رئيس التحرير: طلعت علوي

استغلال الطاقة الشمسيّة في فلسطين... تحرّر من الكلفة العالية للكهرباء

السبت | 03/10/2015 - 08:20 صباحاً
استغلال الطاقة الشمسيّة في فلسطين... تحرّر من الكلفة العالية للكهرباء


رام الله، الضفّة الغربيّة — منذ ثلاث سنوات، استغنت المواطنة الفلسطينيّة رابية الرابي عن شراء الكهرباء من شركة كهرباء القدس، المغذّية الرسميّة للكهرباء لمدينة رام الله. وتقوم رابية أيضاً ببيع كميّات من الكهرباء إلى الشركة نفسها لقاء مبلغ 800 شيكل (حوالى 200 دولار) شهريا، وذلك من مشروعها الذي أقدمت عليه في منزلها وهو توليد الكهرباء من خلال الطاقة المتجدّدة.

 

عزيزة نوفل 

 

درست الرابي الجدوى الاقتصاديّة لهذا المشروع جيّداً، وعلى الرغم من تكلفة التركيب للخلايا الشمسيّة، إلّا أنّها قرّرت أن تخوض غمار التجربة كالمنزل الأوّل في رام الله الذي يولّد الكهرباء من الطاقة الشمسيّة. وبالفعل، كما كان مخطّطاً له، بعد أقلّ من ثلاث سنوات، استطاعت أن تنتج الكهرباء وتبيع الفائض إلى الشركة.

ويقوم نظام المحطات توليد على تركيب خلايا سمشية على أسطح المنازل بحيث يتم ألتقاط الأشعة الشمسية وتحويلها إلى تيار كهربائي يتم معالجته من خلال عاكس كهربائي ليصبح كهرباء صالحة للإستخدام.

تقول الرابي لـ"المونيتور": "قمت بدراسة بسيطة حول سعر التكلفة مقارنة بسعر الإنتاج، وتبيّن لي أنّه مشروع مربح، وأنّه خلال ثلاث سنوات فقط يمكن استرجاع سعر التكلفة مع تأمين كهرباء مفتوحة للبيت بلا مقابل".

وتتابع: "أسعار تعرفة الكهرباء في الضفّة الغربيّة مرتفع جدّاً، وهذا المشروع يوفّر علينا هذه التكلفة، إلى جانب بيع الفائض إلى شركة الكهرباء وتأمين مصدر رزق إضافيّ للعائلة".

وقالت الرابي :"إنّ تكلفة تركيب المحطّات مرتفعة، حوالى 38 ألف شيكل (10 آلاف دولار)، ولكن على المدى البعيد لا تقارن هذه التكلفة مع المردود، وخصوصاً أنّ المحطة تنتج كهرباء بعد الشهر الأوّل لتركيبها، ويبقى فائض ربحيّ للعائلة".

تعرّفت الرابي على هذا المشروع عن طريق الدعايات في الصحف والمحطّات المحليّة، وهي تدير مركز تجميل في وسط رام الله، يستهلك شهريّاً من الكهرباء ما قيمته 400 إلى500 شيكل شهريا، وما تقوم محطّتها في المنزل في إنتاجه من الكهرباء يمكن أن يغطّي هذا المبلغ أيضاً ويفيض.

وبعد الإعلان الرسميّ عن تركيب المحطّة في منزل الرابي، انتشرت الفكرة في مدينة رام الله، وكانت قد سبقتها بذلك بضع بيوت في منطقة شمال الضفّة الغربيّة وتحديداً في محافظة طوباس. التي قامت بتركيب محطات لتوليد الكهرباء.

يقول المهندس المتخصّص في تركيب هذه الخلايا والذي أشرف على أوائل هذه التجارب جاد حسين إنّ فكرة تركيب هذه المحطّات بدأت لديه بينما كان طالباً في جامعة بيرزيت في عام 2007. وفي ذلك الحين، لم تكن هذه المشاريع ممكنة إلّا بدعم هائل من الحكومة، ومنذ ذلك الحين بقيت الفكرة في رأسه لتطويرها بحيث تشكّل مشروعاً اقتصاديّاً مربحاً للمواطنين، وبالفعل قرّر إكمال دراسته العليا في هذا المجال في إسبانيا.

وتابع حسين لـ"المونيتور": "في إسبانيا حيث درست كنت أعمل خلال الدراسة، وعدت إلى الضفّة وبدأت مشروعي الخاصّ في تركيب محطّات الطاقة الشمسيّة المنزليّة، وكانت أوّل محطّة لتوليد الطاقة الشمسيّة في كلّ الضفّة الغربيّة في منزل السيّدة الرابي".

قام حسين بتركيب أكثر من 114 محطّة منذ تركيبه المحطّة الأولى، معظمها للمنازل حيث كان المسموح محطّات منزليّة بحجم 5 كيلوواط فقط، من قبل شركات الكهرباء بالأتفاق مع سلطة الطاقة وهو حجم الكهرباء الذي يكفي للأستخدام المنزلي فقط، ولكن في هذه المرحلة توسّعت هذه المشاريع لتشمل القطاع التجاريّ والصناعيّ.

يقول حسين: "حاليّاً، توسّع العمل في كلّ من بيت لحم ورام الله وأريحا، وليس فقط في المنازل بل تعدّاه إلى المؤسّسات الكبرى والكنائس وبعض المساجد والمدارس أيضاً".

من جهّتها، شجّعت سلطة الطاقة على هذه المشاريع لما فيها من سبيل للتخفيف من وطأه استخدام الكهرباء وشرائها من الطرف الإسرائيليّ.

يقول فلاح الضميري من مركز أبحاث الطاقة التابع لسلطة الطاقة الفلسطينيّة إنّ هذه المشاريع تطوّرت من مبادرة إلى خطّة منظّمة من خلال استراتيجيّة وضعتها السلطة وتعزّزت بقانون تمّ إقراره من قبل الحكومة الفلسطينيّة في 30 أغسطس/آب الفائت.

وينصّ قانون الطاقة المتجدّدة على أنّه يحقّ لكلّ شخص يملك رقم اشتراك خدمة كهرباء بتركيب خلايا شمسيّة أو نظام طاقة متجدّدة في منزله أو مؤسّسته، ثمّ يضخّها طاقة كهربائيّة لاسترجاعها عند الحاجة، ممّا يخفّف عليهم تكلفة المحطّة.

وقال الضميري لـ"المونيتور": "في السابق، كان المواطن يتحمّل كلّ التكلفة، والسماح له بتركيب هذه المحطّات مرهون بموافقة شركة الكهرباء، ولكن مع إقرار هذا القانون أصبح للمواطن الأهليّة والشرعيّة لبنائها على محدّدات واضحة"

وبحسب الضميري، حتّى الآن يوجد في الضفّة الغربيّة 400 منزل بقيمة 5 كيلوواط لكلّ محطّة، غالبيّتها في محافظة طوباس، وذلك بسبب تشجيع شركة كهرباء طوباس نفسها هذا التوجّه من قبل المواطنين.

وأكثر من ذلك، شجّعت سلطة الطاقة من خلال بعض القروض والتسهيلات على تركيب هذه المحطّات، ممّا أنتج مشاريع رائدة ونجاحها وصفه الضميري بالـ"ـجيّد جدّاً".

وقال الضميري إنّ من أهمّ معوقات نشر هذه المشاريع هي ارتفاع تكلفة هذه المحطّات، ممّا أثّر على انتشارها وذلك مقارنة بمستوى المعيشة للمواطن الفلسطينيّ.

وتسعى استراتيجيّة سلطة الطاقة إلى الوصول إلى الهدف الموضوع لديها بأن يكون 10% من الطاقة المولّدة محليّاً من الطاقة المتجدّدة حتى عام 2020. وعلّق الضميري قائلاً: "لولا العائق الماديّ، يمكن أن نرفع سقف توقّعاتنا ليصل إلى نسبة أكبر من ذلك".

وعلى الرغم من التكلفة الباهظة لهذه المحطّات مقارنة بدخل الفلسطينيّ، إلّا أنّها قد تشكّل حلّاً للتكلفة العالية للكهرباء والتي تشكّل جزءاً كبيراً من الميزانيّة الشهريّة للأسر الفلسطينيّة.

 

al-monitor.com

التعليـــقات