رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 17-18 نيسان 2015

الأحد | 19/04/2015 - 08:43 صباحاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 17-18 نيسان 2015

حرس الحدود اغلق مداخل حزمة واعلن صراحة فرض العقاب الجماعي على السكان

ذكرت "هآرتس" ان جنود حرس الحدود، أغلقوا الأسبوع الماضي، جميع المداخل والمخارج في قرية حزمة الفلسطينية، من الشمال وحتى القدس، كعقاب على رشق الحجارة من المكان. وقام الجنود بوضع لافتة موقع من قبل الجيش الإسرائيلي تطالب السكان بالتبليغ عن " الذين يخرقون النظام". ولم ينكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وضع اللافتة في البلدة، لكنه ادعى أنّ الجيش لم يستعمل وسائل عقاب جماعية.

وكان الجيش قد قام يوم الاثنين الماضي، في أعقاب عدد من حوادث إلقاء الحجارة من قبل الأولاد والقاصرين في البلدة، باغلاق جميع المداخل والمخارج. ووضع الجنود عند المدخل الشرقي لافتة كبيرة كتب عليها بهذه اللهجة: "إلى سكان المنطقة، قلة منكم مسؤولون عن أعمال الشغب، وبسببهم أغلق هذا الحاجز. انتم ملزمون بعدم التعاون معهم! اوقفوا جميع هذه النشاطات التي تمس بمسار حياتكم. من أجل سلامتكم وإعادة الهدوء والأمن لمنطقتكم، ارسلوا أية معلومة عن هؤلاء الذين يمسون بالنظام وعن نشاطاتهم في المنطقة عبر هاتف: 0722587990 أو عبر البريد الالكتروني: [email protected] أبو سلام ضابط جيش الدفاع الاسرائيلي.

وظهر في أسفل اللافتة رمز الجيش. يشار الى أن الاتصال هذا الرقم يقود إلى جهاز صوتي بالانجليزية. وقامت الناشطة الإسرائيلية تمار فلايشمان، بتوثيق هذه اللافتة، قائلة: "السكان ابلغوني أنّ اللافتة وضعت قبل يوم، وعندما رأى أفراد الشرطة أنني أصورها قاموا بإزالتها ووضعها في الجيب العسكري. انا أعرف ممارسات العقاب الجماعي، الكل ممكن، لكنني أبدا لم أرّ هذا الأمر بشكل واضح وبارز كهذه المرة".

يشار الى أن أحد الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، الذي وصل الى حزمة في الوقت الذي قام فيه الجيش بإغلاق المداخل والمخارج، لم يسمح له بالخروج منها والعودة إلى بيته.

ورد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي قائلا: "بلدة حزمة تشكل مصدرا متزايدا لإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه المواطنين الإسرائيليين، الذين يتنقلون على المسار الرئيسي القريب. ويتخذ الجيش الإسرائيلي عدة وسائل لحماية العابرين في المنطقة. والحديث عن إغلاق محدود وجزئي لمدة 24 ساعة، وجاء في أعقاب ارتفاع  عدد الأحداث في المنطقة". وفي رده على سؤال "هآرتس" عما اذا كان يعتبر هذه الإجراءات عقابًا لجميع سكان القرية، ادعى الجيش الإسرائيلي انه لم يغلق جميع مداخل البلدة، ونفى قيام الجيش بخطوات عقابية جماعية.

الشرطة تعتبر حادث الطرق في القدس عملية هجوم

كتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" نقلا عن مصادر في الشرطة ان حادث الدهس الذي وقع يوم الاربعاء في حي التلة الفرنسية في القدس والذي اسفر عن مقتل المواطن الاسرائيلي شالوم يوحاي، كان من شبه المؤكد عملية دهس متعمدة على خلفية قومية. هذا في وقت قررت فيه محكمة القدس تمديد اعتقال السائق الفلسطيني خالد قطينة (37 عاما) من قرية عناتا، لمدة خمسة ايام. واصدرت محكمة الصلح في القدس أمرا يمنع نشر تفاصيل اضافية عن الشبهات. وكانت قوة من الشرطة قد اقتحمت منزل قطينة في بلدة عناتا لجمع أدلة، فدخلت في مواجهة مع السكان. وحسب التفاصيل فقد كانت القتيل وصديقته شيرا كلاين يقفان في محطة الباصات عند مفترق التلة الفرنسية، حين وصلت سيارة قطينة مسرعة من جهة مقر الشرطة القطري، واصابتهما. وقد تدهورت السيارة بعد ذلك واصيب سائقها بجراح طفيفة، وتم اعتقاله.

الجيش ينشر معطيات حول عدد قتلاه

كتبت "يسرائيل هيوم" ان 116 جنديا اسرائيليا، قتلوا خلال السنة الأخيرة من بينهم 67 قتلوا خلال حرب الجرف الصامد في غزة. ومن بين هؤلاء لم يتم دفن جندي واحد بعد، هو اورون شاؤول الذي قتل خلال كارثة المصفحة في غزة والذي اختطفت حماس أشلاء جثته.

ومن بين الموتى 35 جنديا اعتبروا من "شهداء الجيش" كونهم توفوا متأثرين باصاباتهم التي ابقتهم عاجزين. وانضمت الى قائمة العائلات الثكلى 131 عائلة اسرائيلية، و11 أرملة و26 يتيما، و178 شقيقا ثاكلا. ويبلغ عدد قتلى حروب إسرائيل، عشية يوم الذكرى الذي سيحل يوم الاربعاء القادم، 23.320 قتيلا، من بينهم 553 لا يعرف مكان دفنهم. وتعيش في إسرائيل اليوم 9753 عائلة ثاكلة، و4958 ارملة، و2049 يتيما حتى جيل 30 عاما.

يعلون: الجيش عاد الى تدريباته بشكل كامل

كتبت "يسرائيل هيوم" ان لواء المظليين انهى هذا الأسبوع، تدريبا كبيرا شمل طلعات جوية بالطائرات والمروحيات، والسيطرة على مطار معاد، وذلك في اطار مهام المظليين التي تشمل العمل في أعماق العدو في حال وقوع مواجهة. وقد زار وزير الامن موشيه يعلون، التدريب الخاص بمرافقة نائب القائد العام للجيش الجنرال يئير غولان.

وتلقى يعلون استعراضا قدمه قائم اللواء اليعزر طوليدانو وقائد الكتيبة امير برعام. وقال يعلون خلال الزيارة ان الجهاز الامني اضطر في عام 2013 -2014 الى وقف بعض التدريبات، خاصة الجيش الاحتياطي، بسبب الضائقة المالية. ولكنه عاد خلال العام الحالي وجدد التدريبات بكامل القوة. وهذا مهم للوحدات النظامية ولوحدات الاحتياط، كي يصبح الجيش على جاهزية عالية في كل وقت.

الهاكرز اخترقوا منظومة محوسبة للجيش الاسرائيلي

نشر موقع والل انقلاع ن معطيات كشفها جهاز الابحاث الأمنية Blue Coat ، ان الهاكرز تمكنوا من اختراق منظومات محوسبة في الجيش الاسرائيلي في اطار هجوم السيبر وتجارب التجسس التي قامت بها جهات عربية مجهولة.

وحسب التقرير الذي نشر امس الجمعة، فقد زرع الهاكرز برامج تجسس من خلال رسائل الكترونية، شملت دعوة لمشاهدة المجندات الاسرائيليات.

وتظهر هذه الحملة المتواصلة منذ اربع سنوات كيف تحول الشرق الاوسط الى دفيئة لتجسس السيبر، وتدل على انتشار القدرة على تنفيذ هجمات من هذا النوع حسب الباحثين في جهاز الدراسات الامريكي.

وقال فيلون غرانج، احد الباحثين الذين اكتشفوا الحملة الحالية، ان البرنامج يقوم في الأساس على حصان طروادة Poison Ivy. وحسب اقواله فان الهاكرز لم يستخدموا وسائل متطورة وغالية الثمن، وانما "مصائد" جعلت المستخدمين يقعون في الاغواء ويقومون بتفعيل الفيروس بأنفسهم.

وحسب المعلومات فقد ارسل الهاكرز رسائل الكترونية الى عناوين عسكرية كثيرة، كان موضوعها "اخبار عسكرية" او "اغنية حول "بنات الجيش". وشملت بعض الرسائل ملفات خلقت ثغرات في الحواسيب، وسمحت بالتالي بالوصول اليها، ومكنّت الحواسيب من تحميل برامج مضرة اخرى دون أي تدخل خارجي.

وقالت شركة الابحاث ان غالبية البرامج المضادة للفيروس لم تكتشف الفيروسات الضارة، وتمكنت بعض هذه الفيروسات من اختراق حواسيب حكومية، لأنه تبين للباحثين ان الهاكرز تمكنوا من نسخ معلومات رسمية.

سكان جبع يأملون بأن يكون اعتقال الجندي سيلع فرصة لتحقيق العدالة!

كتب موقع "واللا" انه بعد يوم واحد من تقديم لائحة الاتهام ضد الجندي المستوطن العاد يعقوب سيلع من بات عاين، بتهمة التجسس الخطير، اثر قيامه بتسريب معلومات امنية حساسة وسرية الى المستوطنين المطلوبين للقانون، اعرب فلسطينيون يقيمون في بلدة جبع المجاورة لبات عاين عن املهم بأن يقود اعتقال العاد الى تحقيق العدالة. وقال عبد الرحيم طوس ونعمان حمدان ان السكان يتعرضون يوميا لموبقات المستوطنين من بات عاين. فقد قام المستوطنون بالاعتداء على اراضي الفلسطينيين وقطع الاشجار وهي مسائل يعتبرها طوس وحمدان مسائل تتكرر بشكل عادي.

وكمثال على ذلك اشار حمدان الى الاعتداء الذي تعرض له من قبل المستوطنين في 24 شباط عندما تواجد في ارضه قرب بات عاين. وتم اعتقال سيلع في اليوم التالي لاعتقال مشبوهين من المستوطنة بالاعتداء على حمدان. وحسب الشبهات فقد نقل سيلع الى المشبوهين معلومات مسبقة حول نية الشرطة اعتقالهما. وقال حمدان لموقع "واللا" ان الشرطة التي وصلت الى المكان اشتبهت بأنه من الجانب المعتدي وقامت باعتقاله، ومن ثم اطلقت سراحه بعد عدة ساعات. ورغم اعتقال عدد من المشبوهين بالاعتداء عليه الا ان الشرطة تواصل التحقيق حتى اليوم.  وحسب حمدان فقد وصل بعد اعتقاله الى قطعة ارض اخرى تابعة له، لكن الجنود منعوه من دخولها!

اقصاء ضابط رفيع بسبب تسريب معلومات امنية

كتب موقع المستوطنين (القناة السابعة) ان الجيش اقصى من صفوفه ضابطا كبيرا برتبة مقدم، وتم الغاء ترقيته المرتقبة لرتبة عقيد، بسبب سلسلة من مخالفات تأمين المعلومات الأمنية. فقد تم خلال الفحص الذي اجراه الجيش حدوث خروقات خطيرة، وفي اعقاب ذلك قرر القائد العام الجنرال غادي ايزنقوط، اقصاء الضابط من الجيش والغاء ترقيته. وعلمت القناة السابعة ان الضابط الرفيع قام بنقل معلومات عسكرية الى وسائل الاعلام خلافا للأوامر. نذكر انه خلال شهر شباط الاخير فتحت الشرطة العسكرية تحقيقا ضد ضابط آخر، بعد ان اتضح بأنه اخذ مواد سرية الى بيته، خلافا للاوامر

مقالات وتقارير

العليا قررت السماح بمصادرة ممتلكات فلسطينيين في القدس – فقط بموافقة المستشار القضائي

كتب نير حسون في "هآرتس" ، أنّه في اليوم الذي صادق فيه قضاة المحكمة العليا على قانون المقاطعة، صادقت المحكمة على قانون إضافي، يعتبر محل خلاف، وهو تطبيق قانون الوصي على املاك الغائبين في القدس الشرقية. ويعني هذا القرار الذي صودق عليه الأربعاء، أنّ الدولة تستطيع أن تسيطر على أملاك المواطنين في القدس الشرقية، فقط لأنّ أصحابها يقيمون في الضفة الغربية. مع ذلك حذر القضاة برئاسة غرونيس ورئيسة المحكمة مئير ناؤور، من كون القانون يخلق مصاعب كثيرة، ويجب استخدامه فقط في حالات نادرة جدًا.

وقرر القضاة أنّ على المستشار القضائي للحكومة أن يقرر في كل حالة يتم فيها اللجوء إلى القانون بهدف السيطرة على ممتلكات الفلسطينيين. وأضاف غرونيس أن تطبيق القانون على الفلسطينيين مواطني الضفة الغربية بالذات، يمكن أن يؤدي الى سيطرة الدولة على ممتلكات تابعة للمستوطنين اليهود داخل منطقة إسرائيل. "هكذا مثلاً، وفق هذا القانون فإنّ الممتلكات الموجودة في تل أبيب وأصحابها يقيمون في مستوطنة اريئيل أو بيت إيل، خاضعة للوصي على الأملاك"، كتب غرونيز. وفي مثال أكثر تطرفا، أشار غرونيس الى أنّ غير المعقول في نص هذا القانون قد يصل إلى درجة أنّ جندي تم نقله إلى المناطق الفلسطينية أو منطقة دولة معادية، يمكن ان تتم اعتبار ممتلكاته كممتلكات غائب.

لقد تم سن قانون املاك الغائبين في عام 1950، بهدف معالجة مشكلة الممتلكات التي تركها اللاجئون الفلسطينيون في البلاد بعد حرب عام 1948. وتم نص القانون بشكل واضح ومفصّل، يحدد أنّ كل شخص له أملاك في إسرائيل ويقيم في دولة عدو يمكن اعتباره غائبا، وتحويل املاكه الى الوصي على "أملاك الغائبين" لصالح "تطوير البلاد". ومنذ العام 1967 يطبق هذا القانون في القدس رغم أنّه في حالة القدس لم يجر الحديث عن غائبين، أي اناس تركوا بيوتهم، وانما عن سكان الضفة الغربية، الذين بقيت ممتلكاتهم في المنطقة التي سميت القدس، واصبحت جزء من اسرائيل بعد الحرب. وتعتبر الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل كمنطقة "دولة معادية".

في بعض الأحيان كان يبدو الأمر غير معقول تماما، عندما يتم رسم الخط الحدودي، بين مكان اقامة الإنسان وممتلكاته التي تبعد عنه عدة مئات من الامتار، وهكذا على الرغم من أنه لم يترك بيته يعتبر غائبا ويتم مصادرة املاكه. هذا ما حصل لأصحاب فندق "كليف" في أبو ديس، والذي تم نقله إلى ملكية إسرائيل. لقد جعلت الاخفاقات في القانون مستشارين قضائيين للحكومة وعدد من القضاة يقررون أنه لا يمكن تطبيق القانون في منطقة القدس الشرقية، لكن الدولة وتنظيمات المستوطنين واصلوا السيطرة على الأملاك.

وفي السنوات الأخيرة بحثت المحكمة العليا بتركيبة سبعة قضاء في عدد من الاعتراضات التي قدمت من قبل فلسطينيين ضد هذا القانون، وقرار المحكمة الحالي رفض جميع هذه الاعتراضات، باجماع القضاة: غرونيس، ناؤور، الياكيم روبنشتاين، سليم جبران، استر حيوت، حنان ملتسر ويورم دنتسينجر. وحدد غرونيس في السطر الأخير بموافقة سائر القضاة، أن القانون يسري على القدس الشرقية ويمكن السيطرة على الممتلكات فيها، لذلك تمّ رفض جميع الاعتراضات.

مع ذلك يشير غرونيس الى المشاكل الكثيرة ويدعو الى استخدام القانون فقط في حالات نادرة جدًا. بل ان رئيسة المحكمة الجديدة ناؤور، حددت أنّه لا يمكن حدوث حالة كهذه ووفقا لوجهة نظرها يمكن فحص إعادة الأملاك التي تمت السيطرة عليها والتي لا تزال قيد النقاش. وكتب غرونيس أيضًا: "ان اعتبار هذه الممتلكات بمثابة املاك غائبين، يثير مشاكل كثيرة في القانون الدولي، وفي القانون الإداري"، لأنّ الغائبين في هذه الحالة ليسوا للاجئين وإنما مواطنين يسكنون في المكان الذي تسيطر عليه إسرائيل بشكل مباشر (المناطق الفلسطينية). وتحولوا الى غائبين ليس بسبب خطوات قاموا بها من طرفهم، وإنما بسبب السيطرة على شرقي القدس من قبل إسرائيل وفرض القانون الإسرائيلي هناك. بالإضافة إلى ذلك، لا يتم الحديث عن جهات تعيش تحت حكم دولة أخرى، وإنما أشخاص يعيشون في مناطق تسيطر عليها إسرائيل، حتى لو كانت بشكل جزئي".

المحامي افيغدور فلدمان الذي مثل اثنين من المعترضين قال في رده: "القضاة أظهروا معالجة شكلية للقانون، وقرروا ان الامر ليس جيدا لكنهم يقومون بقذف الكرة الى المحاكم، والمستشار القضائي للحكومة والوصي على الأملاك. انهم يطالبون بالاعتماد على كرم الدولة بألا تقوم بالاستحواذ على هذه الأملاك. ويعتبر هذا الأمر هروبا من المسؤولية. اذ من الواضح أنه تم ايجاد القانون في واقع آخر، ولأهداف مختلفة ولا يلائم الواقع القائم  اليوم".

وجاء في رد مركز عدالة، الذي انضم إلى النقاش كزميل للمحكمة: "رغم أنّ المحكمة في قرارها تتخذ تعتبر القانون تعسفيا، وتظهر في قرارها أمثلة، الا انها تسمح بمواصلة تفعيل احد أكثر القوانين العنصرية والتعسفية في إسرائيل، والذي تم سنه عام 1950، لمصادرة ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من بيوتهم. لا توجد أي دولة في العالم ديمقراطية او غير ديموقراطية أن تقر مثل هذا القانون. ومع ذلك ورغم موقف مستشارين قضائيين آخرين في السابق، قررا عدم تطبيق هذا القانون في القدس الشرقية، الا أن المحكمة العليا أعطت ضوء اخضر لسريان هذا القانون في مناطق فلسطينية محتلة، يفترض بسكانها ان  يحظوا بحماية القانون الدولي".

رقصات الحروب في الشرق الأوسط.

كتب عاموس هارئيل، في "هآرتس"  انه لا يمكننا أن نحسد المحللين الأمريكيين والغربيين والروس -  الذين يطالبون بتقديم تقارير شاملة لقادتهم على ما يجري في منطقة الشرق الأوسط. إذا كان يمكن في الماضي وصف سلسلة من الأحداث المهمة مثل: (النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، البرنامج النووي الإيراني، العلاقات بين الدول العربية المختلفة)، والتي نشأت بينها علاقات محدّدة، فإن السنوات الأربع الأخيرة يمكن وصفها كحرب غير متوقفة، من العراق في الشرق وحتى ليبيا في الغرب، وتتفرع لعشرات الصراع الهامشية الدامية. هذا هو خليط شرق أوسطي يتغير بوتيرة مذهلة. صراع يتسلل إلى المواجهات المجاورة ويؤثر عليها، بينما نجد ان المحللين (والزعماء أنفسهم) يستطيعون بالكاد التنبؤ بالأحداث، او توجيهها.

قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، يصف اربع جبهات أساسية تصارع على الهيمنة في الشرق الأوسط: المحور الشيعي، والذي تقوده ايران إلى جانب سوريا وحزب الله؛ الأنظمة السنية المركزية، التي تميل للغرب، والتي تعتبرها إسرائيل معتدلة (السعودية، مصر، الأردن، معظم الدول الخليجية): لاعبون مستقلون سنيون يقيمون علاقات قوية مع الإخوان المسلمين (تركيا، قطر، حماس في غزة)، وتنظيمات سنية – جهادية (القاعدة وداعش، على عشرات الجبهات المحلية والتي تستبدل بشكل متواصل الولاء للتنظيمين الكبيرين).

في المقابل تستمر الصراعات المحلية وتؤثر طوال الوقت كلٌ على الآخر، ويتركز جهد المعسكر السني المعتدل في اليمن ويؤثر على الحرب ضد داعش في العراق وسوريا، بينما تتردد حماس بين تجديد التحالف بينها وبين إيران، أو التوجه إلى الجانب السعودي المصري. ويتم توجيه معظم التركيز الإعلامي في الشهرين الأخيرين نحو اليمن، بسبب توحيد القوات العربية المفاجئ والتي نجحت السعودية في تحقيقه، في محاولة لمنع تقدم المعارضين الحوثيين، الذين يحصلون على دعم من إيران، ولكن في الحرب الدائرة في سوريا – النزاع الأطول والأشد فظاعة – حصلت هناك تطورات في الأيام الأخيرة، فمعظم مقاتلي داعش تركوا مخيم اللاجئين اليرموك القريب من دمشق، بعد أن قتل الطرفان المتنازعان مئات المواطنين الفلسطينيين – لكن وضع النظام السوري ليس سهلاً.

فالهجوم الذي قام به النظام، بدعم من إيران وحزب الله، في جنوب سوريا، من بلدة درعا غربًا باتجاه هضبة الجولان، تمّ صده من قبل المعارضة بدون صعوبات تذكر. ولا تزال دمشق لا تزال مستهدفة، ويتم قصف منطقة قصر الرئيس بالصواريخ في حالات كثيرة، ما يجعل الرئيس، ببساطة، لا يستطيع النوم بهدوء، وحتى الدعم الأمني الذي تقدمه إيران وحزب الله للأسد غير كاف، خاصةً أنّ بشار غير قادر على حماية المناطق التي لا يزال يسيطر عليها، وهو مضطر إلى التسليم وتقليص وجود قواته في المناطق التي يعتبرها أقل أهمية.

هناك سببان يجعلان النظام السوري يشعر بالقلق: محاولات المتمردين المتواصلة للاقتراب من منطقة المطار الدولي في دمشق (لا يزالون على بعد عشرات الكيلومترات عن المنطقة التي يتم استهدافها بشكل متواصل)، والحرب التي ستستأنف كما يبدو في الأيام القريبة في منطقة جبل القلمون عند حدود سوريا – لبنان. من المهم للنظام السوري الحفاظ على منفذ للإمدادات العسكرية من قبل حزب الله في لبنان، ومواصلة السيطرة على المطار. وهذه أسئلة تقلق إسرائيل أيضًا بسبب مخازن الأسلحة الكبيرة الموجودة في المنطقة، في السنوات الأخيرة وقعت عدة هجمات جوية تم نسبها الى إسرائيل، وتم خلالها قصف ارساليات اسلحة كانت موجهة الى حزب الله في لبنان.

مصدر أمني كبير في إسرائيل صرح هذا الأسبوع لصحيفة "هآرتس"، قائلاً: "نحن نواصل مراقبة ما يجري. هذا ليس مفهوما ضمنا، لأنه يجب الحذر من السقوط في مصيدة الاغواء من اجل الحصول على مكاسب تكتيكية، لكننا أوضحنا لجميع الأطراف، علانية، أنّ هناك خطوط حمراء لا يمكن أن يتم تجاوزها، وفي حال تعرض مصالحنا لخطر استراتيجي، فإنّ احتمال التدخل قائما". كل هذا يحدث مقابل الحملة الهجومية التي تقودها أمريكا ضد داعش، في العراق وسوريا. حاليًا، يظهر أن وضع التنظيم المتطرف في سوريا أفضل منه في العراق، فهناك انسحبت قواته من عدة مناطق وتوقف تقدمه نحو الحدود.

من جهة أخرى فإنّ الطائرات الغربية تواصل مهاجمة مناطق داعش في العراق، بينما تقوم الطائرات السعودية والأردنية بعدة تفجيرات في سوريا، لكن على الأرض بات يتم التعاون غير المباشر بين الأمريكيين وايران (الذي يساعد الحكومة والقوات الشيعية). وهذه دلائل أولية على تعاون أمريكي –ايراني، على الأقل في مسألة الصراع مع داعش، والذي كانت تخشاه إسرائيل قبل توقيع اتفاق الإطار حول السلاح النووي في إيران". ولا تنفصل الحرب في سوريا والعراق عما يجري في اليمن، حزب الله، الذي يواجه التحدي في البيت من قبل التنظيمات السنية، ويحافظ على ميزان ردع مركب مع اسرائيل، هو الآن في مقدمة الجبهة التابعة لمعسكر الأسد في لبنان، وهذا ليس كل شيء: فرجاله يقدمون الاستشارة إلى جانب الحرس الثوري، للقوات الشيعية في العراق. بل ان هناك تقارير موثوقة حول وصول نشطاء حزب الله الى اليمن لمساعدة المعارضين الحوثيين. في اسرائيل يتكهنون بأن التدخل السعوي في اليمن، لمساعدة الرئيس اليمني الحالي، يحقق نجاحات جزئية.

لقد تم صد المتمردين ولا يشكل الحوثيون خطرًا على حرية التحرك الملاحي في مضيق باب المندب، الأمر الذي كان يقلق الغرب واسرائيل.  لكن صد التأثير الإيراني، الذي يكثر المتحدثون في القدس من الحديث عنه مؤخرا،  هو ليس السؤال الوحيد المطروح في اسرائيل ازاء تطورات الحرب في اليمن. فالأردن الشريك المقرب من اسرائيل قلق من ان تحويل جهود المعسكر السني المعتدل الى اليمن، سيمس بالحرب مع داعش قرب حدودها ويشكل خطرًا مباشرًا عليها، ويمكن الدعم المصري الواسع في حرب اليمن أن يأتي على حساب المعركة التي تديرها القاهرة ضد الإرهاب الجهادي في سيناء، الأمر الذي يقلق إسرائيل بشكل اكبر.

قبل عامين كانت السودان تظهر كتابعة لإيران، وتسمح بمرور عمليات تهريب الاسلحة الايرانية على أراضيها دون أي عائق. اما اليوم فان السودان تشارك في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وبذلك تم تشويش مسار التهريب الايراني الرئيسي الى غزة، والذي تعرض للضرر الكبير اصلا، بسبب الجهود المصرية المبذولة لكشف الانفاق بين سيناء وغزة وفي غياب التهريب، تركز حماس على تطوير صناعة أسلحة محلية في غزة. لكن جودة هذه الأسلحة أقل من جودة  الأسلحة المتطورة التي حصلت عليها حماس من ايران.

وفي كل المساعي لتصنيع الأسلحة يتم الاستعانة بالأموال التي يحصلون عليها من إيران، ويتم نقلها إلى الأذرع العسكرية التابعة لحماس ولتنظيم الجهاد الإسلامي، وبالمواد التي يتم تهريبها من إسرائيل عن طريق معبر كرم أبو سالم. وفي المقابل تستمر الاتصالات غير المباشرة لترتيب وقف لإطلاق النار، لمدة طويلة في قطاع غزة. ويحاول الوسطاء الأجانب، ومن بينهم الأمم المتحدة وسويسرا، التوصل إلى اتفاق بين اسرائيل وحماس على وقف الحرب لسنوات، لكن الطرفان يرفضان الالتزام بذلك حاليا، لكن هناك احتمال حدوث تطورات دراماتيكية. ويمكن لمهلة كهذه أن تسمح لحماس بأن تتخلص من آثار الحرب الأخيرة في الصيف الماضي، وأن تنشغل إسرائيل بمسائل أخرى، بينها الاستعداد للمواجهات مع الجانب اللبناني، وهي الأخطر بالنسبة لها.

في حال التوصل الى اتفاق كهذا، يمكن لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أن يعتبر الحرب كإنجاز يضمن الهدوء الطويل، خاصةً في ضوء الانتقادات حول طريقة إدارته للحرب. ولكن احدى الأمور التي اتضحت أثناء حملة "الجرف الصامد" كانت الصعوبة الإسرائيلية في تحليل نوايا حماس، فهذا التنظيم تقوم فيه تركيبة من التوازن بين الجانبين المدني والعسكري، وبين القيادة في غزة والنشطاء في الخارج. الخلاف بين الذراعين المدنية والعسكرية في حماس، على خلفية العلاقة مع إيران يمكنه أن يصعب الوصول إلى اتفاق لوقف النار، بل وفي حالة متطرفة، حث الجانب العسكري على شن هجمات على إسرائيل.

لماذا يتهرب اليسار من مسؤولياته؟

كتب يسرائيل هارئيل، في "هآرتس" ان ورقة موقف المعسكر الصهيوني، الذي يدعم سياسة بنيامين نتنياهو في موضوع النووي الإيراني، تستحق المديح. صحيح أن الورقة تتحفظ من نمط صراعه، لكنها تؤكد "أننا ملتزمون بالنضال الكامل، والشامل ونصر على منع إيران من التزود بالسلاح النووي، ومن اجل هذا الهدف لا فرق بين ائتلاف ومعارضة في إسرائيل". هكذا إذًا في النهاية.

لقد قاد حزب الإعلام حملة كراهية ضد نتنياهو، واليها انضمت أحزاب اخرى، على رأسها وبرئاستها المعسكر الصهيوني الذي انجرف نحو اللهجة غير المسؤولة، حتى في ما يتعلق بالمصالح الوطنية الأساسية. وفي فترة الانتخابات التي جرت في الوقت الذي كانت الحكومة تناضل فيه ضد إبرام اتفاق الاطار مع إيران، سمعت أصوات في حزب يتسحاق هرتسوغ تنتقد وتستهين وتشجب سياسة نتنياهو ودعمت تسامح اوباما.

لقد هجم الإعلام الغربي بسعادة، وتحديدًا الأمريكي، على الانتقادات في إسرائيل ضد نتنياهو في الشأن الإيراني. إذا كان نصف الإسرائيليين – بما في ذلك الشخصيات المعروفة من رجال الأمن – يعتقدون أن نتنياهو يبالغ وغارق في الفوضى، فهذا يعني أن تسامح اوباما مبرر. الآن، بعد ركود رياح الانتخابات، نرى أنّ الحزب بدأ يعود للتوازن. وورقة الموقف (ضد ايران، والتي جاء فيها ان المعسكر الصهيوني "يلتزم بالنضال الشامل") تثبت أن هرتسوغ، كما اقترحنا عليه مؤخرا، يميل إلى وضع الكتف تحت الحمالة. شعار "قوتنا بوحدتنا"، صحيح اليوم كما كان دائما. وحدة اسرائيل تشجع اليهود في أمريكا وأصدقاء اسرائيل في امريكا على متابعة المعركة. اسرائيل الموحدة ستواصل مسار الضغط، وهناك أغلبية داعمة في الكونغرس لن تسمح للرئيس بالهروب من الثقوب الكثيرة التي أبقتها "التفاهمات" حتى اليوم، ويمكن أن تقود الى سد الثغرات الخطيرة.

مع ذلك لا يمكن الهروب من حقيقة أنه خلال فترة الانتخابات لم يكن بمقدور ممثلين لقطاعات كبيرة وهامة التعالي- أيضًا بثمن المس بالأمن الوطني – على المصالح الحزبية قصيرة المدى. في المعسكر الصهيوني منشغلون في البحث عن أسباب الخسارة في الانتخابات. انا اقترح الإضافة الى ذلك، مسالة السلوك في الموضوع الإيراني. العودة في النهاية إلى الليكود، ولنتنياهو، لم تحصل فقط بسبب "الانتماء القبلي" – أو التحريض ضد "الجماهير العربية المتجهة إلى الصناديق". فالكثير من الناخبين الذين خاب املهم بشكلٍ كبير من سلوك رئيس الحكومة، عادوا لاختياره لأنّ الدعاية اليسارية، وخاصة المعسكر الصهيوني، طرحت ما اعتبروه خطا غير مسؤول وغير وطني وغير صهيوني.

حرب الخداع

تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت" ان رجال السياسة الإسرائيليين لن يناموا مرتاحين في نهاية هذا الأسبوع، وهذا ليس بسبب نقل الصواريخ من روسيا الى ايران، او بسبب التهديد القادم الذي ينتظرنا من جهة حزب الله، ولا حتى بسبب كون هذه الدولة تدار بشكل مخجل منذ سنوات كثيرة – بدون حكومة، بدون ميزانية، بدون كنيست. هناك أمر أكثر جدي يقلق الآن رجال السياسة لدينا، وهو مكانتهم في حكومة نتنياهو القادمة. الوقت يمضي ولا شيء يحدث، وحالة الضيق تتزايد. ما هي الحقائب التي سيحصلون عليها، واي اللجان سيتسلمون، وما هي المهام التي سينفذونها.

حتى نهاية هذا الأسبوع لا يمكن لأحد أن يتأكد مما قيل له، او تم وعده به. خذوا مثلا نفتالي بينت، الرجل والوعد، حسب ما قال بنفسه، فقد وعده نتنياهو خلال فترة الانتخابات بحقيبة الأمن، واذا لم يتم ترتيب ذلك، قال، فانه سيحصل على حقيبة الخارجية. ولكن هذا كان قبل قيام بينت بالنوم على الجدار من اجل نتنياهو وسمح له بتفريغه من المقاعد. وها هو بينت تبقى مع ثمانية مقاعد فقط، والان يرفض رئيس الحكومة تنفيذ وعده، وبحق: فها يتم تسليم حقيبة الأمن لهذا الحزب الضعيف؟

لقد قال نتنياهو لبينت: اين أنت واين هذه الحقيبة. هذه حقيبة تساوي على الأقل 15 مقعداً، وبالتأكيد لن تحصل عليها حين يوجد لدي 30 مقعدا وانت مع ثمانية فقط. حسنا يقول بينت، فماذا مع ليبرمان اذن، لماذا يحصل على الخارجية وعدد مقاعده أقل من مقاعدي. الامر المستهجن هو ان بينت متفاجئ. اولا، كان يجب عليه الاعتراف بدونيته منذ البداية، سيما انه اعترف بنفسه بأنه اجتاز دورة ارهاب لدى سارة نتنياهو. الوضع في هذا القطاع لم يتغير، كما يبدو. رجال الليكود الذين شاركوا في امسية لدى نتنياهو بعد الانتخابات، قالوا ان سارة لم توفر خلال المحادثة مع ضيوفها، في انتقاداتها لرئيس البيت اليهودي، بينت. وبشكل عام، من مثل بينت يفترض فيه أن يعرف تعامل نتنياهو مع وعوده، وخاصة مدى استهتار رئيس الحكومة بالضعيف. وبينت ضعيف الآن، ضعيف جدا، الى حد يمكن تركه ينضج على النار، وحتى اذا دخل الى الحكومة قريبا، فان ذلك لن يكون، كما يبدو، حسب الشروط التي حلم بها.

اذن، ان ما يفعله بينت منذ ثلاثة اسابيع هو الانتظار، لأنه اذا كان هناك ما يتميز به نتنياهو فهو الانتظار وجعل الآخرين ينتظرون. بينت ينتظر، ووزراء الليكود ينتظرون، وهرتسوغ ينتظر، والرئيس ينتظر. بل ان الجمهور الاسرائيلي ينتظر ايضا.

اين الدولة واين  الرؤية

يكتب يوعاز هندل، في "يديعوت احرونوت" ان بن غوريون كان زعيما يفتقد الى الحساسية واللياقة السياسية. لقد خلط الناجين من الكارثة مع ابناء الطوائف الشرقية، وتجاهل الخلفية والتقاليد، وضوائق من لم يصل من الاستيطان الزراعي. من يعتقد ان نتنياهو لا يرى أحد من مسافة متر، عليه معرفة كيف تعامل بن غوريون مع خصومه السياسيين في تلك الأيام الجيدة.

كان يفتقد الى المشاعر، لكنه كان الوحيد الذي نجح بالربط بين اليهود وبناء دولة قوية في مواجهة كل التحديات. لقد نشأت مؤخرا هواية جديدة – لكم بن غوريون بسبب العدوانية التي اظهرها من اجل انشاء وعاء الانصهار. انهم يتهمونه بالشيطان الطائفي في تعامله مع المتدينين، وبالفجوات الاقتصادية التي نشأت في المناطق الطرفية، وفي حقيقة عدم وجود ما يكفي من الوزراء الشرقيين في الحكومة، وايضا في كون غربوز يستهتر بمقبلي التعويذة.

الاعتراف بأخطاء الماضي ينطوي على مبرر ما، لكنه لا يفسر احد كيف كان يمكن بناء دولة أخرى. لقد كانت الصهيونية علمانية في الأساس، الاصلاحيين العلمانيين والليبراليين من اليمين، والاشتراكيين العلمانيين من اليسار. انهم لم ينتظروا العجائب وانما فعلوا العجائب باياديهم. لقد نمت الصهيونية في اوروبا التي تركز فيها غالبية اليهود قبل الكارثة. من وصل الى هنا بنى مجتمعا يشبه ما هو قائم هناك – غربي – علماني، يتنكر للمهجر. لقد غيرت الكارثة كل شيء، خاصة الديموغرافية اليهودية في أرض اسرائيل.

سمعت اكثر من مرة في السنوات الأخيرة، السؤال حول ما الذي فعلناه بشكل خاطئ. اين اخطأنا. عندما يصل السؤال يصل الجواب فورا: الاحتلال. عندما يجري الحديث عن هواة الشيطان الطائفي سيشرحون عن الفجوات. هذه أسئلة مضللة. رسالتها تنطوي على ظلم تاريخي. السؤال الاكثر اهمية هو لماذا نحن هنا؟ الكارثة ليست سببا جيدا لما حدث هنا في القرن الأخير. الكونغرس الصهيوني الأول انعقد في 1897، قبل زمن طويل من ارسال اليهود الى معسكرات الابادة. الكارثة هي ما فعلته النازية لنا. اما الصهيونية فهي ما فعلناه من أجل أنفسنا، والفارق كبير جدا.

لا احاول التجمل والقول انه لا توجد في اسرائيل مشاكل ولا تمييز ولا تصريحات مثيرة للغضب مثل تصريحات عنات فاكسمان ويئير غربوز، او عمير بنيون، او ليس مهما من سيأتي بعدهم. توجد عنصرية هنا وهناك. لقد سبق لي ان سمعت الاشكناز يتحدثون عن اليهود المغاربة، والمغاربة عن اليهود اليمنيين، وامثال كاتس عن اليساريين ومصوتي العمل عن الليكوديين. انا افهم ايضا الذين يشعرون بالاهانة باسم التقاليد. حركة العمل تنكرت للمهجر، وللقواعد الدينية. خلافا لبيغن، الذي ابرز المشاعر اليهودية، لم يفهمها بن غوريون الاسرائيلي. وربما لم يشأ فهمها. الدين هو مسألة في البطن، وليس في الرأس. يمكن عدم الايمان بالله ولكن من تعود على تهاليل السبت والاناشيد الدينية، لا يمكنه عدم التأثر عندما يسمعها.

انا افهم كل الذين يشعرون بالاهانة، ومع ذلك أصر على عدم التأثر من كل تصريح. لا يمكن تفكيك هذه الدولة الى قبائل في كل معركة انتخابات. تجادلوا حول الاقتصاد، حول البرامج السياسية. اذا قرر احد التخلي عن القدس او غور الاردن فانني كما يبدو سأحاربه بكل قوة، لكن الصراعات من حولنا لا ترتبط بأي برنامج باستثناء تقوية صورة القبائل وجمع المصوتين المحتملين استعدادا للانتخابات القادمة.

لم يكن بالامكان منع خطأ اوباما

يكتب دان مرجليت، في "يسرائيل هيوم" ان المرحلة الاولى من الاتفاق النووي مع ايران انتهت في منتصف الطريق، وهناك مهلة زمنية الآن، ولحظة للتفكير، وشهرين من المفاوضات. فهل كان ذلك مناسبا؟ خلال هذه الشهور جرى أهم نقاش قومي منذ فك الارتباط عن غوش قطيف قبل عشر سنوات. وتمحور غالبيته حول خلافات كان لا بد من اثارتها. وشارك فيه رجال السياسة والجنرالات والدبلوماسيين والصحفيين والأكاديميين بدور نشط. فهل تقول عندها، لا اريد محاربة  الاتفاق النووي مع إيران؟ سمعت صوت خيبة الأمل لدى بنيامين نتنياهو.

لا، بالتأكيد من الضروري خوض الصراع. لقد أدرت لعبة بوكر سياسي مثيرة، أجبرت العالم على فرض عقوبات على ايران. ولكنك تدير الآن صراعا أكثر حدة من المطلوب ضد الرئيس اوباما، واسرائيل ستدفع ثمنا باهظا.

لقد بقي نتنياهو مخلصا لطريقه، ويتمسك بها. لقد شدد من حدة الصياغة، وسار متشابك الأيدي مع اعضاء مجلس الشيوخ الجهوريين، وترك الديموقراطيين والرئيس في الجانب الثاني من جبل الخلاف في الرأي. فهل كان ذلك مساويا؟

لا، لم يكن مساويا. ففي نهاية الأمر – امس الأول – لم يرغب الجمهوريون بشد حبل العلاقات اكثر مما يجب مع رئيسهم. لقد اختلفت السعودية ومصر مع الولايات المتحدة لكنهما حافظتا على خط هادئ، وهكذا، حسب رأيي كان يجب ان تتصرف إسرائيل. المضي مع اوباما والاختلاف معه، ولكن ليس ضده، خاصة وانه رغب بشدة بالعثور على تسوية مؤقتة مع اسرائيل كي تتواجد الى جانبه، وكان مستعدا لدفع الثمن الباهظ. لكننا لم نشترّ ولم نبع.

في اللحظة الأخيرة من التوتر في مجلس الشيوخ، توجه اعضاء الحزب الجمهوري نحو تسوية معه. لقد وافقوا على ترك مسألة الارهاب الايراني في العالم، خارج المنافسة بين الرئيس والكونغرس. حسب الورقة التي صودق عليها في لوزان تبقت في ايدي ايران 6100 اجهزة طرد مركزي، لن تتوقف عن العمل ولن يتم اخراجها من الاتفاق. صحيح ان اوباما اعترف بصلاحية اعضاء مجلس الشيوخ على منع الاتفاق من خلال سن قانون، لكنهم تنازلوا في سلسلة من القضايا وسمحوا له بمواصلة الاتصالات مع ايران حتى حزيران. اما إسرائيل فبقيت في الخارج، لوحدها. صحيح انها اثقلت على اوباما ومنعت استسلامه الكامل، ولكن في اللحظة الاخيرة منحه الجمهوري طرف حبل. وهذا يدل على انه سيتم توقيع الاتفاق.

في جوهره سيكون سيئا. لم يكن بمقدور نتنياهو منع الخطأ الأساسي، الداخلي، الجوهري لدى اوباما.  لكنه لو لم يتشاجر معه على الملأ لكان يمكنه تحقيق تحسين في مسارين: التعاون الاستخباري والعسكري والمالي مع اسرائيل، وربما الحصول على اعتراف بمكانتها كقوة نووية؛ والمجال الثاني، تحسين النتيجة النهائية بالنسبة للولايات المتحدة اوروبا ضد ايران.

انتهى ولم يستكمل

أيام الذكرى والبطولة والحزن وفرح المنتصرين تحل علينا تباعا، ومن الطبيعي ان ايلانا ديان بدأت برنامج "حقيقة" بتقرير مؤثر حول كارثة المصفحة في حي الشجاعية في غزة، وستعالج بعد غد، استخدام  "نظام هانيبال" خلال الحرب التي خاضها لواء جبعاتي في رفح من اجل انقاذ الجندي هدار غولدين، لكن الدولة تغلي. عملية الجرف الصامد تتغلغل، وبين الحين والآخر تهزنا في داخلنا، مشبعة بالألم وتنزف دما، ودملاً سياسيا. الألم مفهوم، ولكن لماذا الضجيج؟ لقد وصلت المصفحة الى ساحة المعركة بعد ان سبقتها السلسلة الاولى من دبابات "نمير" وأخزريت". ووقع لها حادث وخرج مخربون من بيت مجاور وهاجموها. هذا رهيب، ولكن مثل هذه الاحداث تقع خلال الحرب.

هناك من يسال لماذا تم ارسال الجنود بمصفحة وليس بدبابة "نمير". كما قال موشيه يعلون لرفاقه في الحكومة: يجب طرح هذه المسألة عندما تجري مناقشة تقليص ميزانية الأمن. أعرف كم يملك الجيش من دبابات "نمير" والمصفحات. الفارق كبير، كالليل والنهار، وكالجبل والمرج. وحتى يتم توفير عدة مليارات اخرى، ستبقى المصفحة هي الآلية التي تنقل الجنود الى الخط الثاني. لا مفر. ولذلك لم يقع هنا أي فشل وانما كارثة ممزوجة بنقصان الحظ. ولا يتحمل نائب قائد الكتيبة الذنب، وكان من الخطأ تسريحه على عجل من الجيش، لأنه مر بالمصفحة وواصل نحو ساحة القتال، وعاد سيرا على الاقدام. حتى اذا اخطأ فان هذا منطقي وممكن وسوء حظ، وكان يجب تركه في الجيش.

يجب ان نتفهم قرار تفعيل "نظام هانيبال" كي نتصدى للمخربين الذين اختطفوا جثة جندي. اذا وقعت اخطاء فهي عسكرية، ودائما كان مثلها واكبر منها خلال الحروب المعقدة. يمكن الحديث عن استخدام النظام، وبطولاته وحكمته واخطائه واخفاقاته. اما اجراء تحقيق جنائي، فهذه مسخرة. لقد حاول نتنياهو ويعلون وغانتس تجنب الحرب، ولكن عندما فرضتها حماس شنوا هجوما قويا. بعد ثمانية أيام نجحوا باقناع مصر التي وقفت على الحياد، ليس بالتدخل فقط وانما اقتراح وقف لاطلاق النار.  كان ذلك بمثابة انجاز سياسي هام، كادت الولايات المتحدة تفشله.

الكثير يغضبون على نتنياهو ويعلون وغانتس لموافقتهم على وقف اطلاق النار. ولكن حتى هذه اللحظة يمكن ابداء الأسف على رفض حماس للاقتراح المصري. لو لم ترفض لكانت ستوفر على نفسها وعلى غزة الكثير. حتى ذلك الوقت كان قد قتل 170 فلسطينيان دون ان يقتل أي اسرائيلي. ولذلك من المؤسف ان حماس رفضت وقف اطلاق النار رغم ان اسرائيل لم تكن ستصل حتى الى الاحتكاك بالانفاق الفلسطينية. ما الضير في ذلك؟ فاسرائيل تملك كل الوقت لكي تبحث عنها في اراضيها من دون حرب.

اليوم الثامن لحرب لن يترسخ في الذاكرة على انه يوم التخلي عن تدمير الانفاق، حسب ادعاء بينت، وانما كمفترق حظيت فيه اسرائيل بدعم دولي واسع لضرب حماس بشكل مؤلم. لقد عكس ذلك تقدير العالم لموافقة إسرائيل على الاقتراح المصري، وهذا هو ما حسم الأمر. لقد جرت الحرب بحذر، ورفض نتنياهو ويعلون وغانتس كل جنون واغواء على احتلال القطاع. لم يتلهوا بالسراب الذي قال انه يمكن سحق سلطة حماس في غزة. ولم يوافقوا على نصائح قدمها بعض المسؤولين للتنازل في عدة مسائل لحماس.

لقد رفض نتنياهو الاصغاء، وتمسكت إسرائيل بشروطها لوقف اطلاق النار، وفي نهاية الامر كانت شروطها هي التي قبلت. لقد نام الجنود عددا اكبر من الليالي في الصحراء، ولكنهم رافقوا عددا اقل من رفاق

التعليـــقات