رئيس التحرير: طلعت علوي

المجتمع المدني وفلسطين الغد ومرسوم الرئيس

الإثنين | 29/06/2015 - 01:59 مساءاً
المجتمع المدني وفلسطين الغد ومرسوم الرئيس


أشرف عكة


بضوء جملة القرارات والمراسيم الصادرة من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية تارة وأجهزة الرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد تارة أخرى بخصوص ملفات الفساد والمال السياسي، ليثار الجدل والنقاش حول قانونية وأسباب هذا الاستعجال ،بل وهذا العدد من القرارات والإجراءات التي بدأت بحملة وحملات من الاقصاء والملاحقة لخصوم سياسيين ليبرر السؤال عن قانون السياسة وسياسة القانون في ظل المغالطات القانونية لأسباب الإحالة والتحقيق بل العجز عن تقديم القرائن والأدلة للقضاء، ليجد نفسه في حرج واتهام يصل لحد الشراكة والشراهة للتعسف في استخدام القضاء والقانون في مماحكات السياسة وتصفية الخصوم الحالين والمفترضين أشخاصا وجماعات فصائل ومؤسسات .


فبعد اقل من عام على تشكيل الجنة القانونية المكلفة ببحث اللوائح الخاصة بقانون منظمات المجتمع المدني بتكليف من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرئيس الوزراء وديوان الرقابة الإدارية والمالية وهيئة مكافحة الفساد، والتي اخذت على عاتقها تصويب ومراجعة أوضاع مؤسسات العمل الأهلي والجمعيات الغير الحكومية وتصويب الأخطاء القانونية والإدارية والمالية لهذه المؤسسات وتنظيم العلاقة بين وزارة الداخلية ومؤسسات الاختصاص فيما يتعلق بعمل تلك المؤسسات وجاء قول "النتشة في الورشة التي خصصت لمناقشة هذا الموضوع بتاريخ 24/8/2014 ان هناك حالة تحتاج الى تصويب للوصول الى تعديلات قانونية واجرائية لمتابعة عمل المؤسسات لإعمال مبادئ النزاهة والحكم الرشيد في عملها " وفي نفس السياق يأتي  صدور المرسوم الرئاسي بشأن الجمعيات والمؤسسات الاهلية بموجب احكام حالة الطوارئ بتاريخ 20حزيران /2015.


في الوقت الذي يستمر فيه التحفظ على أموال مؤسسة فلسطين الغد من قبل النائب العام بموجب قرار قضائي لا يستند الى أي مسوغات قانونييه بل جاء القرار مخالفا للنصوص القانون الفلسطيني، بعد ان غالط التبرير والأسباب الموجبة والمحلة لقرار التحفظ على تلك الأموال ودون الشروع بعملية تحقيق تحترم إجراءات الضبط القانوني باستصدار قرار على عجل من محكمة البداية وكان التبرير والتهمة شبهات تتعلق بتبيض الأموال وبعد ذلك التراجع الى شبهات تتعلق باستخدام تلك الأموال لأغراض واهداف سياسية ، ليضع الجميع وتحديدا مؤسسات المجتمع المدني اما مسؤوليتها وادوارها في محولات السياسة اقحام القضاء في اتون الصراع السياسي لتسيس القضاء ليس من اجل فلسطين الغد بل حماية للقانون وسيادته  ودرء  للعواقب التي قد تطال الجميع في خضم المغالطات والاخطاء القانونية بل والمبررات حتى السياسية منها التي شرعنت عمليات الاقصاء  للخصوم بل والحجز على أموال المؤسسات بل والتشهير والهجمة المنظمة على مؤسسات المجتمع المدني في كل من الضفة وغزة على حد سواء.


لتاتي ردة الفعل الخجولة من مؤسسات المجتمع المدني وصمتها امام تلك المراسيم والإجراءات لتنذر بتراجع الحريات وتدمير النظام القضائي وعودة الفوضى والفلتان ولتوكد الخوف والتورط التنصل عن مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية والمجتمعية التي لطاما كانت عنوان البقاء والديمومة والمبرر لوجودها، ان الربط بين ما تم تشكيلة من لجان وما صدر من مراسيم وما يمارس في الآونة الأخيرة من قبل السلطة وأجهزتها بحق المؤسسات والأشخاص والخصوم السياسيين يظهر حالة التجاوز على القانون ومؤسسات القضاء ما يوجب العمل والتصدي الجماعي من قبل مؤسسات المجتمع المدني وتحديدا العاملة في مجال حقوق الانسان وسيادة القانون لتك القرارات امرا وطنيا لحماية الديمقراطية الفلسطينية من جهة ومؤسسة القضاء من جهة أخرى .


وبعيدا عن جملة المستهدفين وخطورة الوضع الراهن على مؤسسات المجتمع المدني واداورها الوطنية والتاريخية فان قضية فلسطين الغد تستدعي الوقفة والمسؤولية من مؤسسات العمل الأهلي والمدني خاصة بل ومن كل الغيورين والشرفاء والناشطين كافة لحمياه القانون ومؤسسة القضاء والشروع بتشكيل جبهة لحماية الديمقراطية الفلسطينية والتوقف عند حد الصمت والتجاهل لان القادم في أحسن أحواله وشروطه تجانبه الحقيقة في خضم الفشل والخنوع والمصالح الضيقة على وقع كشف الحساب القادم من دهاليز السياسة والقضاء المغيب في لحظة التراجع عن القيم والادوار الوطنية .

التعليـــقات