رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 1 -2 أيار 2015

السبت | 02/05/2015 - 08:39 مساءاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 1 -2 أيار 2015

المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية:

التحقيق في شبهات ارتكاب جرائم حرب في غزة سيشمل المسؤولين الصغار، ايضا

قالت المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية، فاتو بنسودا، انه يمكن للمحكمة ان تحقق مع المسؤولين الصغار، ايضا، وتحاكمهم اذا تبين انهم ارتكبوا جرائم حرب في غزة، وليس فقط مع الضباط الكبار.

جاء تصريح بنسودا هذا في اطار لقاء اجرته معها صحيفة "هآرتس" حول الفحص التمهيدي الذي تجريه بشأن الاشتباه بارتكاب جرائم حرب في اطار الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ويمكن لتصريح بنسودا هذا أن يسري على التحقيقات المتعلقة بعمليات الجيش الاسرائيلي او عمليات حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى.

وفي ردها على سؤال حول ما اذا كان يجب على كل ضابط او جندي خدم في قطاع غزة او الضفة الغربية، أن يشعر بالقلق، قالت بنسودا: "اذا تم فتح تحقيق، فان ما سيوجه مكتبي هو سياسة التحقيق مع من يتحملون المسؤولية الأكبر عن ارتكاب جرائم كبيرة ومحاكمتهم. يمكننا فعلا ان نحقق مع من ارتكبوا جرائم خطيرة، بشكل خاص، أو من نفذوها على مستويات متوسطة او منخفضة،  والعمل بشكل هرمي وبناء ملفات راسخة ضد المسؤولين عن الجرائم ومحاكمتهم".

وتعود بنسودا الى التأكيد بأن طاقم الفحص سيعمل بشكل غير منحاز وموضوعي، وترفض كل ادعاء بالانحياز ضد اسرائيل. وقالت: "أنا استخدم تفويضي حسب معاهدة روما (التي تعمل المحكمة بموجبها)، بشكل مستقل وبدون مواربة، خوف او تفضيل". وتوضح بنسودا في لقاء تم معها عبر البريد الالكتروني: "قراراتي المتعلقة باستمرار عملنا في كل مرحلة ستتم حسب القانون والأدلة، من دون أي اعتبار لمعايير خارجية. هذه هي طريقة عملنا، سواء بالنسبة لفلسطين او لأي مكان آخر، نملك فيه صلاحيات قضائية. التقييم الحذر والمباشر لما قمنا به من عمل وما اتخذناه من قرارات حتى الآن، في عمليات فحص تمهيدية سابقة، يدل على ان مكتبنا والمحكمة ذاتها، نطبق القانون بشكل موضوعي في كل الحالات، ونعمل بشكل قانوني بحت. ومعالجتنا للوضع في فلسطين لن تكون مختلفة".

كيف ستتعاملين مع حقيقة كون الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني يشبه حبة بطاطا ملتهبة؟

"اعرف تماما التعقيدات السياسية للصراع المتواصل، لكن تفويضي هو قانوني، وكل ما استطيع عمله وما سأفعله هو تطبيق القانون من خلال الحرص على تطبيق معاهدة روما، بشكل مستقل وبدون مواربة، كما تصرفت في كل الحالات والأوضاع التي واجهتني حتى اليوم. نحن نعمل في عالم سياسي نواجه فيه ردود فعل على قراراتنا. وكمدعية عامة اعد بأن المعايير السياسية لم ولن تؤثر أبدا على قراراتي. واجبي هو فقط تطبيق القانون في كل حالة تطرح امام المحكمة".

وفي ردها على سؤال حول ما اذا كان قرار المحكمة اجراء فحص تمهيدي سيتأثر بالرغبة في توسيع نشاط المحكمة خارج مجال الدول الافريقية والعلاقات الاسرائيلية – الامريكية، ردت بنسودا نافية هذا التوجه بشكل مطلق، وقالت: "العدالة ليست "برنامجا حسب ما تطلب". قرارنا اجراء فحص تمهيدي او تحقيق ليس متأثرا بمعايير اقليمية او جغرافية، وانما بصلاحياتنا القضائية. وباستثناء الملفات المتعلقة بافريقيا، نجري تحقيقات تمهيدية في اربع قارات – في اوكرانيا، الهندوراس، افغانستان والعراق وكولومبيا وجورجيا، والآن في فلسطين، وكل شيء يتم حسب معاهدة روما فقط. وكل تحليل آخر يتعلق بلماذا واين ومتى نعمل يعكس، فقط، عدم فهم للاطار القانوني للمحكمة ولصلاحياتنا القضائية".

وتؤكد بنسودا اهمية التعاون مع المحكمة من جانب الدول والمؤسسات، وتقول: "هذا عامل أساسي. المحكمة لا تملك قوة شرطية او اجهزة تطبيق للقانون. نحن نعتمد على قيام الدول بتطبيق قراراتنا ودعم عملنا. يهمنا التعاون الناجع والسريع، مثلا في تنفيذ اوامر الاعتقال التي تنفذها المحكمة".

وبشأن توقع عدم تعاون إسرائيل مع المحكمة، قالت بنسودا: "ان التعاون من جانب الجهات المعنية، خاصة اسرائيل وفلسطين، سيساعد مكتبي على التوصل الى قرارات واعية في نهاية عملية الفحص". وتوضح ان "اسرائيل والفلسطينيين يملكون مصلحة في التعاون".

الكثير من الاسرائيليين يعتقدون ان التحقيق يقوض حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها. كيف ستضمنين ثقة الحكومة والجمهور الاسرائيلي؟

"القانون الدولي لا يهدف الى المس بالدفاع القومي للدول وانما الى ضمان التزام كل الاطراف باجراء الحروب حسب القانون وبشكل يقلص المعاناة الى اقصى حد، خاصة في صفوف المدنيين، وردع الدول عن ارتكاب جرائم، من خلال التحقيق والمحاكمة. القانون الدولي والدفاع القومي لا يتعارضان، بل على العكس، القانون الدولي يعزز الدفاع القومي".

وتؤكد بنسودا ان المحكمة لا تجري حاليا تحقيقا وانما مجرد فحص تمهيدي، غير محدود بجدول زمني. وتقول: "سنقوم بجمع وتقييم المعلومات التي ستصل من جهات موثوقة، في كل الاطراف، بما في ذلك اسرائيل، حول الاشتباه بارتكاب جرائم من قبل أي طرف. وسنفحص طبعا الجرائم التي يدعى قيام الاطراف بارتكابها. وقد اوضحت ذلك جيدا للإسرائيليين والفلسطينيين".

وتوضح بأنه اذا تقرر فتح تحقيق فان ذلك سيتأثر "بمصالح العدالة" و"مبدأ التكامل" الذي يحدد بأن المحكمة لا تملك صلاحية التحقيق في حالات تجري فيها الدولة او الجهة المتورطة تحقيقا نزيها. وتقول: "الدول تملك فرصة كاملة بتفعيل صلاحياتها القضائية لإجراء التحقيق ومحاكمة مرتكبي الجرائم". أي نوع من التحقيق يلبي مطلب التكامل؟

هل يمكن للتحقيق الداخلي في الجيش ان يعتبر نزيها؟

"المؤسسات القومية للدول هي الخط الدفاعي الأول لمواجهة الجرائم الواسعة، وهي تتحمل المسؤولية الأولى عن التحقيق مع منفذي الجرائم ومحاكمتهم. وعندما لا ترغب دولة او لا تستطيع اجراء التحقيق والمحاكمة النزيهة على المستوى القومي، تدخل المحكمة الدولية الى الصورة. تعامل المدعي العام الدولي مع سلطات الادعاء القومي، المدني او العسكري، ليس صداميا وانما مكملا. وظيفتنا هي ليست تحدي عمل المحققين والمدعين في الدول، وانما دعم عملهم طالما كان نزيها ويتفق مع شروط معاهدة روما. كل المعلومات التي يمكن لإسرائيل وفلسطين تقديمها حول الموضوع، سيتم تقييمها كي نحدد اذا كانت التحقيقات والمحاكمات القومية نزيهة، آخذين في الاعتبار سياسة مكتبي في تركيز جهود التحقيق مع اولئك المسؤولين عن الجرائم الخطيرة. وفي تقييمنا لمسألة التكامل سندرس، ايضا المعلومات التي تصل من جهات أخرى موثوقة، خاصة العلنية".

وترفض بنسودا ادعاء اسرائيل بأن فلسطين ليست دولة مستقلة ولذلك كان عليها ألا توافق على فرض صلاحيات المحكمة الدولية في المناطق، وقالت: "منذ اللحظة التي منحت فيها الجمعية العامة مكانة دولة مراقبة لفلسطين، يتحتم اعتبارها دولة خاضعة لاهداف معاهدة روما. بالنسبة لمكتبي فان مركز السؤال حول امكانية انضمام الفلسطينيين الى معاهدة روما، كان يرتبط دائما بمكانتها في الامم المتحدة، آخذين في الاعتبار انه تم ايداع وثائق انضمامها لدى الامين العام للأمم المتحدة".

نتنياهو يسرع الاتصالات لانهاء تشكيل حكومته الاسبوع المقبل

كتبت "يسرائيل هيوم" انه بعد توقيع الاتفاقيات الائتلافية مع "يهدوت هتوراة" و"كلنا"، سرّع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المفاوضات مع سائر الشركاء المرشحين لدخول الائتلاف، وعلى رأسهم حزبي شاس والبيت اليهودي.
وقد التقى نتنياهو، أمس، برئيس حزب شاس ارييه درعي بعد انقطاع دام عدة ايام بينهما. وتسنى هذا اللقاء، بعد ان اتفق نتنياهو مع درعي على أن تقوم الحكومة القادمة،  بدفع قانون "ضريبة مضافة" بنسبة صفر على المنتجات الاساسية، والذي يعتبر أحد الوعود التي قطعتها شاس على عاتقها خلال الحملة الانتخابية المركزية للحزب. ولكن المطلب الأساسي لدرعي كان حصوله على حقيبة أخرى، أو توسيع صلاحياته، بالإضافة لحصوله على حقيبة الاقتصاد. وكان درعي قد أعلن قبل اللقاء، تنازله رسميًا عن حقيبة الداخلية، التي طالب بها حتى الاسابيع الأخيرة. وقرر التنازل عن الداخلية بعد فصل إدارة التخطيط عن الوزارة، وتحويلها إلى وزير المالية القادم موشيه كحلون.
وقال درعي لإذاعة "الجيش الإسرائيلي": "حصلنا على حقيبة الداخلية بدون إضافات، لقد بدأنا مع وعد بتسلّم حقيبة الداخلية بدون اتفاقات لكن الليكود تراجع عن وعده، لم نطلب أي شيء، وبدوننا أيضًا لا يمكن تشكيل الحكومة".
وخلال الجلسة مع رئيس الحكومة، تقرر تشكيل طاقم مشترك يضم درعي وكحلون، لفحص امكانية تخفيض ضريبة القيمة المضافة على أسعار المنتجات الأساسية. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الصعوبات القانونية المتوقعة بسبب الالتزامات الدولية، التي وقعت عليها إسرائيل في مجال استيراد المواد الغذائية. كما اتفق خلال الجلسة على تخصيص 5 بالمائة من كل مشاريع البناء لصالح الإسكان الشعبي.
يشار إلى أنه لم يتم التوصل إلى اتفاقيات نهائية حول توزيع الحقائب الوزارية، فدرعي يطالب أيضًا بحقيبة النقب والجليل أو توسيع صلاحيات وزارة الاقتصاد التي سيتسلمها بالإضافة إلى وزارة الأديان، وقد رفض نتنياهو هذه المطالب.
كم ستكلف الاتفاقيات خزينة الدولة؟
في هذا السياق نشرت "يديعوت احرونوت" ان الموظفين في وزارة المالية كشفوا التزام رئيس الحكومة نتنياهو، في إطار المساعي لتشكيل الائتلاف، بزيادة مليار شيكل لتعليم المتدينين. وتبدو إمكانية زيادة مليار شيكل للميزانية الحالية، مسألة غير واقعية، لكن المسؤولين في وزارة المالية يعرفون كيف سيتم تقسيم هذه الميزانية التي وعد بها نتنياهو وفق البنود.

وسيكون التقسيم كالتالي: 510 مليون شيكل للمدارس الدينية، 120 مليون شيكل مصنفة كـ"أموال ائتلافية"، 40 مليون شيكل للثقافة الدينية، 150 مليون شيكل لبند مجهول يسمى "العلاج والتحفيز"، وإضافة 75 مليون شيكل لمدارس غير منهجية، 30 مليون شيكل كإضافة لرواتب معلمات رياض الاطفال في الوسط المتدين، و100 مليون شيكل للمخيمات الصيفية للمتدينين. ويشكل هذا المليار جزء صغيرا من ثمن إقامة الائتلاف، الذي قد يتراوح بين 8-9 مليار شيكل في السنة.

وتكمن المصاريف الأكثر أهمية في إلغاء تقليص مخصصات الأولاد، الذي قاده وزير المالية السابق يئير لبيد، ويشكل هذا البند  جزء من الاتفاق الائتلافي مع يهدوت هتوراة، ويتوقع أن يكلف خزينة الدولة مبلغ 2.6 مليار شيكل في السنة. اما اصلاحات تأمين علاج الأسنان، التي يطالب بها نائب وزير الصحة المرتقب يعقوب ليتسمان، من يهدوات هتوراة، فيتوقع أن تكلف 240 مليون شيكل.

وسيكلف رفع أجور الجنود النظاميين، كما طلب رئيس "كلنا" موشيه كحلون، بين مليار و1.3 مليار شيكل، فيما سيكلف تطبيق توصيات لجنة الألوف لمكافحة الفقر، في إطار الاتفاق مع كلنا، حوالي 800 مليون شيكل في السنة. مع ذلك لم يتضح في المرحلة الحالية، أي من توصيات اللجنة سيتم تطبيقها فعلاً. من جهته يطالب وزير التعليم القادم نفتالي بينت، بزيادة مليار شيكل، لميزانية التعليم لتقليص عدد الطلاب في الصفوف، وزيادة عدد المساعدات في رياض الأطفال، وغيرها.

وتم طرح هذا المطلب قبل الاتفاق بين نتنياهو مع المتدينين، على إضافة مليار شيكل لتعليم المتدينين.

ومن المتوقع ان يؤدي طلب شاس الغاء ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الأساسية، الى خسارة الخزينة لمبلغ مليار شيكل اخرى سنويا. وكان نتنياهو قد ابلغ درعي موافقته على هذا الطلب، امس، الامر الذي مهد الطريق لتوقيع الاتفاق الائتلافي. لكن جهات اقتصادية وسياسية تقدر بأن فرص تنفيذ هذه المبادرة ضئيلة جدا. من جهة أخرى، انتقد كبار أعضاء حزب "يسرائيل بيتينو" بشدة، الاتفاقيات بين الليكود وبين يهدوت هتوراة وكلنا. وقال مصدر في حزب افيغدور ليبرمان، "ان الليكود وقع مع المتدينين على اتفاق ائتلافي كتب فيه ان قوانين الكنيست تتغلب على قرارات المحكمة العليا، بينما وقع على اتفاق معاكس مع حزب كلنا". وتساءل: "أي ائتلاف سيكون هذا؟".

بدء الاستعداد لاطلاق اسطول الحرية 3
كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان ما اسمتها "تنظيمات معادية لإسرائيل" بدأت الاستعداد للقيام بمحاولة اخرى لاختراق الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل على غزة.
وقال منسق عمليات اللجنة الدولية لكسر الحصار، زاهر بيراوي لصحيفة "فلسطين"، انه سيتم في الصيف ارسال ثلاثة اساطيل على الاقل الى غزة، في اطار حملة "اسطول الحرية 3". يشار الى ان اسرائيل هاجمت في 2010، اسطولا مشابها ما ادى الى صدام عنيف على متن سفينة مرمرة التركية، وبالتالي تسبب بازمة عميقة بين البلدين.
وقال بيراوي انه سيتم بين 16 و17 حزيران اجراء لقاء في اليونان لاستكمال الاستعدادات اللوجستية والادارية. ولكن المبادرين لا ينوون الاعلان مسبقا عن موعد ومكان انطلاق الاسطول كي يمنعوا اسرائيل من الضغط على الدول التي ستخرج السفن من موانئها.
مقالات وتقارير

على الأقل بذراع واحدة، حماس تقترب من المفاوضات مع اسرائيل.

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" انه بعيدا عن لب اهتمام الجمهور الاسرائيلي، تتبلور هذه الأيام، وبشكل تدريجي، الشروط التي يمكنها السماح في ظروف معينة، بحدوث تحول هام على الساحة الفلسطينية. فالاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس حول وقف اطلاق النار طويل الأمد في قطاع غزة، والتي تتحدث عنها في الأساس وسائل الاعلام العربية يمكنها ان تثمر عن اتفاق. واذا ما تحقق مثل هذا الاتفاق فانه سيؤثر بشكل واضح على ميزان القوى والعلاقات في المثلث الذي يجمع اسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية، وسينعكس على العلاقات الوثيقة بين اسرائيل ومصر.

وتجري الاتصالات منذ عدة أشهر. وحسب ما نشر، فان عددا كبيرا من الجهات يتوسط فيها، من بينها الأمم المتحدة، اوروبا وقطر. وما بدأ في الأساس كمبادرة من قبل روبرت سيري، الموفد السابق للأمم المتحدة في المنطقة، يجري حاليا عبر سلسلة من القنوات بنسبة تنسيق جزئي بينها. والمقصود انتزاع التزام من حماس، وربما بضمان جهات اخرى، بالانضمام الى تهدئة انسانية والامتناع عن أي اعمال عدائية ضد اسرائيل في القطاع، طوال فترة يمكن ان تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. وفي المقابل يفترض بإسرائيل ان توفر تسهيلات اقتصادية ملموسة لقطاع غزة، وتخفف الحصار. وفي المستقبل، وعلى الرغم من ان ذلك يبدو امكانية منخفضة الآن، يمكن لإسرائيل ان تعيد التفكير بخطوات رفضتها بتعنت في السابق، كإنشاء ميناء بحري في غزة يخضع للمراقبة الخارجية. ويمكن لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ان يتقبل فكرة كهذه لأنها قد تتيح له عرض الحرب الأخيرة في غزة كإنجاز طويل المدى، بدل مهمة لم تستكمل وتعتبر محل خلاف كبير، كما تبدو اليوم.

وكما دافع ايهود اولمرت عن معاييره في حرب سيئة للغاية، حرب لبنان الثانية، من خلال مفاخرته بسنوات الهدوء التي تعم الشمال منذ 2006، يمكن لنتنياهو تبرير خطواته في غزة بمبررات مشابهة والادعاء بأن موافقة حماس على هدنة طويلة تعكس نجاح اسرائيل في الحرب. وفي حال التوصل الى اتفاق غير مباشر في غزة، لن تضطر حكومة نتنياهو الى تقديم تنازلات مبدئية أساسية لحماس، كالاعترف بها (وهو مطلب لا تطرحه حماس اصلا) او الانسحاب من بعض أجزاء الوطن.

وبالاضافة الى ذلك، يمكن لنتنياهو ان يستغل هذا الاتفاق لمحاصرة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وصد جانب من الادعاءات المطروحة على الحلبة الدولية، بأن اسرائيل لا تفعل شيئا على المسار الفلسطيني. وفي نظرة أوسع، اذا اعتبر نتنياهو ان التحدي على الجبهة الشمالية امام حزب الله، يعتبر اخطر تهديد امني، واعتقد انه يمكن لهذا التهديد ان يتطور الى حرب في السنوات القريبة، فان الهدنة الطويلة في غزة ستحرره بشكل مؤقت من وجع رأس مقلق، وستسمح للجيش الاسرائيلي بالتركيز على المواجهة القاسية وذات فرص الاندلاع الكبرى.

حسب الانطباع القائم فان القيادة السياسية لحركة حماس تميل الى دعم هذا الاتفاق. فبعد ثلاث عمليات عسكرية إسرائيلية خلفت دمارا رهيبا في غزة، خلال خمس سنوات ونصف، من المشكوك فيه ان اسماعيل هنية ورجاله يريدون جولة حرب أخرى في الوقت القريب. ويبدو ان خالد مشعل، ايضا، الذي قاد خطاً متعنتا طوال الحرب الماضية، خفف من توجهه. ويمكن للتقارب بين الذراع السياسية للحركة والسعودية أن يكون سببا في ذلك.

حاليا يبدو ان حماس مستعدة للموافقة على الهدنة أكثر من إسرائيل. في الجهاز الأمني هناك من يعتقدون انه يمكن مواصلة العمل في اطار الوضع القائم، مع اجراء تعديلات، وعدم تقييد إسرائيل بالتزامات صعبة. في كل الأحوال لا تزال العقبات كثيرة. السلطة الفلسطينية تعارض بشدة، خشية ارتقاء قوة حماس على حسابها، واستمرار جمود الاتصالات بينها وبين اسرائيل. وتدل على ذلك التغطية العدائية للاتصالات بين حماس واسرائيل في صحف رام الله. في الضفة يتهمون حماس بالاستعداد للتخلي عن مطلب حل القضية الفلسطينية والتسليم عمليا بالانفصال الاسرائيلي القسري بين الضفة والقطاع. وحتى مصر، التي تؤخر الاجراءات القضائية لاعلان حماس تنظيما ارهابيا غير مشروع، لا تزال تشكك بنوايا التنظيم الفلسطيني.

ولكن حجر العثرة الرئيسي لا يزال يكمن في الجناح العسكري لحركة حماس. فيوم الاربعاء الماضي، نشر مراسلو الشؤون العربية في الصحافة الإسرائيلية عن عودة محمد ضيف، رئيس الذراع الذي نجا من محاولة اسرائيلية أخرى لاغتياله خلال الحرب، الى العمل شبه الكامل. وكان طموح ضيف هو الذي جرّ حماس وإسرائيل الى الحرب الأخيرة، حين أعد مع رجاله لشن هجوم من خلال أحد الأنفاق، في منطقة كرم أبو سالم. وقاد احباط العملية من قبل الجيش والشاباك، في مطلع تموز الأخير، الى التدهور والتصعيد. وبما أن الذراع العسكرية منقطعة عن القيادة السياسية، بينما جددت علاقاتها مع ايران، يمكن التكهن بالتأكيد بأنها ليست متحمسة لامكانية التوصل الى هدنة طويلة الأمد. ولذلك فانه طالما اثمرت الاتصالات الجارية لوقف اطلاق النار، هكذا ستزداد مخاطر خروج الذراع العسكرية عن التزامات قيادتها السياسية والمبادرة الى تنفيذ عملية أخرى، بهدف ضمان عدم توقيع اتفاق غير مباشر مع اسرائيل.

في هذه الأثناء تعمل الذراع العسكرية على ترميم قدراتها التي تعرضت الى الضرر الكبير خلال الحرب وتقلصت، ايضا، بسبب الخطوات المصرية الرامية الى وقف تهريب السلاح الى القطاع. حماس تنتج حاليا صواريخ متعددة المدى في القطاع، لكنها تواجه مصاعب في استعادة قدراتها في مجال الأسلحة، لتعود الى ما كانت عليه حين كانت ايران تهرب لها الأسلحة. وهناك مجال آخر تواجه فيه حماس المصاعب: ترميم منظومة الأنفاق الهجومية، التي نجح التنظيم باستغلال قدراتها بشكل جزئي فقط خلال الحرب الأخيرة. في غياب بدائل أخرى، يمكن الافتراض بأنه في حال وقوع مواجهة جديدة، ستعود حماس الى شن هجمات عبر الأنفاق. حتى ان كان قادتها يعرفون بأن اسرائيل باتت اليوم اكثر استعدادا لمواجهتها.

التخوف من حزب الله.

شهد الأسبوع الماضي سلسلة من الأحداث الأمنية على الحدود السورية، شملت، هجوما جويا تم نسبه الى اسرائيل، هجوم آخر نفت اسرائيل مسؤوليتها عنه، محاولة لزرع عبوات ناسفة انتهت بقتل خلية مخربين بالقرب من السياج الحدودي في الجولان، تسرب قذائف هاون الى الاراضي الاسرائيلية  من الحرب السورية الداخلية.

وقد أعادت هذه الأحداث مخاوف قديمة تطفو بين الحين والآخر، منذ بدء الحرب الأهلية السورية قبل اكثر من اربع سنوات. عمليا يبدو انه لم يطرأ أي تغيير بعد، بالنسبة لإسرائيل. لقد امتنعت سوريا وحزب الله عن الرد المباشر، حتى الآن، على مهاجمة مستودعات الأسلحة في اقليم القلمون، بالقرب من الحدود مع لبنان، والتي نسبت الى اسرائيل، قبل اسبوع. وعلى الرغم من وصول الخلية التي حاولت زرع عبوة في هضبة الجولان، من المنطقة الموالية لمعسكر الأسد، في الجانب الشمالي من الحدود مع اسرائيل، الا انه من المشكوك فيه ان ذلك كان نتاج تفعيل مباشر من قبل حزب الله، ردا على تفجير الأسلحة.

كما ان التنظيم لم يتطرق الى الاحداث العلنية، ما يعني انه يمكن للقضية ان لا تكون قد انتهت بالنسبة له وان الرد سيأتي. بالنسبة لإسرائيل هناك أسباب اخرى لتعقب ما يحدث في سوريا هذه الأيام. في الفترة الأخيرة، ظهرت جهود حثيثة من قبل حزب الله لتسلم منظومات اسلحة متطورة من خلال التركيز على مستوى دقة الصواريخ والقذائف التي يمتلكها. وتتأثر هذه الخطوة، كما يبدو من التحولات التي طرأت على نظام الأسد.

حقيقة مرور الجيش السوري بعدة اخفاقات في الآونة الأخيرة، وفقدانه تدريجيا للمدن والبلدات البالغة الأهمية في شمال البلاد، في الوقت الذي يتعرض فيه الى هجمات المتمردين السنة في محيط دمشق، تثير الغضب في صفوف حزب الله ايضا. واذا تواصل تراجع قوة الأسد، فان ذلك سيمنح حزب الله محفزات اضافية على مواصلة جهوده لتهريب الأسلحة.

اولا، من ناحية تكتيكية، يتخوف التنظيم من فقدان احتياطه من الوسائل القتالية في سوريا، اذا تعرضت مناطق مصيرية لخطر سيطرة المتمردين عليها (مخازن الأسلحة الكبيرة في محيط المطار، منطقة الحدود مع لبنان التي تتم عبرها عمليات التهريب).

ثانيا، اذا حدث ما يبدو في المرحلة الحالية بمثابة سيناريو متطرف، انهيار نظام الأسد كليا، سيشعر حزب الله بالتهديد اكثر من قبل التنظيمات السنية في لبنان، ومن قبل اسرائيل. وحسب وجهة نظره يبدو انه سيحتاج بشكل اقل الى وسائل قتالية جديدة "تخرق التوازن"، وبشكل اكبر الى طريقة تضمن له الحفاظ على ميزان ردع معقول امام اسرائيل وخصومه الآخرين. الهدوء النسبي على الحدود الاسرائيلية – اللبنانية، منذ تسع سنوات، هو  اولا، نتاج الردع المتبادل: فهم الجانبين للضرر الواسع الذي سيحدث لهما اذا خاضا الحرب مجددا.

رصاصة واحدة قتلت فتى ابن 17 عاما، التحقيق لا يزال مليئا بالثغرات.

يكتب نير حسون، في "هآرتس" عن مقتل الفتى الفلسطيني ميلاد عياش (17 عاما) من سلوان، قبل اربع سنوات، جراء رصاصة وحيدة تم اطلاقها خلال التظاهرات العنيفة حول مستوطنة "بيت يهونتان" القائمة في وسط بلدته. وتم تسليم التحقيق في القضية لشرطة لواء القدس وقسم التحقيق مع الشرطة (ماحش)، لكنهما اغلقتا ملف التحقيق بادعاء ان "الجاني ليس معروفا".

ووصلت ملفات التحقيق الى "هآرتس" ومنها يتبين استخفاف المحققين في الشرطة وفي "ماحش" خلال التحقيق. اذ لم يتم التحقيق تحت طائلة الانذار مع أي من افراد الشرطة، بما في ذلك شرطيان اعترفا بأنهما استخدما النيران الحية، وشهد احد الحراس بأنه شاهد لحظة اطلاق النار بواسطة كاميرات الحراسة، لكنه لم يتم العثور على الشريط المصور. وتم ايقاف التحقيق تحت طائلة الانذار مع احد السكان بعد عدة دقائق من بدئه، دون أي تفسير، رغم ان شخصا آخر ذكر خلال التحقيق ان هذا الشخص سأل عن الشريط المصور بعد دقائق من وقوع الحادث.

لقد قتل عياش في يوم الجمعة 13 أيار 2011، وهو اليوم الذي احيا فيه الفلسطينيون ذكرى النكبة، واندلعت خلاله مظاهرات في سلوان، كانت احداها في منطقة بؤرة بيت يهونتان، القائمة في قلب سلوان، والتي تقيم فيها حوالي عشر عائلات يهودية. وحسب شهود عيان، فقد رشق الفتية الفلسطينيين الحجارة على البيت، وفي ساعات بعد الظهر تم اطلاق خمس عيارات نارية حية، كما يبدو من جهة بيت يونتان، فأصابت احداها بطن عايش، الذي توفي في اليوم التالي.

وفي اعقاب ذلك تم فتح تحقيق مزدوج: فالشرطة حققت مع حراس وزارة الاسكان المرابطين في بيت يهونتان، ومع المستوطنين اليهود، و"ماحش" حققت مع افراد الشرطة الذين شاركوا في الحادث. وفي آب 2012 تم اغلاق ملفي التحقيق. لكنه بعد سنة ونصف، في نيسان 2014، تسلمت العائلة بلاغا نهائيا باغلاق الملفات. وقبل شهرين استأنفت العائلة على القرار بواسطة المحامين غابي لاسكي وليمور وولف غولدشتاين ونيري رماتي، من تنظيم بتسيلم. ويطرح المحامون في الاستئناف سلسلة من الاخفاقات في التحقيق، تتعلق، اولا، بعدم التحقيق مع افراد الشرطة كمشبوهين وانما كشهود، بما في ذلك من اعترفا باستخدام السلاح، وثانيا، وجود تناقضات كثيرة بين الافادات وبين سجل العمليات في ذلك اليوم، دون ان يتم السؤال عن هذه التناقضات.

وبناء على طلب المحامين، لا يمكن تفصيل التناقضات، بسبب التخوف من "تلويث" التحقيق اذا تقرر اعادة فتح التحقيق. لكنه يمكن القول انها تتعلق باستخدام السلاح خلال احداث سبقت اطلاق النار وبالتقرير الذي بعث به افراد الشرطة الى قادتهم بشان الحادث. وحسب الاستئناف فقد اهملت الشرطة ايضا، خلال التحقيق. فمثلا، على الرغم من افادة احد الحراس بانه شاهد اطلاق النار على عياش من خلال كاميرات الحراسة، الا ان الشريط اختفى من الملف. وعثر في الملف على مذكرة كتب عليها انه يجب سؤال ضابط الامن في "مدينة داوود" عما اذا تم الاحتفاظ بشريط كاميرات الحراسة، لكنه حسب "المواد التي تم تسليمها لم تكلف "ماحش" والشرطة نفسها فحص هذه المسالة"، كتبت المحامية لاسكي في استئنافها.

ويستدل من مواد التحقيق ان ثماني عائلات وضيوف ليوم السبت، تواجدوا في بيت يونتان اثناء وقوع الحادث، لكن الشرطة لم تحقق الا مع اربعة من سكان البيت ومع حارسين. وتم التحقيق مع ثلاثة من السكان فقط تحت طائلة الانذار. ويدل التحقيق مع احدهما على مدى الجدية التي تعامل من خلالها المحققون. فحسب البرتوكول، قال احد الذين تم التحقيق معهم للمحقق: "افهم الشبهات ضدي وافهم ان من حقي التشاور مع محام قبل بدء التحقيق، ولذلك انا اطلب ذلك". وكتب بعد ذلك في البرتوكول: "انه تم وقف التحقيق في الساعة 15:27، واستؤنف في الساعة 16:08". وعندها ايضا رفض هذا المستوطن الرد على الأسئلة، ورغم ذلك انتهى التحقيق معه، حسب الملف. ولم يتم استئنافه ابدا.

ويستدل من طلب الاستئناف ان اسم هذا المستوطن طرح خلال التحقيق مع احد الحراس. فقد سُئل الحارس: "هل بدا لك أحد المستوطنين يشعر بالضغط؟" فأجاب: "رأيت (اسم المستوطن). لقد طلب فحص الكاميرات". وقالت بتسيلم ان مواد التحقيق تظهر صورة بالغة من الاخفاقات الخطيرة التي ترافقت بمماطلة متواصلة. فباستثناء الفشل في العثور على مطلق النار، يسود الشك الكبير بشأن نية الشرطة اجراء تحقيق جدي في الحادث. في حالة خطيرة كهذه قتل خلالها شاب بنيران اسرائيلي، وخاصة ان هناك شبهات بأن من اطلق النار هو شرطي او حارس، ولكن حتى لو كان المشبوه مستوطنا، فان هناك حاجة لاجراء تحقيق حثيث وجيد. لكن ما حدث هو العكس".

سعيد عياش، والد الفتى القتيل يقول ان نتائج التحقيق لم تفاجئه: "لا أثق بالجهاز القضائي الاسرائيلي وبالشرطة. انهم يموهون كل القضية عندما يتعلق الامر بالمستوطنين. هذه هي السياسة. بالنسبة لي حكومة اسرائيل هي المذنبة، انها تشجع المستوطنين على الاستيطان في قلب الاحياء العربية وهي تمولهم وتحرسهم. ولذلك فانها المذنبة".

وجاء من "ماحش": بناء على توجهك، تم تقديم الاستئناف قبل فترة قصيرة فقط ولم يصل بعد الى قسم الالتماسات في النيابة العامة". اما شرطة القدس فلم تعقب حتى اغلاق هذا العدد من الصحيفة.

في القدس يتخوفون من فقدان رئيس حكومة بريطاني معجب بشكل خاص.
يكتب انشل بابر، في "هآرتس" ان هناك امكانية معقولة تماما بأن يخسر زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون الانتخابات العامة، الأسبوع المقبل، في المملكة المتحدة، الأمر الذي  يسبب قشعريرة في أسفل العمود الفقري لعدد من الدبلوماسيين وجماعات الضغط الإسرائيلية في لندن. وبطبيعة الحال، فانهم لا يتدخلون رسميا في السياسة الداخلية، ولكنهم يجمعون على انه لم يسبق ابدًا وجود رئيس وزراء بريطاني مؤيد لإسرائيل مثل كاميرون".
وهذه ليست مسألة عابرة حين يتم الأخذ في الاعتبار بحقيقة ان كاميرون دخل الى البناية في شارع داونينغ في اعقاب غوردون براون وطوني بلير، وكلاهما من حزب العمال، وتم اعتبارهما هما، أيضا، كمتحمسين لدولة اليهود، وأيدا المشروع الصهيوني، مثل عدد غير قليل من رؤساء الحكومة السابقين امثال مارغرت تاتشر وهارولد ويلسون ووينستون تشرتشل، وذلك على الرغم من السياسة التقليدية المناصرة للعرب التي ميزت وزارة الخارجية البريطانية.
لكن ما يجعل كاميرون مميزا هو شكل تحول تأييده لدولة اليهود الى سياسة راسخة انعكست، ايضا، في حقيقة انه قام بتمرير التعديل القانوني الذي سبق ووعد به بلير وبراون بشأن السماح باصدار اوامر اعتقال ضد الإسرائيليين المشبوهين بارتكاب جرائم حرب. كما ان كاميرون، يعمل اكثر من أي زعيم دولي آخر على دفع العقوبات الاقتصادية ضد ايران، بل عمل في هذا المضمار حتى اكثر من الرئيس الامريكي باراك اوباما، حسب الدبلوماسيين الاسرائيليين.
وقد استغل حقيقة كون لندن تعتبر احد المراكز المالية الهامة في العالم، لفصل ايران عن المنظومة البنكية العالمية وتصعيب حصولها على تأمين لحاويات النفط التابعة لها. وقد فعلت حكومة كاميرون ذلك بهدوء ودون ان تثير موجات اعلامية، احيانا من خلال رسائل هادئة الى رؤساء البنوك وشركات التأمين، واحيانا خلافا لرأي كبار المسؤولين في وزارة الخارجية.
ونتيجة لذلك سبقت بريطانيا بقية دول الاتحاد الاوروبي، واحيانا الولايات المتحدة، ايضا، في فرض العقوبات على ايران. وانعكس الموقف البريطاني المؤيد لإسرائيل، ايضا، خلال الحرب الاخيرة على غزة، حيث رفض الحزب المحافظ طوال اسابيع، مطالب شركائه في الائتلاف، الحزب الديموقراطي – الليبرالي، بشجب القصف الاسرائيلي لغزة. وحتى اعلان وزارة الأشغال البريطانية، الذي صدر خلال احدى فترات التهدئة، وجاء فيه انه اذا استؤنفت الحرب فان بريطانيا "ستعيد فحص" تراخيص تصدير السلاح الى اسرائيل، جاء بعد صراع داخلي بين الحزبين، ووقعه الوزير فينس كايبل، الليبرالي الديموقراطي.
ووعد الحزب المحافظ الاسرائيليين بأن تلك الوثيقة تفتقد الى أي اهمية. وفعلا، تم بعد عدة ايام استئناف الحرب، ولكنه لم يتم فحص أي ترخيص كهذا. بل ان سعيدة وارسي، الوزيرة الصغيرة في الحكومة، والتي مثلت الجالية الاسلامية في حزب المحافظين، قدمت استقالتها احتجاجا على ما اسمته "السياسة غير المبررة اخلاقيا" لحكومة كاميرون بشأن الوضع في غزة. ولم تسبب استقالتها أي تأثير في الحزب الذي واصل رفض شجب السياسة الاسرائيلية رغم الضغوط التي مارستها وسائل الاعلام البريطانية والاحزاب الاخرى.
وخلال حملة "الجرف الصامد" قال كميرون لمجلة "JEWISH CHRONICLE" ان "اسرائيل تحاول حماية نفسها من الهجمات التي لا تميز بين المدنيين وفي الوقت ذاته وقف المعتدين. وهي تفعل ذلك بطريقة تختلف عن الهجمات التي تتعرض لها. وهذا واضح جدا لي ويهمني قوله كرئيس حكومة".
لقد كان بنيامين نتنياهو يأمل قيام بريطانيا خلال المحادثات النووية مع ايران بتصليب شروط الصفقة، لكن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، الذي يعتبر صديقا لإسرائيل، لعب دورا صغيرا في المفاوضات، خلافا لنظيره الفرنسي لورين فابيوس الذي اعتبر "الشرطي السيء" حين طالب باتفاق اكثر تصلبا.
طبعا كانت هناك اتهامات لكاميرون وحزبه المحافظ بدعم اسرائيل بسبب تأثير المتبرعين اليهود لصندوق الحزب. لكن هذه مسألة مثيرة للسخرية لسببين: اولا، ان كاميرون يعتبر في كل الحالات المرشح المفضل لانصار اسرائيل، حتى لو عمل بشكل اقل. وفي كل الحالات كان سيعتبر صديقا وديا اكثر من زعيم العمال إد ميليباند، الذي يدافع عن حق اسرائيل بالوجود في امن ويعارض مقاطعتها، ولكنه في الوقت ذاته يوجه انتقادات اعلى للاستيطان والهجمات على غزة.
ثانيا: مواقف كاميرون ازاء اسرائيل راسخة منذ بدأ حياته البرلمانية. وحتى الذين لا يتمسكون بمواقف مشابهة لمواقفه، يشهدون بأنه "ينظر الى الشرق الاوسط تماما مثل نتنياهو".
عملية عسكرية في لبنان: يجب الصمود أمام الاغراء
يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في "يسرائيل هيوم" انه بعد الاشاعات عن شن هجوم اسرائيلي على سوريا، خلال الاسبوع الماضي، قيل إن الهجوم المنسوب لإسرائيل تم القيام به من اجل منع نقل وسائل قتالية متطورة الى أيدي حزب الله. وطرح المحللون سؤالا حول أهمية الهجوم. فما دامت المنظمة الشيعية تملك، حسب المعلومات المنشورة، أكثر من 100 ألف قذيفة وصاروخ، فما هي الفائدة اذا من تدمير بضع عشرات من الصواريخ الاخرى؟ فهذه في النهاية ليست سوى نقطة في بحر، فلماذا نتورط، إذن، في تدهور للأوضاع ما دامت الفائدة قليلة جدا؟.
لقد تم تفسير ذلك من قبل جهات مختلفة، وفي أساسه أن اسرائيل تقوم بتفعيل قوتها الجوية، حسب مصادر اجنبية، فقط عندما يدور الحديث عن معدات استثنائية، مثلا معدات ذات دقة عالية أكثر من سابقاتها أو صواريخ بعيدة المدى بشكل خاص أو أي تهديد آخر من شأنه أن يكون مختلفا بصورة جوهرية عن السلاح الذي يملكه حزب الله بشكل عام (سلاح يكسر التوازن). يمكن الافتراض أنه في حالات كهذه فقط تبذل اسرائيل كل ما تستطيع لمنع عملية النقل، ولهذا فهي مستعدة للمخاطرة بتلقي رد من قبل منظمة الارهاب اللبنانية.
ويعتمد احتساب المخاطرة برد كهذا، على المعرفة العميقة لجهاز الاستخبارات للمنظمة، وكذلك استنادا للعبر المستمدة من حرب 2006. ففي اعقاب الثمن الذي دفعه، اصبح حسن نصر الله أكثر حذرًا، لأنه لا يريد العودة الى ما حدث آنذاك. اضافة الى ذلك، فان وضعه اليوم بات أكثر تعقيدا نظرا لتدخل منظمته في الحرب السورية، ونظرا لأن قواته منقسمة على جبهتين.
حزب الله لا يستطيع التخلي عن جهوده الكبيرة في سوريا، رغم الثمن الذي يدفعه بحياة رجاله، وما يبذله من طاقة كبيرة في تلك الجبهة، الى حد يقلص من حرية نشاطه أمام اسرائيل. وكل هذا لأن الحفاظ على نظام بشار الاسد هو بالنسبة له مسألة حاسمة. فاذا سقطت سوريا في أيدي السنة سيقف حزب الله أمام تحدٍ وجودي وستخضع معاقله في لبنان للتهديد الدائم بمهاجمتها. بدون الجبهة الداخلية السورية، التي تخدم احتياجات بناء قوة حزب الله، كونها تشكل جسرًا باتجاه ايران ومصدرا للوسائل القتالية، سيصعب على حزب الله الدفاع على ما بناه بجهد كبير في لبنان. ومن الواضح بشكل مؤكد ان مثل هذا الوضع سيمنع تعزيز قوة التنظيم في المستقبل.
حزب الله يحارب في سوريا لأسباب عدة، من بينها أن مصيره يرتبط بصورة وطيدة بمصير النظام العلوي. يمكن الافتراض بأن دروس 2006 والحاجة الى الاستثمار في سوريا يجعل نصر الله يرد بحذر شديد أو عدم الرد بتاتا عندما تهاجم اسرائيل سوريا، حتى اذا كانت الاهداف تابعة لمنظمته.
صحيح ان نصر الله أوضح بأنه سيرد على أي هجمات يتعرض لها لبنان بصورة مختلفة، ولكن في الحادث الوحيد الذي ارتبط بالسياق اللبناني (جهاز تنصت، يدعي حزب الله انه تم اكتشافه في لبنان وعندما توجه رجاله للتعامل معه، انفجر وقتل عددا من اعضاء المنظمة) – ردت منظمته بحذر شديد، في القطاع الشرقي لمنحدرات جبل الشيخ. وحتى عندما تم الادعاء بشكل علني تقريبا، بأن اسرائيل قتلت قادة كبار من حزب الله وايران في هضبة الجولان، رد التنظيم بنفس الدرجة من الحذر.
استخدام نادر
في الجانب الثاني يطرح السؤال الذي لا يقل اهمية: لماذا لا تبادر اسرائيل الى الهجوم على حزب الله؟ لماذا تنتظر؟ ولماذا لا تستغل الضعف المؤقت للمنظمة التي تنتشر قواتها على جبهتين، من أجل المس بها قبل أن تصبح اكثر استعداداً؟ هذه أسئلة مشروعة.
في الماضي قامت اسرائيل بخطوات كهذه والذي يسمونها باللغة المهنية (هجوم استباقي) أي استخدام القوة العسكرية قبل انتهاء العدو من الاستعداد أو قبل أن يتقوى بصورة فعلية. ان الأفضلية الكامنة في هجوم من هذا النوع واضحة: فالمفاجأة تمكن الجيش الاسرائيلي من توجيه قدراته على خلفية استخبارات أفضل قبل قيام العدو بتغيير استعداداته، ويتيح عنصر المفاجأة “ضبط” العدو وهو أقل استعداداً وبالتالي التسبب له بأضرار أكبر مما لو كان مستعداً.
من ناحية عسكرية يوفر الهجوم المسبق تفوقا كبيرا. فالمهاجم يختار زمن الهجوم وأهدافه حسب حاجاته مع القليل جدا من الضغوطات، ومع هذا فإن الهجمات الوقائية نادرة في الساحة الدولية خاصة بعد الصعوبات غير العسكرية التي تسببها للمهاجم بشكل عام.
لقد شنت اسرائيل طوال تاريخها هجومين مسبوقين فقط. في سنة 1956 عندما شاركت في العدوان الثلاثي، من خلال استغلال الظروف الخاصة التي تولدت، اثر رغبة بريطانيا و فرنسا اسقاط الرئيس المصري جمال عبد الناصر، ونظراً لأن القيادة العامة، خاصة موشيه ديان، تخوفت من أن تتقوى مصر في أعقاب صفقة السلاح الكبرى التي وقعتها مع تشيكوسلوفاكيا.
أما المرة الثانية فكانت في 1982 عندما شنت اسرائيل الحرب على منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ( عملية سلامة الجليل) كي تمنعها من تعزيز قوتها هناك إلى درجة جر كل الدول العربية الى حرب شاملة ضد اسرائيل. ومن أجل شن تلك الحرب استغلت اسرائيل عملية تخريبية أصيب خلالها سفيرها في لندن، شلومو أرغوف، وهي عملية لم تكن لها أي علاقة بلبنان.
ولكن الهجوم الاستباقي ينطوي على ثمن باهظ جدا، ليس في المجال العسكري بالتحديد. ففي العالم المعاصر، وبالتأكيد في هذه الايام التي يرفض فيها قادة العالم العمليات العسكرية التي لا تأتي ردا على أي استفزاز وبدون سبب واضح، يمكن الافتراض أن المنظومة الدولية ستتقبل بشكل بالغ الصعوبة المبادرة الى حرب في لبنان – بالتأكيد بدون أي مبرر ظاهر للعيان.
حرب كهذه ستكون طويلة و صعبة، ويُتوقع أن تعاني اسرائيل طوال شهور من إطلاق الصواريخ عليها. وفي تلك الشهور سيعمل سلاح الجو بصورة مكثفة في كل أرجاء لبنان، وستحارب القوات البرية للجيش الاسرائيلي داخل لبنان. وسيُقتل عدد لا بأس به من الاسرائيليين، جنوداً و مدنيين، وكذلك عدد كبير جداً من اللبنانيين و منهم آلاف المدنيين- لأن حزب الله نشر صواريخه بين السكان المدنيين (والحديث هنا عن عشرات آلاف الصواريخ). كما سيتم تدمير الكثير من المباني التي تم نصب الصواريخ تحتها، وسيكون الدمار كبيراً ولن يستطيع المجتمع الدولي تجاهل ذلك، وستوجه أصابع الاتهام والغضب  نحو اسرائيل.
الحقيقة هي أنه من الصعب أن نرى كيف أن عملية كهذه ستحظى بالتبرير والموافقة أيضاً من قبل مواطني اسرائيل، أولئك الذين سيكونون تحت وابل الصواريخ، ولكن حتى إذا اظهروا الصمود، فإن الضغط المشوش سيأتي من جانب المجتمع الدولي، الذي لن يسمح لإسرائيل بإدارة عملية عسكرية لفترة زمنية طويلة. ولهذا فإن من يفهم قوة الرد العالمي على عملية اسرائيلية استباقية، سيفهم لماذا يجب الاحتفاظ بهذا الخيار واستخدامه بصورة نادرة جداً. هنالك إغراء على شن عملية استباقية في لبنان ولكن يجب عدم التسرع في تطبيق ذلك.
الغرزة تتفكك مرة أخرى
يكتب نداف شرغاي، في "يسرائيل هيوم" انه ، كما يبدو، لن نعرف أبدًا، ما إذا كان الفتى المقدسي، علي أبو غانم، ابن الـسادسة عشرة من العمر، من سكان حي الطور، الذي هجم يوم السبت الماضي، على أفراد الشرطة المرابطين على حاجز الزعيم، وهو يحمل السكاكين، كان قد اطلع قبل مماته، على هذه الكلمات التي تصف شكل موته تقريبًا: "في فلسطين -القدس/ في القدس- مظاهرة/ في المظاهرة- شاب / في الشاب - قلب/ في القلب - رصاصة/ في الرصاصة - موت/ في الموت - استشهاد/ في الاستشهاد - جنة / في الجنة - نعيم/ وبإذن الله ستعود فلسطين" (من صفحة الفيسبوك الخاصة بحركة فتح).
ابو غانم، الذي أشارت جميع الدلائل الى قيامه بالتخطيط لمهاجمة الشرطة، تجاهل الأوامر التي طالبته بالتوقف، فتم قتله. وأدى مقتله الى اعمال شغب وعملية دهس أخرى في القدس، هي الثالثة في الأسابيع الأخيرة. حيث قامت مركبة من نوع سكودا، قادها مواطن من شعفاط، شمالي القدس، بالصعود فوق الرصيف عند مفرق سلمان الفارسي، جنوب جبل المكبر، واصابة أربعة من أفراد الشرطة.
قبل أسبوعين، فقط، مساء يوم الكارثة، قام خالد قطينة، بدهس وقتل شالوم شريكي، واصابة صديقته شيرا كلاين بجراح خطيرة، بالقرب من الجامعة العبرية على جبل المكبر (هذا الأسبوع قدمت لائحة اتهام ضد قطينة، وتم اتهامه بالقتل ومحاولة القتل). وفي الشهر الماضي وقعت عملية دهس أخرى قرب محطة القطار الخفيف في حي شمعون الصديق. حيث قام محمود السلايمة بتوجيه مركبته الخاصة نحو شرطة حرس الحدود  وأصاب ست شرطيات وعابر سبيل في الخمسين من عمره.
والسؤال هو: هل بعد أشهر طويلة من "الانتفاضة المقدسية" في المرحلة الثانية من العام 2014، نقف أمام تصعيد جديد وموجة من عمليات الدهس الإضافية في القدس؟ وزير الأمن الداخلي السابق، يتسحاك اهرونوفيتش، يقدر بأنّ العمليات في القدس ستستمر. "لا يمكننا وقف المهاجم الفردي الذي قرر تنفيذ عملية من تلقاء نفسه"، يقول الوزير، ويضيف: رغم ذلك فإنّ الشرطة تحاول صد العمليات الفردية، أيضا.
ستاتوسات محرضة
في الأيام الأخيرة تم تعزيز قوات الشرطة في القدس، حيثُ أضيف 500 شرطي جديد. وعلى طول الشارع رقم 1، الذي نفذت على جوانبه في النصف الثاني من العام 2014 معظم عمليات الدهس في القدس، تم نصب حواجز ثابتة، تستبدل ألواح الباطون المؤقتة التي نصبت قبل أشهر في محطة القطار الخفيف، على امتداد الشارع. شارع رقم 1 يشطر القدس عمليا ويستخدم كخط فاصل مركزي بين المواطنين العرب واليهود في المدينة.

التعليـــقات