رئيس التحرير: طلعت علوي

تقرير الاقتصاد العالمي ...

الإثنين | 10/11/2014 - 09:59 صباحاً
تقرير الاقتصاد العالمي ...

تباطؤ سوق العقار السكني في المملكة المتحدة

بيان مجلس الاحتياطي الفدرالي يعطي ثقلا جديدا لمسار أسعار الفائدة

تباطؤ سوق العقار السكني في المملكة المتحدة

 

 

 

الولايات المتحدة الاميركية
التيسير الكمي لم يعد موجودا
أنهت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة هذا الأسبوع أكبر تجربة مالية شهدتها الولايات المتحدة في تاريخها وجعلت عملية رفع سعر الفائدة على الأموال الفدرالية أكثر اعتمادا على بيانات الأداء المالي. ومع أن من المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة على الأموال الفدرالية عند مستوياتها المتدنية الحالية لوقت ليس بالقصير، إلا أن رفع هذه الأسعار يمكن أن يحدث في وقت أقرب أو  أبعد مما يتوقعه مجلس الاحتياطي الفدرالي  في الوقت الحالي، وذلك حسبما تمليه تطورات البيانات الاقتصادية.

بالتزامن مع الإجراءات الأميركية، اتخذ بنك اليابان هذا الأسبوع خطوة لم تكن متوقعة، حيث قام بدعم القاعدة النقدية "بحوالي" 80 تريليون ين سنويات مقارنة "بحوالي" 60 – 70 تريليون سابقا. وقال البنك في البيان الذي أصدره بهذا الشأن أنه استخدم مزيجا من عمليات شراء السندات اليابانية وغيرها من الأصول مع توفير السيولة من خلال برامج دعم القروض بهدف توسيع القاعدة النقدية.
وقال محافظ بنك اليابان أنه لا يزال هناك مجال للمزيد من التيسير إذا ما دعت الحاجة لذلك، إلا أنه يشعر بأن البنك قد اتخذ خطوات كافية في الوقت الحاضر، وأضاف أن من المتوقع وصول معدل التضخم الاستهلاكي إلى حوالي 2% عند منتصف الفترة المشمولة بالتوقعات (2014- 2016).

وفيما يتعلق بالعملات، وبعد أن استمر في التحصين التدريجي لموقعه على مدى شهر تقريبا، استعاد الدولار الأميركي كامل قوته بعد اجتماع  اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء وذلك بعد أن تلاشت كافة شكوك الأسواق حول احتمال إنهاء برنامج التيسير الكمي.
وباختصار، اتخذ الدولار مسارا  تصاعديا قويا بدءا من يوم الأربعاء وحافظ على  هذا الاتجاه حتى نهاية  الأسبوع وذلك مقابل العملات الرئيسية الأخرى، مكتسبا مزيدا من القوة بفضل استمرار البيانات الاقتصادية للولايات المتحدة والتي جاءت أفضل مما كان متوقعا.
حققت العملة الأميركية أكبر مكاسبها هذا الأسبوع على حساب الين الياباني ليرتفع سعره إلى 111.54 ين / دولار، علما بأن الأسهم اليابانية أقفلت عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من سبع سنوات، حيث سجلت السوق اليابانية مكاسب بلغت 5% في اليوم الذي أصدر فيه بنك اليابان تصريحه المذكور.
من جهة أخرى، تراجع اليورو خلال الأسبوع إلى مستوى 1.2570 بعد أن كان قد صعد إلى 1.2771 يوم الأربعاء قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي. وعلى نحو مماثل، شهد الجنيه الاسترليني بداية قوية للأسبوع وصل معها إلى 1.6183، إلا أنه تراجع بعد يوم الأربعاء ليقفل في نهاية الأسبوع عند مستوى1.5995 .
وفي أسواق السلع، أدى ارتفاع الدولار الأميركي إلى هبوط المعادن الثمينة إلى أدنى مستوياتها منذ حوالي خمس سنوات، حيث أقفل الدولار عند مستوى 1200 دولار بعد اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، وأقفلت الفضة بسعر 16 دولار.

بيان مجلس الاحتياطي الفدرالي يعطي ثقلا جديدا لمسار أسعار الفائدة
كان لبيان اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة هذا الأسبوع أهمية بالغة، ليس فقط بسبب وجود عناصر عدة تدعو للتفاؤل بل لأنه جاء بمثابة نهاية حقبة كان مجلس الاحتياطي الفدرالي ملاذا أخيرا لتوفير السيولة.

نقرأ في بيان مجلس الاحتياطي الفدرالي تحسنا في تقديراته للأوضاع الحالية، وبدلا من وصف وضع الاقتصاد بأنه يشهد "تدنيا كبيرا في مستوى استخدام  موارد العمالة"، لاحظت اللجنة "أن ثمة مجموعة من مؤشرات سوق العمل تدل على أن تدنّي استخدام  موارد العمالة آخذ في التلاشي تدريجيا".  ونفهم من البيان أن اللجنة لم تعد يعتبر السياسة المالية العامة عنصرا معيقا للنمو. وعلى صعيد  التضخم، يرى مجلس الاحتياطي الفدرالي أن الإجراءات المرتبطة بالسوق للتعويض عن التضخم قد تراجعت إلى حد ما" لكنه كرر القول إن توقعات التضخم الاستهلاكي "ظلت مستقرة".

وفي حين أن تقييمها  للتوقعات الاقتصادية ظل على حاله، كررت اللجنة القول "إن من المرجح أن يكون من المناسب  المحافظة على نطاق سعر الفائدة على الأموال الفدرالية  بين  "صفر" و 0.25% لفترة طويلة بعد انهاء برنامج شراء الأصول"، وجاء ذلك في نهاية التقرير، حيث قال: "إذا دلت البيانات الواردة على تحقيق تقدم أسرع مما تتوقعه اللجنة الآن باتجاه أهداف اللجنة فيما يتعلق بالعمالة  والتضخم فإن من المرجح رفع نطاق سعر الفائدة على الأموال الفدرالية هذا في وقت أقرب مما هو متوقع حاليا. وعلى عكس ذلك، إذا دلت البيانات على أن التقدم في ذلك الاتجاه أبطأ من المتوقع، فإن رفع نطاق سعر الفائدة المستهدف سيحدث في وقت أبعد مما هو متوقع في الوقت الحالي."


أوروبا
نوفوتني : لا تقل "أبدا"
مع أنه لا يتوقع في الوقت الحالي استحداث برنامج شامل للتيسير الكمي، قال عضو المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي، إيفالد نوفوتني، في مقابلة صحفية إنه (يجب علينا أن لا نقول "ابدا") ردا على سؤال حول ما إذا كان يستبعد نهائيا توجه البنك المركزي الأوروبي نحو تطبيق برنامج تيسير كمي شامل.

من هذا المنطق يمكن القول أن اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع القادم يكتسب أهمية كبيرة خاصة وأن المستثمرين كانوا يترقبون  معرفة ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سوف يطلق قبل نهاية السنة برنامج التيسير الكمي  الذي طال انتظاره.

السؤال الذي كان يشغل بال كثيرين من المستثمرين حتى يوم الجمعة أجاب عليه بنك اليابان بإقدامه، وبشكل غير متوقع، على إطلاق المزيد من التيسير الكمي، الأمر الذي أعطى البنك المركزي الأوروبي مزيدا من الوقت "لينتظر وَيَرى" أثر هذه الخطوة على الأسواق العالمية.


اختبار الضغط الذي أجراه البنك المركزي الأوروبي  سيزيد الثقة في القطاع المصرفي الأوروبي
كشف البنك المركزي الأوروبي في نهاية الأسبوع الماضي عن نتائج اختبارات الضغط الذي أجراه البنك على البنوك الأوروبية، وأشار إلى أن عدم كفاية رأس المال كان أقل مما كان متوقعا، الأمر الذي يعتبر عاملا إيجابيا فيما يتعلق بمشاعر المخاطرة أوروبيا. ويمكن تلخيص نتائج اختبارات الضغط بالقول إن 25 بنكا من  الـ 130 من أكبر بنوك أوروبا فشلت في هذا الاختبار، وأنه تبين أن المقرضين بالغوا في تقييم أصولهم بـ 48 مليار يورو. ونتيجة لذلك، سوف يتعين على البنوك تعديل قيمة هذه الأصول في دفاترها. وقال البنك إن قسما كبيرا من التعديلات المطلوبة تعزى إلى التقييم غير الكفؤ للقروض التجارية.  وصرّح البنك بأن 12 من البنوك الـ 25 آنفة المذكورة قامت بتغطية النقص في الرسملة عن طريق زيادة رؤوس أموالها منذ بداية سنة 2014.
نتوقع أن يكون اختبار الضغط بمثابة خطوة باتجاه تعزيز قدرة النظام المالي الأوروبي على توفير الائتمان من جديد ويحوز على ثقة المستثمرين.
تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد بدأ التصدي لهذه المسائل من خلال إجراءاته الأخيرة المتعلقة بالسياسة من خلال خطتين لشراء الأصول من شأنهما أن يكون لهما أثر إيجابي على القطاع المصرفي.
وإلى جانب الناحية السياسية، يعتبر التوجه نحو وجود هيئة منظمة أوروبية مشتركة خطوة إيجابية باتجاه استعادة ثقة المستثمرين الخارجيين بالنظام المصرفي الأوروبي ومن ثم الحصول على التمويل بتكلفة مقدور عليها  وبالتالي تجنب كابوس سنة 2012 من جديد.
لكن على أوروبا أن تعالج جانب الطلب في هذه المعادلة، ولا شك أن الأوضاع المتوترة على الصعيد الجيو سياسي قد أعاق مسيرة التعافي الأوروبي على الرغم مما حققه النظام المالي من تحسن، أضف إلى ذلك، بالنظر إلى شبح الانكماش الاقتصادي وتراجع الاستعداد للإقراض أن على أوروبا ان تبذل جهودا أكبر في هذا الاتجاه.


تباطؤ سوق العقار السكني في المملكة المتحدة
كان عدد عقود الرهن التي وافقت عليها البنوك البريطاني خلال الشهر الماضي هو الأدنى منذ أكثر من سنة، الأمر الذي  يدل على أن سوق العقار السكني في بريطانيا  والاقتصاد البريطاني ككل آخذين في التباطؤ. وقد صرّح بنك إنجلترا هذا الأسبوع أن عدد الرهون التي اعتمدت لأغراض شراء المساكن قد انخفض إلى 61.267 رهنا في شهر سبتمبر مقارنة بـ 64.054 في أغسطس.

والملاحظ أن سوق العقار السكني يتباطأ بمعدل أسرع مما كان يتوقعه بنك إنجلترا، علما بأن البنك كان يتوقع في شهر أغسطس أن يبلغ متوسط عدد الرهون المعتمدة سيبلغ 75.000 رهنا شهريا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من سنة 2014، ويبدو أن هذه التوقعات لن تتحقق.

بالإضافة إلى ذلك،أرتفع مؤشر الأسعار على المستوى الوطني فيشهر أكتوبر بنسبة 9% مقارنة بمستواه قبل سنة، وهو أداء يتعارض مع كون السوق في حالة تراجع، إلا أن النسبة المذكورة تمثل أدنى معدل نمو منذ شهر يناير، وتعتبر تباطؤا مقارنة بالمعدل الذي كاد يبلغ 12%.


أسيا وأسواق السلع
التزام كامل من قبل بنك اليابان
في خطوة لم تكن متوقعة، عزز بنك اليابان القاعدة النقدية للاقتصاد الياباني "بحوالي" 80 تريليون ين سنويا مقارنة "بحوالي"  60 – 70 تريليون سنويا، كما صرّح البنك بأنه سوف يمدد الفترة المتبقية من برنامج شراء السندات الحكومية اليابانية إلى 7 – 10 سنوات. وشرح البنك أسباب توجهه نحو توسيع السياسة النقدية  وألقى باللائمة على قرار رفع الضريبة على الاستهلاك  والانخفاض الكبير في أسعار النفط الخام وهما العاملان يشكلان عنصري ضغط في الفترة الأخيرة. ويدل هذا القرار من جانب بنك اليابان على أن البنك يسعى لإضعاف العملة اليابانية أكثر بهدف تحقيق هدفه الرامي إلى ارتفاع مؤشر الأسعار الاستهلاكية بنسبة 2%.

يمكن لبرنامج التيسير الخاص ببنك اليابان أن تكون له انعكاسات إيجابية على الاستعداد للانكشاف على المخاطر عالميا مما تم تحقيقه من خلال الجولة الأولى من تطبيق هذا البرنامج قبل سنتين وذلك أولا، لأن البرنامج "الجديد" يتزامن مع إنهاء برنامج التيسير الكمي من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي، وثانيا، لأنه كان غير متوقع على الإطلاق، وأخيرا وليس أقل أهمية، بسبب التركيز الأكثر وضوحا على الأصول التي تنطوي على مخاطر.
ضعف المعادن الثمينة مرشح بالاستمرار
هبط كل من الذهب والفضة بشكل حاد هذا الأسبوع ليصلا إلى أدنى مستوياتهما منذ أكثر من خمس سنوات وذلك بعد أن استمرت الأسواق في استيعاب مغزى التصريح الأخير للجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة.

وفي غياب التضخم على المستوى العالمي، وبوجود دولار قوي، لا يوجد لدى المستثمرين أسباب تدعوهم للدخول في متاهة أسواق السلع، وبالإضافة إلى ذلك، تعرضت السلع لضغوط كبيرة مع إقرار اللجنة بأن من المرجح أن تبقى معدلات التضخم عند مستويات منخفضة، ومع بقاء أسعار الفائدة عن مستويات متدنية، يمكن أن يتعرض الذهب لضغوط أكبر إذا استمر تحسن البيانات الاقتصادية وأدى هذا التحسن إلى رفع أسعار الفائدة.

إلى جانب ذلك، يقوم المحللون أن عمليات الشراء كانت محدودة خلال فترة انزلاق السلع مؤخرا، ولم ترتفع هذه العمليات بشكل كبير حتى أثناء موسم الزواج التقليدي في الهند. 

التعليـــقات