رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 22 تموز 2015

الأربعاء | 22/07/2015 - 12:27 مساءاً


الادارة المدنية ستصادق اليوم على بناء 886 وحدة اسكان في المستوطنات وشكيد تسعى الى تشريع البؤر

كتبت صحيفة "هآرتس" ان مجلس التخطيط في الادارة المدنية سيصادق، اليوم، على خطة لبناء 886 وحدة اسكان في الضفة الغربية، بعد سنة لم يصادق خلالها على مخططات جديدة. وتضم المخططات التي سيتم المصادقة عليها مئات الوحدات الاسكانية في مستوطنات معزولة. كما يتوقع ان يصادق المجلس على 179 وحدة اسكان بنيت قبل اكثر من 20 سنة.

ويعتبر مشروع دفع المخططات جزء من محاولة يقوم بها وزير الأمن، موشيه يعلون، لمصالحة المستوطنين الذين يحتجون على قرار المحكمة العليا هدم بنايتين اقيمتا بشكل غير قانوني في مستوطنة بيت ايل. وفي اطار هذه المخططات ستصادق الادارة المدنية على المبنيين اللذين يفترض ان يضما 24 وحدة اسكان. وفي حال المصادقة عليهما وقيام المحكمة بإلغاء امر الهدم، فان ذلك سيعني ان المقاول سيواصل البناء، واذا لم تلغ المحكمة الامر، وتم هدمهما فان التصديق عليهما سيعني انه يمكن اعادة اقامتهما من جديد. وبخصوص هاتين البنايتين رفضت الادارة المدنية في الأسبوع الماضي استئناف اصحاب الاراضي الفلسطينيين الذين طالبوا بهدمهما.

وسيتم في المستوطنة ذاتها، بيت ايل، المصادقة على بناء 296 وحدة اسكان في المنطقة التي تقوم عليها حاليا قاعدة لحرس الحدود، والتي سيتم نقلها من المكان. ويشار الى ان مشروع البناء على ارض هذه القاعدة يأتي في اطار الصفقة التي توصلت اليها الدولة مع المستوطنين بشأن اخلاء حي "هاولفناه" في 2012، حيث وافق المستوطنون في حينه على اخلاء خمس بنايات اقاموها على اراض فلسطينية خاصة مقابل حصولهم على تعويض واسع يشمل اقامة وحدات الإسكان المشار اليها.

كما ستصادق الادارة المدنية على بناء 112 وحدة اسكان في مستوطنة معاليه ادوميم، على قطعة ارض تبلغ مساحتها 50 دونما في جنوب – شرق المدينة، والتي تم اعدادها في السابق لاحتياجات الجمهور. كما سيتم بناء 381 وحدة اسكان في مستوطنة غبعات زئيف، تمتد على 152 دونما، تقع في حي "أغان هأيلوت" المعد لجمهور المتدينين. وفي مستوطنة بيت ارييه، ستتم المصادقة على خطة لبناء 27 وحدة اسكان. وتمت المصادقة على هذه الخطة في السابق، لكنها الغيت بعد ان تبين بأنها تمتد على اراضي المحمية الطبيعية ناحال شيلو. وتم تعديل المخطط واعادة تقديمه للمصادقة عليه.

وسيتم في مستوطنات اخرى تبييض وحدات اسكان بنيت بشكل غير قانوني. ففي مستوطنة بساغوت، قرب رام الله، سيتم التصديق على 24 وحدة اسكان بنيت بدون ترخيص من قبل جمعية الاستيطان "أمناه"، المسؤولة عن غالبية البناء غير القانوني في الضفة الغربية. ولم تتم مقاضاة رجال "أمناه" وستقوم الادارة المدنية بتشريع البيوت دون فرض أي عقوبات عليها. وفي مستوطنة "غبعون" قرب "غبعات زئيف" سيتم تبييض 22 منزلا بنيت بدون ترخيص. كما سيتم التصديق على 179 وحدة اسكان بنيت قبل اكثر من 20 سنة في مستوطنة عوفريم من قبل جمعية "امناه". وكانت عوفريم في السابق جزء من المجلس الاقليمي "ماطي بنيامين"، لكنه تم نقلها الى مجلس اقليمي بيت ارييه.

شكيد تشكل لجنة لتشريع البؤر

الى ذلك وفي سياق متصل، اعلنت وزيرة القضاء اييلت شكيد (البيت اليهودي) امس، عن تشكيل لجنة لترتيب مكانة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وتم تعيين سكرتير الحكومة ابيحاي مندلبلاط لرئاسة هذه اللجنة.

وكتبت "هآرتس" انه ليس من الواضح حاليا ما هو الهدف من هذه اللجنة سيما انه يمكن للدولة ان ترتب من ناحية قانونية مسألة البؤر التي اقيمت على اراضي الدولة، لكنها لا تفعل ذلك لأسباب سياسية. ويأتي تشكيل هذه اللجنة بموجب الاتفاق الائتلافي بين "البيت اليهودي" و"الليكود"، ويشارك فيها ممثلون عن وزير الأمن ووزير الزراعة ووزيرة القضاء، ومدير عام وزارة الزراعة والمستشار القانوني لوزارة الأمن. وسيمثل وزارة القضاء في هذه اللجنة د. حاجاي فينيتسكي، الذي نشر قبل عامين كتابا يدعم تقرير لجنة البؤر الاستيطانية التي ترأسها قاضي المحكمة العليا سابقا ادموند ليفي، والتي رفضت في عام 2012 اعتبار اسرائيل دولة محتلة في الضفة، ودعت الى تشريع البناء الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية.

وحسب بيان شكيد، فان اللجنة ستناقش "صياغة توجيهات لتنظيم المباني والاحياء في المستوطنات اليهودية في الضفة والتي اقيمت بمشاركة السلطات". وهدف اللجنة هو تنظيم التعريفات التي تحدد أي ارض تعتبر خاصة واي ادلة مطلوبة للإثبات بأن الارض هي بملكية خاصة. وسيتم تقديم توصيات اللجنة الى الحكومة خلال 60 يوما. وحسب شكيد فان "هناك مناطق كثيرة في الضفة لم يتم تنظيم مكانتها، وآن الأوان لإزالة الضباب القانوني والسماح للسكان الذين يعيشون هناك، وغالبيتهم في مستوطنات انشأتها الحكومات الإسرائيلية، بالتوقف عن الخوف من التهديد الدائم لحقيقة ملكيتهم لبيوتهم".

وقالت منظمة "يش دين" ان "وزيرة القضاء تحاول تطبيق توصيات لجنة ليفي من الباب الخلفي دون ان تتبناها الحكومة ورغم رفض غالبية رجال القانون الكبار للتفسيرات القانونية للجنة ليفي ولاستنتاجاتها". يشار الى ان نتنياهو كان قد قرر في السابق تعليق توصيات لجنة ليفي.

فرنسا توصي باغلاق ملف التحقيق في وفاة عرفات

ذكرت يديعوت احرونوت" انه بعد 11 عاما من وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، اوصت النيابة العامة الفرنسية بإغلاق ملف التحقيق المتعلق بظروف موته. وكان عرفات قد توفي في نوفمبر 2004، في المستشفى العسكري "بيرسي" قرب باريس، وحدد الاطباء بأن وفاته نجمت عن سكتة دماغية، لكن الاطباء قالوا انه لا يمكنهم تحديد سبب السكتة. وفي 2012 نشر تحقيق في الجزيرة اثار الشبهات بأنه تم تسميم عرفات بواسطة مادة البولونيوم المشعة. وفي اعقاب ذلك قدمت ارملته سهى شكوى بتهمة القتل، وفتحت فرنسا تحقيقا بمشاركة طواقم من روسيا والسويد. وخلال التحقيق تم اخراج جثة عرفات من قبرة والحصول على خلايا من جثته وملابسه. وفي 2013 نفى تقرير فرنسي امكانية تسميمه، لكن الطاقم السويدي حدد بأن الادلة تشير الى حالة تسمم. وكانت مصادر في السلطة الفلسطينية قد اتهمت إسرائيل بتسميم عرفات. لكن اسرائيل نفت ذلك.

هرتسوغ يعتبر الانفصال "خطأ امنيا"

كتبت "يديعوت احرونوت" انه بعد عشر سنوات من الانفصال عن غزة، وجه رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، امس، انتقادا الى الخطة واعتبرها "خطا امنيا". وجاء تصريحه هذا في مؤتمر "غوش قطيف" الذي عقد في القرية التعليمية "نفيه دكاليم" في الذكرى السنوية العاشرة للخطة. وقال هرتسوغ: "يطرح السؤال عما اذا كان الانفصال يعتبر خطأ من ناحية امنية. لقد كان خطأ فعلا، لأنه لا توجد قدرة على تنفيذ اتفاقيات من جانب واحد". واضاف: "ليس لدي أي رغبة بإخلاء مناطق من البلاد. انها غالية على قلبي جدا. الانفصال لم يكن خطأ في المفهوم الديموغرافي، المأزق يرافقنا منذ سنوات. شارون قام بتجربة، قال انه لا يوجد من نتحدث معه، واتجه نحو خطوة احادية الجانب. كان يمكن لخطوة كهذه ان تتم من خلال اتفاق وتفاهم حقيقي – حتى على المخاطر والآفاق". مع ذلك ادعى هرتسوغ ان "غالبية سكان اسرائيل لا يريدون اليوم العودة الى غوش قطيف".

يعلون يهاجم لوكر: "تقرير سطحي وغير متوازن"

ذكرت الصحف الصادرة اليوم ان وزير الأمن موشيه يعلون، شن امس، هجوما شديد اللهجة على لجنة لوكر التي كلفتها الحكومة السابقة فحص ميزانية الجهاز الامني، فأوصت بإجراء تغييرات واسعة في مبنى الجيش وميزانية الأمن.

وكتبت "يديعوت احرونوت" ان الخلاف الكبير حول ميزانية الأمن تسلل، امس، الى طاولة الحكومة، واثار عاصفة سياسية جديدة، اشتعلت بين اعضاء ائتلاف نتنياهو، وتهدد بوحدة الائتلاف. وبينما اهتم وزير الأمن يعلون بدعم قائد الأركان غادي ايزنكوت علانية وشجب توصيات لوكر بشدة، خرج بعض الوزراء، كنفتالي بينت وزئيف الكين، الى دعم لوكر والمطالبة بتطبيق توصياته.

وادعى يعلون ان تقرير اللجنة التي يقودها يوحنان لوكر، وهو جنرال في الاحتياط "سطحي وغير متوازن بشكل متطرف، ومنقطع تماما عن الواقع داخل ومن حول دولة اسرائيل". وقال يعلون "ان تطبيق التقرير سيقامر بأمن مواطني إسرائيل ولن يسمح للجيش وللجهاز الامني بمواجهة التهديدات التي تواجه إسرائيل ومواطنيها وسيمس بقدرتنا على توفير الأمن لمواطني اسرائيل". ووصف يعلون التوصية بالمس بمخصصات التقاعد لرجال الخدمة الدائمة بأنها "نتاج حملة التحريض غير المسبوق" والذي يمكنه ان يقود "الى استقالة جماعية من صفوف الجيش". وقال: "من ينسب اليهم "السرقة" و"السلب" ويقارنهم باللصوص وسارقي الخزينة العامة، يتصرف بشكل غير اخلاقي وحقير وغير مسؤول". وحسب قوله فان "حقيقة خجل رجال الخدمة الدائمة من الخروج الى الشارع بالزي العسكري تعتبر وصمة ناجمة عن الهجوم غير المحتمل عليهم". ودعا يعلون الى تبني خطة "غدعون" المتعددة السنوات، التي اعدها الجيش.

لكن وزير التعليم نفتالي بينت خرج بالذات مؤيدا لتوصيات لوكر ووصف التقرير بأنه "تقرير شجاع لجيش شجاع" ودعا الحكومة الى تبنيه. وقال ان "التقرير يحمل معه بشائر اجتماعية وامنية واقتصادية، ويشكل فرصة نادرة لإجراء اصلاح شامل في الجيش. وهو يفرق بين المحاربين وغير المحاربين، بين جرحى الحرب وجرحى حوادث الطرق خلال الاجازة، ويحسن ويقلص المقرات والقيادات، ويحول كل الموارد الى الهدف الاعلى للجيش: الانتصار على الاعداء".

وادعى بينت ان التقرير يوازن بين الاحتياجات الوجودية لإسرائيل وبين جودة المجتمع فيها، واكد: "يمنع تفويت هذه الفرصة التاريخية. ادعو الى طرح التقرير للنقاش والتصويت عليه بالسرعة الممكنة، فشعب إسرائيل سيربح من ذلك فقط". وفي حديث ادلى به للصحيفة رفض بينت ادعاء يعلون بأن التقرير يشكل خطرا على امن الدولة، وقال: "اعتقد ان الخطر على امن اسرائيل يكمن في استمرار الوضع القائم. من الصحي جدا للجهاز العسكري نفض نفسه بعد هذا العدد الكبير من السنوات، وانا اختلف مع تصريحات يعلون". وحسب رأي بينت فان التقرير يصب في مصلحة المحاربين وسيرحبون به.

كما اعرب الوزير زئيف الكين عن دعمه للتقرير ودعا رئيس الحكومة الى تبني توصياته كلها، وقال انه من غير الممكن ان يطالب الجهاز الامني بزيادة ميزانيته على حساب القضايا الاخرى الملحة في الدولة، ولا يساهم بحصته.

توصيات لوكر

وكتبت "هآرتس"  ان تقرير لجنة لوكر يضم 53 توصية، من بينها تحديد ميزانية ثابتة للجهاز الأمني، تقليص الخدمة الالزامية للرجال الى عامين فقط، وتغيير النموذج المتبع في دفع مخصصات التقاعد واجراء تغييرات تنظيمية شاملة في الجيش.

يشار الى انه على خلفية نشر توصيات لجنة لوكر، اقترح قسم القوى البشرية في الجيش اجراء تقليص للخدمة الالزامية للرجال مقابل اطالة الخدمة الالزامية للنساء، ليتساوى الجانبان في الخدمة الالزامية، بحيث يقترح الجيش ان تصل الى عامين وثلاثة اشهر، ويتواصل العمل وفق هذه الخطة حتى العام 2023. وحسب ما قاله ضابط رفيع في قسم القوى البشرية فانه لم يتم عرض هذا الاقتراح على لجنة لوكر.

يشار الى ان لجنة لوكر، تعرضت الى انتقادات من قبل الجهاز الامني ومن خارجه. وازدادت هذه الانتقادات مع نشر التقرير حيث تقترح اللجنة تحديد ميزانية مقدارها 59 مليار شيكل للسنوات الخمس القريبة، تشمل كل مصاريف الجهاز الامني باستثناء اخلاء القواعد. كما توصي اللجنة بقيام الجهاز الامني بتقسيم الميزانية الى قسمين: الاول لتدريبات الجيش والثاني للأبحاث والتطوير، ومنع تغييرهما. وحسب اللجنة فان وقف التدريبات في الجيش في 2014، والتي يدعي الجيش ان سببها هو ضائقة مالية، يعتبر "فشلا نظاميا" لا مكان له.

وتتعلق احدى التوصيات الرئيسية للجنة بزيادة شفافية المنظومة الأمنية امام وزارة المالية ومكتب رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي. كما اقترحت اللجنة ان تشترط المصادقة على ميزانية الأمن بتبني توصياتها. وقال لوكر خلال مؤتمر صحفي عقده امس انه "من المهم في 2015 ان يعرف كل مواطن الى اين يتم توجيه كل شيكل في كل وزارة في إسرائيل، بما في ذلك في وزارة الأمن رغم كل القيود الامنية".

"اللجنة تبنت نزوات المالية"

وقال مصدر امني رفيع، هاجم التقرير، لصحيفة "هآرتس" ان "وزارة المالية اختطفت هذه اللجنة بكل بساطة وسيطرت على توصياتها". وادعى ان "تركيبة اللجنة لم تكن متوازنة، وكانت الاولوية في تركيبتها للاقتصاديين الكبار، ولا يوجد فيها أي شخص يملك التجربة من المدراء العامين السابقين لوزارة الأمن، او شخص عمل بشكل فاعل في سياسة القوى البشرية والتخطيط في الجيش". وحسب رأيه فان الجنرالين (احتياط) العضوين في اللجنة، لوكر وعامي شفران، يفتقدان الى التجربة في هذا المضمار.

كما ادعى ان اللجنة ووزارة المالية "لا تريدان الشفافية في ميزانية الأمن، وانما السيطرة المطلقة. وهذا سيشل نشاط وزارة الأمن". واضاف ان اللجنة لم تدر أي حوار مفتوح مع قيادة الجيش ووزارة الأمن، وانما اخفت نواياها عنهما. وحسب قوله فان "لوكر قلل من الاجتماع بنا، ومارس معنا لعبة البوكر واخفى اوراقه، وتبنى اعضاء اللجنة كل نزوات المالية دون ان يتطرقوا الى مطالب الجهاز الامني".

وكان القائد العام للجيش الجنرال غادي ايزنكوت قد تطرق امس الاول الى تقرير لوكر قبل نشره، ودعا الى الحفاظ على كرامة من يؤدون الخدمة الدائمة. وقال: "محاولة نزع شرعية من يؤدون الخدمة الدائمة يشكل تهديدا جوهريا للقدرة على الاحتفاظ بالمهنيين في الجيش". واوضح: "انا متيقظ للرغبة بالحصول على الأمن بأقل ما يمكن من التكلفة المالية، ولكن يجب عدم المس بمن ربطوا حياتهم بأمن الدولة". وعندما سئل عن الانتقاد الموجه الى اللجنة قال رئيسها لوكر، امس، ان "اللجنة لا تخوض مواجهة مع احد. الجهاز الامني يهم كل واحد من اعضائها. لقد كنت طوال حياتي جزء من الجهاز الامني وهو يهمني جدا".

وشكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي اللجنة على توصياتها، وقال للوكر: "لقد اعددت هذا التقرير من اجل امن إسرائيل. انا اعرف ان هذا تضمن صراعا وجهودا متواصلة وليس شيئا عابرا".

وفي اعقاب الانتقادات التي وجهت الى اللجنة امس، خرجت اللجنة للدفاع عن تقريرها ورفضت الادعاء بأنها منقطعة عن الواقع. وقالت عضو اللجنة استر دومينيسيني للقناة الثانية امس: "يجب على الجيش الاسرائيلي ان يتنشط ولكن ليس مهاجمة اعضاء اللجنة. لقد جلس في اللجنة جنرالين سابقين في الجيش. الا يعرفان ما الذي كان في الجيش؟ الا يعرف الجنرال عامي شفران ما يحدث هناك؟ الا يعرف يوحنان لوكر ما يحدث هناك؟".

وقال الناطق العسكري موطي الموز ان "الجيش لم يخرج لمحاربة لجنة لوكر. توجيهات القائد العام هي فحص الافكار الواردة في التقرير وما يمكن تطبيقه منها. سننتظر قرار القيادة السياسية في الموضوع ونحن نتعامل بكامل الجدية مع التقرير وسنناقشه".

وفي هذا الصدد حولت الشخصيات الامنية انتقاداتها للتقرير الى رئيس الحكومة نتنياهو. وتقدر جهات في وزارة الأمن بأن نتنياهو سيجد صعوبة في تبني توصيات التقرير امام المعارضة الشديدة له، وانه يتوقع قيامه بتبني تسوية تضعف الى حد كبير توصيات اللجنة. وقالوا ان الامر سيحتاج الى اشهر طويلة ولن يتبقى بعدها اي شيء من التقرير "لكن الضرر الذي لحق بمحفزات ومكانة رجال الخدمة الدائمة بات واقعا".

اليوم انتخاب لجنة تعيين القضاة

كتبت "هآرتس" ان رؤساء احزاب المعارضة اتفقوا على صفقة تمهيدا لانتخاب لجنة تعيين القضاة اليوم. وبموجب هذه الصفقة يتم ترشيح عضوي الكنيست عوفر شيلح (يوجد مستقبل) واييلت نحمياس (المعسكر الصهيوني) للمقعدين المعدين لأعضاء الكنيست في اللجنة. وسينافس شيلح ونحمياس مرشحي الائتلاف الحكومي لهذين المقعدين، النائب روبرت اليطوف (يسرائيل بيتنا) ونوريت كورن (الليكود). وتم ترشيح هذين الاخيرين بموجب صفقة تمت بين "الليكود" و"يسرائيل بيتينو".

وتقدر المعارضة بأنها ستتمكن من تجنيد عدد كبير من الأصوات في صفوف الائتلاف، لأن التصويت سيتم بشكل سري. وحسب التقديرات فان نواب حزب "كلنا" والكتل الدينية قد لا يدعمون الصفقة بين نتنياهو وليبرمان. وتأمل المعارضة بأن ينجح شيلح بنيل اصوات من حزبي "كلنا" و"البيت اليهودي".

يشار الى ان لجنة انتخاب القضاة تضم تسعة اعضاء: وزيران من الحكومة، نائبان من الكنيست، نائبان من نقابة المحامين، وثلاثة قضاة من المحكمة العليا، بينهم رئيس المحكمة. وحسب القانون يجب ان تضم اللجنة اربع نساء على الاقل، ويتحتم على كل جهة ان ترشح امرأة واحدة على الاقل. ومن المتوقع ان يمثل الحكومة في اللجنة وزيرة القضاء اييلت شكيد ووزير المالية موشيه كحلون.

وقدر مسؤول في الليكود بأن الائتلاف سينجح بتمرير الصفقة التي عقدها مع "يسرائيل بيتينو"، حيث يتوقع تأييد 67 نائبا، بما في ذلك نواب "يسرائيل بيتينو" لمرشحي الائتلاف، مقابل 53 نائبا من المعارضة.

نتنياهو يهزأ بالعالم ويعتبره مخطئا في توقيع الاتفاق مع ايران

كتبت "يسرائيل هيوم" ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع في مكتبه في القدس، أمس، مع وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، وبعد ذلك مع رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رانتشي. وتطرق نتنياهو خلال اللقاءين الى الاتفاق مع ايران، قائلا ان "الاتفاق يشكل تهديدا خطيرا لإسرائيل والشرق الأوسط وأوروبا والعالم كله." وقال نتنياهو لرانتشي: "إن هذا الاتفاق السيء هو خطأ تاريخي. لقد قيل لنا مرارا وتكرارا أن عدم وجود صفقة أفضل من صفقة سيئة. حسنا، هذه صفقة سيئة. ولكن اليوم يقال لنا ان العالم كله يدعم التوصل لهذا الاتفاق السيء، ولكن هذا ببساطة ليس صحيحا. إسرائيل والعديد من الدول العربية تعارض هذا الاتفاق. وعلى أية حال، في بعض الأحيان يمكن للعالم أن يخطئ. وقد ارتكب خطأ فادحا فيما يتعلق بصفقة نووية اخرى، الصفقة مع كوريا الشمالية. لقد قيل لنا آنذاك من قبل المجتمع الدولي، والعلماء ومجتمع مراقبة الأسلحة أن الصفقة ستمنع كوريا الشمالية من الحصول على اسلحة نووية وستجعل العالم أكثر آمنا. ولكننا نعلم جميعا كيف انتهى الأمر".

الى ذلك تتواصل المساعي الى اقناع الكونغرس الامريكي بمعارضة الاتفاق، ويقوم سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة رون دريمر، بعقد لقاءات مع اعضاء في الكونغرس لتجنيدهم ضد الاتفاق. ويوم امس نشرت مجلة "فورين بوليسي" ان دريمر التقى في الأشهر الأخيرة مع اكثر من 30 مشرعا من السود الامريكيين الاعضاء في اتحاد اعضاء الكونغرس السود، وذلك على خلفية الازمة التي احدثها خطاب نتنياهو الأخير في الكونغرس بينهم وبين اسرائيل، على خلفية ادعاء الكثير منهم بأن نتنياهو يتعامل بشكل غير محترم مع الرئيس اوباما، اول رئيس اسود في الولايات المتحدة. وحسب بعض المشرعين فان دريمر يحاول من خلال هذه اللقاءات تأكيد العلاقة التاريخية بين يهود الولايات المتحدة والسود الامريكيين في النضال من اجل حقوق الانسان. وقالوا ان ردود الفعل كانت مختلطة. وفي المقابل تحاول الادارة الامريكية تجنيد المشرعين لدعم الاتفاق. واليوم سيعقد وزير الخارجية جون كيري، ووزير المالية جاك لو، ووزير الطاقة ارنست مونيز لقاءات مغلقة مع اعضاء مجلسي الكونغرس والشيوخ. ويوم غد سيدلي الثلاثة بإفاداتهم امام لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ.

الى ذلك اجرى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس مقارنة بين المعارضين للاتفاق وصقور الحرب الذين حثوا على الدخول في حرب ضد العراق بعد كارثة برجي مركز التجارة العالمي. وفي كلمة ألقاها أمام خريجي الحروب قال أوباما أن انتقاد الاتفاق يذكر "بنفس طريقة التفكير والسياسة التي فشلت في السابق، ويتم الترويج لها من قبل ذات الناس الذين سارعوا للخروج إلى الحرب في العراق".

رئيس الكنيست يحث على العودة لاستيطان شانور في شمال الضفة

كتبت "يسرائيل هيوم" ان رئيس الكنيست يولي ادلشتاين، رافق امس، المستوطنين الذين عادوا الى خرائب مستوطنة "شانور" في شمال الضفة، ودعا في خطاب امامهم الى العودة لتوطين "شانور" وكل المستوطنات التي اخليت من سكانها في شمال الضفة في اطار خطة فك الارتباط. وحسب اقواله فان  الواقع انقلب منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن هناك بعض الأمل عندما ترى الناس، ورغبة الأسر بالعودة إلى الاستيطان هنا. وعندما سيعود الناس إلى هنا وتعيش العائلات بشكل ثابت، لن يكون ذلك بمثابة فرح خاص بالكثير من الأسر فقط، وانما سيكون فرحا لكل شعب إسرائيل. وسوف يظهر ذلك لنا جميعا القدرة على تصحيح الأخطاء الفادحة في الماضي، وعكس هذا الاتجاه، ووقف عمليات الانسحاب في المستقبل. لذلك تعتبر هذه المعركة هامة. وبعون الله سوف ننجح وتنجحوا في هذا النضال".

الخارجية الإسرائيلية تطالب اوروبا الامتناع عن تمويل المنظمات اليسارية

كتب موقع "واللا" انه يبدو بان مواجهة جديدة ستقع بين إسرائيل والاتحاد الاوروبي على خلفية دعم الدول الاوروبية للجمعيات اليسارية والتنظيمات المؤيدة للفلسطينيين. فقد التقت نائبة وزير الخارجية تسيفي حوطوبيلي امس مع سفراء السويد والدنمارك وسويسرا وبريطانيا لدى إسرائيل ومع اعضاء من البرلمان الاوروبي  وعرضت امامهم معطيات حول دعم دولهم للتنظيمات المعادية لإسرائيل. وكانت حوطوبيلي قد بدأت هذه اللقاءات في الأسبوع الماضي عندما التقت في مكتبها بنائب وزير الخارجية الاسباني ومن ثم بوزير الخارجية الهولندي، وعرضت امامهما معطيات حول تمويل الدولتين لتنظيمات تدعي "انها تشجع نزع الشرعية وتحرض على إسرائيل".

وادعت امام الدبلوماسي الاسباني ان حكومة بلاده حولت خلال السنوات الثلاث الأخيرة حوالي اربعة ملايين شيكل لمنظمة "يكسرون الصمت" وتنظيمات مرتبطة بحركة "بي دي اس". وقال مسؤول اسرائيلي ان حوطوبيلي تنوي توجيه المسؤولين في الوزارة الى العمل ضد تمويل الحكومات الاوروبية للجمعيات اليسارية في إسرائيل، مضيفا انها حذرت السفراء من انه اذا لم توافق الدول الاوروبية على المراقبة المشتركة للتمويل الذي تقدمه لهذه الجمعيات فان الحكومة ستبادر الى سن قانون بهذا الشأن.

اعتقال فلسطيني عاجز واصر بشبهة رشق الحجارة في القدس

كتب موقع المستوطنين ان قوة من الشرطة وحرس الحدود، اعتقلت في القدس، مساء امس، فلسطينيين رشقا الحجارة على القطار الخفيف بالقرب من باب العامود في القدس. ويشار الى ان احد المعتقلين هو عاجز يستقل كرسيا متحركا، والثاني هو قاصر كان برفقته، وعثر معهما على حجارة، وتم تحويلهما الى التحقيق.

حماس: "اسرائيل لن تصل إلى أي معلومة تتعلق باورون"

كتب موقع المستوطنين انه مع مرور سنة على اختطاف جثة الجندي الاسرائيلي اورون شاؤول، نشرت كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة حماس بيانا اعلنت فيه أن إسرائيل لن تصل إلى أي معلومة تتعلق باورون، واضاف البيان: "اليوم يتجدد الأمل للأسرى بالحرية القريبة، بينما يبقى العدو في حيرة من أمره، وسيبقى عاجزاً، رغم استخدامه كل ما يملك من وسائل استخباراتية، من أجل الوصول إلى أي معلومة عن جنديه الأسير".

وتحاول كتائب القسام اثارة انطباع بأن اورون لا يزال على قيد الحياة خلافا لادعاء الجيش بأنه قتل خلال تدمير المصفحة. وجاء في البيان: "في الساعة 00:45 قبل فجر 20 تموز 2014، نجح مقاتلو القسام باسر الجندي شاؤول اورون خلال عملية في المنطقة الشرقية من القطاع تم خلالها قتل 14 جنديا واصابة العشرات، ومن بينهم قائد لواء جولاني غسان عليان، وها قد دخل شاؤول يومه ال 365 وهو في ايدي القسام". وجاء في بيان القسام: "بياناتنا تعكس الحقيقة والمصداقية وقوات الجهات هي المبادرة في ساحة الحرب وعلى جمهور العدو ان يتابع بياناتنا لكي يعرف الحقيقة منا وليس من قيادته الكاذبة".

مقالات
التحالف الغريب بين نتنياهو وخامنئي

تحت هذا العنوان يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان وزير الأمن موشيه يعلون حدد بأن "الاتفاق النووي مع ايران يعتبر مأساة". لكنه يمكن الاطمئنان، فالمأساة ليست كارثة قومية، وبالتأكيد ليست محرقة، وربما تكون محرقة محتملة فقط، لأن السنوات العشر التي ستضطر إيران إلى الانتظار خلالها حتى تحقيق المحرقة النووية هي مجرد رمشة عين في التاريخ اليهودي. وطالما أن الاتفاق النووي ليس أبديا، فانه مجرد قطعة من الورق، كما يعتقد نتنياهو. إيران، التي ستجرف خزائنها هذا العام أكثر من 100 مليار دولار، والتي يمكنها في غضون خمس سنوات ان تكون قادرة على استيراد أسلحة متطورة، ومواصلة دعم الإرهاب، حظيت بالاعتراف الدولي. ويمكن لنظام آية الله أن يواصل شنق مواطنيه، وإنتاج قنبلة نووية خلال عشر سنوات تستهدف مباشرة إسرائيل فقط.

هذه الادعاءات تشكل أساس الحزن العميق الذي سقط على إسرائيل، من طرفها اليساري، مرورا بالمركز الأجوف وحتى اطراف اليمين. نتنياهو يرفض الاقتراح الامريكي، ويقول للولايات المتحدة لا تعطينا المنح والأسلحة المتطورة لتهدئة ضميرك، "لا يمكن تعويضنا عن الاتفاق." إذا كان علينا المعاناة فلتكن حتى النهاية، إذا كنا قد هزمنا، فسنلعق جراحنا. وسنرد بما تبقى لنا من قوة الحرب في الكونغرس، وسنعد لائحة اتهام ضد الرئيس الأمريكي المسلم، السني طبعا، الذي وقع على قرار الحكم مع الدولة الشيعية. وامام الولايات المتحدة الآن طريقة واحدة فقط لضمان أمن إسرائيل: إلغاء الاتفاق والاعتذار عن الخطأ التاريخي. ومنذ الآن لن يهمنا حقا ما هو المكتوب في الاتفاق. هل ستكون هناك مياه ثقيلة في مفاعل اراك أم لن تكون، وما هو عدد أجهزة الطرد المركزي التي ستواصل الدوران، واي ابحاث يمكن للإيرانيين تنفيذها وايها لا؟ نحن لم نوقع على الاتفاق، وحكومتنا رفضت الاتفاق بالإجماع دون أن يتم سماع رأيها. هذه المرة الشيطان ليس في التفاصيل وانما في المجموع العام. وما الذي يمكن أن يدل بشكل افضل من ذلك على أن العالم كله ضدنا وأن إسرائيل هي دولة محاطة بالأعداء، وليس فقط أولئك الذين يتحدثون العربية والفارسية، وانما أيضا الذين يتحدثون باللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والصينية؟

كما انه لا توجد اي حاجة إلى إنشاء لجنة تحقيق لفحص سبب هزيمتنا. لأننا لم نهزم، بل قاتلنا حتى آخر قطرة من دمائنا، بشجاعة وعزم واصرار، اقلية مقابل اغلبية كبيرة وقوية، جندنا المحرقة وتشامبرلين، واتفاقية ميونيخ وكوريا الشمالية الخائنة، وسرنا مع المملكة العربية السعودية وزرعنا قنبلة جانبية مهددة في الكونغرس الامريكي. لكن جالوت والعماليق تحالفوا لتدميرنا، والله، كما في المحرقة، تخلى عنا حتى الآن. تعرضنا للخيانة، لم نهزم. هذه هي النكبة.

كما في خراب الهيكل، سيقسم الاتفاق النووي منذ الآن تاريخ إسرائيل الى قسمين: قبل وبعد التوقيع، أو كما قال القائد يعلون، "قبل وبعد هذه المأساة." لأن الاتفاق أصبح منذ الآن وثيقة قانونية لرمز قومي. سيكمن الاختبار الاعلى للوطنية الإسرائيلية في معارضة الاتفاق. سيعاد كتابة كتب التاريخ المدرسية وسيتم تجنيد الشعراء لكتابة الأغاني ضد بريطانيا الخائنة والولايات المتحدة المنافقة، وسيضع الأطفال على وجوههم في عيد البوريم (المساخر العبري) قناع أوباما المعادي. وسيتم ترك هامان الخجول في الخزانة، لأنه ليست إيران هي العدو، فضدها لدينا أسلحة أمريكية وقدرات عسكرية واستخبارية. كان يمكننا الانتصار على إيران بأنفسنا لو كانوا قد ازالوا الأصفاد عن ايادينا.

المفارقة هي أن الاتفاق قرّب بالذات إسرائيل من إيران. فلقد اعلن المرشد الاعلى علي خامنئي ان "النضال ضد الولايات المتحدة سيتواصل حتى بعد اتفاق". ولم يكن بمقدور نتنياهو صياغة تصريح افضل من هذا. كلاهما يتعاملان مع دول الغرب كما لو كانت تكيد لبلديهما. الآن سيكون أكثر صعوبة الحكم على من منهم يحتقر أوباما بشكل أكبر، زعيم الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط أو آية الله في طهران.

شيك واسمه "سوسيا"

تحت هذا العنوان تكتب عميرة هس، في "هآرتس" ان الولايات المتحدة واوروبا وقعتا في الأيام الأخيرة على شيك واسمه "سوسيا"، وقوضتا مجددا التوقعات منهما ومن قدرتهما على صد الجنون الاسرائيلي. الاغواء على ان تكون متفائلا كبير، ولكن التخوف من خيبة الأمل (وفرح اعداء المنطق) اكبر بكثير. على الرغم من أن سوسيا هي ليست القصة التي تهز كل الإسرائيليين، من يدعون الانسانية من بيننا الذين يستمدون التشجيع من انه سيتم صرف هذا الشيك على الأقل. وبعبارة أخرى، لن يتم تنفيذ مخطط الهدم في القرية. لقد تحولت سوسيا الى رمز. وهذا هو بالضبط الفخ.

وزراء الخارجية الأوروبيين يعرفون اسم هذه القرية، الواقعة في جنوب جبل الخليل، كما لو كانت ضاحية تقع على الطريق من المطار الى بروكسل. المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية يكرر اسمها كما لو كان قد احتسى القهوة في خيمة معدة للهدم. دعوة اسرائيل الى عدم تدمير سوسيا وردت بشكل صريح في قرارات الاجتماع الشهري لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي. هذه حالة استثنائية يتم فيها الإشارة الى مكان صغير جدا في القرارات المكتوبة. كما اجاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية القول إن الآثار المترتبة على هدم القرية ستكون اكبر من حجم الضرر الذي سيصيب السكان. كما قال ان عملية الهدم ستضع معيارا سلبيا لاقتلاع الناس وضم الأراضي. ولكنه إذا تم هدم سوسيا (مرة أخرى)، لا سمح الله، فإن ذلك لن يكون معيارا جديدا. حتى إذا بدأنا العد منذ عشرين عاما، فلقد وضعت إسرائيل بالفعل معيار طرد وتدمير المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، في خضم "عملية السلام".

كم عدد القرارات الشديدة اللهجة للاتحاد الأوروبي التي قرأناها في السنوات الأخيرة، بما في ذلك التحليل الثاقب للخطر الذي تشكله سياسة إسرائيل على مصير حل الدولتين؟ صحيح انه بتمويل اوروبي متواضع تم ويتم تقديم خدمات مختلفة لسكان المنطقة (ج) (المياه والمباني الجاهزة، ونظم الطاقة الشمسية) – والتي تسهل عليهم في صراعهم البطولي ضد خطط الاستيطان الإسرائيلية. لقد تعامل الاتحاد الأوروبي مع التمويل الحذر كتلميح سميك الى أنه يعتقد أن المنطقة (ج) هي جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية. ولكن إسرائيل لا تفهم التلميحات، وهي تتمتع فقط بتدفق الاموال الخيرية الأوروبي التي تمنع تفاقم الكارثة الإنسانية.

ولأنها أصبحت رمزا – فان سوسيا وسكانها الشجعان والعنيدين، والذين أحبطوا حتى الآن مخططات لشطب مجتمعهم (بمساعدة طويلة الأمد من قبل نشطاء ومنظمات إسرائيلية، وعلى رأسها تعايش وحاخامات من أجل حقوق الإنسان)، قد ينجون هذه المرة. وعندها ستسجل وزارات الخارجية الغربية بارتياح ان تحذيرها نجح. لكن الجرافات الإسرائيلية ستتفرغ بهدوء، وبمساعدة من الدعم الشعبي، لمواصلة تدمير  الحياة  والمباني في المجتمعات الفلسطينية الأخرى، التي لا تقل شجاعة واصرارا - ولكنها لم تصبح معروفة جيدا. ومن ناحية أخرى، وربما لنفس السبب الكامن في تحول القرية الى رمز، ستقرر إسرائيل ممارسة لعبة المصارعة على ظهر القرية، والتعامل معها على أنها حالة بحد ذاتها، وتدميرها.

وما الذي ستفعله أوروبا والولايات المتحدة آنذاك، ولم يتم عمله حتى الآن؟ هل ستوقف الولايات المتحدة التعاون الأمني مع إسرائيل؟ وهل ستعيد أوروبا سفرائها وتغلق مطاراتها امام السياح الإسرائيليين؟ ربما تكون التصريحات بشأن سوسيا تدل على تغيير وتآكل في تسامح الغرب، بل حتى الولايات المتحدة، امام هوس إشعال الحرائق الإسرائيلي، ولكن وتيرة التغيير والتآكل أبطأ بكثير من النار.

قدسية المصالح

يكتب المحامي عمير فوكس، الباحث في المعهد الاسرائيلي للديموقراطية، في "يديعوت احرونوت" انه بعد اسبوع من مناقشة الكنيست وسط ضجة عالية، لمشروع القانون الذي يسمح بفرض عقوبة الاعدام على القتلة الذين ينفذون العمليات الارهابية، يفترض ان تصوت لجنة الداخلية اليوم، نهائيا، على مشروع قانون "التغذية القسرية" المختلف عليه. وسيسمح هذا القانون للدولة بالحصول على تصريح من المحكمة يسمح للأطباء بتغذية الأسرى الذين يضربون عن الطعام قسرا (حتى بواسطة الأنابيب) عندما يتهدد الخطر حياتهم، وذلك خلافا لقانون حقوق المريض، الذي يمنع القيام بذلك طالما كان الانسان بوعي كامل ويرفض التغذية.

هذا القانون الذي يتعارض مع الاخلاق الطبية المتعارف عليها في اسرائيل والعالم، سيمس بشكل كبير بالكرامة الانسانية للأسرى. فالقيام بربط الإنسان وتغذيته بالقوة تتسبب له بالألم والمعاناة، وتخرق خصوصياته وعمليا – وحسب التجارب السابقة – يمكنها ان تمس بحالته الصحية بل والتسبب بموته. حسب ادعاءات المبادرين الى القانون، فان جوهره الأساسي هو "قدسية الحياة" لأنه يهدف، ظاهرا، الى انقاذ حياة الانسان. وبالفعل فانه عندما يتعلق الأمر بإنقاذ حياة الإنسان، يبدو المس بكرامته من اجل انقاذ حياته مبررا. لكن المقصود ستار دخان: فمن الواضح ان حياة الأسرى ليست "مقدسة" اكثر من حياة غير الأسرى. واذا اضرب انسان ليس أسيرا، عن الطعام (مثلا أمام الكنيست احتجاجا على القانون الحالي) لا يمكن قانونيا تغذيته قسرا، حتى اذا واجه الخطر على حياته. فهل تعتبر حياته أقل قدسية من حياة مشبوه بالإرهاب ومعتقل اداريا؟ ولماذا لا تقترح الدولة تغيير القانون، ايضا، بشأن من ليس أسيرا؟

الجواب واضح: جوهره الحقيقي يختلف. تدعي الدولة انه تسري عليها المسؤولية القانونية بشأن الاهتمام بكل احتياجات الأسرى، بما في ذلك العلاج الطبي. لكن هذا الادعاء يدعي البراءة. يجب على الدولة تزويد الأسرى بالغذاء وعرض العلاج الطبي عليهم طالما رغبوا بذلك. لكنه ليس فقط انها غير مضطرة الى اجبارهم على تناول الطعام، بل انه يمنع عليها القيام بذلك بشكل واضح حسب قانون حقوق المريض الذي يسري على الأسرى. ولذلك فان الجوهر الحقيقي للقانون، الذي يرد ذكره بكلمات اخرى في تفسير القانون، هو محاولة منع الأسرى من تحقيق انجازات سياسية بواسطة العلاقات العامة.

حتى في القانون نفسه، نجد انه من بين المعايير التي يجب على الدولة موازنتها، تمت الاشارة الى "المعايير المتعلقة بأمن الدولة وسلامة الجمهور". هذه المعايير، مهما كانت مناسبة، لا تبرر التغذية القسرية. العقاب الذي فرض على الأسير هو سلب حريته. وعندما يجري الحديث عن معتقل لم تتم محاكمته بعد، يصبح سلب الحرية قيدا ينبع من كون المحكمة قررت احتجازه اداريا لأنه يشكل خطرا على الجمهور. حقيقة ان الدولة تتخوف من الضرر الاعلامي عندما يضرب الأسير عن الطعام، لا تبرر مثل هذا المس القاسي بكرامته.

المعارك الاعلامية – السياسية يجب ان تدار في المحافل السياسية والنقاش العام، وليس بواسطة المس بكرامة الإنسان. ليست قدسية الحياة هي التي تقف وراء هذا القانون، وانما المصالح السياسية للدولة. ومن اجل تحقيق مصالح سياسية – لا يتم انتهاج خطوات عنيفة تمس بالإنسان المعتقل، بادعاء ان العلاج الطبي يتم من اجل انقاذ حياته.

رغم الاتفاق، يجب عدم الاستسلام لليأس

يكتب ايزي لايبلر، في "يسرائيل هيوم" انه سبق وتم وصف الاتفاق مع إيران بأنه "الأسوأ في التاريخ الدبلوماسي للولايات المتحدة"، وسيذكر كوصمة عار، تهدد وجود إسرائيل والدول العربية المعتدلة. ايران، النظير الإسلامي لألمانيا النازية، تحولت بمساعدة من الرئيس أوباما، الى دولة على العتبة النووية والتي ستتلقى 150 مليار دولار بعد رفع العقوبات، فضلا عن رفع الحظر المفروض عليها، سواء في مجال الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية. على إسرائيل، خلال المدى القصير، السعي لإقناع الكونغرس والرأي العام الأمريكي بالعواقب المدمرة والشيطانية الدولية لهذا الاتفاق، إذا تم تطبيقه. احتمال اضافة آليات المراقبة والسيطرة الى الاتفاق بدل الثقة العمياء بأن الإيرانيين سيقومون بدورهم - منخفض. وفي ضوء ذلك يجب علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لإقناع أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ برفض الاتفاق وتحقيق أغلبية الثلثين اللازمة في مجلس الشيوخ لتجاوز الفيتو الرئاسي، إذا لزم الأمر.

تحقيق هذا الهدف يتطلب انضمام عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الى الغالبية الجمهورية وخروجهم علنا ​​ضد رئيسهم. وهذا النوع من النشاط يتطلب من السياسيين الإسرائيليين أن يضعوا جانبا مصالحهم الضيقة والتحدث بصوت واحد وواضح. ويجب القول في صالح اسحق هرتسوغ، زعيم حزب العمل، انه أعرب بالفعل عن دعمه المطلق لجهود نتنياهو لمعارضة الاتفاق.

الرد الضعيف وغير المعهود من قبل القيادة اليهودية الأمريكية شكل حتى الآن عاملا هاما في الفشل بمنع تنفيذ سياسات الرئيس أوباما المعادية لإسرائيل. ورغم ذلك، هناك رد فعل متأخر يستحق الذكر. المدير العام للوبي أيباك، هوارد كور، أطلق مبادرة هامة تهدف إلى إقناع الكونغرس بمعارضة الاتفاق. وأعرب مالكولم هونلاين عن معارضته الشخصية للاتفاق خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل مع رئيس مؤتمر الرؤساء الجديد. ولكن لا بد من القول ان مؤتمر الرؤساء، وهي منظمة تعمل على أساس توافق الآراء، لم تصدر حتى الآن أي إدانة لا لبس فيها للاتفاق. ومن ناحية أخرى، يجب القول لصالح آبي فوكسمان، المدير العام لمنظمة مكافحة القذف، انه خرج بحزم ضد ادارة أوباما في هذه المسألة.

كما احتجت العديد من المنظمات اليهودية الصغيرة، التي تقودها المنظمة الصهيونية الأمريكية، بقوة ضد أوباما، ولكن العديد من الجماعات الأمريكية ردت حتى الآن بشكل فاتر، وذلك حتى بعد قيام زعيم حزب العمل هرتسوغ بالتنديد بالاتفاق بشكل لا لبس فيه. وأعربت اللجنة اليهودية الأمريكية، برئاسة ديفيد هاريس عن قلقها إزاء الخطوط المقترحة في فيينا، لكنها امتنعت عن دعوة أصدقائها لإقناع الكونغرس بالتصويت ضده.

إذا لم ينجح لوبي أيباك بإعادة العجلة الى الوراء، فان احتمال اقناع العدد المطلوب من أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ لتحويل المسار سيكون ضعيفا. قرار الرئيس أوباما تجاوز الكونغرس وطرح الاتفاق للمصادقة عليه في مجلس الامن الدولي قبل نهاية الـ 60 يوما التي يحق للكونغرس دراسته خلالها، أدى إلى استياء، ووصف السناتور بوب كوركر هذا العمل بأنه إهانة للشعب الأمريكي ... إهانة للكونغرس ومجلس النواب ".

المعركة المقبلة ستكون صعبة، ولكن يجب علينا ألا نستسلم للانهزامية. وحتى لو تمت المصادقة على تنفيذ هذا الاتفاق الكارثي، فإننا لسنا شعبا عاجزا. معظم الإيرانيين ليسوا إسلاميين مهووسين يسعون لتبكير موعد وصولهم الى الجنة. وسيتم ردعهم من قدرة ضربتنا الثانية ومنطق التدمير المتبادل والمؤكد.

يمكن أن نتنفس الصعداء لأن فترة رئاسة أوباما سوف تنتهي خلال أقل من 18 شهرا. ويمكن ان نأمل بأن أي رئيس جديد سيشكل تحسنا كبيرا ويتخذ خطوات لمنع نظام آيات الله  من توسيع الحملة الإرهابية العالمية، وإعادة التوازن إلى المنطقة واعادة الثقة المفقودة الى الولايات المتحدة من قبل حلفائها، بما في ذلك إسرائيل. وفي هذه الأثناء، على إسرائيل التوحد والتأكد من قدرتها على ردع أعدائها، وقدرتها على الدفاع عن نفسها وقدرتها على التغلب على التحديات المقبلة كما تغلبنا على تحديات الماضي.

التعليـــقات