رئيس التحرير: طلعت علوي

"20 عاما لاعادة اعمار غزة" .... تم تجنيد المال لكن البيروقراطية تؤخر اعادة اعمار غزة

السبت | 15/11/2014 - 11:44 مساءاً
"20 عاما لاعادة اعمار غزة" .... تم تجنيد المال لكن البيروقراطية تؤخر اعادة اعمار غزة

 

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" انه وفقا لحساب اجراه علاء رضوان، مدير اللجنة الشعبية لمتابعة اعمار غزة، فان ترميم غزة، حسب الوتيرة الحالية، سيستغرق 20 سنة على الأقل. ظاهريا، فان الأموال المطلوبة للترميم، والذي تقدر تكلفته بأكثر من اربعة مليارات دولار، تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، بل لديها اكثر من ذلك. فخلال مؤتمر الدول المانحة الذي انعقد في القاهرة، الشهر الماضي، التزمت الدول المانحة بتحويل مبلغ 5.4 مليار دولار. وكان من المفروض ان ينعقد في القاهرة، في 24 تشرين الأول الماضي، مؤتمرا آخر لكل الاطراف، باستثناء اسرائيل، لمناقشة سبل تحويل البضائع وطرق مراقبتها بهدف توفير المطالب الامنية التي طرحتها إسرائيل، من جهة، واتاحة ترميم القطاع بالسرعة القصوى. لكنه تم في اليوم ذاته قتل 30 جنديا مصريا في هجوم ارهابي وقع قرب الحدود مع غزة، وتم تأجيل المؤتمر، ومنذ ذلك الوقت لم يجر أي نقاش دولي حول موضوع الترميم. وخلال فترة وجيزة قررت مصر اغلاق معبر رفح، وبعد اسبوع بدأ الجيش المصري باخلاء البيوت القريبة من الحدود مع غزة وهدمها بهدف انشاء منطقة عازلة بعمق 500 متر.

في هذه الأثناء، بذلت الأمم المتحدة الكثير من الجهود الدبلوماسية لاتاحة نقل البضائع ومواد البناء الى غزة، بل تم عرض خطة مفصلة امام الدول المانحة، ومصر وإسرائيل والحكومة الفلسطينية، تشمل طرق المراقبة وكمية المواد ومنظومة اتخاذ القرار المتعلق بادخالها الى القطاع. وفي مطلع الأسبوع الماضي، بدأ دخول الشاحنات المحملة بمواد البناء عبر معبر كرم ابو سالم، الذي يعتبر حاليا معبر الدخول الوحيد الى قطاع غزة، لكنه يتضح ان الكميات التي صودق عليها، قرابة 40 شاحنة محملة بالإسمنت والحديد والصرار (الى جانب 400 شاحنة أدخلت مواد أخرى) ليس فقط لا تكفي - لأن التقديرات تشير الى حاجة غزة الى حوالي 6000 طن من الاسمنت يوميا في سبيل الحفاظ على وتيرة بناء معقولة – وانما تمر في عملية مراقبة معقدة وطويلة تعيق عمليات الترميم بشكل كبير.

هكذا مثلا يطالب كل مواطن تضرر منزله بتقديم طلب يفصل فيه حجم الضرر وحجم المبلغ المطلوب. ومن ثم سيصل موظفو المشاريع في الأمم المتحدة (UNOPS) المسؤولين عن مراقبة الترميم الى بيت المواطن، لتقييم حجم الضرر وكمية المواد المطلوبة، وتحويل قائمة مركزة الى الحكومة الفلسطينية واسرائيل، والتي تملك صلاحية المصادقة النهائية على المشروع والكميات. ومع تسلم المصادقة يتم تسليم المواطن تصريحا بالحصول على مواد البناء من مخازن المواد بعد التوقيع على تصريح بأنه سيتم استخدام المواد لبناء بيته فقط.

يشار الى ان مواد الاسمنت يتم ايداعها لدى "الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية، التي يملكها صندوق الاستثمار الفلسطيني في السلطة الفلسطينية. وتقوم الشركة بتخزين الاسمنت لدى تاجرين في غزة يملكان مخازن كبيرة تخضع للمراقبة من قبل المراقبين وكاميرات فيديو. وتم انشاء اسوار عالية حول المخزنين لحماية الاسمنت. ويتحتم على التجار الذين يريدون الحصول على كميات اكبر من مواد البناء من مخازن التوزيع، تلبية شروط المراقبة التي تشمل تركيب كاميرات وفرض حراسة على مخازنهم على مدار الساعة.

هذه الشروط تشكل جزء صغيرا من بروتوكول المراقبة الذي تم نشره بين الدول المانحة، والذي لم ينشر علانية حتى الآن. وحسب وثيقة المراقبة الأساسية التي تم اعدادها في تشرين الاول، عشية انعقاد مؤتمر الدول المانحة، فانه يفترض بآلية المراقبة  ان تتيح ترميم وتصليح حوالي 80 الف منزل تضررت خلال الحرب، وتنفيذ مشاريع عامة حسب تخطيط الحكومة الفلسطينية.

ظاهريا لا تتدخل اسرائيل في هذا، ولكن قدرتها على تحديد الكمية، والمصادقة عليها او رفضها، يجعلها مسؤولة مباشرة عن وتيرة ترميم البنى التحتية المدنية في القطاع.  فهذه المشاريع لا تحتاج الى الاسمنت والحديد فقط، وانما لآليات عمل كبيرة، كالجرافات والحفارات، التي يسمح بدخولها حسب بروتوكول منفرد، يشمل طلب تزويدها بجهاز GPS لتعقب تحركاتها والتأكد من أنها لا تعمل في حفر الأنفاق.

كما يتحتم على اصحاب مصانع الطوب تركيب كاميرات فيديو تتيح مراقبة المصنع من كل جانب. وسترتبط هذه الكاميرات بخط انترنت واجهزة تتيح لها مواصلة العمل حتى اثناء انقطاع التيار الكهربائي. ويتحتم على مصانع الطوب التزود بحاسوب وبرامج خاصة لاحتساب كميات الانتاج. وبعد تركيب المعدات الباهظة الثمن، يستدعي صاحب المصنع المراقبين الدوليين كي يصادقوا على صلاحية المعدات والتزام المصنع بالشروط. ويتم تحويل التقرير الى إسرائيل كي تصادق نهائيا على اسماء اصحاب المصانع. والمصنع الذي لا تصادق عليه إسرائيل لن يتمكن طبعا من العمل. ولن يتمكن صاحب مصنع احجار الطوب من بيع الحجارة ومواد البناء التي يملكها الا بعد حصوله على المصادقة من مندوب الامم المتحدة، وكل من يخرق هذا الشرط يتم سحب رخصته ويمنع من الحصول على مواد البناء ولن يستطيع انتاج احجار الطوب.

هذه الوسائل تهدف فقط الى اتاحة اصلاح وترميم البيوت، لكنه لم يتم الاتفاق المفصل حتى الآن على ترميم الاقتصاد في غزة. فمثلا يمكن للتجار في غزة تصدير بضائعهم الى الضفة والعالم العربي، ولكن ذلك يحتاج الى تصديق من قبل إسرائيل، وكما يبدو سيتم منح التصاريح فقط للتجار الذين لا يعتبرون من رجال حماس.

لقد اعربت حماس عن معارضتها لنظام المراقبة كما تمت صياغته من قبل الامم المتحدة بموافقة إسرائيل، لكن هذا الاعتراض لا يلقى تأثيرا على الأرض حاليا، لأن حماس معنية، ايضا، ببدء عمليات الترميم وتهدئة المواطنين. وفي هذه الاثناء تم تأجيل فتح المعابر، بما فيها معبر رفح، بسبب ازمة العلاقات بين فتح وحماس والتي وصلت قمتها الاسبوع الماضي، حين تم تفجير عبوات بجانب بيوت مسؤولي فتح الكبار. وتنفي حماس ان يكون رجالها قد قاموا بذلك الا ان فتح تتهم فتحي حامد، وزير الداخلية السابق في حكومة حماس. وهذه الأزمة تضع المصالحة الفلسطينية مرة اخرى في دائرة الخطر، وتعيق فتح المعابر التي يفترض ان يعمل عليها موظفو السلطة الفلسطينية كشرط لفتحها.

من جانبها اعلنت مصر، امس الاول، انها لا تنوي حاليا فتح معبر رفح بسبب الظروف الامنية في سيناء. وخلال اليومين الاخيرين يعمل ممثلو التنظيمين على تهدئة التوتر بينهما، لكن مصر، التي طلب اليها التدخل في الصراع الداخلي، لا تسارع الى ذلك.

وتنضم الى وتيرة الترميم البطيئة والبيروقراطية غير المحتملة التي ترافق الحصول على تصاريح البناء وادخال مواد البناء، ازمة رواتب موظفي حكومة حماس في غزة. في الاسبوع الماضي حصل حوالي 24 الف موظف على سلفة بقية 1200 دولار، من تبرعات الحكومة القطرية، ولكن هناك حوالي 20 الف موظف يعتبرون رجال جيش وينتظرون منذ حزيران الحصول على رواتبهم. هذا التمييز بين الموظفين المدنيين و"العسكريين" يثير الغضب في غزة، ومن المتوقع تنظيم اضراب عام يوم الثلاثاء القادم في كل مؤسسات الحكومة والمدارس.

لقد كانت ازمة الرواتب احدى العوامل التي قادت الى حرب "الجرف الصامد" بعد رفض اسرائيل السماح بتحويل الرواتب الى موظفي حماس. ويبدو انه اذا لم يتم العثور على حل لمسألة الرواتب وترميم غزة، فان ذلك سيعتبر عقابا هدفه خنق المدنيين اكثر من كونه سيتيح لهم الحياة النظامية، ولذلك يمكن البدء بإحصاء الايام المتبقية للمواجهة القادمة.

 

ترجمات الصحافة العبرية. 

التعليـــقات