاسرائيلي ان الفلسطينيين حاولوا اجتياز السياج الحدودي، بل نجح بعضهم بعمل ذلك، فرد الجيش بإطلاق الرصاص الحي ووسائل تفريق المظاهرات.

وقام بتنظيم المظاهرات تنظيم الجهاد الإسلامي بدعم من حماس. وعلم ان من بين القتلى الطفل مروان بربح (12 عاما) وخليل عثمان (15). وحسب الجيش فقد تمكن عشرات الفلسطينيين خلال المواجهات التي وقعت في منطقة خانيونس من اجتياز الشريط الحدودي فصدهم الجنود. وتم اعتقال خمسة منهم. وقد بدأت المواجهات بعد صلاة الجمعة حيث توجه آلاف الفلسطينيين الى السياج الحدودي ، في منطقتي ناحل عوز وحاجز ايرز.

وقالت وسائل اعلام فلسطينية ان المظاهرات جرت تحت شعار "فلسطين اعلنت الانتفاضة". وحسب الجيش فقد شارك في المظاهرة قرب ناحل عوز حوالي 3000 فلسطيني، وتقدم عدد كبير منهم نحو السياج في محاولة لاجتيازه. وتم رشق قنبلة على الجيش الاسرائيلي لكنها لم تنفجر. كما تم رشق زجاجات حارقة، ففتح الجيش النار على المتظاهرين. ووقعت مواجهات اخرى قرب حاجز ايرز وفي خانيونس.

وكان اسماعيل هنية قد اعلن يوم الجمعة ان حماس مستعدة لمعركة القدس. واعلن خلال موعظته في مسجد فلسطين انطلاق الانتفاضة الثالثة في الضفة الغربية مضيفا ان "هناك حاجة الى تعميق الانتفاضة وتصعيدها وابقائها مشتعلة".

النواب العرب: "الشرطة ووسائل الاعلام تشجعان اعدام العرب بدم بارد"

وبخصوص اطلاق النار يوم الجمعة في العفولة على الشابة اسراء زيدان عابد من الناصرة، بادعاء محاولتها طعن جندي، تكتب "هآرتس" ان الشريط الذي يوثق لإطلاق النار على الشابة، اثار انتقاد النواب العرب الذين يتهمون رجال الأمن الذين تواجدوا في المكان باستخدام القوة المفرطة، فيما يكتب المحلل العسكري للصحيفة عاموس هرئيل ان الشريط يثير علامات استفهام حول التضخيم الاعلامي للحدث، ويشكك بادعاءات الشرطة (انظر التقرير لاحقا).

وحسب الصحيفة فانه يتبين من الشريط الذي تم نشره على الشبكة انه تم اطلاق النار على اسراء (30 عاما) من مسافة قريبة، ومن قبل عدد من قوات الأمن، في الوقت الذي كانت تقف فيه امامهم من دون حراك. وقد اصيبت بجراح متوسطة. وقال الشاباك ان عابد لم تتورط في أي حادث امني في السابق. ويشار الى انها ام لثلاثة اولاد، وهي ابنة امام احد المساجد في الناصرة، وتدرس للقب الثاني في موضوع الهندسة الجينية في معهد التخنيون.

وناقشت لجنة المتابعة العليا، امس الاول الحادث خلال جلسة طارئة، وحذرت من ابعاد الحادث ومن اليد الخفيفة على الزناد ضد المواطنين العرب. وطالبت اللجنة بتشكيل لجنة تحقيق محايدة في الحادث. وتظهر عابد في الشريط وهي تقف في المحطة المركزية في العفولة ومحاطة برجال الأمن المسلحين، ومن ثم يظهر احد افراد الشرطة وهو يقترب منها وعندها سمع دوي عدة عيارات نارية. وعثر في المكان على 15 عيار، بعضها سقط من الأسلحة بسبب خلل ولم ينفجر.

وقال احد جنود حرس الحدود "ان عابد اقتربت من الجنود ونفذنا اطلاق نار دقيق بهدف تحييد الخطر وقمنا بتقييدها وابعاد السكين". وفي تحليله للحادث يكتب هرئيل ان الجندي الذي ادعى بأن عابد حاولت طعنه، سرعان ما تراجع اثناء لقاء تلفزيوني معه وقال انه شاهدها "تحمل سكين"!

وقال النائب باسل غطاس ان "الشرطة ووسائل الاعلام تشجعان اعدام العرب بدم بارد"، مضيفا ان "تصريحات نتنياهو ووزرائه ودعوة المواطنين الى حمل السلاح تهدر دماء العرب، وهذا ما حدث في ديمونة والعفولة ولا يمكن لإسرائيل بعد ان تتستر وراء بيانات الشجب. اذا لم تعمل الشرطة والحكومة على حماية المواطنين العرب ومعالجة التحريض فسنضطر الى عمل ذلك بأنفسنا".

وقال النائب يوسف جبارين من القائمة المشتركة ان الشريط المصور يثير عاصفة من الغضب في الوسط العربي، اذ انه من الواضح بأن الشابة لم تشكل أي خطر يبرر اطلاق النار عليها. واضاف: "يمنع السماح للشرطة بمواصلة سياسة القتل هذه. لقد اصبح دمنا مهدورا نتيجة التحريض من قبل الحكومة ورئيسها. يجب اقصاء افراد الشرطة الضالعين بإطلاق النار فورا حتى استخلاص التحقيق ومحاكمة المسؤولين".

وقال النائب عيساوي فريج (ميرتس) ان الشرطة تطبق عمليا سياسة الاغتيالات التي طرحها يانون ميغل وشموئيل الياهو وليبرمان، ويمكن للنتيجة ان تكون حابلة بالمخاطر. واضاف: "لقد وقف عدد كبير من افراد الشرطة امام امرأة واحدة وبدل السيطرة عليها اطلقوا النار بهدف القتل. ليس هكذا تصرفت الشرطة في مسيرة المثليين وليس هكذا تصرفت صباح اليوم (الجمعة) في ديمونة". وقال فريج ايضا "ان كل من يشاهد هذه الصور وغيرها يفهم انه من السهل جدا قتل العرب في الدولة برعاية القانون والحكومة، وهذا هو اكبر تهديد يمكن ان يجرنا جميعا الى دائرة دموية اخرى".

يعلون ينضم الى الداعين لتسلح المواطنين

وتكتب "يسرائيل هيوم" ان وزير الأمن موشيه يعلون انضم الى الأصوات التي تدعو المواطنين الى حمل السلاح المرخص واستخدامه في حال مصادفتهم لعملية. وقال يعلون في تصريحات صحفية ادلى بها في نهاية الأسبوع، "ان موجة عمليات الأفراد هي نتاج نجاح قوات الأمن بتحييد الارهاب المنظم، وجعله لا ينجح بتنفيذ عمليات قاسية، رغم محاولاته".

واضاف: "لكن ما ينجحون به هو التحريض والدعاية الكاذبة بأننا نرغب بالمس بالمسجد في جبل الهيكل". واشار الى ان الحكومة تفحص تقليص خطوات الحركة الاسلامية الناشطة في إسرائيل، مضيفا "اننا نحارب على دولة اسرائيل كدولة قومية لليهود. نحن متيقظون ونتصرف بمسؤولية. انا ورئيس الحكومة لسنا رجال شعارات.. واذا اختارت السلطة الفلسطينية طريق التصعيد فسنرد كما يجب".

ومن المنتظر ان يطلب نتنياهو خلال نقاش سيعقده اليوم حول الحركة الاسلامية، اعتبار التمويل من حركة الاخوان المسلمين، مسألة غير قانونية، وذلك بهدف اغلاق الصنبور (المالي) الداعم للحركة الاسلامية. في المقابل من المتوقع ان تناقش الحكومة في جلستها، اليوم، مسودة قانون الحد الأدنى من العقوبات التي ستفرض على راشقي الحجارة، والتي سبق وصودق عليها في المجلس الوزاري المصغر قبل عدة أسابيع.

تجنيد 16 كتيبة من قوات الاحتياط في حرس الحدود

وتكتب "يسرائيل هيوم" انه بعد سلسلة من النقاشات التي أجراها في نهاية الأسبوع، اتفق رئيس الحكومة مع وزير الأمن الداخلي على تجنيد 13 كتيبة من قوات الاحتياط في حرس الحدود، بالإضافة الى الكتائب الثلاث التي تم تجنيدها في الأسبوع الماضي. وسيتم ارسال التعزيزات الى القدس، وكذلك، وحسب الحاجة، الى مناطق الاحتكاك الأخرى كوادي عارة.

وقالوا في ديوان رئيس الحكومة نتنياهو، ان هذا الأمر جاء "من خلال الافتراض بأن التواجد المتزايد للقوات يشكل وسيلة هامة للرد واحباط العمليات".

وقال نتنياهو: "امرت بتجنيد كتائب حرس الحدود من اجل اعادة الأمن والنظام الى القدس ومختلف انحاء البلاد. وسنواصل عمل ذلك طالما تطلب الأمر".

رفض فرض الاغلاق على الضفة

وكتبت صحيفة "هآرتس" ان القيادة السياسية رفضت، يوم الخميس، توصية الشرطة بإعلان اغلاق المناطق الفلسطينية ومنع دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية الى داخل الخط الأخضر. وقالت مصادر امنية، امس، لصحيفة "هآرتس" ان موقف القيادة السياسية وبقية الأجهزة الأمنية، باستثناء الشرطة، لم يتغير، رغم ازدياد العمليات.

وصودق خلال الاجتماع على موقف وزير الأمن موشيه يعلون، ورئيس الأركان غادي ايزنكوت، الذي يرى ان فرض الاغلاق قد لا يحقق نجاعة في محاولات تقليص عمليات الطعن، بينما يمكن من جهة اخرى، المس بشكل جماعي بالفلسطينيين وبالتالي دفع الكثير منهم الى دائرة العنف.

واشنطن تحول صد التصعيد

وكتبت "هآرتس" ان الادارة الأمريكية تحاول صد التصعيد في الضفة الغربية والقدس الشرقية. واجرى وزير الخارجية جون كيري محادثتين هاتفيتين مع بنيامين نتنياهو ومحمود عباس ودعاهما الى العمل من اجل تهدئة الأوضاع واعادة الهدوء. وجاء من وزارة الخارجية الأمريكية ان كيري اعرب عن قلق بلاده من موجة العنف الحالي واقترح المساعدة في جهود التهدئة. واكد انه من المهم جدا شجب اعمال العنف ومحاربة التحريض وتنفيذ خطوات لتخفيف التوتر. واضاف انه يجب الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي، ومنع تصريحات واعمال محرضة، من شأنها زيادة التوتر فقط.

ونشر ديوان نتنياهو بيانا حول المحادثة بين نتنياهو وكيري، جاء فيه ان رئيس الحكومة ابلغ وزير الخارجية الامريكي انه يتوقع من السلطة الفلسطينية "وقف التحريض الكاذب والجامح الذي يسبب موجة الارهاب الحالي". وحسب ديوان نتنياهو فقد قال كيري ان الولايات المتحدة تعرف بأن سياسة اسرائيل هي الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي وعدم تغييره.

كما اصدر ديوان عباس بيانا حول المحادثة مع كيري، جاء فيه ان كيري ابلغ الرئيس عباس بأنه يواصل بذل جهوده لتهدئة الاوضاع فيما قال له عباس ان على السلطات الاسرائيلية وقف السماح للمستوطنين بالاستفزاز برعاية الجيش، لأن من شأن ذلك ان يقود الى وضع يتم فيه فقدان السيطرة على الأحداث.

وستتواصل الجهود الدولية يوم الاربعاء المقبل، حيث يفترض وصول وفد من الدبلوماسيين الكبار من دول الرباعي الدولي – امريكا وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي. وسيجتمع اعضاء الوفد في القدس مع مستشار الأمن القومي يوسي كوهين، ومستشار نتنياهو المحامي يتسحاق مولخو، ومسؤولين في الخارجية. ومن ثم يجرون لقاءات في رام الله مع مسؤولين فلسطينيين. وقال دبلوماسيون غربيون ان الوفد يرغب بمناقشة الطرفين في الطرق التي يمكنها تهدئة الأوضاع وصياغة صفقة من الخطوات البناءة للثقة بين إسرائيل والفلسطينيين.

آلاف المواطنين العرب يتظاهرون ضد الممارسات الإسرائيلية في القدس والضفة

كتبت "هآرتس" ان آلاف المواطنين العرب في اسرائيل، تظاهروا امس، في مختلف انحاء البلاد، ضد سياسة الحكومة في المسجد الأقصى، ودعما للشعب الفلسطيني. وتم اعتقال اكثر من 30 شخصا في التظاهرات التي جرت في الرملة والناصرة وام الفحم وطرعان وكفر مندا، بعد وقوع مواجهات مع الشرطة. في المقابل تظاهر المئات من نشطاء اليمين في حيفا والعفولة والرملة ونتسيرت عيليت ضد سياسة الأمن الاسرائيلية، مطالبين بتشديد القبضة ضد الفلسطينيين. وتم اعتقال ثلاثة نشطاء في العفولة بشبهة التحريض وخرق النظام.

وفي حيفا حافظت الشرطة على مسافة فاصلة بين حوالي 350 متظاهرا من اليمين الاسرائيلي وحوالي 50 متظاهرا عربيا في شارع بن غوريون. وحاول نشطاء اليمين اقتحام المحلات التجارية العربية في المدينة لكن الشرطة صدتهم. وفي شارع بيالك في الرملة، اعتقل عشرة متظاهرين عرب بشبهة رشق الحجارة وزجاجات حارقة على الشرطة. وقد تظاهر هناك حوالي 100 عربي ضد سياسة الحكومة. واعتبرت الشرطة التظاهرة غير قانونية بسبب الأوضاع. وفي وقت لاحق تظاهر عشرات اليهود قرب المركز التجاري في المدينة.

وفي الناصرة شارك امس حوالي 1500 شخص في المظاهرة التي حملت شعار "تظاهرة الغضب ضد سياسة الاحتلال والمستوطنين ازاء الشعب الفلسطيني". وفي ختام المظاهرة دخل بعض الشبان في مواجهة مع قوات الشرطة التي منعتهم من التقدم باتجاه الساحة الرئيسية عند المدخل الجنوبي للمدينة. ورشق عشرات الشبان الحجارة على قوات الشرطة واشعلوا حاويات النفايات في شارع بولس السادس في المدينة.

وتم امس الاول، الجمعة، ايضا، تنظيم مظاهرات في العديد من البلدات العربية. ووقعت خلال بعضها مواجهات مع قوات الشرطة.

واعلنت لجنة المتابعة العليا والقائمة المشتركة، امس، عن تأجيل الزيارة التي كانت مقررة الى الحرم القدسي، اليوم. وقالت مصادر في اللجنة انه تم اتخاذ قرار التأجيل لأسباب داخلية، لكن "هآرتس" علمت ان جهات فلسطينية طلبت تأجيل الزيارة بسبب التوتر الكبير. وكان ديوان نتنياهو قد اعلن يوم الخميس قرار منع النواب والوزراء من دخول الحرم.

اردان يفحص امكانية حظر "لهباه"

نقلت "هآرتس" تصريحا لوزير الأمن الداخلي غلعاد اردان قال فيه انه يجري فحص امكانية حظر تنظيم "لهباه" اليميني المتطرف. واضاف في حديث لاذاعة الجيش ان "هناك تنظيمات مثل لهباه، تسبب التحريض على العنف، ونحن نفحص كل خطوة قضائية ممكنة، بما في ذلك حظرها قانونيا. نحن لا نستبعد أي اجراء".

وكانت الشرطة قد اعتقلت يوم الخميس رئيس تنظيم لهباه، بنتسي غوفشتاين، خلال مظاهرة لليمين في القدس. وهاجم غوفشتاين الوزير أردان، وقال: "لم اسمع انهم اخرجوا الحركة الاسلامية عن القانون". يشار الى ان امكانية اخراج "لهباه" عن القانون، نوقشت في كانون الاول الماضي بناء على طلب وزير الأمن يعلون، لكن وجهة نظر قدمها الشاباك قبل شهرين، حددت بأنه لا توجد قاعدة ادلة استخبارية تسمح بهذه الخطوة.

مشروع قانون لتفعيل "القضاء العبري" في المحاكم الاسرائيلية

ذكرت "هآرتس" انه من المنتظر ان تقرر اللجنة الوزارية لشؤون القانون، اليوم، ما اذا كانت ستدعم مشروع قانون يدعو الى اعتماد "مبادئ القضاء العبري" في الحالات التي لا ينطوي القانون الواضح في إسرائيل على حل واضح لها. وقد بادر الى هذا القانون نائبين من "البيت اليهودي" هما نيسان سلوميانسكي وبتسلئيل سموطريتش.

وحذر نائب رئيس المعهد الاسرائيلي للديموقراطية، البروفيسور مردخاي كرمينتسر، من سن قانون كهذا وقال انه "يقرب اسرائيل من التحول الى دولة دينية او دولة شريعة يهودية، ويمس بجوهرها كدولة ديموقراطية، ودولة قومية للشعب اليهودي". وجاء في مشروع القانون الذي يسعى الى تعديل قانون اساس القضاء الذي تم سنه عام 1980، ان على المحاكم الرجوع الى مصادر ميراث اسرائيل للحسم في مسائل لا يوفر لها القانون أي حل واضح، لكن القضاة لم يفعلوا ذلك تقريبا، لأن النص القائم اليوم يوجه القضاة الى الاعتماد على "مبادئ حرية العدالة واستقامة وسلامة ميراث اسرائيل".

نسبة كبيرة من الجمهور غير راضية عن اداء نتنياهو

كتبت "يديعوت احرونوت" انه يستدل من استطلاعين للرأي نشرتهما القناتين الثانية والعاشرة في التلفزيون الاسرائيلي، في نهاية الأسبوع، ان غالبية الجمهور الاسرائيلي لا يشعر بالرضا ازاء أداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لمهامه في المجال الأمني ومحاربة الارهاب.

وحسب الاستطلاع الذي اجراه برنامج "مجلة الجمعة" في القناة العاشرة، فإن 69% من الجمهور اليهودي لا يشعر بالرضا عن معالجة نتنياهو للوضع الأمني، مقابل 19% فقط يشعرون بالرضا. وفي ردهم على السؤال المتعلق بالجهة المسؤولة عن الوضع الأمني الصعب، حمل 55% من المستطلعين اليهود المسؤولية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بينما اتهم 24% نتنياهو.

وفي استطلاع نشره برنامج "واجه الصحافة" في القناة الثانية، امس السبت، قال 73% انهم لا يشعرون بالرضا عن اداء نتنياهو لمهامه في الأزمة الأمنية. وفي الرد على سؤال حول الشخص المناسب لمعالجة الأوضاع الأمنية، اختار 22% افيغدور ليبرمان، بينما اختار 17% الوزير نفتالي بينت. اما نتنياهو فاحتل المرتبة الثالثة مع نسبة 15%، يليه غابي اشكنازي مع نسبة 10%، ثم يتسحاق هرتسوغ مع 5%، ويئير لبيد 4%.

يشار الى انه فور نشر نتائج استطلاع القناة الثانية، اصدر ديوان نتنياهو بيانا جاء فيه ان "رئيس الحكومة امر بتعزيز قوات الشرطة في القدس وتم تجنيد 3 كتائب من الاحتياط في شرطة حرس الحدود، وانه سيتواصل التجنيد كلما احتاج الأمر". واضاف بيان ديوان نتنياهو ان "رئيس الحكومة سيعقد، اليوم، جلسة مشاورات اخرى حول الاخوان المسلمين والحركة الاسلامية"، مضيفا انه في "الأيام الأخيرة يبلور الجهاز الأمني سلسلة من العمليات ضد الحركة الاسلامية والتحريض الذي تنشره".

الليكود يهاجم البيت اليهودي

كتبت "يسرائيل هيوم" ان مصدرا رفيعا في حزب الليكود اوضح بأن "الوزراء الذين يواصلون مهاجمة الحكومة لن يتمكنوا من البقاء فيها". جاء ذلك على خلفية الانتقادات التي يوجهها الوزير نفتالي بينت الى الحكومة في موضوع معالجة موجة الارهاب. وقال المصدر: "من غير المعقول انه في الوقت الذي يدير فيه رئيس الحكومة ووزير الأمن معركة امنية ودولية معقدة، يقوم وزراء في الحكومة بتوجيه انتقاد اليها، لا لغرض الا محاولة تحقيق مكاسب سياسية وسرقة الاعتماد".

واضاف المصدر: "اننا نشهد ذات الطرق التي تم انتهاجها في الحكومة السابقة: بينت يسمع عن عمل على شفا التنفيذ ويسارع فورا الى توجيه انذار كي يظهر وكأن الأمر ما كان سيتم من دونه. وفي المقابل عندما يسمعون في البيت اليهودي خلال النقاشات الامنية عن حلول يسعى رئيس الحكومة الى دفعها، يستغلون حقيقة كون وزارة القضاء التي يسيطرون عليها، هي المسؤولة عن التنفيذ ويسارعون الى نسب الاعتماد لهم".

وانضمت الوزيرة ميري ريغف الى المنتقدين للوزيرين نفتالي بينت واييلت شكيد، وقالت انه "في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع ويثرثرون، فان رئيس الحكومة هو الوحيد الذي يعمل، وعليهم ترك كل مشاغلهم الان والتركيز على مسألة واحدة فقط: حل الموضوع القانوني في وزارة القضاء، وهو الأمر الوحيد الذي يؤخر الرد حاليا".

وتأتي هذه الانتقادات لوزراء حزب بينت في اعقاب اللقاء الذي عقده نتنياهو مع الوزيرين نفتالي بينت واوري اريئيل، اثر انتقادهما له علانية، وردا على التصريحات التي ادلى بها بينت للتلفزيون، حيث قال: "انا مستعد لتوبيخي، المهم ان يتم دفع الامور الصحيحة. هكذا حدث في الجرف الصامد، نزلت الى الميدان والتقيت الضباط ووبخوني، ولا يهمني ان يواصلوا توبيخي. لم يهمني ذلك لأن ما فعلته قاد الى تدمير الأنفاق. وهنا خرجت الى البلدة القديمة في القدس، وبعد 24 ساعة احضرت خطط عملية بعد ان تحدثت مع الشرطة. اذا كانت الامور تتغير بفضل ذلك فإنني سأواصل تلقي التوبيخ بفخر كبير".

ورد المقربون من نتنياهو على تصريح بينت هذا قائلين ان نتنياهو "سيواصل العمل بوعي وبمسؤولية ولن يتم تقبل الطلبات المهووسة".

الى ذلك هاجم رئيس "يسرائيل بيتينو" افيغدور ليبرمان الحكومة، وقال: "لدينا قيادة خائفة، فزعة ومردوعه، قيادة تعرف كيف تتهم العالم كله ولا تعرف المسؤولية بنفسها". وفي رده على سؤال حول امكانية انضمامه الى الحكومة، قال: "هذا يتعلق بما اذا سأحصل على الصلاحيات وليس على المسؤوليات فقط".

مقالات

حدود غزة تشعل الضوء الأحمر أمام الجيش الاسرائيلي

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان عمليات الطعن الفلسطينية تواصلت في نهاية الأسبوع، ايضا، ووقعت في القدس (ثلاث عمليات) وفي العفولة وكريات اربع، وايضا في ديمونة، حيث قام فتى يهودي بطعن ثلاثة فلسطينيين وبدوي من مواطني اسرائيل.

الفزع في اوساط الجمهور لا يزال كبيرا، والاحداث توفر مواد صحفية دراماتيكية لأنه في غالبية مواقع العمليات يتم على الفور اخراج اجهزة الهاتف الخليوي والتوثيق شبه المباشر والحاد للعمليات. ويتم عرض الأفلام مرة تلو أخرى.

حتى الآن نفذ حملة السكاكين الفلسطينية 12 عملية هجوم، في مختلف انحاء البلاد، خلال ثلاثة أيام. وجرت مظاهرات عنيفة في الأيام الأخيرة، في البلدات العربية في إسرائيل، وفي القدس الشرقية والضفة الغربية. لكن الحادث الأشد قسوة كان على حدود قطاع غزة، يوم الجمعة، وبعد ظهر السبت. فهناك، وخلال سلسلة من المواجهات العنيفة اطلق الجيش النار وقتل تسعة فلسطينيين، عندما اقترب مئات الفلسطينيين من السياج الحدودي. واصيب اكثر من 100 فلسطيني.

عدد القتلى هذا استثنائي، وفي مقر القيادة العامة ساد امس الاول الاجماع على حدوث تحول اشكالي. والمسالة لا تتوقف على النتيجة غير المرغوب فيها (قتل مدنيين في غالبيتهم ليسوا نشطاء ارهاب يحملون السلاح)، وانما نشأ هنا، ولأول مرة، خطر تغلغل القتال الى جبهة اخرى، في القطاع. هكذا حدث في الصيف الماضي، عندما اندلعت الحرب ضد حماس استمرارا للتوتر الذي بدأ بعد اختطاف وقتل الاسرائيليين الثلاثة في غوش عتصيون (في الضفة).

لقد اوضحوا في القيادة الجنوبية ان عدد المشاركين في المظاهرة الفلسطينية الرئيسية، امام كيبوتس ناحل عوز، كان كبيرا بشكل خاص، حوالي 3000 شخص، وان عددا كبيرا منهم تقدم باتجاه السياج بشكل خطير، في محاولة لاجتيازه. وتم من الجانب الفلسطيني رشق قنبلة يدوية لم تنفجر، كما تم رشق زجاجات حارقة، وتم احراق احدى بوابات السياج. ورد الجنود من لواء المظليين بإطلاق النيران الحية. كما وقعت مواجهات مماثلة قرب حاجز ايرز في شمال القطاع، ومقابل خانيونس في الجنوب.

في الأسبوع الماضي، قتل الجيش مواطنين فلسطينيين خلال مظاهرات عنيفة في الضفة. وتبين من التحقيقات التي اجرتها قيادة المنطقة الوسطى انه في كلا الحالتين وقعت اخفاقات في تفعيل النيران. وحسب الجيش فانه سيتم التوصل الى طريق لتهدئة المناطق، حتى من خلال الحرص على عدم قتل المدنيين الفلسطينيين. ولكن عندما يصل العنف الى هذه الضخامة في الضفة والقدس الشرقية، يصعب تحقيق هذا الهدف بشكل كامل. ومع ذلك فان احدى الأسباب التي جعلت الجيش يحصر حجم التعزيز العسكري في الضفة بأربع كتائب، كان التخوف من دفع "رسوم تعليم" عالية، فالوحدات الجديدة التي تستدعى الى القطاعات المشتعلة، تميل بشكل أكبر الى الارتباك والى الرد بشكل اكبر. والجهاز الأمني، خلافا للمعقبين في الشبكات الاجتماعية والسياسيين المتأثرين بهم، يؤكد التمييز بين معالجة المخربين بشكل فاعل، والحذر من الاحتكاك مع الجمهور المدني، ويحاول في التالي العمل بما يتفق مع ذلك.

ما حدث على حدود قطاع غزة، امس الاول يحتم على الجيش فحص التكهنات الامنية المسبقة بشأن عدد المشاركين (يتوقع انه تم تقدير عدد اصغر)، وكيف استعدت القوات مسبقا، وما هي الأوامر التي تم اصدارها (كيف وازنوا بين واجب منع اختراق السياج بالقرب من بلدة اسرائيلية، وبين الرغبة في الامتناع عن قتل المدنيين)، وكيف تم العمل فعلا في الميدان.

النتيجة القاسية تذكر بفشل الجيش في مواجهة هجوم المدنيين السوريين على السياج الحدودي في الجولان، في ربيع 2011. لكن تاريخ غزة ينطوي على سلسلة طويلة من المسيرات المشابهة التي لم تنته عادة بمثل هذا العدد الكبير من القتلى. هل تم استخلاص العبر السابقة. هذا ايضا، يحتم الفحص.

في الأجواء العامة الحالية، عندما يحتفل رواد الانترنت الإسرائيليين بصورة جثة كل مخرب، ويتفتل مقدمو البرامج التلفزيونية خلال البث كي لا يتم الاشتباه بهم كمن مسهم دنس اليسارية، ليس من المفاجئ ان مسألة موت الفلسطينيين التسعة على حدود غزة لم تحظ بالاهتمام الكبير. لكنها تنطوي على اهمية، تفوق الجانب الأخلاقي للجيش الذي يصرح بأنه حفر على رايته الحفاظ على قيم الحرب والامتناع عن المس بالأبرياء.

اولا، من الواضح ان النتيجة بعيدة عما حدده الجيش لنفسه في مواجهة كهذه. وثانيا، يمكن ان تؤثر على طابع المواجهة الحالي. لقد نظم التظاهرات امس الأول، تنظيم الجهاد الاسلامي. لكن حماس، ايضا، ساهمت فيها. فقبل فترة وجيزة منها، دعا رئيس حكومة حماس، اسماعيل هنية، الى اعلان انتفاضة ثالثة. وكان لنشطاء حماس، كما يبدو، ضلع في تنظيم المظاهرات، ولم تتدخل شرطة حماس المرابطة على مقربة من السياج بما يحدث.

وفي اعقاب الاحداث قرب السياج، تم ليلة الجمعة/السبت، اطلاق ثلاث قذائف من القطاع باتجاه إسرائيل، وسقطت واحدة في النقب، والاخرى داخل القطاع. وكما يبدو فقد وقف وراء اطلاق القذائف تنظيم سلفي.

في البداية تخوف الجيش من اطلاق عدد اكبر من القذائف في اعقاب قتل المتظاهرين. والسؤال الآن هو ما هي مصلحة حماس في غزة. منذ الحرب، قبل سنة، يسير التنظيم، بشكل عام، على اطراف اصابعه، ولا يخاطر بمواجهة اخرى مع اسرائيل. الجمهور هناك لم يتحرر بعد من الدمار الذي انزلته به الحرب الأخيرة. ويحتمل ان حماس تقوم الان بتفعيل استراتيجية مركبة. فهي تسمح للحشود بالوصول الى السياج وهي تعرف بشكل واضح انه ستقع اصابات، وبذلك رفعت من ضريبة الدم الغزي الذي تدفعه للنضال الفلسطيني في الضفة والقدس الشرقية، وساهمت في استمرار التصعيد، دون ان تتورط، حاليا، بحرب في القطاع.

ولكن هذه الصورة تنطوي ايضا على متغيرين آخرين. الاول يتعلق بتدخل ايران، التي تمول حاليا الجهاد الإسلامي في القطاع، ولذلك فإنها تسيطر الى حد ما على ردة فعله، والثاني هو علاقة حماس بما يحدث في الضفة. قبل سنة ونصف اعتقل الشاباك خلية خططت، كما يدعي، لإسقاط سلطة عباس في الضفة. والان تطرح حماس على فوهتها استمرار التنسيق الأمني بين السلطة واسرائيل. الكثير من تصريحات قادتها العلنية تطالب بتجميد هذا التنسيق نهائيا، وكلما ازداد عدد الضحايا الفلسطينيين، تصبح مهمة قوات الشرطة الفلسطينية اصعب، علما انها تلقت اوامر بوقف العنف.

اخفاقات وأخطاء

لا تزال اسرائيل تجد صعوبة في وقف موجة عمليات السكاكين، خاصة بسبب غياب الاستخبارات المسبقة حول مخططات المخربين الذين يعملون لوحدهم. وفي المقابل، يؤدي الرد المتسرع للجنود والشرطة في غالبية الحوادث الى تقليص عدد المصابين (في غالبية الاحداث الأخيرة كانت هناك في الأساس اصابات طفيفة)، ويجب ان نأمل بأنها تساعد، ايضا، على ردع المخربين الآخرين، الذي يقتل غالبيتهم او يصابون بجراح.

ومع ذلك، من الواضح ان المخرب الذي سيتمكن من قتل مدنيين سيجلب بعده المزيد من محاولات التقليد.

على الطريق (وهذا يجب ان لا يفاجئ احد قياسا بعدد العمليات) تقع اخفاقات واخطاء في فهم الظروف. في الرابع من تشرين الأول، اطلق شرطي قبل الفجر النار على شاب فلسطيني كان يحمل سكينا في شارع الانبياء في القدس، وقتله، بعد قيامه بطعن فتى يهودي (15 عاما) – (في الشريط الذي يوثق للحادث تسمع اصوات مدنيين يهود يحثون الشرطي على قتله). في وقت لاحق، شكك رجال الأمن بما اذا وقع هناك حادث طعن. ربما كان هناك شجار وقام الشاب الفلسطيني بسحب سكين خلال شجاره مع فتية يهود. وفي الحادث الذي وقع، امس الاول، في المحطة المركزية في العفولة، تطرح، ايضا، علامات استفهام. هناك فجوة بين الأوصاف الضخمة في وسائل الاعلام وبين ما ظهر في الشريط المصور، حيث ظهرت "المخربة" العربية الاسرائيلية وهي تحمل سكينا ويحيط بها ثمانية افراد من الشرطة وهم يصوبون اسلحتهم اليها. الاضطراب كان كبيرا، لكن الجندية التي ظهرت في مقدمة الصورة، وتدير ظهرها الى الكاميرا، لم تترك للحظة قطعة البوظة التي حملتها في يدها اليمنى بينما كانت تضع يدها على الزناد. وقد نجت قطعة البوظة (رغم ان مخزن الذخيرة هو الذي سقط بالذات). في نهاية الأمر قام احد رجال الأمن بإطلاق عدة عيارات على المرأة، وهي تمسك بالسكين، من مسافة قصيرة.

احد الجنود الذي تم اجراء لقاء تلفزيوني معه في العفولة، قال انها "حاولت طعنه"، لكنه سرعان ما صحح نفسه وقال انه رآها تحمل سكينا. وتدعي عائلة الشابة انها تعاني من مشاكل نفسية. وهكذا، ايضا، كان هذا الشريط كافيا كي يساعد على اشعال المظاهرات العربية في نهاية الأسبوع. يمكن التكهن بالأبعاد التي كان سيسفر عنها اطلاق النيران لو تم قتل الشابة ولم تصب بجراح فقط.

كما يبدو ليس من العدل الحكم على عمل رجال الأمن من مسافة آمنة. لكنه من الواضح ان التحمس العام في المجتمع الاسرائيلي، امام موجة الارهاب، يثير الخوف ويصعب العمل حسب تحكيم الوعي. ستضطر الشرطة الى مواصلة العمل بشكل ما ضد حملة السكاكين، دون ان تنجر الى تفعيل القوة المفرطة. في قسم كبير من الأحداث، يبدو ان الشرطة عملت كما يجب وبشكل واضح من خلال التزامها الأول بالدفاع عن المدنيين الإسرائيليين. ومع ذلك، فانه كلما كان من الممكن تقليص عدد الجنازات، في الشارع الفلسطيني ايضا، كلما تحسنت فرص صد موجة الارهاب الحالية.

يد خفيفة على الزناد

يكتب يهودا شوحاط في "يديعوت احرونوت" انه تم "في الأسابيع الأخيرة، بصمت، وكما هي العادة لدينا بدون اجراء أي نقاش جدي، وبفعل غريزة الدماغ الذي تم تحريضه بشكل جيد، فرض عقوبة الاعدام. المسألة ليست مجرد تصريحات للسياسيين الذين تنحصر قوتهم في الكلام، او ضباط الشرطة الكبار الذين يصرحون بأن كل محاولة طعن يجب ان تنتهي بموت المخرب. بل ان الأمر يكمن في الأعمال.

من خلال الأفلام المنشورة لا يمكن الوقوع في خطأ: مرة تلو مرة تم تنفيذ الاعدام، بعد محاكمة ميدانية عاجلة، بحق مخربين حاولوا طعن اسرائيليين. في بعض الحالات تم اطلاق النار عليهم وقتلهم رغم انه كان يمكن السيطرة عليهم بطريقة أخرى، مثلاً بواسطة اطلاق النار على الأقدام. ليس عبثا انه يجب اجراء نقاش عميق قبل اتخاذ قرار – لا لسبب الا لأن الجمهور غاضب – بتغيير اوامر فتح النار.

هناك عدة مسائل جوهرية يجب مناقشتها، والتفكير فيها مليا، وطرح الايجابيات مقابل السلبيات، وبعد ذلك فقط حسم القرار. لكن هذا لا يحدث في اسرائيل. هنا يطلقون النار اولا، وبعد ذلك يحققون. "نفعل ونسمع". اليس كذلك؟

المسألة الأولى هي، هل سيتم تطبيق هذا الحكم ايضا على من لا ينفذون عمليات على خلفية قومية، مثلا، رجال يقتلون او يحاولون قتل نسائهم، فتية يطعنون بعضهم البعض في نهاية الأسبوع، وطبعا، يهود يحاولون قتل العرب.

المسألة الثانية هي اين تمر الحدود: هل يتوقف الأمر على حملة السكاكين او المخربين الذين يحملون السلاح الناري، او ربما، ايضا، على راشقي الزجاجات الحارقة (الذين تم قتل بعضهم ايضا) وعلى راشقي الحجارة. ولماذا يتوقف الأمر عند ذلك؟ من نفذوا عملية التنكيل في نتانيا ضد مواطن عربي، مثلا، استخدموا اياديهم في محاولة قتله.

المسالة الثالثة هي الفائدة: هل ثبت حتى الآن، في اسرائيل او الخارج، ان عقوبة الموت تحقق الهدف – امن المدنيين الأبرياء؟ في ما يتعلق بهذه المسألة، تثبت التجربة من هنا وهناك، ان الجواب، للأسف، سلبي. في الولايات المتحدة تم خلال القرن الأخير اعدام حوالي 5000 شخص، لكن مستوى الجريمة لم يتأثر من ذلك. وفي سنغافورة يعدمون كل سنة عشرات تجار السموم، لكن ذلك لا يردع المجرمين الآخرين عن نشر السموم.

في اسرائيل، سأقتبس فقط ما قاله رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين، في نهاية الأسبوع الأخير، بأنه خلال الانتفاضة الثانية "كانت نسبة المصابين خلال الأشهر الأولى قتيل إسرائيلي واحد مقابل 15 فلسطينا. وهذا ادى الى التدهور والعمليات الانتحارية البالغة القسوة". في السطر الأخير، عندما يريد شخص ما الموت، لن تردعه عقوبة الاعدام.

ترتبط المسألة الأولى بالثانية: يصعب، بل من شبه المستحيل، وضع حدود. أولا، من يملك حق فتح النيران: الشرطة، رجال الجيش او كل من يحمل السلاح؟ ثانيا، تدخل الى منظومة معايير كل شخص مواقفه عادة. احدهم سيطلق النار فقط على العرب الذين ينفذون العمليات، والثاني على الرجال الذين يمارسون العنف، والثالث على السائقين الذين يشكلون خطرا على حياة الناس، فهؤلاء ايضا هم ارهابيون. في اللحظة التي سنتجاوز فيها الخطوط الحمراء، سيكون من الصعب على الجهاز منع حملة السلاح من اطلاق النار ليس فقط على من يحملون السكاكين، وانما، ايضا، على من يتم الاشتباه فيهم. فهل هذا هو ما سيجعل المجتمع الاسرائيلي اكثر آمنا؟

يمكن الافتراض ان النتيجة ستكون عكس ذلك. ولكن لا شك انه من المناسب على الأقل، مناقشة هذه المسائل قبل قيامنا بفتح النار، وقبل ان يتحول الدم الى ارخص سلعة في السوق الاسرائيلية.

لعنة الشبكات

يكتب سيبر فلوتسكر، في "يديعوت احرونوت" انه صدر قبل ثلاث سنوات في الولايات المتحدة، كتاب "لماذا تفشل الأمم" (من تأليف عاصم اوغلو وجيمس روبنسون) والذي يطمح الى تحليل سر النجاح والفشل الاقتصادي للدول. وقد القيت بالكتاب من يدي عندما صادفت تحليل المؤلفين لانهيار نظام مبارك في مصر: لقد سرق 70 مليار دولار من الخزينة العامة، كتبا نقلا عن منشورات على شبكة الانترنت.

في وقت لاحق اتضح ان مبارك وعائلته لم يملكوا في حساباتهم في البنوك الاجنبية لا 70 مليار دولار ولا 7 مليارات دولار، ولا حتى 0.07 مليار دولار. الفساد الأسطوري الذي نسبته الشبكات الاجتماعية في العالم العربي للرئيس مبارك في حينه كانت له اغراض سياسية: اخراج ملايين المصريين الى الشوارع واسقاط نظامه. في حينه ادعى محللون تعطروا برياح الحرية الواهية في ميدان التحرير بأن الغاية تبرر الوسيلة، بما في ذلك نشر الاكاذيب والتحريض الجامح في الانترنت.

لا. انها ليست كذلك. من يطلق كلاب التحريض لن ينجح بكبحها ثانية. يوم الجمعة الماضية كتب زميلي يوسي يهوشواع في تحليل منير نشره في "يديعوت احرونوت": "ان العامل الرئيسي الذي يثير موجة العمليات هذه هو الفيسبوك والشبكات الاجتماعية التي تغذي الكثير من المخربين بمواد تحريض خطيرة". و"لكي يتم محاربتها، يتطلب الأمر عملية شاملة من قبل وحدة السيبر في الجيش الاسرائيلي". هذا صحيح جداً، ولكن، لحظة، أليست هذه هي الشبكات العربية غير الخاضعة للرقابة التي تم تمجيد نشاطها في أيام الربيع العربي الراحل؟ أليس هذا هو نفس جندي السيبر الذي تعرض الى القذف في شبكاتنا الاجتماعية بادعاء تمتع جنود الخدمة الدائمة بشروط عمل مبالغ فيها، ظاهرا؟

لعنة الشبكات الاجتماعية لم تولد في الامس. من تعاملوا بتفهم وبتأييد لحملات التحريض الجامحة في الانترنت ضد، مثلا، ضباط الجيش، شبكات المواد الاستهلاكية، مستخدمو الدولة، رجال البنوك، رجال اليسار او المتدينين المتزمتين، عليهم ألا يفاجئوا عندما يتم توجيه النار اليهم وإلى أعزاءهم أيضا. كان عليهم المعرفة بأن الشبكات الاجتماعية وكمية التعليقات تشكل وسيلة مريحة ومتاحة دائما لنشر الأكاذيب، الكراهية، القذف، العنف الكلامي، التزمت الديني والأفكار ونظريات المؤامرة، وافلام الرعب المزيفة والسموم العنصرية. وانه طالما تواجدت ف

التعليـــقات