رئيس التحرير: طلعت علوي

هل يشكّل عام 2015 نقطة تحوّل لربحية المصارف؟

الثلاثاء | 03/02/2015 - 08:31 صباحاً
هل يشكّل عام 2015 نقطة تحوّل لربحية المصارف؟

يشير تقرير ديلويت الصادر حديثاً حول "توجهات القطاع المصرفي: تعزيز الربحية في مواجهة التحديات الجديدة" الى أن القطاع المصرفي سيشهد مؤشرات إيجابية خلال العام 2015 بعد تخطي مرحلة ما بعد الأزمة المالية، وسيتحول القطاع في هذا السياق من التخطيط على المدى القصير الى التركيز على كيفية تفعيل العمليات المصرفية بهدف تحقيق الربحية المرجوة.
وسيتجلّى ذلك بالرغم من التحديات الجديدة والمنافسة المتزايدة التي سيواجهها القطاع المصرفي وفقاً لتقرير ديلويت، الذي يعمد الى استكشاف عدد من المسائل الأساسية التي تؤثر على القطاع، بالاضافة الى بعض الاعتبارات التي يجب على أصحاب القرار في هذا القطاع العمل بها.

ويعتبر تقرير ديلويت أنّ الإدارة الفاعلة لموجودات ومطلوبات المصارف ستصبح أمراً ضرورياً لا بل أكثر تعقيداً. ومع متطلبات الهيئات الناظمة الجديدة على غرار معدّل تغطية السيولة ونسبة التمويل الإضافية التي استكملت في العام 2014، ستصبح المصارف - وخصوصاً الكبرى منها - مجبرة على إجراء التغييرات اللازمة في ميزانياتها عبر المحافظة على الأصول ذات العوائد المنخفضة.

في الوقت نفسه، على المصارف أن تواجه معدّل الفوائد المتزايد من خلال إدارة تدفقات الإيداعات وإعادة تصنيف بعض السندات في محافظها من "متوفرة للبيع" الى "محفوظة حتى الاستحقاق"، لتفادي الخسائر في رأس المال، وذلك في سياق تصنيف الأصول المالية في ظل معيار المحاسبة الدولي IAS 39.وتؤدّيهذه الجهود لحماية رأس المال الى تثبيت العائدات على السندات الطويلة الأمد مما يؤدي الى تقليص هامش الفوائد و / او التأثير سلبا على تقييمات المحافظ مع ارتفاع معدّلات الفائدة.
في هذا السياق، يقول جو الفضل، الشريك المسؤول عن قطاع الخدمات المالية في ديلويت الشرق الأوسط: "تحتاج المصارف إلى إدارة ميزانياتها آخذة بعين الاعتبار عددا من المعايير التنظيمية - المتضاربة أحياناً - بما فيها على سبيل المثال، متطلباتها الرأسمالية، نسبتي السيولة ونسبة التمويل، بالاضافة الى قدرتها على اجتياز متطلبات bail-in-able واختبار الاجهاد. وقد تشكل مثل هذه الخطوة تحدياً أكثر تعقيداً على المدى القصير في ظل غياببعض هذه المقاييس التي لم تنجز بشكل نهائي بعد."

ومع زيادة الهيئات المصرفية الناظمة ضغوطها على المصارف، تواجه أقسام الامتثال في المصارف طلبات غير مسبوقة. وما يزيد من تعقيد الأمر، بنية التقارير التنظيمية المتوفرة في العديد من المنظمات، والتي تؤدي الى تأخير في الاستجابة للمطالب اضافة الى عدم الفاعلية وزيادة الارتباك، ناهيك عن الخطر الحقيقي لعدم الامتثال والغرامات المالية. نتيجة لذلك، تسعى بعض المؤسسات المصرفية إلى انشاء اقسام مركزية لمتابعة وادارة الشؤون التنظيمية تهدف الى تطبيق مناهج موحدة والامتثال في التنفيذ وتحسين عملية اتخاذ القرارات. وفي العام 2015، تتوقّع ديلويت أن تتبنى المزيد من المصارف فكرة اعتماد هكذا اقسام .

وتتخذ الشركات بغض النظرعن بنيتها قرارات يومية هامة تملؤها المخاطر. من هنا أصبحت المصارف تعطي اهمية أكبر لدمج عمليات إدارة المخاطر، والامتثال، اضافة الى أخلاقيات العمل ضمن ثقافتها الداخلية. ويضيف الفضل: "إن المعيار الجديد لبرنامج حوكمة ناضج يرتكز على قدرة المصارف على اعتماد ثقافة السلوك القائم على قدرة التأقلم في التعامل مع المخاطر بشكل منهجي."

وأضاف "ان دعم مجالس الادارة أساسي لاحداث التغيير في ثقافة المصارف. لذلك، على المجالس أن تتحدى بفاعلية قرارات المدراء وفرضياتهم في التعامل مع عوامل المخاطر وخطط العمل، مع توثيق هذه الحالات لاستخدامها كمرجع في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري أن تتجلى إدارة المخاطر ومسؤوليات الامتثال في برامج إدارة الأداء وتتعزّز في التدريب المستمر للموظّفين."

ومع تسارع عدد الهجمات الالكترونية وحدّتها، تتكاثر الأسباب التي تشير الى أنّ وتيرة هذه التهديدات ستزيد كما ستتزايد تعقيداً واضطراباً في العام 2015 وما بعد. وقد لا تكون المصارف في مثل هذه الحالات الهدف المباشر للهجمات الالكترونية، إلا أن دورها الشامل في النظام الاقتصادي يتركها في حالة ارباك في ظل الفوضى التي غالباً ما تخلفهاالخروقات في اجراءت الامان الالكتروني، بما فيها على سبيل المثال لا الحصر الاضرار على النتائج والسمعة.

 

 

التعليـــقات