رئيس التحرير: طلعت علوي

اقتصاد غزة في ذمة الله

الإثنين | 02/02/2015 - 06:51 صباحاً
اقتصاد غزة في ذمة الله

 

 

 موت الاقتصاد هو التعبير المكثف عن  أزمات قطاع غزة التي لا تنتهي، وتمتد في كل مفاصل الحياة وتكبح معيشة المواطنين.

الضُر الاقتصادي أصاب الجميع، فالكهرباء 6 أو 8 ساعات للجميع والغاز نصف أنبوبة لمن معه ومن ينتظر الحصار يخنق الجميع التاجر والباطل.

 

المواطن "أبو صلاح" حمد الله موظف يتلقى راتب من السلطة الوطنية، وبإمكانه تدبير حياته على عكس العامل الذي أهمله الجميع.

الموظف صاحب الأسرة الكبيرة وصف راتبه بـ"المعاش"، الذي يكفى احتياجاته اليومية على قدر لقمة العيش فقط (مطعم ومشرب) حتى نهاية الشهر بالكاد، دون حسابات ادخار القرش الأبيض لليوم الأسود، ومتطلبات تأمين المستقبل "قتلوا الطموح"، حسب وصف محدثنا المرهق في لغته وأنفاسه.

 

حياة الموظف تختلف عن العامل فقط في نهاية الشهر، فالموظف قادر على الاقتراض وتدبير حاجاته، لكن العامل يواجه ضغط المطالب اليومية وصعوبة الحاجة أمام غلاء كل شيء.

الحاج "أبو علاء" اعتبر القطاع بعماله وموظفيه ضاع في أتون الصراع على السلطة، بانتظار وعود غزة والضفة وهي "مجرد كلام"، ولا تزداد الا المناكفات السياسية، دون أمل في مصالحة حقيقية، وتراكم الأزمات وتوقف كل المشاريع التي تنتظر رفع الحصار.

 

وتابع "أنا اهرب من البيت هنا وهناك حتى لا أشاهد أبنائي الجامعيين الثلاثة الذين ينتظرون أي فرصة عمل حتى لو كانت في مجال النظافة ضمن المشاريع المؤقتة، عيونهم ومستقبلهم يعذبني كل يوم ونحن لا نمتلك حلول".

"منذر" أحد العاملين في مصنع الطوب أوضح أنه يذهب الى العمل من اجل صيانة الماكينات التي اعتراها الصدأ، وشرب الشاي والقهوة والحديث، لأن منع دخول الاسمنت شل كل فرص العمل التي تبدأ من تصنيع الحجارة للبناء ومن ثم تحريك كل الحرف والمهن، المطلوب فتح المعابر.

 

أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر د. سمير أبو مدللة عرض أسباب أزمات غزة التي بدأت من عام 2006 بإعلان حصار قطاع غزة واغلاق المعابر، وتعرض القطاع لثلاث حروب متتالية خلال عدة سنوات، أقصاها الحرب الأخيرة التي دمرت عشرات ألاف المنازل، وادت الى تدمير 16 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ومحطات المياه والبنية التحتية وتدمير وتوقيف عمل أكثر من 500 مصنع ومنشأة اقتصادية.

وأضاف أن الفقر المدقع وصل الى 75 % من سكان القطاع، والبطالة تجاوزت 50%، مما خلف أوضاع صعبة ومأساوية جدا، وأزمات اجتماعية وصحية أبرزها سوء التغذية للأطفال، دفع الجميع للتسجيل في دائرة المساعدات الدولية التي لا تكفي حاجات المواطنين الأساسية.

 

وأوضح أبو مدللة أن تعثر عملية الاعمار التي من المفترض أن توفر 200 ألف فرصة عمل، جراء عدم التزام المانحين واستمرار الحصار، لأن عملية اعادة الاعتمار بإمكانها انعاش الحياة الاقتصادية وتوفير فرص العمل مع أهمية رفع القيود عن حرية الحركة التجارية.

واعتبر أن عدم دفع سلطات الاحتلال أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية زاد من معاناة أكثر من 80 ألف موظف، مما لا يجعل الاحتلال السبب الرئيس لكل أزمات القطاع، ثم عدم وفاء الدول المانحة التي لم تلتزم بتوفير تعهدات مؤتمر اعادة الاعمار في القاهرة بعد الحرب.

 

ودعا أبو مدللة السلطة للبحث عن بدائل عن الاقتصاد الاسرائيلي عبر الدول المحيطة كمصر والأردن، ومخاطبة الدول الخليجية لإيجاد فرص عمل خاصة للخريجين.

 

رايــة

التعليـــقات