رئيس التحرير: طلعت علوي

ترجمات الصحافة العبرية

الإثنين | 06/10/2014 - 09:46 صباحاً
ترجمات الصحافة العبرية

اضواء على الصحافة الاسرائيلية 3 تشرين الأول 2014
فرنسا : الاستيطان في القدس يهدد حل الدولتين
شجبت فرنسا، امس، قرار بلدية القدس انشاء حي استيطاني جديد في القدس الشرقية، ودعت اسرائيل الى التراجع عن مخطط بناء الحي الذي سيحمل اسم "غبعات همطوس".
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، قوله ان فرنسا تشجب البناء الاستيطاني في القدس الشرقية وتعتبر القرار الجديد يهدد حل الدولتين. وأضاف: "إسرائيل لا يمكنها الادعاء بأنها تدعم هذا الحل وفي الوقت ذاته القيام بأعمال تمس بهذا الهدف، دون أخذ الأبعاد في الاعتبار".
في السياق ذاته ردت وزارة الخارجية الامريكية، امس، على انتقاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للانتقاد الامريكي لسياسة الاستيطان الاسرائيلية، وقالت ان البيان الامريكي الذي نشر بعد لقاء نتنياهو – اوباما بشأن شجب الاستيطان في القدس الشرقية يعتمد على حقائق ومعلومات وصلت مباشرة من القدس. وانضمت
وكان نتنياهو قد اعلن في مؤتمر صحفي، عقده في نيويورك، امس الأول، رفضه للشجب الامريكي لقرار البناء في غبعات همطوس، واستيلاء المستوطنين على البيوت في سلوان. وادعى ان "العرب في القدس يشترون البيوت بشكل حر في الجانب الغربي من المدينة ولا احد يحتج على ذلك، ولا ينوي شخصيا القول لليهود بأنه يمنع عليهم شراء بيوت في القدس الشرقية، فهذه املاك خاصة ولا يمكن ان تسمى تمييزا، لا ضد اليهود ولا ضد العرب".
وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" في هذا السياق ان نتنياهو، رفض خلال لقاء منحه لشبكة Univision، اعتبار البناء في القدس الشرقية بمثابة استيطان جديد، وانما "احياء في القدس". واعتبر الرد الأمريكي "مستهجنا وغير منطقي"، ونفى وجود توتر بينه وبين اوباما، واكد: "لدينا منظومة علاقات كزوجين".
من جهته قال وزير الأمن موشيه يعلون ردا على الانتقاد الامريكي لقرار البناء في القدس الشرقية، ان القدس ستبقى بيت الشعب اليهودي، والمدينة التي سنواصل تطويرها دون الاعتذار".  وكان يعلون يتحدث في مراسم لاحياء ذكرى جنود سلاح المظليين. وتطرق الى التهديدات في الشرق الاوسط، وقال: "من واجبنا قيادة إسرائيل نحو شاطئ الأمان، من خلال رؤية اقليمية ودولية. والسعي الى السلام لأننا نقدس حياة البشر، ولكن علينا ألا نوهم انفسنا، ايضا، وان نتذكر ان من حولنا دولا وكيانات حفرت على رايتها هدف ضرب اسرائيل، وعلينا ان نجيد رد الحرب عندما يتطلب الأمر ذلك".
"سلام الآن": يمكن لنتنياهو التذمر من نفسه فقط
في السياق ذاته نشرت "يديعوت احرونوت" رد حركة سلام الآن على تصريحات رئيس الحكومة الذي اتهمها بعدم التحلي بالمسؤولية القومية، وبتعمد المس بجهوده الرسمية امام الأمريكيين، لقيامها بنشر قرار انشاء الحي الاستيطاني الجديد خلال تواجده في واشنطن. وقالت الحركة "ان تحريض نتنياهو ضد اليسار ليس مسألة جديدة. نحن لم نسبب المواجهة مع الامريكيين، وانما هو من فعل ذلك".
وقال الأمين العام لحركة سلام الآن، ياريف اوبنهايمر، العضو في حزب العمل، امس: "كما يبدو فان نتنياهو تعود على معارضة داعمة وليست فاعلة. ولكن ما العمل اذا كان نتنياهو لا يحظى بالدعم في مسألة البناء، ويمكنه ان يتذمر من نفسه فقط. لو كان قد أمر رفاقه بالانتظار وتأخير اقتحام البيوت في سلوان، الى ما بعد عودته، ولو كان امر بلدية القدس بعدم دفع هذه المخططات، لما كانت ستحدث هذه المواجهة".
واضاف: "هل اعتقد نتنياهو اننا سنتجند في مجلس المستوطنات ونغض الأنظار؟ لا يمكنه القاء المسؤولية عن فشل سياسته علينا. نحن نحكي للجمهور فقط عما يفعله".
سكان من سلوان يدعون ان فلسطينيا من إسرائيل توسط في بيع البيوت للمستوطنين
ذكرت "هآرتس" نقلا عن مصادر فلسطينية في حي سلوان اتهامها لمواطن فلسطيني من مدينة الطيبة، بشراء البيوت وبيعها للمستوطنين. وقالت هذه المصادر ان الشخص الذي وقف وراء جزء من صفقات شراء البيوت في سلوان لصالح المستوطنين، هو فريد حاج يحيى، احد المسؤولين السابقين في الجناح الجنوبي للحركة الاسلامية. لكن حاج يحيى ينفي أي علاقة بنقل الاملاك الى المستوطنين. وقال انه اشترى منزلا فعلا، ولكنه باعه لفلسطيني من المؤكد انه ليست له أي علاقة بجمعية "العاد" او أي جهة استيطانية.
وسارعت الحركة الاسلامية، امس، الى نفي أي علاقة مع حاج يحيى، وقال المدير العام للحركة د. منصور عباس، ان حاج يحيى عمل مع الحركة في السابق ولكنه منذ 2010 لا تربطه بها أي صلة.
وقال حاج يحيى، في حديث مع "هآرتس" امس، انه عمل 20 سنة في الاغاثة الاسلامية ومساعدة الناس، وانه اشترى منزلا في سلوان، ولم يبعه للمستوطنين. واضاف انه اذا عرض احد أي وثيقة تبين انه باع سنتمتر واحد من الأرض للمستوطنين فانه على استعداد للسفر الى رام الله والوقوف في ساحة المنارة امام كتيبة الاعدام. وادعى انه اشترى من عربي وباع لعربي، وانه بالنسبة لسكان سلوان الذين يبيعون البيوت لليهود من المريح اتهام جهة خارجية.
شق شارع للمستوطنين على اراضي قرية جبع
كشفت صحيفة "هآرتس" ان المجلس الاقليمي "مطيه بنيامين" قام بشق شارع لخدمة المستوطنين على اراض تعود ملكيتها الخاصة لاهالي قرية جبع الفلسطينية، بالقرب من مستوطنة آدم. وقالت ان المجلس الاقليمي يخصص هذا الشارع لمرور المستوطنين فقط، خلال ساعات الاكتظاظ المروري على شارع 437، حيث يتيح ذلك لهم الالتفاف على الاختناق المروري في طريقهم الى شارع 60، الشارع الرئيسي في الضفة.
ويربط شارع 437 بين حي جبعات زئيف في شمال القدس، وشارع 60. ويشهد اختناقا مروريا كبيرا في ساعات بعد الظهر، خاصة عند المحور الذي يربط بين الشارعين. وكثيرا ما تذمر المستوطنون من ذلك. وهذا الاسبوع قامت الادارة المدنية بمصادرة 5.4 دونمات من الاراضي الفلسطينية لتوسيع هذا المحور. وحسب الفلسطينيين فان هذه المصادرة قد تؤدي الى هدم عدد من البيوت القائمة على هذه الاراضي.
وفي الأسابيع الأخيرة عمل المجلس الاقليمي على تفعيل مسار سفر بديل تم شقه بشكل غير قانوني على اراضي جبع. ويتم فتح بوابته الساعة الثالثة بعد الظهر، ويقف على مدخله حارسا يسمح بدخول الاسرائيليين فقط، بادعاء ان الشارع اقيم على ارض تابعة للمستوطنة! ولم تتم المصادقة على هذا الشارع من قبل الادارة المدنية، بل ان الادارة امرت بهدمه.
وقال درور اتاكس، الباحث في النشاط الاستيطاني، لصحيفة "هآرتس" ان المستوطنة قامت بشق هذا الشارع بين 2002 و2003، بهدف توسيع حدودها، ويقوم في جانب منه على اراض فلسطينية خاصة تابعة لسكان قرية جبع المجاورة. واضاف اتاكس: "ان هذه الحكاية تلخص الحكاية الكبيرة لواقع الاحتلال وسلب الاراضي الذي ولدته إسرائيل في الضفة، والذي يتحول تدريجيا الى أبرتهايد علني لا يردعه احد. ويصب هذا الأبرتهايد في مصلحة المستوطنين في مختلف مجالات الحياة اليومية، ويتم دائما على حساب الفلسطينيين في الضفة الذين تعتبر املاكهم وحياتهم مشاعا بالنسبة لسلطات الاحتلال".
وقال رئيس المجلس المحلي في جبع، عبد الكريم بشارات، انه لا يشك بأن الحديث عن شارع "أبرتهايد" تم شقه على اراض فلسطينية. واشار الى ان مستوطنة "ادم" قامت في 2003 بتسييج الاراضي التي تم شق هذا الشارع عليها بادعاء الاحتياجات الأمنية، والان تم تعبيد هذا الشارع للتسهيل على المستوطنين. وقال بشارات ان مجلس جبع سيقدم التماسا ضد قرار المصادرة الأخير، وتم التوجه الى رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد لله كي يتدخل في الموضوع. وحسب بشارات فان هناك مخططا لإقامة جسور ومحور مواصلات واسع في المنطقة الأمر الذي سيؤدي الى سلب المزيد من اراضي جبع، بينما سيخدم كل ذلك المستوطنين فقط.
المحكمة تلزم إسرائيل على تعويض عائلة فلسطينية قتل الجيش ابنها
ذكرت صحيفة "هآرتس" ان محكمة الصلح في الناصرة فرضت على اسرائيل دفع تعويضات مالية لعائلة زكريا ضراغمة، من بلدة طوباس، الذي قتله جندي اسرائيلي من وحدة المظليات. وحدد القاضي سهيل يوسف، ان هناك تناقضا بين الافادة التي ادلى بها الجندي "عمري" وافادة قائد الفرقة، الرقيب يارون، امام المحكمة، ولذلك لا يمكن الا التشكيك بمصداقيتهما.
وكان الجندي عمري قد قتل في الرابع من ايار 2006، زكريا ضراغمة (37 عاما) من طوباس. وقام المحامي فراس الجبالي بتقديم دعوى الى المحكمة يطالب فيها بتعويض العائلة عن مقتل ابنها. وخلال المداولات احضرت ممثلة النيابة العامة، عمري ويارون كشاهدين على ما حدث، بينما تجاهلت جنديين آخرين تواجدا في المكان ساعة وقوع الحادث عند حاجز "عين باذان" على طريق نابلس- طوباس. وكانت الشرطة العسكرية قد قررت، اغلاق ملف التحقيق في الحادث في 28 نيسان الماضي، بناء على توصية من المدعي العسكري العام، الجنرال داني عوفروني. ويستدل من استجواب عمري ويارون في المحكمة، ان الشرطة العسكرية لم تحقق معهما من قبل في هذه القضية، ومع ذلك فقد استدعتهما النيابة في 8 كانون الثاني 2012، كشاهدين. وقالت "هآرتس" ان هذا يعني انه بعد ست سنوات من قيام عمري بقتل زكريا، لم تجد الشرطة العسكرية من المناسب استجواب المشبوه الرئيسي في عملية القتل. وبما انه لا يمكن الاطلاع على ملفات الشرطة العسكرية فانه لا يمكن معرفة ما اذا كانت قد حققت مع عمري ويارون قبل قرار عفروني اغلاق الملف.
مقالات وتقارير
يسمم الأجواء
تناولت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، الانتقاد الامريكي لقرار بناء حي استيطاني جديد في القدس، وكتبت ان الناطق بلسان البيت الابيض، جوش ارنست، سارع انه بعد فترة وجيزة من انتهاء اللقاء بين رئيس الحكومة نتنياهو والرئيس الامريكي براك اوباما في واشنطن، الى نشر بيان شديد اللهجة ضد إسرائيل اعتبر فيه ان "خطة اسرائيل لمواصلة البناء في القدس الشرقية تسمم الأجواء، وتثير الشك بالتزام إسرائيل بالسلام". واضافت ان احدا لم يعد يصدق بأن نتنياهو يتجه نحو الحل، في ضوء سياسة حكومته التي تهدف الى منع تقسيم القدس.
وكتبت "هآرتس" ان رحلة نتنياهو الى واشنطن، كشفت المكانة الدولية الحقيقية لإسرائيل والاضرار التي يسبها لها نتنياهو المرة تلو الأخرى. فلقد اجتمع نتنياهو مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووقع بينهما خلاف شديد حول قصف منشآت الأونروا في قطاع غزة خلال الحرب وقتل فلسطينيين لجأوا اليها. وقال بان لنتنياهو: "لا يمكن كل عدة سنوات العودة الى الحرب التي تزرع مثل هذا الدمار الكبير". وهكذا تتمزق على التوالي اقنعة نتنياهو: فهو لا يتوجه، وكما يبدو لن يتوجه بتاتا، نحو حل الدولتين، وهذا تثبته افعاله. والعالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، يفقد صبره امام سياسة الوهم الإسرائيلية التي لا تطرح أي بديل.
واضافت الصحيفة ان الولايات المتحدة تواصل دعم إسرائيل عسكريا وسياسيا، ولكن اضرار سياسة نتنياهو تتراكم، ومصيرها ان تؤول الى التخريب على الجوانب العملية للعلاقات مع واشنطن. ان الحكومة التي يشتبه الامين العام للأمم المتحدة بارتكابها لجرائم حرب، ويقول البيت الأبيض عن سياستها بأنها سامة، هي حكومة تسبب ضررا بالغا لإسرائيل.
بدلتك جميلة، لكن عد إلى بيتك
كتب يوئيل ماركوس في "هآرتس" ان بنيامين نتنياهو كان يطمح الى القاء خطاب تشرتشلي في الأمم المتحدة، لكن الفارق الصغير يكمن في كون تشرتشل منح الأمل لشعبه، حتى في الأيام التي ترددت فيها الولايات المتحدة بالانضمام الى الحرب ضد المانيا، كما انه لم يكن بحاجة لالقاء الخطابات في سبيل اقناع روزفلت، وبالتأكيد لم يكن بحاجة الى عرض الصور والرسومات.
واضاف ان امريكا تفهم جيدا ما يحدث في العالم، وهي ليست بحاجة الى انتظار العرض السحري السنوي لنتنياهو، الذي ركز هذه السنة على داعش وايران والنازية. وبالتأكيد فان براك اوباما الذي بذل جهدا كبيرا لبدء محادثات سلمية في منطقتنا هذه السنة، لا يفرحه مجيء نتنياهو الى الولايات المتحدة كي يحرض الجهاز السياسي عليه، قبل شهر من انتخابات الكونغرس، وقبل عامين من انتهاء ولايته.
ان رؤساء حكومات إسرائيل لم يفهموا دائما لغة الرؤساء الامريكيين. فعندما يقول الرئيس الامريكي لرئيس الحكومة I see your point، فهذا يعني "انا افهم ما تريد، لكن ذلك ليس واردا في الحسبان". وعندما يحدد الرئيس "ساعة واربعين دقيقة" للقاء مع بيبي، بما في ذلك ربع ساعة لالتقاط الصور، فان هذا يعني انه "ليس لدينا ما نتحدث عنه، واذا كنت لا تتقبل رأيي، فلا تتقبله، كن بخير".
لقد رسم نتنياهو صور المخاطر التي تتربص بإسرائيل والعالم من جانب الاسلام المتطرف. وقال ان "داعش هي حماس وحماس هي داعش، وكلاهما فرعان لذات الشجرة المسمومة". ولكن الأمر الذي كان يتحتم عليه قوله بعد هذه العبارة هو ان إسرائيل ستعمل من اجل التوصل الى اتفاق سلام كي تحبط هذا التهديد. لكن نتنياهو قال ما يجب ان تفعله امريكا و/أو العالم كله: تفكيك الإسلام المتطرف ومخططات ايران النووية. انه يعظ ولا يفهم، او يتظاهر بعدم الفهم بأن حكومة الليكود، وهو شخصيا، لا يريدون اظهار الليونة المطلوبة لتحقيق الاتفاق.
الحقيقة هي انه بعد سنوات طويلة، لا تزال إسرائيل دولة لا يعترف غالبية العالم بحدودها، ولا تزال هدفا للكراهية والتهديد، ولا تفهم انه لا يمكن استبدال الفلسطينيين بالسعودية او الأردن. ولتلخيص وضعنا: لن تدافع أي دولة عنا قبل ان نجبر انفسنا على المضي نحو صفقة مع الفلسطينيين.
الديموقراطي الكبير
تحت هذا العنوان يكتب يهونتان غيفن في "هآرتس"، ان رئيس الحكومة ينفي اتهامات محمود عباس بارتكاب جريمة الابادة الجماعية للشعب، لأننا فعلا لم نقتل كل الشعب، وتبقى لديهم هناك بعض الشعب الذي يمكن قتله في العملية القادمة. كما انه يفاخر بجيشنا الأخلاقي، الذي ليس لم يبد الشعب فحسب، وانما كلف نفسه تبليغ الشعب مسبقا بأنه ينوي قتله، وان عليه ان يهرب قبل ان تقع هنا، معاذ الله، ابادة شعب.
وقال غيفن ان خطاب نتنياهو الديماغوجي لم يطرح أي فكرة جديدة وانما يكرر المرة تلو الأخرى مقارنة العدو بالنازيين: حماس هي جزء من داعش النازية، وايران هي جزء من الرايخ الثالث. بالنسبة لي إن من يهن الكارثة في كل فرصة، لا يقل سوءا عمن ينكرها.
ويضيف الكاتب: ليس هناك اكثر مما اتمناه من خطاب لزعيم إسرائيل ديموقراطي، انتظره منذ 60 سنة. تصوروا لو ان رئيس حكومتنا بدأ خطابه في الامم المتحدة بهذه الكلمات: اسمحوا لي أولا ان اعبر عن عمق اسفي وتضامني المطلق مع كل ام في قطاع غزة والضفة الغربية فقدت ابنها، والدها او زوجها. لا يمكن للكلمات التعبير عن الحزن الذي نشعر به لموت كل مواطن عربي بريء. الكثير من هؤلاء يتزايد تراكمهم في المزيد من العمليات الزائدة، التي تزيد من الحزن الذي يولد الكراهية، وسيولد حربا أخرى والمزيد من القتلى الأبرياء. في عيد الاضحى لديكم الذي سيتزامن مع يوم الغفران لدينا، اعرب عن ندمي على اخطائنا واطلب الصفح من الضحايا ومن كل آلاف المواطنين العرب الذين قتلوا لأنهم وقفوا في المكان غير الصحيح، وفي الوقت غير الصحيح. ولنتذكرهم جميعا، كما نتذكر موتانا، فكل الدموع متشابهة".
لو كان نتنياهو قد بدأ خطابه هكذا في الجمعية العامة، لكنت سأصوت له في الانتخابات القادمة، بل ربما كنت سأبدأ التفكير بإمكانية ان يكون رئيس حكومتنا يعرف الرحمة، بل وربما كانت لديه أي فكرة لحل الصراع في هذه المنطقة التي يعتبر فيها الموت مقدسا وثمينا، بينما الحياة مخيفة ورخيصة. ولكن، بما ان هذا الديموقراطي الكبير، والديماغوجي ينشغل الى حد كبير بالكارثة، ولا يتبقى لديه أي لحظة للبطولة، فإنني ارغب بتذكيره بفيلم عبقري: "الدكتاتور الكبير" لتشارلي شابلن. والذي يروي باختصار ما يلي: "خلال الحرب العالمية الثانية، وبسبب خطأ في التشخيص، يعتقد الجميع ان صانع الأحذية اليهودي الذي هرب من الجيتو بملابس النازية والشارب الذي يذكر بهتلر، هو الفوهرر. ويصعد هتلر الخيالي الى المسرح كي يعلن عن احتلال آخر، ولكنه بدل ذلك، يلقي خطابا مفاجئا عن السلام والمحبة: "أنا آسف، ولكنني لا اريد احتلال او السيطرة على احد.. كنت اريد مساعدة الجميع لو كان الأمر ممكنا. يجب ان نكون سعداء لسعادة الآخر، وليس لتعاسته. في هذا العالم يوجد مكان للجميع. لقد جعلتنا معرفتنا ساخرين، وجعلتنا حكمتنا أقل سخاء. اننا نفكر اكثر مما يجب، ونشعر أقل مما يجب. ان ما نحتاجه اكثر من الفهم هو الرقة والسخاء. لقد قربتنا الطائرة والراديو من بعضنا البعض، وحقيقة طبيعة هذه الاختراعات تصرخ من اجل الخير في البشر.. الآن يصل صوتي الى الملايين في العالم، الرجال والنساء والاطفال والشيوخ اليائسين، ضحايا النهج الذي يجعل الناس يعذبون ويسجنون الأبرياء. انتم بشرـ ومحبة الانسان تنبض في قلوبكم، انكم لا تكرهون، فمن لا يحب فقط يكره. لقد وصل البلطجيون الى السلطة، لكنهم يكذبون، انهم يحررون انفسهم ولكنهم يستعبدون الشعب. ولذلك تعالوا نحارب من اجل تحرير العالم وازالة الحواجز القومية، والجشع والكراهية وعدم التسامح. تعالوا نحارب من اجل عالم حكيم، فيه يحقق العلم والتقدم سعادة البشر.. ايها الجنود، باسم الديموقراطية تعالوا نتحد!"
ويخلص غيفن الى القول: عندما كنت طفلا شاهدت هذا الفيلم كثيرا، وبعد هذا الخطاب مسحت دموعي في الظلام. لقد عرض "الديكتاتور الكبير" لأول مرة امام الامريكيين في اكتوبر 1940، في الوقت الذي لم تستوعب فيه امريكا وشابلن بعد حجم الكارثة النازية. في هذا الشهر، مرت 74 سنة على عرض هذا الفيلم الذي لا يزال ملائما كما لو انه تم انتاجه امس. ما الذي يقوله ذلك عنا؟ ما الذي يقوله عن طبيعة البشر؟
الفلسطينيون لا معنى لهم
تحت هذا العنوان يكتب بيتر باينرت في "هآرتس" ان نتنياهو دعا في الأمم المتحدة الى "تعديل المبنى القديم للسلام، بشكل يأخذ الواقع الجديد في الاعتبار"، ولم يتطرق الى مصطلح "الدولة الفلسطينية" الذي يعتبره قديما، وبدل ذلك دعا إسرائيل والانظمة السنية "المعتدلة" كمصر والسعودية، الى "الاعتراف بالتهديد العالمي للإسلام المتطرف، وبأهمية تفكيك ايران من السلاح النووي". وعندما يتم حل هذه المشاكل، قد تستطيع القدس والقاهرة والرياض التوصل الى حل ما للفلسطينيين أيضا.
هناك الكثير مما يمكن قوله عن هذا التحليل، ولكن مسألة واحدة شديدة الوضوح: "انه لا ينطوي على أي جديد، ويعبر عن الفرضية ذاتها التي توجه نتنياهو منذ دخوله الى الحلبة السياسية قبل اكثر من عقدين: لا اهمية للفلسطينيين، فهم مجرد حكاية تغطية تستخدمها القوى الهامة فعلا.
في البداية كانوا بمثابة حكاية التغطية التي استغلها العالم العربي للحرب ضد إسرائيل. في كتابة "مكان تحت الشمس" الصادر عام 1993، يشبه نتنياهو المرة تلو الأخرى "الشعب الفلسطيني" (علامات الاقتباس وردت في الأصل) بالألمان الذين عاشوا في مقاطعة السوديت في الثلاثينيات. وحسب رأيه، فانه في اطار تفكيك تشيكوسلوفاكيا، اختلق النازيون أمة خيالية "الألمان السوديت" – والتي عاشت بالصدفة في الاراضي التشيكوسلوفاكية، وتحتاج الى النازية كي تدافع عن نفسها. وعلى غرار ذلك، كانت الدول العربية تعرف ان سيطرتها على الضفة ستحسم مصير إسرائيل، ولذلك "خرجت في حملة هدفها اقناع الغرب والسكان العرب في المنطقة الجبلية بأنهم شعب منفصل ويملكون حق تقرير المصير الذاتي" (ترجمة حرة من كتاب نتنياهو). وبكلمات اخرى ينفي نتنياهو وجود الفلسطينيين، ويعتبرهم نتاج ايدي العالم العربي، الذي يصر على ابادة إسرائيل.
اليوم يعترف نتنياهو بوجود الفلسطينيين، لكنهم لا يزالون بدون اهمية بالنسبة له. فاليوم، حسب رأيه، بدل ان يشكلوا حكاية التغطية للقومية العربية، اصبحوا يشكلون حكاية التغطية للاسلام المتطرف.
خلال منافسته على رئاسة الحكومة في اكتوبر 2008، قال نتنياهو "ان المسألة الرئيسية بالنسبة لي هي ليست المشكلة الفلسطينية. اعتقد ان الحرب بين الاسلام المتطرف والعالم العربي احتلت مكان الصراع". في تلك الأيام كان مصطلح "الإسلام المتطرف" يعني ايران بشكل خاص. وقال لي شخص تحدث مع نتنياهو قبل رحلته الأولى كرئيس للحكومة الى واشنطن، ان نتنياهو قال بأنه سيضغط على براك اوباما كي يركز على التهديد الايراني وتأخير عملية السلام، لأن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، يعتبر هامشيا من حيث اهميته في الصراع الحقيقي في الشرق الأوسط.
في تموز 2009، اعترف عوزي اراد، مستشار الأمن القومي لنتنياهو آنذاك، بأن "هناك خلافات عميقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. فإسرائيل تقول ايران قبل فلسطين، والولايات المتحدة تقول فلسطين قبل ايران". لقد اعتبر نتنياهو حتى الصراع ضد حماس بمثابة تغطية للصراع ضد ايران. وبدل الاعتراف بأن حماس هي حركة فلسطينية محلية (حتى وان كانت مضرة)، فقد وصفها نتنياهو مرة تلو اخرى بأنها "رسول" لايران.
حاليا، وفي الوقت الذي تحارب فيه امريكا تنظيم "الدولة الاسلامية"، يدعي نتنياهو ان الفلسطينيين يستخدمون هنا، ايضا، كحكاية للتغطية. وقال في الأمم المتحدة: "في كل ما يتعلق بأهدافهم النهائية فان حماس هي داعش وداعش هي حماس"، وبما انهما "فرعان لذات الشجرة المسمومة" – الإسلام المتطرف، فان حماس وداعش هما ايران.
بعد تعريفه للفلسطينيين بأنهم فرعا من فروع الاسلام المتطرف، اقترح في خطابه ان تتعاون إسرائيل مع مصر والسعودية وقوى سنية اخرى على قطع الشجرة. فبعد ان تتم ابادة داعش، وتبقى ايران بلا اسنان، يمكن العودة لمعالجة الفلسطينيين. هذه المقولة مفتوحة للتحليل، ولكن نتنياهو ومستشاريه الغوا عمليا امكانية اقامة دولة فلسطينية.
يعتبر تخوف نتنياهو من "الدولة الاسلامية" والسلاح النووي الايراني وحماس مبررا. فكل جهة منهم تطرح تهديدا حقيقيا وواضحا. ولكن المشكلة العميقة التي تواجهها إسرائيل في الضفة وغزة هي ليست كيانا مبسطا يمكن وصفه بالإسلام المتطرف، وحلها لا يكمن في القاهرة والرياض او طهران. مشكلة إسرائيل هم ملايين البشر الذين يخضعون لسيطرتها، والتي ترفض منحهم الحقوق الاساسية منذ قرابة 50 عاما. ليس مهما اذا واصل نتنياهو التظاهر بأن هؤلاء ليسوا مهمين، فهم سيواصلون تذكيره بأن لهم اهميتهم.
تغلبوا كالأسود
يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت" عن النقاش الدائر في الجهاز الأمني حول نتائج حرب "الجرف الصامد". فرئيس شعبة الاستخبارات، أفيف كوخابي، عرض في منتدى للقيادة العامة الصورة التي وثقت لزيارة اسماعيل هنية الى احد احياء غزة بعد انتهاء الحرب. وقد شاهد كوخابي في الصورة الدمار، بينما شاهد آخرون فيها انتصارا لهنية. وكلما ازداد الدمار كلما ازداد فخر حماس، انها تقول اننا صمدنا حتى النهاية. انهارت البيوت ولكن حماس صمدت امام قوة عسكرية ضخمة وستواصل السيطرة على غزة.
ان "النقاش يخرج عن مجال اهتمام ضباط الاستخبارات والمحللين الصحفيين للشؤون العربية. فهو يرتبط بجذور السياسة الامنية لإسرائيل. لقد جبت حرب الجرف الصامد ثمنا باهظا من إسرائيل: 72 قتيلا، واكثر من عشرة مليارات شيكل، وشلت جزئيا الدولة طوال 50 يوما، وتسببت بمشاكل على الحلبة الدولية. فاذا كان هذا هو ما يستطيع الجيش الإسرائيلي عمله امام تنظيم محدود، معزول، ظهره الى البحر، فما الذي سيحدث اذا رفع حزب الله رأسه.
كما في حرب لبنان الثانية، استخدم الجيش في حرب غزة كمية كبيرة من النيران، بهدف تقليص عدد القتلى في صفوفه، وهي مسالة تحولت في السنوات الأخيرة الى حالة هوس. وتم استخدام الكثير من النيران بواسطة القنابل الذكية التي تكلف مئات آلاف الدولارات. وقد قلصت هذه القنابل مخاطر الضرر البيئي. وكل اصابة للمدنيين اعتبرت بمثابة ضرر للمصالح الإسرائيلية.
ولكن النتائج فندت هذه الحسابات المدروسة. فقد قامت جهات في اذرع الامن بفحص قائمة القتلى في غزة، اسما بعد اسم. وحسب معطياتها فانه من بين الـ 2200 قتيل في غزة، هناك 1300 مواطن غير متورطين. وهذه المعطيات يجب ان تثير القلق. انها تعلمنا انه رغم قيمة المعطيات التي وفرتها الاستخبارات، ورغم الجهود الحقيقية التي تم بذلها لتقليص المس بالجمهور، فان اصابة المدنيين كانت بالغة، والضرر الذي اصاب إسرائيل كان ثقيلا. من الواضح انه يتحتم على الجيش التفكير بمسار جديد بعد الحرب، يجب العثور على طريقة اكثر نجاعة، وارخص، واسرع لمعالجة نوع التهديد الذي تطرحه التنظيمات الارهابية. من المشكوك فيه انه سيفعل ذلك.
هناك اعضاء في لجنة الخارجية والامن يؤمنون بأن التغيير يجب ان يشمل الجيش كله، بما في ذلك برامج تزوده بالسلاح، حجم قواته البشرية، حصته من الميزانية. ومن المفروض باللجنة التي يترأسها الجنرال (احتياط) يوحنان لوكر، توصية الحكومة بسلسلة من الخطوات في هذا الاتجاه. ولكن الرسالة الآتية من الجهات العليا هي ان كل شيء على ما يرام، لقد انتصرنا. ولذلك فان ما كان هو ما سيكون.
لا شيء في خطاب نتنياهو
كتبت سيما كدمون في "يديعوت احرونوت" انه بعد خطاب بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة، يبقى السؤال: لماذا يفعل ذلك عمليا؟ فكل واحد يعرف ان المقصود مسرحية. مسرحية الممثل الواحد نتنياهو، التي يمكن ان نسميها "الامم المتحدة هي ذات الأمم المتحدة، والعرب هم ذات العرب".
لماذا يكلف رئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه الوصول الى هناك، سنة بعد سنة، وهو لا يملك فعلا ما يجدده، ولا يحقق أي شيء تقريبا باستثناء المكسب السياسي بين مؤيديه في اليمين. وهناك الكثير من الأمثلة.
لقد فاخر نتنياهو في السنوات الأخيرة، وبشكل مبرر، بأنه غير نظرة العالم الى ايران. عندما دخل الى ديوان رئيس الحكومة في 2009، هاجم رؤساء الحكومة السابقين بسبب تعاملهم الضعيف مع التهديد الإيراني. وبعد خمس سنوات باتت ايران قريبة من القنبلة النووية اكثر من أي وقت سابق. فما الذي حققناه اذن، من ذلك الظهور الرائع لنتنياهو في الأمم المتحدة قبل عامين، حين عرض ذلك الرسم المثير للقنبلة النووية والخط الأحمر؟ هل ساعدت التهديدات والتخويف والضغط؟
لقد حاول نتنياهو، هذا الاسبوع، ادارة معركة شاملة حول المسالة الايرانية، عندما ساوى بين الشيطان الحالي، داعش، وايران. ولكن وكما يحدث له في كل مرة، حاول نتنياهو الامساك بكل شيء وكانت النتيجة انه لم يمسك باي شيء. فالمساواة بين حماس وداعش وبين داعش وايران لم تقنع احد. وفي مساواته بين التنظيم القاتل وحماس تسبب باثارة السؤال: ما دامت حماس مثل داعش فلماذا عارضت حكومة نتنياهو تدمير سلطة حماس في غزة، ووقعت معها على اتفاق وقف اطلاق النار، وتجري معها مفاوضات في هذه الأيام تماما. وما الذي كان سيقوله نتنياهو لو ان الولايات المتحدة اجرت مفاوضات مع داعش كما تفعل إسرائيل مع حماس.
واذا كان ابو مازن ينكر الكارثة وهو المسؤول عن جرائم الحرب، كما صوره نتنياهو على منصة الامم المتحدة، فكيف يمكن اننا قبل شهر فقط، توسلنا اليه كي يتسلم المسؤولية عن المعابر وان تتحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن غزة.
كان يجب الرد على خطاب الجينوسايد الذي القاه ابو مازن، فقد كان خطابا مثيرا للسخرية، وغبيا وغير صحيح. وبالنسبة لنتنياهو كان بمثابة هدية. فما الذي يمكن ان يطلبه من قيام ابو مازن "بكشف وجهه الحقيقي" من على هذه المنصة البالية. ولكنه كان يجب على نتنياهو استخدام الخطاب بحكمة، من خلال الادراك بانه سيضطر الى اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين في نهاية الأمر.
لا يمكن لنتنياهو  نعت ابو مازن بأنه ينكر الكارثة، واستئناف المفاوضات معه غدا. كما ان فكرة استبدال السلطة الفلسطينية بدول عربية هي مسالة عديمة القيمة. فطالما لم يتم حل القضية الفلسطينية، لن توافق أي دولة عربية على التحدث مع إسرائيل.
يمكن لمبادرة السلام العربية ان تقدم امتيازات لإسرائيل اذا تم حل القضية الفلسطينية. توقيع اتفاقيات سلام مع العالم العربي بعد اتفاق السلام مع الفلسطينيين. لكن نتنياهو قلب ظهر المجن: انه يريد صنع السلام مع العالم العربي اولا، ومن ثم مع الفلسطينيين.
في أي عالم يعمل نتنياهو؟ ومن ذا الذي يعتقد نتنياهو انه يخدعه؟ لقد لعب في خطابه امام الامم المتحدة على الملعب كله. ولكنه خلال محادثته مع اوباما تم التوضيح له بأنه لا يمكنه الحصول على كل شيء، خاصة حين يكون جدول اعمال الرئيس الامريكي مختلفا. اوباما يريد دفع أي اتفاق مع الفلسطينيين. لقد طلب معرفة رؤية نتنياهو للسلام. من المثير معرفة كيف اجابه نتنياهو. رؤية للسلام؟ يبدو ان الامريكيين يعيشون في فيلم.

التعليـــقات