رئيس التحرير: طلعت علوي

يوميات وزارة السياحة والآثار ج4

الأربعاء | 03/12/2014 - 09:13 صباحاً
يوميات وزارة السياحة والآثار ج4



بثينة حمدان


تتناول المقالات والتي تنشر كل ثلاثاء والمكتوبة في أربعة أجزاء عمل وزارة السياحة والآثار خلال الفترة مابين 2009-2013، بتحليل نحو 550 خبراً، والاطلاع على الاستراتيجية والهيكلية والمواقع الإلكترونية التابعة للوزارة وبعض الدراسات، و38 من مطبوعات وملصقات الوزارة وبعض التقارير الربعية والاحصائية التي وفرتها الوزارة مشكورة.


سبسطية.. تهجير التاريخ!
فيها تختلف طلة الفصول؛ في صيفها يستيقظ الليل مبتهجاً، وفي خريفها تنطق الأشجار بحكايتها، وحين يأتي الشتاء تروي السماء عمراً من أربعة آلاف عام، وفي الربيع ينام الليل على جمال سيدة سمراء، وتبقى الشمس في كل الفصول عنواناً لكل ألوان قوس قزح، وبكل ألوان التحدي في مواجهة ممارسات الاحتلال للبلدة؛ النهار هو القادم للبلدة فتصحو دوماً على قلعة من الآثار... سبسطية هي في عرف الوزارة "سماريا عاصمة مملكة الشمال" الصادر عن الوزارة "قائمة بالمعالم التاريخية في فلسطين" وكأن هذه المملكة  والمقصود بها اسرائيل هي الحقبة الأولى للبلدة وكأن حضارة كنعان وغيرها من الحضارات لم تمر عليها.


سبسطية المستباحة اسرائيلياً والمهجورة فلسطينياً، المنكوبة والمسكونة بالألم، المحفورة في عمق التاريخ، البعيدة عن عيون المسؤولين، الملتصقة بقلوبنا فقط دون عقولنا. بالأمس قبل قيام السلطة كان الاحتلال يفرض رسوماً على زوارها واليوم يناشد أهلها المستوى الرسمي بمد يد العون لها، والمستوى الشعبي بزيارتها. البلدة القديمة بلا خدمات من شوارع أو إضاءة كما يجب، بلا حماية لآثارها، وربما كان كافياً للوزارة إيلاء الاهتمام كتابياً حيث جاء في منشوراتها: "تعد سبسطية القديمة من أكبر المواقع الأثرية في فلسطين".


البلدة الجميلة والمنغمسة بعرق التاريخ، تتمتع بـ"لاءات" كثيرة حسبما يقول أهل البلدة وذلك بسبب الاحتلال حيث تقع البلدة ضمن تقسيمات (أ، ب، ج)، و"لاءات" الوزارة التي لا ترمم وتمنع البناء أو ترخيص الشركات والخدمات السياحية فيها، وذلك كله تقول الوزارة أن يعود للاحتلال ولضعف القانون، ولوجود آثار.


وفي الوقت الذي تشجع فيه اسرائيل الاستيطان على أي أرض فلسطينية وبشكل غير شرعي، تمنع الوزارة البناء الفلسطيني في البلدة، ويبدو أنها لا تبذل جهداً لحل المشكلة، فكيف تبني في مناطق منعت فيها البناء؟ حيث تتذرع الوزارة دائماً بوجود مواقع أثرية لاسيما داخل السور الأثري وتبلغ مساحته نحو نصف مساحة البلدة، وذلك دون تنقيب فهل تمتلك الوزارة خارطة للبلدة تحدد أماكن المواقع الأثرية؟ لماذا لا يوجد حتى الآن خطة واضحة للوزارة وتحديد الأماكن الأثرية؟ علماً أن علينا جميعاً رفع القبعة لأهالي البلدة الذين أثبتوا جدارتهم وانتمائهم  حين وقفوا أمام الحفريات الاسرائيلية، وأمام تجار الآثار الذين يحفرون في الليل ومازالوا يحاولون وهو ما أكده لي أهل البلدة بل وأحد تجار الآثار.
البلدة وهي غير موجودة في أخبار وزارة السياحة أو بياناتها الاحصائية، حتى أن الوزارة لم تكلف نفسها الاهتمام بتخريج أدلاء سياحيين متخصصين بسبسطية وتاريخها، ومعظمهم غير مرخصين.
آثار سبسطية هي جزء من الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي لكن أين الدور الفلسطيني في وجه الحفريات والتخريب والنهب الاسرائيلي، وفضح مخططهم؟ لماذا لا تقوم الحكومة ممثلة بدولة رئيس الوزراء بل وسيادة الرئيس بزيارة البلدة لدعم التاريخ الذي تنبض به، وأسطورة المقاومة الشعبية التي سطرها أهلها دفاعاً عن التاريخ؟ ولماذا لا ترفع الحكومة الملف للمجتمع الدولي وضمها للائحة اليونسكو للتراث العالمي لحماية البلدة؟


وحسب التقرير الذي أرسلته الوزارة عن انجازاتها لعام 2013، وبعد كل ما قرأته وسمعته وشهدته عن اهمال الوزارة للبلدة، فوجئت بأن التقرير يتضمن 4 مشاريع للوزارة في سبسطية علماً أن مشروعين منها ليسا بجهد الوزارة، والمشاريع هي ترميم قصر الكايد بينما هو مشروع لمركز رواق بالتعاون مع اتحاد لجان المرأة الفلسطينية وذلك في عام 2007! ومشروع ترميم مقام النبي يحيى حيث كتب في مطوية المشروع أنه تم بالتعاون ما بين مكتب التعاون الايطالي التنموي وبلدية سبسطية، ووضع في مكان ما شعار الوزارة دون أي ذكر لدورها، أما مشاريع الوزارة فهي تركيب لافتات ارشادية، ومشروع بناء "مركز التفسير" الذي يعتقد البعض أنه فرع للوزارة، ويضم قاعة وحمامات وغرفة وذلك منذ عام 2010 دون افتتاحه إلى يومنا هذا، علماً أن أهالي البلدة يؤكدون أن هذا البناء تم قرب مكان أوقفت فيه الوزارة بناء فندق سياحي بحجة وجود آثار؟ (عذراً وزارة السياحة فإنجازات 2013 في البلدة لا تستحق الذكر).


شركاتنا السياحية فلسطينية أم اسرائيلية؟
في بيت لحم وحيث مقر الوزارة أي مقر الإدارة والرقابة والتفتيش، فإن إحدى شركات السياحة (LT..) العريقة تروج على موقعها الإلكتروني للأماكن السياحية اليهودية الاسرائيلية، ومن بين الاقتراحات التي تقدمها للسياح: زيارة حائط المبكى! مستخدمة التسمية اليهودية بدلاً من حائط البراق! بل وكتبت عنوانها في فلسطين ووضعت بين قوسين (عبر اسرائيل Via Israel)! في حين روجت شركة ( GG..) في حديثها عن القدس للمتحف اليهودي والنصب التذكاري للمحرقة اليهودية! كما أنها لم تشر لفلسطينية القدس واكتفت بالتعبير عن عروبتها ويهوديتها! فهل تحتل اسرائيل حتى نصوص الصفحات الإلكترونية؟
أما في مدينة رام الله المتعددة والمتلونة والمشبعة بهموم السياسة والسياسيين والاقتصاديين، شركة (GE..) والتي كتبت بالخط العريض على موقعها الإلكتروني ( Visit Israel زيارة اسرائيل) وتحت هذا العنوان كتب: "تجذب اسرائيل آلاف السياح من أنحاء العالم بسبب معالمها التاريخية والأثرية والدينية والتمازج الكامل ما بين القديم والعصري). بل ووضعت المسافة ما بين خمسة مدن هي (تل أبيب، القدس، حيفا، طبريا، إيلات) ووضعت التقويم بالأعياد والمناسبات اليهودية، بل وأفردت في واجهة صفحتها الإلكترونية ملفاً عن ( Jewish Heritage التراث اليهودي) مع صورة للقدس؟ فأي حاضر مشوه تحاول هذه الشركات العاملة تحت مظلة حكومية أن تحفره في البلد؟ ومع ذلك هناك شركات وطنية مثل: (RAH…) في رام الله والتي تكتفي

بمسار بيت لحم والخليل محلياً وبنص فلسطيني.
والسؤال هنا: من أين تحصل هذه الشركات على نصوصها التي لا تعبر عن تاريخ وآثار فلسطين؟ وأين الدور الرقابي للوزارة؟ وأي نص الوزارة المعتمد في التعريف عن فلسطين؟
عزيزتي وزارة السياحة: إن زيادة ترخيص الشركات السياحية لا يعكس بالضرورة الازدهار السياحي، بل ان حصص الشركات تتراجع وتتفتت كلما زاد عددها. أرجو أن تقوم الوزارة بتنمية قدرات القطاع الخاص وتحسين آدائها في إدارة هذا الملف وتفعيل دورها الرقابي.


.. وغاب التنظيم عن مديريات السياحة
مشهد العمل داخل مديريات السياحة لا يختلف كثيراً عن وزارات أخرى، مشهد هادئ رياحه خفيفة متوسطة السرعة والبحر هادئ طيلة أيام السنة، وتسقط أحياناً زخات قليلة من المطر، هذا هو المشهد الاعلامي لعمل المديريات البالغة عشر، يعمل بها نحو 296 موظفاً وموظفة، وفي تقاريرها لم تستطع الوزارة أن تفرق بين مقراتها إذا كانت مقراً عاماً أم مكتباً فرعياً وخاصة في رام الله الذي يبدو مقراً لكنه ليس كذلك، بل إن الكثيرين لا يعلمون أن المقر الرئيس هو في بيت لحم بعكس باقي الوزارات، علماً أن الوزارة تطالب في خطتها التطويرية برفع ميزانيتها لتشمل إعادة بناء مقري بيت لحم ورام الله، فهل هذا بناءً على خطة الوزارة في الاستفادة من رام الله والترويج للبلد عبر الوافدين للمدينة لغرض العمل مثلاً أم أنه مجرد مقر شكلي لن يكون له دور فعلي رقابي ودور نهضوي سياحي؟ لأن مقر الوزارة الرئيس في بيت لحم لم يضف شيئاً على أهميتها الدينية من حيث الخدمات السياحية والثقافية.
إجمالاً وعلى مدى أربع سنوات أحصيت 221 خبراً عن عمل المديريات كان ترتيب المحافظات فيها الأعلى فالأقل: بيت لحم50، رام الله 32، أريحا 31، طولكرم 25، الخليل 20، نابلس 15، جنين 13، سلفيت والقدس 3 لكل منهما، قلقيلية وطوباس 1 لكل منهما.


هذه الأخبار إجمالاً لا تعبر عن نشاطات من تنظيم الوزارة، وبالتالي عدم تحقيق أهدافها في زيادة الوعي بالسياحة المحلية وتطوير المنتج السياحي، وجلها مشاركات ورعايات غير مفهومة إذا كانت فخرية أم مادية أم مجرد حضور، بل إن مكاتب الوزارة ليس لديها القدرة على جمع البيانات واحصاءات السياحة لتكون دقيقة. وأكثر ما لفتني هو: هل يعقل أن لا يكون هناك نشاطات للوزارة داخل مدينة القدس علماً أن الوزارة ومنذ عامين تعلن دوماً أنها تعمل على تشجيع السياحة الاسلامية، فكيف ذلك بدون القدس؟
ولفتني أيضاً أن نشاط مديرية طولكرم اقترن بمتحفها، فماذا لو كان لكل مدينة متحف ضمن مقاييس المتاحف الوطنية؟ من جهة نحافظ على الآثار المعرضة للنهب وعوامل الطقس، ومن جهة أخرى نحقق أهدافنا في تشجيع السياحة المحلية والوافدة. كما أن نشاطات مكتب أريحا وغالبيتها ضمن احتفالية 10 آلاف عام والتي ترأست الوزارة تنظيمها خلال العام 2010. فماذا لو لم يكن هناك احتفالية أو متحفاً في طولكرم؟
من حيث أعداد السياح المحليين كان ترتيب المحافظات لعام 2013 من الأعلى فالأقل (جنين، قلقيلية، نابلس، أريحا، الخليل، طولكرم، رام الله، بيت لحم) في تراجع عن عام 2012 لأريحا ثم رام الله ثم قلقيلية، وتقدم لكل من بيت لحم وطولكرم ونابلس.
ومن الضروري جداً أن يكون للوزارة دور يليق بمدن القدس، والخليل، وأريحا ورام الله، لخصوصية كل منها إما بافتتاح مقرات رئيسة أخرى فيها عدا عن مقر بيت لحم، أو –وهو الأهم- العمل على تطوير المناخ الأثري والسياحي فيها، وصولاً لتحقيق رؤيا الوزارة في إيجاد وتشجيع بيئة استثمارية سياحية، وتقديم خدمات تليق بالسياح.


المشهد في المدن السياحية
بيت لحم: ليست المدينة السياحية النموذج، حيث يخرج السائح منها محملاً بالأكياس السوداء، هذا ما تقدمه متاجرها للزوار، فشكل السائح من الأمور التي لم تراعى في المدينة، والرقابة على الشركات ومتاجر التحف الشرقية غائبة، بل إن فنادق المدينة شكت مراراً قصر مدة إقامة السائح فيها.
رام الله؛ رغم صيفها الجميل والمنعش والصاخب ثقافياً وفنياً ودولياً إلا أن سياح الصيف فيها يذهبون طبعاً إلى الساحل، ولوجود هذه المؤسسات حازت المدينة على أعلى نسبة مبيت للسياح المحليين بين المحافظات، والمرتبة الثانية في نسبة مبيت الوافدين. وبالإمكان الاستفادة من نزلاء المدينة في التسويق للسياحة في فلسطين عموماً.
الخليل؛ كبرى محافظات الضفة الغربية، حيث مئات الأماكن الأثرية، والصناعات التراثية والحديثة، ورغم ما تحمله من قيمة دينية وتاريخية، وما تتعرض له من تهويد وهجوم المتطرفين، إلا أن المؤسسات في المحافظة تعبت من شدة وكثرة ما انتقدت آداء الوزارة فيها والذي وصفته بالغياب وأنه يحتاج إلى ضغط اعلامي وشعبي، ولم تفتتح الوزارة مقرها سوى قبل عام، فمتى يتوقع أن تقوم الوزارة بواجبها في حمايتها؟ لاسيما بعد استمرار عمليات سرقة قطع أثرية من الحرم الابراهيمي دون أن يكون لفلسطين الحق بالمطالبة بهذه القطع دولياً لعدم وجود سجل

للآثار عن كل المواقع الأثرية في فلسطين!
نابلس؛ المدينة وهي ليست مقصداً للسياح الوافدين فكان ترتيبها السابع بين المدن، وحسب مطبوعات الوزارة الحديثة والقديمة والموقع الإلكتروني فهي ليست جبل النار وهو الاسم الدارج، وركزت على اسم "ملكة فلسطين غير المتوجة"، والاسم الروماني "فلافيا نيابولس- المدينة الجديدة"، في حين أن جبل النار، اسم ينطوي على معاني وطنية ويعود سبب التسمية للثورات التي قام بها سكانها على المحتلين الفرنسيين والانجليز واليهود، وذكرت بعض الأدبيات أنه اسم أطلقه نابليون حين هاجم أسوار عكا وكانت نابلس طريق العودة، فقام السكان بإشعال الجبل ففر الجيش الفرنسي.
أريحا؛ إلى يومنا هذا تشكو المدينة بمواطنيها ومسؤوليها من ضعف السياحة، ورغم أنها أقدم مدن العالم ورغم جوها الدافيء شتاءاً فهي مشتى فلسطين... إلا أن شتاءها خالي من السياح! إن المدينة رغم أنها مدخل الوافدين، إلا أنها غير مروجة سياحياً، بل لم تشهد في قطاع الآثار سوى افتتاح إنارة قصر هشام. وقد حازت على المرتبة الثانية بين المدن في عدد السياح الوافدين وعدد ليالي المبيت، إلا أنها وخلال فترة تولي الوزيرة رولا معايعة ورغم كثرة زياراتها التنسيقية في المدينة)، تراجعت العام الماضي في عدد ليالي مبيت الوافدين بنسبة 18% ومبيت المحليين بنسبة 30% وعدد الوافدين بنسبة 9%. بينما حصلت على المرتبة الرابعة في عدد الزوار المحليين بزيادة مقدارها 27% عن عام 2012.
جنين؛ وهي عين جنيم في العهد الكنعاني، ورغم وجود "برقين" رابع أقدم كنيسة في العالم، إلا أن ترتيب المدينة من حيث عدد السياح الوافدين هو الثالث وبفارق شاسع عن بيت لحم والمدن الأخرى، وترتيبها في عدد ليالي مبيت الوافدين هو الرابع في تراجع عن عام 2012، ولو أن المدينة مشمولة بمسارات الحج المسيحي إلى فلسطين لكانت في سلم احصاءات السياحة.
القدس: في هذه المدينة تتعامل الوزارة على أنه للبيت رب يحميه!

 


توضيح هام
تكتفي اليوميات بما تناولته من نقد لمطبوعات الوزارة رغم فداحة ما لم يذكر، هذه المطبوعات التي وصلتني من مكتب الوزيرة هذا الصيف، والتي تأتي ضمن الفترة الزمنية التي تدرسها اليوميات، ولأن الهدف هو النقد البنّاء والاصلاح، ولأن الوزارة وعدت بتسوية الأمر وأنها أجرت تحقيقاً في المطبوعات وتعاون الأمن في سحبها من السوق، فإننا نكتفي بهذا القدر من ما نشر حول المطبوعات علماً أن الموقع الإلكتروني ما يزال يحتوي أخطاء مكررة عن البروشورات مثل ذكر سفر يشوع مصدراً للمعلومة. ونطالب الوزارة بـ:
إعلان نتائج التحقيق الذي فتح حول المنشورات، لأن المسؤولية تقع على عاتق الوزارة بدءً من أكبر مسؤول فيها وحتى أصغر موظف، فمن غير المعقول أن تطبع هذه المنشورات وتوزع في أنحاء العالم دون أن يكتشف خبراء الآثار والتاريخ في الوزارة ذلك؟ المطلوب أيضاً اعتذار للشعب الفلسطيني والاعلان رسمياً عن إلغائها في مختلف وسائل الاعلام. وتشكيل لجنة من أكاديميين ومؤسسات أهلية وكتاب فلسطينيين للخروج بمنشورات تعبر عن الواقع بالتواصل مع البلديات والمحافظات، وبلغة جميلة تليق بحضارتنا؛ بلد الديانات السماوية. المطلوب منشورات تعتمد التاريخ ونتائج الحفريات وترد على الرواية التاريخية الاسرائيلية.

التعليـــقات