رئيس التحرير: طلعت علوي

معنى المقاطعة الفلسطينية

الإثنين | 13/04/2015 - 12:07 مساءاً
معنى المقاطعة الفلسطينية

يكتب عران سيسون، في "هآرتس" عن قرار البيت الأبيض اعادة فحص مواقفه من العملية السياسية مع الفلسطينيين، وتهديد الفلسطينيين باجتثاث التنسيق الامني مع إسرائيل، بعد تنكر نتنياهو لدعمه السابق لاقامة دولة فلسطينية. ويكتب سيسون: قبل الانتخابات، قررت الحكومة بعد توجه عباس الى المحكمة الدولية، تجميد تحويل اموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية رغم التخوف من ان يؤدي ذلك الى المس بالاستقرار.

وردا على ذلك قرر الفلسطينيون مقاطعة شركات الأغذية الإسرائيلية. ظاهريا لا يمكن اعارة الاهتمام الخاص لهذا القرار. فالسلطة قررت مقاطعة منتجات غذائية وخدمات اسرائيلية منذ 2008. ولكن الدمج بين سلسلة هذه الأحداث وتصريحات نتنياهو حول اقامة الدولة الفلسطينية، يمكن ان يقودنا الى نقطة اللاعودة التاريخية في كل ما يتعلق بقدرة اسرائيل على صيانة طابع الدولة اليهودية الديموقراطية.

لقد تبنت حركة المقاطعة BDS القرار الفلسطيني بفرح، بل ان يعض اطرافها اعلنت رضاها عن اعادة انتخاب نتنياهو بادعاء ان ذلك "يكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل". وتستخدم BDS كمظلة لتنظيمات راديكالية معادية لإسرائيل في الغرب، والتي تطمح الى تصوير اسرائيل كدولة ابرتهايد. وقد تبنت هذه الحركة مصطلحات ليبرالية لتعزيز مقاطعة إسرائيل اقتصاديا، اكاديميا وثقافيا. ومن أهدافها المعلنة تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهو الاسم الحركي لإلغاء إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

قادة هذه الحركة يثرثرون بأنهم يوفرون اوسع منصة للاحتجاج الاجتماعي في الضفة وغزة، لكن الغالبية المطلقة للفلسطينيين في الضفة لم تدعم هذه الحركة او فكرة المقاطعة الشاملة. وقد عملت الحركة احيانا بدون دعم بل وخلافا لرغبة السلطة. صحيح ان مؤسس الحركة عمر برغوثي، هو فلسطيني، ولكن الحركة تضم مجموعة صغيرة جدا من القادة والنشطاء الفلسطينيين. ولم تنجح بتنظيم أي تظاهرة عامة بمشاركة اكثر من عدة مئات من الفلسطينيين في الضفة وغزة، وغالبية المشاركين فيها كانوا نشطاء اوروبيين.

عندما قاد رئيس الحكومة الفلسطينية السابق سلام فياض، المقاطعة الاقتصادية ضد اسرائيل في 2008، مايز بين المقاطعة الشاملة التي تطرحها BDS، ومقاطعة منتجات المستوطنات. كما رفض الرئيس الفلسطيني العام الماضي الدعوة الى فرض مقاطعة شاملة على اسرائيل. ومن بين اسباب عدم شعبية الدعوة الى المقاطعة، هو ان الكثير من اهالي الضفة يفهمون ان المقاطعة قد تتسبب لهم بضرر اقتصادي. فهناك 12 الف فلسطيني من الضفة يعملون في شركات اسرائيلية ويعيلون اكثر من 70 الف فلسطيني. وحين تم اغلاق مصنع اسرائيلي في الضفة ونقله الى اسرائيل، جراء حملة المقاطعة، تم فصل مئات العمال الفلسطينيين. BDS غير مبالية بمصير هؤلاء العمال الذين يحصلون على شروط اجتماعية افضل بكثير مما يحصل عليه العامل في المصانع الفلسطينية.

كما قال رابين في حينه، فان غالبية الفلسطينيين كان سيسرهم "غرق اسرائيل في البحر"، ومع ذلك فقد تقبل غالبيتهم إسرائيل كحقيقة واقعة وكانوا مستعدين لتقبل فكرة الدولتين خلافا لقادة BDS الذين يرفضون الفكرة  بل اعلنوا رفضهم العلني لمبادرة عباس الى الاعتراف الدولي بفلسطين. في الشهر الأخيرة تتزايد حتى في اوساط المقربين من عباس، الدعوة الى تفكيك السلطة. وهذه الاصوات التي تتزايد بعد اعادة انتخاب نتنياهو وتصريحاته، هي نتيجة اتساع فهم الفلسطينيين بأن الدولة الفلسطينية في الضفة لن تكون قابلة للوجود بسبب الانتشار الجغرافي للمستوطنات، والسيطرة الإسرائيلية على غلاف الضفة.

ويساهم في ذلك ايضا، الخناق الاقتصادي، الكامن في قرار تجميد اموال الضرائب للسلطة وعدم رغبة نتنياهو بالسماح باقامة دولة فلسطينية. لذلك يطالب الكثير من الفلسطينيين بوقف التحركات لإنهاء الاحتلال، وقيادة حملة مقاطعة كاملة لإسرائيل، حتى يشجبها العالم. قيام كيان سياسي فلسطيني يعتبر مسألة حيوية لاستمرار وجود اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية. تصريحات نتنياهو وعدم تحويل اموال الضرائب الى الفلسطينيين، واستمرار مشروع الاستيطان يهدد وجود اسرائيل.

قرار منظمة التحرير الفلسطينية في آذار الماضي، وقف التنسيق الامني مع اسرائيل، وتبني المقاطعة الشاملة رسميا، يمكن ان يبشرا بحدوث تغيير في موقف الفلسطينيين والانتقال من مبدأ الدولتين، الى مطلب انشاء دولة واحدة على كل أراضي فلسطين التاريخية. ربما يكون تصريح نتنياهو قد قادنا الى ما بعد نقطة اللاعودة.

 

ترجمات الصحافة الاسرائيلية - الاعلام 

التعليـــقات