رئيس التحرير: طلعت علوي

الأسواق تسدد فاتورة حرب اليمن

السبت | 28/03/2015 - 09:35 صباحاً
الأسواق تسدد فاتورة حرب اليمن

40 مليون دولار أرباح يوم واحد للنفط السعودي

 


يبدو أن الحرب في اليمن لن تحقق خسائر مالية للتحالف العربي بقيادة السعودية فقط، فالمؤشرات الأولية تدل على أن الأسواق هي التي ستسدد التكلفة، وربما توفر فائضا لدول رئيسة في التحالف. للاسترشاد حول تكلفة الطلعة الجوية، يمكن اللجوء إلى تقديرات أحدث الطلعات الكبرى في المنطقة قبل القصف الجوي على مواقع في اليمن، وهي الهجوم المصري على مواقع للتنظيم الإرهابي داعش في ليبيا، وقد نفذت بثمانية طائرات F16، وهي نفس الطائرات التي بدأت الغارات في اليمن، وحسب اللواء طيار نصر موسى، نائب قائد القوات الجوية المصرية الأسبق، التي نشرت صحف مصرية تقديراته، فإن تكلفة الواحدة منها نحو ألفي دولار.

وبما أن كل طائرة كانت تحمل ستة قنابل فإن إجمالي سعرها بلغ نحو 96 ألف دولار، كما يقدر الخبراء، تكلفة الوقود للساعة الواحدة من الطيران لطائرة واحدة من 22 ألف دولار إلى 60 ألف دولار، حسب المسافة التي تقطعها الطائرة ذهابا وإيابا، وحسب تقديرات صحيفة نيويورك تايمز لتكلفة الطائرة F16 في الطلعة الجوية الواحدة خلال العمليات ضد داعش من حيث تكلفة الوقود والقذائف فهى تزيد عن 100 ألاف دولار في المتوسط .

نحن إذا أمام تكلفة عظيمة للحرب إذا ضربنا المحصلة السابقة في عدد الطائرات المشاركة في العمليات في اليمن إلى جانب ما يتنم إنفاقه على كافة الأسلحة الأخرى وعمليات الرصد، لكن ما هو واضح حتى الآن هو أن أسواق السلع الرئيسة تبرعت على الفور بسداد الكلفة، فالنفط في أول رد فعل على الهجوم الجوي الأول قفز بنسبة اقتربت من 6 في المئة أمس الخميس، لا سيما في العقود الآجلة، مرتفعا في السعر عن نظيره ليوم الأربعاء بأكثر من أربعة دولارات للبرميل، لدولة مثل السعودية تنتج في المتوسط عشرة ملايين برميل يوميا، فإنها تحقق 40 مليون دولار في اليوم الواحد، وقس على ذلك الكويت والامارات وقطر والبحرين، وهم جميعا أطراف رئيسية في العمليات في اليمن. ليس ارتفاع أسعار الخام فقط هو ما يصب في صالح التحالف، فالمستثمرون في مثل هذه الحالات التي تأخذ زخما عالميا لوقوعها في نطاق سوق النفط الأعظم يتجهون ناحية الأصول قليلة المخاطر، وفي هذه الحالة فإن الأسواق الخليجية تتمتع بميزة نسبية مقارنة بالأسواق الغربية، حيث الطلب مرتفع على العقار على سبيل المثال، كما أن الدولار انخفض بـ 0.8 في المئة مقابل سلة العملات الرئيسة، و العلاقة بين ارتفاع النفط وانخفاض الدولار شبه دائمة.

وتستفيد دول الخليج التي تنفذ مشروعات تنمية عملاقة من ذلك، حيث تنخفض كلفة واردتها، لا سيما من السلع الرئيسة المعتمدة في تقييمها على الدولار. ويؤكد خبير الأسواق بيتر كاتويل أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط الأخيرة الناجمة عن العمليات العسكرية في اليمن تدعم ارتفاع أسعار النفط، فهى تسبب شعورا بالتهديد للامدادات، ويؤكد آخرون أنه على الرغم من أن انتاج اليمن من الخام والغاز ضئيل (أقل من 0.5 في المئة من إمدادات النفط الخام العالمي)، إلا أن خروج أي لاعب من السوق يؤثر لصالح ارتفاع الأسعار، شيء آخر بالغ الأهمية في شعور الأسواق بتهديد يرفع الأسعار، هو أن القتال يقع بالقرب من خليج عدن والبحر الأحمر، المدخل إلى قناة السويس، التي يمر عبرها النسبة الأكبر من إمدادات الطاقة إلى الأسواق الغربية. كل التداعيات والمؤشرات تذهب باتجاه ارتفاع أسعار النفط، ما يوفر مليارات اضافية لدول الخليج، إلى جانب ارتفاع الأصول منخفضة المخاطر، لكن يبقى السؤال، هل ستترك السعودية أسعار النفط للصعود باتجاه ما يوفر لها كلفة الحرب ويفيض، أم أنها ستتجه لتهدئة مخاوف الأوروبيين، الذين باتوا يعتبرون أن النفط الرخيص في هذه المرحلة هو أكبر حافز لاقتصادهم الذي يعاني من قلة الطلب وضعف النمو، بينا انخفاض أسعار الخام يقلل كلفة الانتاج لصالح الأرباح والضرائب.

 


© Annahar 2015

التعليـــقات