رئيس التحرير: طلعت علوي

البسطات ... منفس للغلابى من جهة وعائق في وجه التحضر من جهة أخرى!

الخميس | 24/09/2015 - 03:43 مساءاً
البسطات ... منفس للغلابى من جهة وعائق في وجه التحضر من جهة أخرى!
خاص بالـ

 

“السفير الاقتصادي” مارلين حرب و نور الدين مرزوق 

مع حلول موسم الأعياد تبقى البسطات الفرصة الوحيدة المتاحة أمام الاف المواطنين لتوفير حاجاتهم الأساسية بما يتناسب مع أوضاعهم الاقتصادية  الصعبة كما أنها مصدر دخل رئيسي لمئات العائلات الأخرى في الضفة الغربية والتي تصل نسبة البطالة فيها الى 23% وفقا للتقارير الأخيرة الصادرة عن الجهاز المركزي للاحصاء.

 

 

في رام الله و في  الليالي الأخيرة التي سبقت العيد خلت الشوارع من البسطات بشكل كامل الا من بسطة أبو محمد و الذي اختار مكانا  خفيا بين أزقة البنايات ليعرض بضائعه  فيه تجنبا لاي مخالفة او مصادرة من أحد مفتشي البلدية التى منعت بشكل قاطع تواجد أي بسطة في الشوارع خلال هذه الفترة، وقال محمد  ان بسطته هي أمله الوحيد لتوفير مبلغ مالي لتسليك حاجات عائلته المكونة من 3 أطفال في فترة العيد.

عائق أم متنفس ؟
مدير بلدية رام الله أحمد أبو لبن وخلال لقاءه مراسل “ السفير الاقتصادي” قال:  “أن قرار ازالة البسطات لا تراجع عنه بأي شكل من الأشكال، مشددا على أنه لن يتم اغلاق أي شارع أو رصيف لصالح البسطات حتى في فترة الأعياد لحماية التاجر الذي انتظرهذا الموسم طيلة العام املا في تنشيط الحركة التجارية، وتجنبا للأزمات والفوضى التى قد تحدثها، و أضاف أبو لبن أن البلدية وظفت 30 مفتش في الأيام ال 10 الأخيرة يعملون على مدار الساعة لمتابعة البسطات.

في الجهة المقابلة قال أبو لبن أن كمايات كبيرة من البضائع المتواجدة على البسطات مسروقة و غير قانونية، الا أن غالبية أصحاب البسطات في رام الله و البيرة نفوا ذلك مؤكدين أن بضائعهم قانونية.  وقال  رمضان صاحب بسطة ملابس أطفال على دوار المنارة " بضاعتنا قانونية و مصدرها من تجار الخليل والمحلات المكسورة أو الشروات ، يعني كل أشي بحسابوا و بفتورته".

أما المواطنة سوسن "أم ل 5 أطفال " أوضحت أن البسطات هي وجهتها الأساسية خلال موسم الأعياد لتوفير متطلبات أبنائها و احتياجاتهم، موضحة أن أمكانياتها المادية لن تسمح لها بالتوجه للمحلات التجارية التي  تفرض مبالغ هائلة على بضائعها، مشيرة الى أن بضائع البسطات لا عيب فيها و انها تلبي الحاجة بشكل ممتاز .

و أمام بسطة للأحذية الرجالية، اجتمع مجموعة شبان اختاروا التسوق منها كون أسعار بضائع المحلات التجارية مكلفة جدا، ولا تتناسب مع امكانياتهم المالية، ففي الوقت الذي يبلغ سعر الحذاء في المحل العادي ما حوالي 150 شيكل، تتراوح أسعاره على البسطة ما بين ال 30 و ال 50 شيكل، لنوعيات مشابهة.

التاجر أبو جمال صاحب احدى المحلات التجارية في رام الله  أعرب عن استعداده لدفع ما يترتب عليه من رسوم و ضرائب بشكل مستمر مقابل التخلص من قضية البسطات التي طالما ما انعكست سلبا على أصحاب المحلات التجارية ولعبت دور المنافس.

قطع الأرزاق لمدينة أكثر حضارة !
بدورها قامت بلدية البيرة بمصادرة 130 بسطة خلال ال 45 يوم الأخيرة، و قال زياد الطويل مدير البلدية في مقابلة مع “ السفير الاقتصادي” أنهم سيعملون بجهد لالغاء هذه الظاهرة بشكل تام اذ أنها تعكس مظهرغير لائق أو حضاري للمدينة ، وأضاف الطويل: “ البلدية سعت الى منع البسطات في فترة العيد، الا أن الأمور خرجت عن السيطرة ما اجبرها على السماح بها في الأيام الأخيرة التي  سبقت العيد”.

أصحاب البسطات اعربوا عن استيائهم من قرار البلدية، مشيرين الى أن البسطة كانت مصدر رزقهم الوحيد، وتوقيفهم عن العمل سيضعهم في أوضاع اقتصادية حرجة، خاصة الذين يعتمدون عليها كدخل مالي رئيسي على مدار العام.

و كانت بلدية رام الله قد خصصت ساحة قبل عاميين لأصحاب البسطات الا أنها أفشلت كما قال أبو لبن لعدم التزام أصحابها بها، وأوضح أن الرسوم المفروضة كانت معقولة ومناسبة، أما  المواطن ابو ابراهيم و الذي امتلك بسطة في تلك الساحة قال أن الرسوم المفروضة كانت عالية و تراوحت ما بين ال 400 شيكل الى ال 1700 شيكل، وحددت بناء على مساحة وموقع البسطة بصرف النظرعن المبلغ الذي تقاضاه صاحبها، و أضاف" انا وقتها كنت أدفع 700 شيكل للبلدية، يعني المصروف الي كنت أطلعه كان نصه للبلدية ونصه للولادي".
وتخصص بلدية البيرة ساحة في منطقة الحسبة للبسطات، و يدفع أصحابها رسوم بقيمة  10  شواكل كل يوم.

 

من اختيار المحرر:

التعليـــقات