رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 16 أيلول 2015

الأربعاء | 16/09/2015 - 08:59 صباحاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 16 أيلول 2015


مقتل اسرائيلي ومواجهات عنيفة في الحرم القدسي ومحيطه
كتبت صحيفة "هآرتس" ان المواطن الاسرائيلي الكسندر لبلوفيتش (64 عاما)، من سكان القدس، لقي مصرعه ليلة الاثنين، جراء رشق الحجارة على سيارته بالقرب من بلدة صور باهر في جنوب المدينة. واصيب في الحادث مواطنتين كانتا تسافران معه. وتقدر الشرطة أن لبلوفيتش فقد  السيطرة على سيارته بسبب رشقه بالحجارة. وكان سائق اخر قد اتصل بالشرطة قبل ذلك وابلغ عن رشق الحجارة في المكان. واصدرت المحكمة امس امرا بمنع نشر تفاصيل التحقيق في الحادث. ورفضت مصادر فلسطينية الادعاء الاسرائيلي وقالت ان لبلوفيتش قتل في حادث طرق.

وشكل مقتل لبلوفيتش مجرد حلقة من سلسلة احداث شهدتها القدس خلال عيد راس السنة العبرية. وكان الحرم القدسي مركزا للأحداث، منذ صبيحة الاحد، حيث اقتحمت قوة كبيرة من الشرطة المكان في اعقاب تلقي معلومات استخبارية حول نية الشبان مهاجمة الشرطة والزوار اليهود. وتم جمع المعلومات بعد ضبط الشرطة في الليلة السابقة لعبوة انبوب واعتقال مشبوهين. ووقعت في الحرم مواجهات بين الشبان وقوات الشرطة داخل المسجد الاقصى. ورشق الشبان الشرطة بالحجارة والمفرقعات النارية، وبعد تحقيق التهدئة اثر مرور عدة ساعات، قامت الشرطة بإغلاق المسجد وفتحت ابواب الساحات الخارجية امام مئات اليهود، وكان من بينهم وزير الزراعة اوري اريئيل، والذي ادى الصلاة قرب باب الرحمة.

وفور انتشار نبأ اغلاق ابواب المسجد ودخول مئات اليهود وقيام اريئيل بأداء الصلاة في ساحة المسجد، والقيود التي فرضتها الشرطة على دخول المسلمين الى الحرم، انتشرت في ارجاء القدس الشرقية نداءات تدعو الى "الدفاع عن الاقصى". ووقعت خلال يومي العيد سلسلة من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الأمن في الحرم القدسي والاحياء الشرقية للمدينة اسفرت عن اصابة اكثر من 70 فلسطينيا بوسائل تفريق المظاهرات، فيما اصيب حوالي 14 شرطيا بجراح طفيفة جراء الحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات النارية. وتم اعتقال 26 فلسطينا بينهم عدد من القاصرين، بشبهة المشاركة في احداث العنف. وكان من بين المصابين العديد من الصحفيين الفلسطينيين الذين ادعوا انه تم الاعتداء عليهم عمدا من قبل قوات الشرطة، كي لا يقوموا بتوثيق الاحداث. وادعت الشرطة ان هذا الحديث ليس صحيحا وانها لا تستهدف الصحفيين، لكنهم يصابون احيانا لانهم يتواجدون بين المتظاهرين والشرطة. واتسعت الاحداث، امس الاول وشملت كل احياء القدس الشرقية. ودعا رئيس بلدية القدس نير بركات الحكومة الى استكمال الاجراءات التي تسمح باعتقال كل من يرشق الحجارة لسنوات طويلة، وتفعيل اشد العقوبات ضدهم.

الاردن: "وقوع استفزاز آخر في المدينة سيؤثر على العلاقات"

وردا على الاحداث في القدس، نشر الملك الأردني عبد الله بيانا شديد اللهجة قال فيه ان "وقوع استفزاز آخر في المدينة سيؤثر على العلاقات" بين البلدين. وقال الملك عبدالله في بيانه: "نحن نشعر بالقلق والغضب الشديد ازاء التدهور الأخير في القدس، خاصة في محيط المسجد الاقصى".

واضاف قبل اجتماعه برئيس الحكومة البريطانية ديفيد كمرون: "لقد تلقينا رسالة طمأنة من الحكومة الإسرائيلية لكننا وللأسف سمعنا مثل هذه الرسائل في السابق". واعلن القصر الملكي ان الملك تحدث مع نائب الرئيس الامريكي جون بايدن، وطالب الادارة باتخاذ موقف واضح والعمل ضد استمرار السياسة الاسرائيلية في المسجد الاقصى ووقف العدوان. وجاء من البيت الابيض لاحقا، ان بايدن اعرب عن قلقه ازاء العنف في الحرم القدسي وازدياد التوتر في المكان، ودعا الاطراف الى ضبط النفس والامتناع عن الاستفزاز والحفاظ على الوضع الراهن.

كما اصدرت الخارجية الامريكية بيانا اعربت فيه عن قلقها العميق ازاء ازدياد العنف في القدس وارتفاع التوتر في محيط المسجد الاقصى.

وحذر الناطق بلسان الحكومة الاردنية، محمد المومني من ابعاد السياسة الاسرائيلية في المسجد الاقصى، وقال ان العدوان على المصلين يمس بكل الأمة الاسلامية. واكد ان السلوك الاسرائيلي في الأيام الأخيرة، يشكل خرقا فظا للتفاهمات التي تم التوصل اليها بين الملك عبدالله، وزير الخارجية الامريكي جون كيري وبنيامين نتنياهو في تشرين الثاني الماضي. ودعا المومني اسرائيل الى وقف اعمال الاستفزاز ودخول قوات الشرطة الى المسجد الأقصى.

وفي السلطة الفلسطينية جاء من ديوان الرئاسة ان الرئيس ابو مازن تحدث مع عدد من قادة العالم وطالبهم بالضغط على اسرائيل لمنع التصعيد.

نتنياهو يقرر تشديد العقوبات

وعقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، امس، جلسة مشاورات طارئة في مكتبه لمناقشة موضوع التصعيد في القدس ورشق الحجارة. وقال مسؤولون كبار في القدس ان الاجتماع كان مقررا من قبل وكان يفترض عقده قبل ظهر اليوم، لكن ديوان نتنياهو قرر تبكير موعده، ما خلق الانطباع بأن الحديث عن اجتماع طارئ. وشارك في الجلسة وزير الأمن موشيه يعلون، ووزير الأمن الداخلي، غلعاد اردان، ووزيرة القضاء اييلت شكيد، ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، وممثلي النيابة العامة والمستشار القانوني للحكومة وممثلي اجهزة الاستخبارات.

وقال احد المسؤولين الكبار ان "هذا النقاش هدف فقط الى جعل نتنياهو يصدر بيانا يقول ان رئيس الحكومة امر ورئيس الحكومة وجه. نتنياهو يترأس الحكومة منذ ست سنوات بشكل متواصل ولم يكن هناك ما يمنعه من سن قوانين في هذا الموضوع حتى اليوم، لكنه في الواقع يصدر التصريحات فقط، ولا يدفع أي شيء قدما، ولا يتأكد من التنفيذ".

يشار الى ان ديوان رئيس الحكومة، نشر خلال الأيام الثلاث الماضية، ثلاثة بيانات مختلفة، حول الخطوات التي ينوي نتنياهو اتخاذها بشأن رشق الحجارة في القدس. فظهر يوم الاحد نشر نتنياهو بيانا يرد فيه على مبادرة وزير الأمن الداخلي اردان، المس بترقية القضاة "الذين تساهلوا في فرض العقوبات على راشقي الحجارة". وقد رفض نتنياهو المبادرة وقال انه يجب محاربة راشقي الحجارة بواسطة فرض الاعتقال الاداري حتى نهاية الاجراءات. وحسب رأيه "هذه هي الطريقة الفورية والناجعة التي يمكن من خلالها للحكومة والكنيست معالجة الخارجين عن القانون".

وصباح يوم الاثنين، نشر ديوان نتنياهو بيانا عقب فيه على مقتل الكسندر لبلوفيتش، وجاء في البيان ان رئيس الحكومة ينظر بخطورة كبيرة الى رشق الحجارة على مواطني اسرائيل وينوي محاربة هذه الظاهرة بكل الوسائل بما في ذلك تشديد العقوبات وتطبيقها". ومساء الثلاثاء، قبل ساعة من الجلسة التي عقدها، صدر عن ديوان نتنياهو بيان يشير الى نيته "دفع قانون عاجل يحدد الحد الادنى من العقوبة على من يشكلون خطرا على المواطنين – من راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة والعبوات الناسفة". لكن مسؤولين كبار قالوا انه كانت امام نتنياهو عدة فرص في السنوات الأخيرة كي يسرع سن قانون ضد راشقي الحجارة، لكنه لم يفعل ذلك وتم التعامل بتكاسل مع الموضوع.

وقال وزير الأمن موشيه يعلون ان "الصراع ضد الارهاب الشعبي، الذي يشمل رشق الحجارة والزجاجات الحارقة ومحاولات تشويش النظام العام، يحتم علينا خوض صراع شديد لا هوادة فيه، سواء على المستوى العملي والاستخباري او على المستوى القضائي. هذا ما نفعله، وما سنواصل عمله بكل الوسائل التي نملكها". وحسب اقوال يعلون، فان "الوضع الذي يتم فيه المس بأمن مواطني اسرائيل، خاصة في منطقة القدس والضفة الغربية نتيجة رشق الحجارة هو وضع لا يمكن تحمله، ولن نسمح لأي جهة بتشويش طابع الحياة في إسرائيل. وسنواصل ملاحقة منفذي العمليات ووضع ايادينا عليهم، وسنواصل انتهاج صفر من التسامح ازاء من يهدد امن مواطني اسرائيل وجنود إسرائيل وشرطة اسرائيل وحرس الحدود".

رئيسة المحكمة العليا تهاجم وزير الأمن الداخلي

كتبت "يسرائيل هيوم" ان رئيسة المحكمة العليا القاضية مريام نؤور، هاجمت بشدة، مبادرة وزير الأمن الداخلي، غلعاد اردان، التي تعتبر فرض عقوبات خفيفة على راشقي الحجارة يجب ان تشكل معيارا في أي قرار يتعلق بترقية القضاة المسؤولين عن هذه القرارات. وجاء في بيان نؤور الحاد: "ان التصريحات المنسوبة الى الوزير أردان تلائم دولا لم نكن سنرغب بالتشبه بها، ولا تلائم دولة يهودية وديموقراطية. قضاة اسرائيل سيواصلون مهامهم باخلاص، ولن يخشوا احد".

وفي رده على بيان نؤور، كتب اردان على صفحته في الفيسبوك: "راشقوا الحجارة هم قتلة بكل ما تعنيه الكلمة، ولا يمكن اطلاق سراحهم بكفالة او بالعمل في خدمة الجمهور. هذا وضع غير محتمل، واذا احتجت في سبيل تغييره الى مواجهة الانتقاد من اليسار، فأنا على استعداد لدفع الثمن".

عشرات العمليات في القدس منذ حزيران

كتبت "يديعوت ارحونوت" ان عملية رشق الحجارة التي ادت الى مقتل الكسندر لبلوفيتش، عشية العيد، تشكل تذكيرا اضافيا بالتصعيد المثير للقلق للإرهاب الفلسطيني ضد الاسرائيليين في منطقة القدس، خلال الشهر الأخيرة. وعلى الرغم من تقدير الجهاز الامني بأن الكثير من العمليات التي وقعت مؤخرا، كانت مبادرات محلية نفذها "افراد" عملوا بدون قاعدة تنظيمية، الا انه يبدو بأن المخربين نجحوا بدمج سلسلة مثيرة للقلق من الوسائل القتالية وتكتيك الارهاب في سبيل المس بالإسرائيليين.

في 21 حزيران هجم مخرب فلسطيني على محارب من حرس الحدود بالقرب من باب العامود، ورغم اصابته البالغة تمكن المحارب من اطلاق النار واصابة المخرب. بعد اسبوع من ذلك وقعت عملية طعن اخرى على معبر راحيل، جنوب القدس، حيث قامت فلسطينية بطعن جندية في نقطة الفحص. وقد حاربتها الجندية واصيبت بجراح بالغة لكنها نجحت بمساعدة رفاقها بالسيطرة على المخربة.

وفي 26 تموز، شهد العنف حالة تصعيد اخرى، وهذه المرة في الحرم القدسي، فلقد اجتاحت قوات من الشرطة وحرس الحدود المسجد الاقصى بعد قيام عشرات الشبان الفلسطينيين الملثمين بالاعتصام فيه ورشق الحجارة والمفرقعات النارية والزجاجات الحارقة. واصيب اربعة من افراد الشرطة وحرس الحدود، فيما تم اعتقال عدد من الفلسطينيين.

وفي شهر آب لوحظ ارتفاع مستوى العنف عندما تم القاء عدة زجاجات حارقة على سيارات اسرائيلية. ففي الثالث من آب تم القاء قنبلة حارقة على سيارة عنبار ازرق عند مفترق بيت حنينا، ما ادى الى احتراق السيارة واصابة السائقة بشكل متوسط. وبعد عدة ايام تم اعتقال المخربين المسؤولين.

وفي 19 آب رشق الفلسطينيون الحجارة على سيارات اسرائيلية قرب عطروت واصابوا طفلة في الثانية من عمرها. وفي اليوم ذاته تم في جنوب العاصمة القاء عبوة ناسفة على موقع عسكري قرب الانفاق. واصيب جندي من وحدة كفير بجراح بالغة في عينه.

وفي 26 آب، ايضا، وقعت عملية بالقرب من باب العامود، حيث تم اعتقال مخرب سبق اطلاق سراحه من السجن قبل عامين، اثر محاولته طعن جنود كانوا يحرسون المكان. وفي اليوم نفسه تعرضت قوة من حرس الحدود الى كمين  حجارة وزجاجات حارقة في حي الطور في شرقي المدينة. ونتيجة لذلك احترقت سيارة عسكرية. وفي الوقت الذي ازدادت فيه اعمال العنف في العاصمة، وقعت عدة عمليات لرشق الحجارة والطعن على شارع 443.

مئات الفلسطينيين يتظاهرون في القطاع احتجاجا على ازمة الكهرباء

كتبت "هآرتس" ان مئات الفلسطينيين تظاهروا في غزة، خلال الأيام الأخيرة، احتجاجا على عدم تزويد الكهرباء بشكل منتظم للبيوت التي يتم قطع الكهرباء عنها غالبية ساعات اليوم. وقام المشاركون في بعض التظاهرات برشق الحجارة على الشرطة والمس بالممتلكات العامة، كما حدث في خانيونس، فقامت الشرطة بتفريق المتظاهرين. وقد بدأت التظاهرات في مخيم البريج ومخيم المغازي في مركز القطاع، وامتدت الى مخيم الشبورة في رفح والى خانيونس.

وعقد نائب مدير سلطة الطاقة في القطاع، فتحي خليل، امس، مؤتمرا صحفيا في غزة، حمل فيه المسؤولية عن الأزمة للسلطة الفلسطينية في رام الله. وتتهم حماس السلطة بأنها تمنع عمدا تزويد السولار لغزة ولا تدفع لشركات النفط كي تثير الغليان في القطاع. ومن جهتها حملت السلطة المسؤولية لحماس كونها المسؤولة الفعلية عن ادارة القطاع. يشار الى ان ازمة الكهرباء في قطاع غزة تعود الى تسع سنوات، بسبب النقص في السولار، وكون محطة الطاقة الوحيدة في غزة تعمل بشكل جزئي، وحتى اذا عملت طوال ساعات النهار فإنها لا تستطيع تزويد الكمية المطلوبة من الطاقة للقطاع.

وحسب سلطة الطاقة فان سكان غزة يحتاجون الى 380 ميغاواط يوميا من اجل تزويد الاحتياجات. ولكن اسرائيل تزود القطاع بـ120 ميغاواط، فيما توفر مصر للقطاع 28 ميغاواط، بينما تنتج محطة الطاقة في القطاع حوالي 60 ميغاواط، ليصل المجموع الى 210 ميغاواط. وفي هذه الأثناء، لا تسارع حماس الى قمع التظاهرات، طالما كانت موجهة ضد حكومة رامي الحمدالله في رام الله. لكن سلطة رام الله تقول ان حماس لا تسارع الى قمع المظاهرات لخشيتها من امتدادها وتشكيل خطر على سلطتها.

وجاء في بيان صدر عن الداخلية في حكومة حماس ان من حق الفلسطينيين في القطاع التعبير عن موقفهم والتظاهر، شريطة ان لا تتحول المظاهرات الى العنف والاعتداء على الممتلكات العامة. وقال الناطق بلسان الوزارة ان التظاهرات جرت بتصريح من قبل الاجهزة الامنية وبإشرافها، وان تدخل الشرطة تم فقط من اجل الحفاظ على النظام العام وليس من اجل قمع المتظاهرين.

اصابة قائد من حماس بنيران إسرائيلية

كتب موقع "واللا" ان قوة من الجيش الاسرائيلي، اطلقت صباح امس الثلاثاء، النار على سيارة جيب تابعة لحركة حماس بالقرب من السياج الحدودي في منطقة خانيونس. وحسب وكالة الانباء "صفا" فقد اصيب جراء ذلك قائد ميداني في التنظيم واحد افراد الطاقم الطبي. لكنه لا يعرف مصيرهم. وحسب الجيش الاسرائيلي فان دورية إسرائيلية مرت في المكان واطلقت النار الرادعة على المجموعة في اعقاب الاشتباه بمحاولة تسلل من قطاع غزة. وتم ارسال قوات اخرى من الجيش الى المنطقة ووقع تبادل لاطلاق النار بين الجانبين. واكد مصدر عسكري الحادث وقال: "شخصنا اطلاق نار في جنوب القطاع، وقامت القوة باطلاق النار باتجاه المشبوهين لإبعادهم، وتم تشخيص اصابتهم".

يشار الى ان هذا هو الحادث الثاني في المنطقة خلال يوم واحد، فيوم امس اطلق رجال حماس النار باتجاه اربعة فلسطينيين حاولوا اجتياز الحاجز باتجاه اسرائيل. وطرأ خلال الاشهر الأخيرة ارتفاع في عدد محاولات التسلل الى اسرائيل من القطاع. والحديث عن شبان في العشرينيات من اعمارهم يحاولون اجتياز الحدود بسبب الاوضاع الاقتصادية، لكن قسما منهم لا ينجح، فيما يتم اعتقال الآخرين من قبل الجيش وتسليمهم للشاباك.

رئيس لجنة الكنيست يقترح شراء احتياجات الكنيست من المستوطنات

كتب موقع القناة السابعة انه من المتوقع ان تناقش لجنة الكنيست، خلال الاسابيع القريبة ميزانية الكنيست للسنة المالية القادمة. وقال رئيس اللجنة النائب دافيد بيطان (ليكود) انه سيطرح اقتراحا ينص على شراء احتياجات الكنيست من منتجات المستوطنات، وذلك ردا على قرار البرلمان الاوروبي وسم هذه المنتجات في الاسواق الاوروبية.

وقال ان "من واجب البرلمان الاسرائيلي الوقوف الى جانب سكانه. علينا ان نحول الى الاوروبيين رسالة تقول ان المقاطعة لن تحقق أي اتفاق بيننا وبين الفلسطينيين. الخطوة الاوربية تفوح منها رائحة سيئة من الكراهية وتثبت مدى جهلهم للمنطقة التي نعيش فيها وديناميتها". وحسب رأيه "فان كل خطة ضد إسرائيل تدعم المتطرفين في الجانب الفلسطيني وتبعد أي امكانية للاتفاق او الحوار. الصناعة الاسرائيلية في المستوطنات تعيل الاف العائلات الفلسطينية التي لا تستطيع السلطة اعالتها بسبب سلوكيات الفساد السلطوي".

مقالات

"المخمن القومي" يطمئن: حاليا لا تشكل ايران تهديدا وجوديا

يكتب امير بوحبوط، في موقع "واللا" ان العالم كله يسأل عما سيحدث في سوريا في ظل ازمة اللاجئين السوريين الذين يقرعون ابواب اوروبا. ولكن اذا سألنا رئيس شعبة الأبحاث في قسم الاستخبارات العسكرية، العميد ايلي بن مئير، فسيقول: "حتى اذا تواجد مكان كهذا على الخارطة، فانه لا يقوم على أرض الواقع". وبالنسبة لقسم الأبحاث فقد اصبحت مثل هذه التساؤلات، منذ زمن، غير ذات صلة.

التغير السريع في خارطة التهديدات والتنظيمات في الشرق الاوسط جعل القسم يعيد استخراج معدات البحث. اذا كانت الاستخبارات تتمتع في السابق بظروف مريحة في قراءتها للمنطقة – سياسة واضحة وقيادة مستقرة – فان تنظيمات الارهاب تقوم اليوم وتتفرع وتتوحد في سوريا كل شهر. حتى التغيير الذي حملة الاتفاق مع ايران لا يزال قيد الدراسة ويتم التعامل معه بحذر من قبل اجهزة الاستخبارات. ويقول بن مئير "ان الحديث عن تغيير كبير، لكنه ليس تطورا تدريجيا. يمكننا وصف بعض التأثير لكننا لا نجيد فهم عمق البعض الآخر".

ويصرح بن مئير انه لا وجود لما يسمى "اليوم التالي" بعد بشار الأسد. هناك فترة سيتم خلالها بلورة الأمور. والسؤال هو ايضا كيف سيتم صرفه من السلطة، اذا تم ذلك اصلا. هل سيصعد الى طائرة وسيغادر؟ هل سيطلق احد النار على رأسه؟ توجد هنا الكثير من الحالات ويصعب علي التخمين. اذا حاولنا وصف السيناريوهات: فكيف سيبدو التغيير واي ظروف يمكن ان تقود اليه". ويعتقد بن مئير ان الاتفاق النووي مع ايران ترك أثرا على نشاطها في الشرق الاوسط، خاصة في سوريا. ورغم انه لم يتم بعد رفع العقوبات، ولم تصل الاموال الضخمة الى ايران، فانه يمكن الشعور بالتغيير الذي يشمل تحمل المخاطرة المتزايدة. وحسب اقواله فان المثال الافضل على ذلك هو النشاط المعادي في هضبة الجولان.

ويقول: "ازدياد التدخل المباشر لإيران في العمليات ضدنا في هضبة الجولان بات يحدث". ويتطرق بن مئير في ذلك الى ما حدث في نهاية آب، عندما تم اطلاق اربع قذائف من جهة القنيطرة باتجاه هضبة الجولان، وذلك لأول مرة منذ حرب يوم الغفران. وتكهن الجيش في حينه بأن "قوات القدس"- وحدة النخبة في الحرس الثوري، نفذت العملية بالتعاون مع الجهاد الاسلامي.

ويقول بن مئير: "الايرانيون لم يصبحوا اكثر كبحا، بل انهم يخاطرون بشكل اكبر ويستثمرون بشكل اكبر. مثلا في حزب الله. فقد تقلصت الضرورة الاقتصادية الحادة. لا اقول انه لم تعد هناك ضرورات اقتصادية ولكننا نرى بأنهم يفهمون بأن المال يتواجد خلف الزاوية، ولذلك فانهم يسمحون لأنفسهم بالضغط على الغاز في اماكن محددة، مثلا، في هضبة الجولان وفي سوريا واليمن واماكن اخرى. نحن لا نرى بأنهم ينوون تغيير سياسة مساعدة التنظيمات الارهابية، لا بل نراهم يعززونها في بعض الاماكن".

ويدعي رئيس قسم الأبحاث ان تدخل ايران في ما يحدث في سوريا يتزايد بهدف مساعدة الاسد امام داعش. وتعمل روسيا وبقوة الى جانب ايران. ويحدد ان "التواجد الروسي في سوريا اصبح اكبر".  داعش التي تراكم الانجازات تهدد سلطة الأسد، ولكن هذه الانجازات تقلق ايران وروسيا ليس بسبب الأسد. ففي الأسبوع الماضي وقعت اول عملية لداعش ضد القوات الروسية في القوقاز.

ويقول بن مئير: "ما الذي تبحث عنه روسيا في سوريا؟ الامر لا يرجع الى كونها تعتبر الاسد افضل شخص على الأرض، وانما عليها محاربة ظاهرة الإسلام المتطرف هذه، والا فإنها ستجده لديها. توجد هناك مصالح مشتركة بين حزب الله وروسيا وايران. انهم يريدون الحفاظ على بشار الأسد ومساعدته على عمل ذلك. لا شك ان زيادة الوجود الروسي يعتبر تغييرا نتعقبه. نحن نصفه ويجب ان نرى تأثيره. توجد هنا فرص ومخاطر. من يقلقني اكثر؟ جميعهم".

ويضيف: "انهم مثل بناتي. انا لا اعرف من احب من بينهن اكثر من غيرها، فجميعهن تثرن قلقي". لكنه يبدو انه على الرغم من ذلك فان لديه "بنات مفضلات" يستثمر فيهن اكثر. ويقول: "على المستوى العسكري، حزب الله هو التنظيم الأقوى في المنطقة ويمتلك اكبر قدر من محفزات الخطر. انه الاكثر اهمية في المنطقة ونحن اصبحنا اكثر جاهزية من عام 2006. لا شك اننا سنرى تنظيمات الارهاب ايضا في الجولان. داعش تنظيم سلفي متطرف جدا، يسيطر على المناطق القريبة من الحدود ويحقق انجازات في سوريا. طبعا حزب الله، ايضا يبني قواته، وحماس التي تم ردعها ايضا ترمم ذاتها، وداعش الناشطة في سيناء".

ويرفض بن مئير تعريف  ايران كتهديد وجودي، ويقول: "لا اعرف ما الذي يعنيه التهديد الوجودي. لو كان لديها سلاح نووي لكان يمكنها تدمير دولة إسرائيل. لكنه لا يوجد لديها سلاح نووي. للأسف لم يتم اخذ القدرات منها كي لا يكون لديها سلاح كهذا في المستقبل. لكنها اكثر دولة سلبية في المنطقة. أي ان تأثيرها في الأساس سلبي: سواء بواسطة التوجيه او الدعم المالي او اجود انواع الاسلحة التي تدفع بها الى المنطقة. كما ان المحفزات تؤثر. كان يمكن لإيران وقف النشاط المعادي في الجولان، لكنها تقوم بتضخيمه. وتحاول ايران خلال الأشهر الأخيرة، توسيع تأثيرها على حماس. انها توسع تأثيرها على الجهاد الإسلامي الفلسطيني ليس فقط في الجولان وانما في غزة ايضا".

حماس تفهم انه لا يكفي العيش على حد السيف فقط

بعد سنة من الجرف الصامد، تظهر حالة توتر كبيرة لدى قيادة حماس. ولكن حسب قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات، فان قطاع غزة لا يزال يخضع للردع، والتأثير العسكري والاقتصادي لا يزال يظهر على الأرض. ويقول بن مئير: "القطاع يمر في عملية ترميم وتضخم. حماس تريد ان تكون جاهزة للمرة القادمة، ولذلك تريد استعادة ما كان لديها وتطويره. يوجد أناس في قطاع غزة، في الداخل مثل اسماعيل هنية، وفي الخارج، مثل خالد مشعل، من يفهمون انه لا يكفي العيش على حد السيف لوحده، وانه يجب توفير بدائل. النقاش الان يجري بين التأثير الايراني واللاعبين الآخرين. انهم يحاولون كعادتهم عمل كل شيء، ويخوضون التحدي. انهم يريدون الحفاظ على اتصال وثيق مع ايران، وكسب اموال خصومها في السعودية".

ويصف بن مئير حماس بأنها تنظيم يفتقد الى التقاطب رغم انه يتركب من عدة لاعبين، ولذلك فان احتمال تفكيكها يعتبر اشكاليا. "هذه حركة منظمة جدا. هناك خلافات ولكن كل واحد يتنازل قليلا. لا اعرف ان كان ذلك سيتواصل الى الابد، ولكن الامر كذلك حاليا". ويدعي بن مئير ان حماس لا تحدد في افقها موعدا للحرب القادمة. "انها تمر في عملية ترميم كبيرة، وتجد صعوبة في ذلك بسبب نشاطنا وبسبب نشاط المصريين. ولكنها تحقق تحسنا في قدراتها العسكرية. الوضع الاقتصادي هو اكثر مقياس لمدى الهدوء في قطاع غزة".

ويعتقد بن مئير ان حماس ستحتاج الى اشهر طويلة حتى يسترد ذراعها العسكري قدراته التي كان يملكها قبل الجرف الصامد. ويعتبر بن مئير ان الانفاق تشكل عاملا مركزيا في قوة حماس. وبالنسبة لذراع داعش في سيناء، انصار بيت المقدس، يقول بن مئير انها بدأت كتنظيم ضد اسرائيل، لكن التقدير السائد الآن هو ان مصر تعتبر هدفها الرئيسي. "لقد اقسم الولاء لداعش، وحاليا يحظى بدعم كبير من حماس، في الجانب المادي والتدريبات والتوجيه. وفي المقابل يساعدون حماس على تهريب الوسائل القتالية. نحن نفهم الآن ان هدفهم الرئيسي هي مصر".

ويسأل بن مئير عما اذا كانت ذراع داعش في سيناء قادرة على تنفيذ عمليات ضد اسرائيل. ويجيب: "القدرات متوفرة بالتأكيد. لكن هل لا نزال نعتبر احدى محفزاته؟ الجواب لا يزال نعم، لكننا نعتقد انه اختار عدم العمل ضدنا". ويضيف: "هذا يشبه تماما استراتيجية التنظيم في سوريا. نحن هناك، نحن اعداء. انهم يجمعون المعلومات الاستخبارية عنا كي يستعدوا لتنفيذ عملية. التحدي يكمن في تشخيص موعد الهجوم. ليس متى سيهاجمون الشيخ زويد وانما متى سيهاجمون كرم ابو سالم. وفي هذا الصدد يجري الحديث فعلا عن تحدي كبير".

"اليوم التالي" لأبي مازن

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يطلق مؤخرا تهديدات بالاستقالة من الحياة السياسية والكثيرين يتساءلون عما سيحدث في اليوم التالي. ويقول بن مئير: "نحن لا نحب استخدام مصطلح "اليوم التالي". هناك الكثير من "اليوم التالي". نحن نتواجد داخل خطوات تغيير، لكن بعضها لن يحدث خلال ثانية. لقد اعتدنا على التساؤل عما اذا سيبقى ام لا. في السابق عالجنا هذه المسالة وفشلنا. انا لا اطمح الى تعيين حكام ولا الى الاطاحة بهم". مع ذلك يلمح بن مئير الى "وجود الكثير من الاسماء المحتملة التي نعرفها وكلها ذات صلة. ولكن يمكن للجهاز ان يقول تعالوا نأخذ شخصية غير معروفة، تكون المرشحة".

على خلفية تهديدات الاستقالة تكثر غيوم التخوف من فقدان التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية. لكن بن مئير  يعتقد ان التحديات التي تواجه السلطة وإسرائيل، كحماس في الضفة، متشابهة. "قبل سنة كشف الشاباك عن خلية خططت لإسقاط السلطة، ولذلك اعتقد ان بعض المصالح الكامنة في التنسيق الامني لا تزال قائمة، وهي تشكل اساس التنسيق الامني المشترك. لكن هل نتمتع بالحصانة الى الأبد؟ من الواضح ان الجواب لا. انا اعتقد ان هذه المصالح تتغلب حاليا".

في تقييمه للسنة العبرية الجديدة يعتقد بن مئير انها ستكون اكثر هادئة من حيث التهديدات العسكرية، ولكنها تنطوي على تحديات كبيرة في كل ما يتعلق بالأعمال التخريبية المعادية، من مختلف الانواع، وعلى كافة الحدود. "هل يمكنني القول بالتأكيد انه ستقع خلال السنة القادمة عملية على حدود سيناء؟ لا يمكنني قول ذلك. ولكن هل يمكن القول ان احتمال حدوث ذلك كبير؟ الجواب نعم.

يستطيع ولا يريد

تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قال خلال لقاءاته مع قادة اوروبيين، بما في ذلك خلال زيارته الى بريطانيا، الاسبوع الماضي، انه "على استعداد لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين دون أي شروط مسبقة، وعلى استعداد للقيام بذلك على الفور".

لكنه في إسرائيل، وخلال اجتماعه بالنساء اللواتي اضربن عن الطعام امام منزله، طرح رئيس الحكومة بالذات شروط مسبقة: اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، ونزع سلاح الدولة الفلسطينية. وعشية الانتخابات اعلن نتنياهو انه لن تقوم الدولة الفلسطينية خلال فترة ولايته. فما هو اذن معنى استعداده لاستئناف المفاوضات؟ على ماذا سيفاوض؟

مشكلة رئيس الحكومة تكمن في انه اذا كان لديه أي موقف في المسألة الأكثر اهمية لمستقبل إسرائيل – علاقاتها مع الفلسطينيين – فانه يخفيه، وما يقوله يتم تحديده بناء على هوية الجمهور الذي يستمع اليه. فهو يحول لناخبيه رسالة تناقض تماما الرسائل التي يحولها الى الاوروبيين. استعداد نتنياهو لاستئناف المفاوضات يفتقد إلى أي اهمية، وكأنه لم يقل ذلك. ومن المفضل ان يفهم الاوروبيون الذين يحاورهم هذا الأمر.

يجب على رئيس الحكومة ان يقرر ما اذا كان يرغب بالمفاوضات وليس مجرد "الاستعداد لها"، وان يتم فحص قراره فقط اذا استثمر لاستئناف المفاوضات طاقة مماثلة لتلك التي استثمرها في مسائل أقل اهمية لإسرائيل، كخطوط الغاز ("في النهاية احصل على ما اريد"). نتنياهو يتحدث الآن عن مفاوضات مباشرة. لكنه بعد مبادرة وزير الخارجية الامريكي جون كيري، وبعد مفاوضات السراب التي وصلت الى باب موصد يمكن لنتنياهو ان يتقدم فقط اذا نجح باستعادة ثقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس به وبجديته في اجراء مفاوضات عملية وجوهرية.

يمكن استنتاج نتيجة واحدة من الجولة السابقة من المفاوضات، وهي ان نتنياهو ينجر الى المفاوضات بشكل ميكانيكي، وربما رأى حاجة وفائدة في المحادثات غير المباشرة، لكنه لم ينو التوصل الى اتفاق. ليس هناك ما يمكن توقعه من المعارضة في اسرائيل. فحزب العمل يتورط مع نفسه، وزعيم يوجد مستقبل هو شخص يميني متعجرف. لقد بحث نتنياهو خلال دوراته السابقة عن ملاذ من المسألة الفلسطينية بواسطة محاربة النووي الايراني، ومؤخرا، من خلال تزويد الغاز لدول اسلامية على امل ان يعزز المكانة السياسية لإسرائيل فيها. لكنه سيتم المصادقة على الاتفاق مع ايران، والمصريين عثروا على الغاز الخاص بهم.

والان يدين نتنياهو لمواطني اسرائيل ولأصدقاء اسرائيل في العالم بردود استراتيجية حقيقية. خلال رحلته القريبة الى اجتماع الأمم المتحدة سيشاهد نتنياهو العلم الفلسطيني يرفرف بين اعلام الدول. وبدل الحرب الواهية ضد الاعتراف الدولي بالفلسطينيين، والاتفاق بين القوى العظمى وايران، من المناسب ان يستغل نتنياهو خطابه لطرح رؤية عملية لحل الصراع.

عائلة دوابشة هي طبق الفضة

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان ابناء عائلة دوابشة الثلاثة الذين قتلوا بأيدي "مجهولين" في قرية دوما، يستحقون شهادة تقدير سرية، كتلك التي يتم تقديمها للعملاء السريين الذين سقطوا خلال أداء مهامهم السرية. صحيح انهم لم يعرفوا بأنهم عملوا في خدمة الاستخبارات الإسرائيلية، ولكنهم في موتهم قدموا خدمة ضخمة لأمن اسرائيل. فبفضلهم باتت إسرائيل تعرف من هم الارهابيون اليهود.

بعد شهرين من احراقهم احياء، اصبح يمكن لوزير الأمن موشيه يعلون الاعلان بفخر للجمهورين في اسرائيل وفلسطين بأنه تم اكتشاف قاعدة الارهاب اليهودي. كما يليق بمن شغل قبل عقدين منصب رئيس شعبة الاستخبارات، يتولى يعلون مهمة الحفاظ على اسرار الدولة، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالكشف عن أسماء المصادر. ولذلك اكتفى بالتبليغ الجاف بأن إسرائيل تعرف من نفذ الجريمة، لكنها تمتنع عن تقديمهم الى القضاء كي تمنع كشف هوية مصادرها. لكن المصادر معروفة وعلنية في عملية قرية دوما. انهم ابناء عائلة دوابشة الذين تطوعوا ليكونوا ضحايا. لقد اغووا المخربين على التسلل الى بيتهم كي يحرقوه على رؤوس اصحابه. وهكذا، كانوا يأملون، بأن يتمكن الشاباك، اخيرا، من تصفية وكر الارهاب اليهودي.

لقد تأثرت عائلة دوابشة جراء عجز المخابرات الإسرائيلية، وفشلها في الكشف عن نشطاء "بطاقة الثمن"، والصعوبة القانونية التي توجهها في محاكمة مقتلعي أشجار الزيتون، وثاقبي الإطارات، ومحرقي المساجد والواعظين على القتل باسم الله أو الأرض. ولذلك قررت تقديم أسوأ التضحيات، أن تكون طبق الفضة، لإنقاذ إسرائيل وشعب إسرائيل من الخارجين عن القانون. لقد آمنوا، بسذاجتهم، ان موتهم لن يكون عبثا.

ابناء عائلة دوابشة يعرفون جيدا الغضب اليهودي الذي لا يعرف الشبع حتى يحقق الانتقام. لقد لاحق الموساد طوال عشرات السنوات المخربين الذين نفذوا عملية ميونخ، حتى قضى عليهم الواحد تلو الآخر. وخرج الجيش الى حرب دامت 18 عاما في لبنان، بسبب مخرب اصاب سفير إسرائيل لدى لندن بجراج بالغة. وخرجت اسرائيل للانتقام في لبنان في 2006 بسبب اختطاف اثنين من جنودها، وفي 2014 ابادت اجزاء من غزة بسبب اختطاف وقتل ثلاثة فتية يهود.

لقد كانت تعرف عائلة دوابشة ان اسرائيل لا تفحص خصلات شعر منفذي العملية. اذا لم تكن تملك ادلة فهي تطلق النار، و"تحبط بشكل مركز" وتدمر البيوت على رؤوس سكانها، وتهدم بيوت الاهالي بسبب اولادهم. سعد دوابشة، الذي ضحى بنفسه وبزوجته ريهام وبابنه علي، لم يتوقع حملة انتقام ضد قتلته وقتلة افراد اسرته، وتفجير بيوتهم او تصفيتهم بشكل مركز. هناك حدود لما يمكن للفلسطيني المطالبة فيه، حتى وان ضحى بنفسه من اجل كشف اوكار الارهاب اليهودي. سعد اراد فقط تقديمهم الى المحاكمة.

يعلون كان يعرف السر الدفين لعائلة دوابشة. والا كيف يمكن فهم تصريحه بأنه يعرف من احرق ومن قتل، ولكنه لا يكشف ذلك. بعد ذلك اوضح انه لا توجد أدلة كافية لتقديم المجرمين الى المحاكمة، سيما ان الشهود احترقوا. وبشكل عام، نحن دولة قانون، يمكنها على الغالب فرض الاعتقال الاداري على "مشبوهين بدون أدلة". ولكن لا يمكن، ايضا، فرض الاعتقال الاداري على من لا نعرفهم، لأنهم سيكتشفون عندها اننا نعرفهم، وسيعرفون ما هي مصادرنا.

ليس هذا هو ما قصده سعد دوابشة الذي اراد لنا فقط ان نعرف بوجود قتلة يهود يتجولون احرار. الآن نحن نعرف ذلك. وبعد عشر سنوات عندما سيبلغ احمد دوابشة، الناجي الوحيد من العملية، 14 عاما من العمر، وربما قبل ذلك، من المؤكد أننا سنصطاده مع حجر في يده وسنبدي بالغ الأسف لأن من احرقوا العائلة لم يستكملوا المهمة. وحتى ذلك الوقت من المؤكد اننا سنعرف من هم.

الهجرة الاسلامية: خطر الاندماج

يكتب د. افرايم هرارا، في "يسرائيل هيوم" ان اوروبا عرفت في الماضي موجات هجرة كثيرة، وأجادت استيعابهم بدون أي مشاكل خاصة. عندما وصلت الى فرنسا من تونس، في جيل ست سنوات، جلس الى جانبي على مقعد الدراسة مهاجرون من بولندا وفيتنام وافريقيا، وجميعنا تحدثنا، خلال عدة أشهر، اللغة الفرنسية الثقيلة وتحولنا الى فرنسيين. اذن، اين يكمن مصدر القلق العميق في اوروبا ازاء حجم الهجرة الحالية التي تضم غالبية اسلامية؟

المشكلة تكمن في ان الموجة الاسلامية تختلف بشكل جوهري عن سابقاتها: صحيح ان نسبة ليست قليلة من المسلمين تندمج في المجتمعات التي تستوعبها وتحقق نجاحا كبيرا، ولكن من ناحية احصائية، لا يرغب الكثير من المسلمين بالثقافة المحلية، التي يعتبرونها متدنية وتقوم على الكفر بالله، حسب رأيهم. كما ان جيل الشباب لا يريد الاندماج. فالشبان يحافظون اكثر من اهاليهم على وصايا الاسلام، ومواقفهم اكثر تطرفا.

حوالي ثلث الطلاب الجامعين المسلمين في بريطانيا يدعمون تأسيس الخلافة الاسلامية القائمة على الشريعة. 40% من المسلمين البريطانيين يريدون للشريعة ان تشكل القانون في المناطق التي يعيشون فيها. في المانيا هناك مناطق تعمل فيها "شرطة شريعة"، والمسلمين المقربين من الاخوان المسلمين او من الدولة الاسلامية يطحون الى هيمنة الاسلام على اوروبا.

عمليا يوجد في فرنسا ما يقارب الف منطقة "لا يسري فيها القانون"، والتي لا تدخل اليها الشرطة وطواقم الانقاذ، الا بإذن من المسيطرين المسلمين. احد هذه المناطق هي الضاحية المجاورة لباريس والتي نشأت فيها مع مهاجرين من دول كثيرة، وتصل نسبة سكانها المسلمين اليوم الى حوالي 70%. في هذه الضاحية يعيش مهاجرون من الصين حققوا نجاحا كبيرا ويحمون أنفسهم من المسلمين بمساعدة المافيا الصينية، لأن الشرطة الفرنسية لا تقدم لهم العون. وفي هذه الدولة يتم بناء المساجد بوتيرة مسجد كل اسبوع. وقد انضم الاف الشبان المسلمين الاوروبيين للحرب في سوريا كجنود في داعش، ويسود التقدير بأن عشرات آلاف المسلمين الاوروبيين يعملون من اجل التنظيم.

امام موجات الهجرة الاسلامية، يمكن ان نتوقع حدوث ارتفاع دراماتيكي في التأييد لأحزاب اليمين المتطرف. وهناك دلائل على ذلك: اذا كان موضوع الهجرة في 2013 يعتبر القضية العاشرة فقط التي تقلق الفرنسيين، فقد تحولت هذا الشهر الى القضية الثانية من حيث اهميتها، بسبب البطالة. من المريح لليسار الأوروبي الذي يحظى بدعم اسلامي مكثف، عدم مواجهة المشكلة بصورة عميقة، بينما لا يملك اليمين الجرأة على الامساك بالثور من قرنيه: ولذلك فان ارتفاع نسبة اليمين المتطرف تصبح غير مستحيلة تقريبا. وستحمل البشائر السيئة لليهود ولدولة اسرائيل. فتحت غطاء القومية والتطرف، تستتر أحيانا اللاسامية الغربية الكلاسيكية. دولة إسرائيل ستحظى بالبركة بوصول اليهود الذين سيفهمون بأن مكانهم هنا - معظمهم من المتعلمين والموهوبين، ولكنها سوف تواجه التحدي المتمثل في أوروبا الأكثر عداء لإسرائيل والاكثر عداء للسامية.

لا يوجد مالك للبيت

يكتب يوسي يهوشواع، في "يديعوت احرونوت" ان إسرائيل تفقد السيطرة الامنية في القدس. لم يعد بالإمكان اتهام "المخرب المنفرد" التالي. هذه ليست احداث موضعية، وانما طابع يتكرر على مدار فترة طويلة. الشرطة لا تنجح، والعقاب لا يردع، والمخربين يملكون محفزات للاستمرار. هكذا في الشوارع، وهكذا في البلدة القديمة، وهكذا على شارع 443، احد مساري حركة السير الى عاصمة اسرائيل، والذي تحول الى مركز لعمليات الطعن ورشق الحجارة بشكل يومي.

ارهاب الحجارة ليس حكاية جديدة بالنسبة لسكان القدس. ولكنه يحتم اجراء تغيير جوهري في التعامل معه. خلال السنة الأخيرة تم تسجيل ارتفاع دراماتيكي في حجم عمليات رشق الحجارة. لكن التقارير تمر الى جانبنا حتى حدوث كارثة، كما حدث ليلة العيد.

ما لم يفعله قتل رضيع في سريره، تفعله الصلوات المشتركة في الحرم القدسي: انها تشعل اكثر الاماكن انفجارا في العالم. رغم الاحداث في العاصمة، ورغم محاولات المسؤولين في السلطة الفلسطينية تسخين الاجواء، ورغم التحريض في الشبكات الاجتماعية، فان سكان المناطق لم يخرجوا، حتى يوم امس، الى الشوارع او الى مراكز الاحتكاك المعروفة. ولكن من المحتمل ان يكون الأسوأ امامنا، عندما سيصل الاف المصلين اليهود الى القدس في عيد العرش. عندها سيكون التحدي اكبر بكثير.

يمكن التخلي عن اللقاءات العاجلة التي تجري في ديوان رئيس الحكومة، وبدل ذلك التوجه مباشرة الى حواسيب لواء الشرطة في القدس، واخراج ملخصات النقاشات التي جرت في اعقاب عمليات خرق النظام في القدس والأمر بتعزيز القوات، خاصة بكتائب من حرس الحدود. يتطلب الامر اجراء تحسين عاجل في الاستخبارات، وتنفيذ اعتقالات اكثر، وتفعيل عدد اكبر من المستعربين والقناصة، واستنفاذ القانون بحق الخارجين على القانون بكل الوسائل القانونية من اجل اعادة الهدوء الى العاصمة.

النقاش الطارئ الذي عقد امس، لم يسفر عن شيء جديد لم يسبق قوله او كتابته، ربما باستثناء كون الشخص الفاعل الذي عمل في هذا المجال في السابق، غير متواجد اليوم في اسرائيل، والمقصود القائد العام للشرطة. الاحداث في القدس وتعقيداتها هي بالذات من نوع اللحظات التي يتحتم فيها تواجد قائد للشرطة.

هنا بالذات يحتاج الأمر الى من يربط الاطراف ويتأكد من ان الاوركسترا – التي تشمل القيادة السياسية والشاباك والجيش-  ستعزف معا على وتر واحد. هذه المهمة ملقاة على عاتق مفوض الشرطة في القدس موشيه ادري. لكن عقله، كما هو الأمر بالنسبة لعقول كل القيادة الرفيعة في شرطة اللواء، ينشغل الان في حرب البقاء في اعقاب تقرير التحقيق حول احداث مسيرة المثليين، والذي ادى الى فصل خمسة ضباط كبار، بينهم قائد لواء وضباط استخبارات.

يجب ان نقول في صالح ادري انه كما يبدو اعد القوات جيدا لمواجهة الاضطرابات في الحرم القدسي خلال عيد راس السنة العبرية. لقد عمل رجاله بإصرار ومنعوا حدوث تصعيد اكبر. كما ان الاتصال الممتاز بين لواء شرطة القدس وقيادة المنطقة الوسطى في الجيش يحمل بشائر جيدة، ناجمة عن شخصية القادة في الجانبين. لكن هذا لا يكفي. اذا لم تكف حقيقة عدم وجود قائد عام للشرطة، فان اللواء الاكثر صلة في الوقت الحالي، يواجه حاليا ازمة قيادية عميقة. ولذلك ربما من الافضل ان يكرس رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي الوقت ليس للنقاش الطارئ فقط وانما للعثور على قائد عام للشرطة، يعرف كيف يقود شرطة ولواء يواجهان ازمة.

التعليـــقات