رئيس التحرير: طلعت علوي

تقرير الاقتصاد العالمي - اليونان: المشهد الختامي

الأحد | 12/07/2015 - 01:54 مساءاً
تقرير الاقتصاد العالمي - اليونان: المشهد الختامي

الولايات المتحدة الأمريكية

الناتج المحلي الإجمالي أقوى على الأرجح في الربع الثاني منه في الربع الأول
انتهى الأسبوع بشكل إيجابي مع ازدياد الاستعداد للمخاطرة أكثر من بداية الأسبوع.  وبلغ تدهور سوق الأسهم الصينية نهايته أخيرا؛ ووضع الأوروبيون الإطار الذي سيمكّن من تجنب خروج اليونان من منطقة اليورو، على الأقل حاليا.  وباختصار، قدم اليونان مقترحا جديدا وعليه أن يتفاوض على خطة لبرنامج جديد ثالث لآلية الاستقرار الأوروبية في نهاية الأسبوع.

ويبقى السؤال الذي لا جواب له هو ما إذا كان البرلمان اليوناني مستعدا لقبول شروط جديدة وصعبة يفرضها الدائنون.             

وأعطى الاستفتاء الذي أجري الأسبوع الماضي النفوذ السياسي لرئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس، الذي يملك الآن القرار السياسي للتصويت على اتفاق عبر البرلمان.  وقد أصبح واضحا الآن مدى الدعم لعضوية اليونان في منطقة اليورو، ولكن يبقى أن التكاليف الاقتصادية لوضع قيود على رأس المال ترتفع، خاصة مع استمرار إغلاق البنوك.

ومن ناحية الصرف الأجنبي، ارتفع الدولار الأميركي على خلفية الوضع في اليونان.  وبعد أسبوع كامل من المفاوضات المكثفة والصعبة، أصبح اليونان أخيرا قادرا على تقديم اقتراح لدائنيه مساء الخميس، وهو اقتراح يؤدي إلى قمة أوروبية في نهاية الأسبوع لمناقشة الاقتراح اليوناني وقدرة اليونان على تأمين المزيد من القروض وتواصل الدعم من البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي ومجموعة اليورو.  ومهما كانت النتيجة، يبدو أن عدم اليقين سيستمر بالتأكيد في المستقبل حتى تواجه اليونان تخفيف عبء الدين واحتمال إعادة الهيكلة.

وفي حين ننتظر وضوح الرؤية، بقي التداول باليورو ضمن نطاق ضيق طوال الأسبوع، مع اقتناع الأسواق بأنه رغم الثكلفة الباهظة التي سيتكبدها أعضاء منطقة اليورو من أجل إبقاء اليونان عضوا فيها، فإن خروج اليونان سيكون أكثر تكلفة بعد.  وبدأ اليورو الأسبوع عند مستوى 1.1114 ليتراجع بعدها إلى أدنى مستوى له عند 1.0916 ويغلق الأسبوع عند مستوى 1.1162.

وفي بريطانيا، وكما أفدنا في تقارير سابقة، يستمر الوضع الاقتصادي بالانتعاش بسبب تحسن بيانات التوظيف، والبيانات الصناعية، والوفرة النقدية في قطاع العائلات، وارتفاع سوق الإسكان.  ومع ذلك، وفي حين أن خسائر بريطانيا جراء الوضع اليوناني محدودة، فإن احتمال العدوى يبدو مبعث قلق للمستثمرين الذين ابتعدوا عن الجنيه الإسترليني.  فبعد أن بدأ الجنيه الأسبوع عند مستوى 1.5570، تراجع إلى أدنى مستوى له عند 1.5330 يوم الأربعاء، وعاد ليرتفع في نهاية الأسبوع إلى 1.5517 على خلفية احتمال التوصل إلى اتفاق في نهاية الأسبوع.

وفي آسيا، استمر التداول بالين بشكل إيجابي، إذ أن المستثمرين كانوا مندفعين لإيجاد أصول آمنة أثناء انتظارهم لحل مسألة الإنقاذ المالي لليونان.  وانخفض الدولار مقابل الين إلى أدنى مستوى له عند 120.41 يوم الأربعاء، ليعود بعدها في نهاية الأسبوع إلى 122.78

وفي عالم السلع، تبقى أساسيات سوق النفط ضعيفة.  فمن الأرجح أن تبقى أسعار النفط تحت الضغط بسبب عدم خفض إنتاج أوبك أو توقف الإمداد، خاصة أن النمو العالمي يبقى ضعيفا والأسواق الآسيوية تحت الضغط.

وإضافة لذلك، وفي حال التمكن من تجنب خروج اليونان من منطقة اليورو، ستبقى مسارات سوق الذهب وثيقة الارتباط بالتوقعات الخاصة بسياسة مجلس الاحتياط الفدرالي.  ولكن مع استمرار المستوى المرتفع للمخاطر في الأسواق المالية حاليا، هناك دائما احتمال أن يأتي تضييق المجلس لاحقا للتوقعات الحالية للسوق.  وقد يساعد ذلك على منح بعض الدعم لأسعار الذهب في الوقت الحالي.
محاضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوح لم تعط أي إشارات ذات معنى
لم تعط محاضر اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوح أي قرار واضح بشأن توقيت تضييق مجلس الاحتياط الفدرالي.  فقد رأى مسؤولو المجلس في يونيو أن الاقتصاد يتحرك نحو ظروف تدعم رفع أسعار الفائدة، فيما يعبّر أيضا عن القلق حيال الإنفاق الاستهلاكي الضعيف والمخاطر من الصين واليونان التي تزايدت منذ ذلك الوقت.

مؤشر مديري الشراء في أميركا في نطاق توسعي واضح
رغم أن التقرير أظهر أن الاقتصاد لا زال يتوسع، تباطأ النمو والتوظيف في قطاع الخدمات الأميركي في يونيو، وذلك بحسب مؤشر مديري الشراء الذي تراجع من 56.2 في مايو إلى 54.8 في يونيو، أي دون التوقعات البالغة 54.9.  وقد شهد شهر يونيو تباطؤا في نمو قطاع الأعمال والتعيين، فيما تراجعت أيضا التوقعات للسنة القادمة.

ورغم هذه الأرقام، أظهر التقرير أن بيانات مؤشر مديري الشراء لشهر يونيو أظهرت أن الاقتصاد الأميركي كان قويا في الربع الثاني، مع رجوح احتمال أن يكون الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع بنسبة معدلة سنوية قدرها %3.
أوروبا والمملكة المتحدة

تسيبراس: الاستفتاء أعطاني تفويضا بالعمل على صفقة أفضل، وليس للخروج من منطقة اليورو

تم تقديم الاقتراح اليوناني يوم الخميس إلى الدائنين وأظهر بعض التنازلات الكبيرة من جانب الحكومة اليونانية.  وفي الوقت نفسه، سيعقد البرلمان اليوناني اجتماعا يوم الجمعة للحصول على تصويت يسمح بالتفاوض مع الدائنين.

وبالإجمال، يبدو أن الاقتراح هذه المرة هو حزمة مماثلة لتلك التي قدمها الدائنون في 26 يونيو، ويقدم تنازلات إضافية كبيرة.  وبحسب التقارير الإعلامية، تتضمن الإجراءات المقدمة: رفع الضريبة على شركات الشحن، توحيد ضريبة القيمة المضافة عند نسبة %23، بما في ذلك المطاعم وتعهدات تقديم الطعام، والإلغاء التدريخي لمنحة التضامن للمتقاعدين بحلول عام 2019، خفض الإنفاق الدفاعي بمقدار 300 مليون يورو بحلول عام 2016، تخصيص الموانئ، بيع ما تبقى من الأسهم في شركة الاتصالات العملاقة OTE، وأخيرا إلغاء العفو الضريبي البالغة نسبته %30 على أغلى الجزر.

وأفاد المفتش الأوروبي جان كلود جانكر والرئيس تاسك والمستشارة ميركل أن مفاوضات تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي السابقة ستكون الإطار المرجعي لبرنامج إنقاذ ثالث، وسيطلب من اليونان على الأرجح قدر أكبر من الالتزام والتفصيل، الأمر الذي يزيد من الضغوطات على اليونان.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الذي كان يفاوض للتوصل إلى اتفاق بين اليونان ودائنيه، إن حزمة الإصلاحات اليونانية المقدمة يوم الخميس "جدية وذات مصداقية".

تنامي معضلة بنك إنكلترا
تضمنت الميزانية البريطانية في الأسبوع الماضي عدة بنود كبيرة، مثل تباطؤ الدمج المالي في المدى القريب، وتفاصيل حول كيفية تقليص الحكومة لحجم دولة الرفاه.

وشكل وضع حد أدنى للأجورهو أجر المعيشة الوطني مفاجأة كبيرة، حيث سيرتفع الحد الأدنى الحالي للأجور بنسبة %7.5 بدءا من أبريل 2016.  وبالنسبة لبنك إنكلترا، فإن السياسة المالية الضعيفة وتكاليف الأجور المرتفعة قد يجعلان مسألة رفع أسعار الفائدة أمرا أكثر إلحاحا.

وسيتم التركيز في الأسبوع القادم على بيانات التضخم في لشهر يونيو وتقرير التوظيف لشهر مايو.  وتعتبر الهوة في الناتج البريطاني هي الأكثر إيجابية ضمن الدول الصناعية العشر، والتقييد في سوق العمل يضغط الآن باتجاه رفع الأجور.

أسعار المساكن البريطانية تستمر بالارتفاع
ارتفعت أسعار المساكن البريطانية في يونيو بأسرع وتيرة لها تقريبا منذ سنة.  فقد أظهر استطلاع الجمعية الملكية للمساحين المعتمدين أن مؤشر أسعار المساكن قد قفز من 34+ في مايو إلى 40+ في يونيو، وهو الارتفاع الأعلى منذ يوليو 2014 وأعلى من الارتفاع المتوقع البالغ 36+.

وبحسب التقرير، فإن أسعار الفائدة المنخفضة وسوق العمل القوي كانا يحركان الطلب، في حين أن عدد من يرغبون في البيع بقي منخفضا.  ويبدو أن المحللين قلقون من أن أسعار شراء واستئجار المساكن كانت ترتفع بوتيرة أعلى بكثير من وتيرة ارتفاع الأجور، وهو أمر يحتمل أن يحيد الاقتصاد عن مساره.


آسيا

أستراليا، الضحية الأولى لعدم اليقين الصيني
كانت بيانات سوق العمل الأسترالي أفضل بقليل من المتوقع.  فقد ازداد عدد الوظائف في يونيو بمقدار 7300 وظيفة، أي أعلى من توقعات السوق، في حين بقي معدل البطالة عند نسبة %6.  وبالإجمال، أظهرت البيانات أن سوق العمل يتقدم بالتماشي مع مساره لِلأشهر الستة الماضية، ومن غير المرجح أن يغير ذلك رأي مجلس الاحتياط الأسترالي في الوقت الحالي.

وتشكل عوامل عدم اليقين في الاقتصاد الصيني التي تؤثر على السلع المتهاوية خاصة أسعار المعادن الأساس، وانعدام الثقة في صحة الاقتصاد الصيني، مخاطر تؤثر على الاقتصاد الأسترالي.

ومحليا، أظهرت بيانات الإسكان إن الجهود التي بذلها منظم المصارف لخفض الإقراض البنكي للمستثمرين في سوق العقار قد بدأت تأتي ثمارها.  فقد انخفض عدد الموافقات على قروض الإسكان بحدة بنسبة %6.1 عنه في أبريل، مقارنة بالتوقعات البالغة %1.  وأظهر التقرير ذاته أن قيمة القروض للسكن الاستثماري انخفضت بنسبة %3.2 منذ أبريل.

ويواجه مجلس الاحتياط الأسترالي معضلة هي تباطؤ السوق الصيني مقابل ارتفاع كبير في أسعار العقارات، الأمر الذي يمنعه من إجراء المزيد من خفض أسعار الفائدة.

إنهيار سوق الأسهم الصيني
إنهار سوق الأسهم الصيني في الأسبوعين السابقين بعد أداء ممتاز في الأشهر الستة الماضية.  وكانت ردة فعل بيجينج غير مسبوقة، إذ تم إيقاف أكثر من 1300 شركة وخفض التداول أيضا إلى %53 من السوق.  وأصبحت الإجراءات الرسمية لدعم الأسهم شديدة خلال الأسبوع الذي شهد الانخفاض الأكبر، وتضمنت منع حاملي الأسهم والتنفيذيين من بيع أسهمهم في الشركات المدرجة لمدة ستة أشهر، وأمرا للشركات بشراء الأسهم، وتحقيقا لمكتب الأمن العام للدولة بشأن البيع على المكشوف.

وإضافة لذلك، أعلنت لجنة التنظيم المصرفي الصينية أنها ستسمج للبنوك بتمديد القروض المدعومة بضمان الأسهم، فيما تصدر في الوقت ذاته بيانا يقول إن البنك المركزي الصيني سيدعم السماسرة بعد اجتماع طارئ لمجلس الدولة.

التعليـــقات