رئيس التحرير: طلعت علوي

مقالات - الصحافة العبرية:

الإثنين | 21/07/2014 - 04:22 مساءاً
مقالات - الصحافة العبرية:

مقالات - ترجمات الصحافة العبرية: 


الحذر، تورط

تحت هذا العنوان تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها أن العدد المتزايد للقتلى والجرحى من بين جنود الجيش الاسرائيلي - مقتل 13 جنديا الليلة قبل الماضية، لينضموا بذلك الى الجنود الخمسة الذين قتلوا منذ بدء المعركة، ومقتل 400 فلسطيني حتى الآن، غالبيتهم من المدنيين الأبرياء، وبينهم الكثير من الأطفال – يدل على أن "الجرف الصامد هي حرب حقيقية وليست حملة عاجلة في قطاع غزة. لقد اصبحت الأهداف الأولية والمعلنة لإسرائيل في هذه الحرب - تحقيق الهدوء وتدمير الأنفاق الهجومية – مسالة ضبابية، اذا انه استبدل هذه الأهداف طموح آخر، لخصه وزير الخارجية ابيغدور ليبرمان في مقولته القصيرة "المضي حتى النهاية".
ويعني هذا الطموح انه يمكن لـ"الجرف الصامد" أن تُستبدل بنوع جديد من "الصنوبر العالي"، تلك الخطة التي جعلت اسرائيل تغوص في الوحل اللبناني قرابة عقدين من الزمن. ويمكن للرمال الغزية اللينة التي سهلت على حماس حفر أنفاقها، أن يتبين بأنها رمال متحركة ستغرق جنود الجيش الإسرائيلي.
ويمكن التكهن انه مع معرفة عدد الجنود القتلى سيزداد اشتعال روح الانتقام التي ميزت الجمهور بعد اختطاف وقتل الفتية الثلاثة، وان الحكومة، التي يدفع بعض اعضاؤها باتجاه المعركة الشاملة، ستستصعب مواجهة الضغط. ويجب وقف هذا التوجه الخطير فورا. يمنع تحويل احتلال غزة الى هدف، ويمنع انتظار "صورة النصر" الخيالية، التي ستبرر انهاء الحرب.
ان المواجهة العنيفة بين إسرائيل وغزة لم تبدأ قبل 14 يوما، ولن تنتهي بعد أسبوع. انها جزء لا يتجزأ من الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، الذي لن يتم حله من خلال كشف الأنفاق والقتل الجماعي للمدنيين، لن يتحقق الانتصار هنا. يبدو ان إسرائيل تتخيل بأنها تتمتع بدعم عربي ودولي يسمح لها بمواصلة الحرب، ويبدو ظاهريا، انها تتواجد في الجانب "المحق"، في ضوء القصف الصاروخي المتواصل لمدنها، لكن كثرة صور الفظائع في غزة، وحجم الكارثة الانسانية، يمكنه أن يبين بأن هذا الدعم قصير الأجل.
على إسرائيل مساعدة الوسطاء، خاصة مصر، على تحقيق الحل الدبلوماسي الملائم، وعدم الخوف من تقديم تسهيلات تساعد سكان غزة. ويتحتم على إسرائيل تقييد فترة وجودها في غزة والتمسك بأهدافها المعلنة، ووقف الحرب بعد تحقيقها. يمنع عليها الغرق في رمال غزة.
"وفي هذه الأثناء يتغلغل السم"
تحت هذا العنوان يكتب عودة بشارات في "هآرتس"، عن عضو الكنيست اييلت شكيد، من "البيت اليهودي"، التي اقتبست على صفحتها في الفيسبوك، مقالة كتبها اوري اليتسور قبل 12 سنة. ويقول بشارات ان من يقرأ المقالة يعرف لماذا خبأها اليتسور في الأرشيف. لقد كتب فيها: " في الحروب عادة، يكون العدو شعبا بأكمله، بشيوخه ونسائه، ومدنه وقراه وكل ممتلكاته وبناه التحتية". وأضاف: "كلهم محاربون اعداء وكلهم دماءهم في رؤوسهم. وهذا يشمل الآن أمهات الشهداء، اللواتي ترسلن أولادهن الى الجحيم مع الزهور والقبل. يجب ان تلحقن بأولادهن، وليس هناك ما هو أكثر مبررا من ذلك، يجب ان تلحقن بهم، وكذلك المنزل الذي نمت فيه الثعابين، والا فانه سيتم هناك تنمية ثعابين صغيرة أخرى".
ويقول بشارات ان "الأمطار السامة لهذا المقال تتدفق في الوديان وتغمر الخزانات الجوفية. ويضيف: يجب عدم الاستهتار بذلك، فأليتسور الذي توفي مؤخرا، كان رئيسا لديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في 1999. وقد وصفه نتنياهو بأنه يعبر عن "المثالية المتواصلة والمكررة للصهيونية الدينية"، بل ولفه ببعض القدسية: "كان فيه بعض من ارث الأنبياء". اما وزير الأمن يعلون فوصفه بأنه "رجل مفكر، عميق، اصيل وخلاق"، فيما وصفه رئيس الكنيست يولي ادلشتاين بأنه "نوع نادر من ملح الأرض". ولا حاجة الى اقتباس اقوال رفاق شكيد في البيت اليهودي.
ويتضح الآن مع الشر المتراكم في الساحات، ان روح اليتسور تحلق في سماء الدولة، والجيش الأقوى في الشرق الأوسط على استعداد لتنفيذ اوامر القيادة السياسية، التي يعتبر رفاق شكيد من حزبها وحزب الليكود، عامودها الفقري. الطيارون ورجال الدبابات وضباط سلاح البحرية، وغيرهم من الضباط في هذه المعركة الكبيرة ينفذون الأوامر التي تردد: "العدو هو شعب بأكله، بشيوخه ونسائه، بمدنه وقراه، بممتلكاته ومنشآته التحتية". فهيا يا رفاق، عمليات التدمير والقتل كثيرة، والوقت الذي يوفره العالم قصير.
وفي هذه الأثناء يتغلغل السم. لقد كتب ألين سورانسين، مراسل احدى الصحف الأجنبية، ان الاسرائيليين يحضرون الكراسي الى التلة في سديروت كي يشاهدوا الأحداث الأخيرة في غزة ويصفقون عندما يسمعون دوي الانفجارات". ويسمى المشهد الجنوني بسينما سديروت. لقد اصيب اربعة اطفال على شاطئ غزة بضربة مباشرة، فأين التصفيق يا رفاق؟
ويواصل السم التغلغل عندما تحدث مذبحة في شوارع حيفا. مئات المشحونين بالكراهية المشتعلة ونظرات القتل، يهاجمون تظاهرة للعرب واليهود في الكرمل، بالحجارة والزجاجات، ويسيل دم المتظاهرين، امام اعين الشرطة المؤيدة والمحبة التي رافقت المتظاهرين الى الباصات التي تم تحطيم زجاجها. ويتغلغل السم عندما يقوم رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، الذي اعتبر ذات مرة شخصية مستقيمة، باستخدام مصطلحات مستمدة من العصور الوسطى ضد التظاهر في المدينة، كما لو انها من املاكه الخاصة. وبدل الدفاع بجسده عن حرية التعبير ينضم الى جوقة اليمين الفاشي التي تعمل على كم الأفواه. التعايش الذي يفاخر به ياهف، ينزف.
ويتغلغل السم عندما يتحول غالبية المذيعين في الحصانة القومية الى مذيعين للحرب. الواجب القومي العلوي يديرهم، كي يوضحوا لكل عربي يجرون مقابلة معه، من هو صاحب البيت هنا. انهم يهجمون على العرب ولا يجرون مقابلات معهم.
والآن يتغلغل السم بشكل اكبر، عندما يسقط الجيش الأكثر اخلاقية في العالم من قاموسه حتى الدقائق الخمس الذهبية، بين النقر على السقف، وبين تفجير البيوت الفلسطينية. الآن يجري القتل بحرية في حي الشجاعية في غزة.
عندما لا يكون هناك مكانا لتظاهرة بلون آخر، ويصبح الذهاب الى مظاهرة يشكل خطرا على الحياة، فان هذا يعني بأنه تم الانتصار على المجتمع الإسرائيلي في الحرب على غزة. من المحزن الاكتشاف بأنه تم هزم المجتمع طواعية، بدون اوامر عليا.
يجب اخراج بينت من الحكومة
تحت هذا العنوان تكتب طال نيف، في "هآرتس" ان اللغة الانجليزية لنفتالي بينت تعتبر كارثة اعلامية، لأنه لا يمكن لأحد أن يقول بأنه لم يفهم ما قاله في اللقاء الذي اجراه معه وولف بليتسر من شبكة CNN، عندما علم بمقتل الأطفال الأربعة على شاطئ غزة. لقد قال ان حماس "ترتكب ابادة شعب ذاتية"، "تذبح" اولادها. وشرح بينت بحواره الأورويلي كيف تعثر إسرائيل على الصواريخ في المستشفيات. كان من الواضح ان بينت يحفر حفرة تحت ادعاءات الدفاع الذاتي الاسرائيلية، وبشكل خاص، عدم استعداده ولو لإظهار التعاطف ازاء مقتل الاطفال الأربعة.
الانسان قريب من نفسه ("لم اكن سآخذ أولادي الى مكان قريب من راجمات الصواريخ"، قال بينت)، والانسان قريب من جمهوره. ولكن حتى لو لم يعرف بينت من قتل الأولاد، ألا يستحق موتهم ابداء أسفه على الأقل؟
بعد ذلك قال بينت ان إسرائيل تريد السلام، في الوقت الذي تتواجد فيه في الحرب. وقد حاول بليتسر في اسئلته صياغة أجوبة أكثر عقلانية لبينت، تأخذ في الاعتبار الحقائق والعامود الفقري الأخلاقي. لكن بينت واصل نهجه. 
بينت يحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل، ولكن ايديولوجيته وتصريحاته في هذه الأثناء تشكل عبئا. بنيامين نتنياهو لا يريد عملية "رصاص مصبوب" ثانية، ولكن يبدو اننا امام عملية "سور واق" ثانية الآن. كما رفض نتنياهو ان يواصل التعرض للهجوم من قبل المتطرفين الذين لا يرون أي اتفاق سياسي ويحلمون بفلسطينيين عنيفين شفافين، فقام بفصل داني دانون. لكن بينت ليس دانون، انه رئيس حزب مستقل وكبير نسبيا، وهو يخرب على جهود اسرائيل للظهور وكأنها تخوض حربا بلا مفر.
من المؤكد انه لا يملك أي رؤية لليوم التالي لأنه يعتقد ان حماس تذبح اولادها. كان يتحتم على كل مناصر للسلام ان يسأل: ما هي أهداف نتنياهو، من يجب ان يكون في حكومته، وكيف يجب ان تتصرف إسرائيل بعد التوغل البري. حتى المحاربين السابقين من اليسار، من جمعية "يكسرون الصمت" ومعارضيهم من اليمين، الذين لا يؤيدون القتل، يمكنهم الاتفاق على ضرورة توفر رؤية بالنسبة لغزة، وليست رؤية السيطرة العسكرية. المطلوب نشاط إسرائيلي دبلوماسي لتحقيق وقف اطلاق النار، وتجريد السلاح، وسيطرة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، وتغيير السياسة ازاء غزة. ولذلك يتحتم على نتنياهو ضم حزب العمل الى الحكومة، واخراج البيت اليهودي منها.
فلننتصر مهما كان الثمن
تحت هذا العنوان يكتب عاموس ريغف في "يسرائيل هيوم" ان الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني لم يبدأ امس، ولن ينتهي غدا، وهو ليس صراعا على الأرض فقط وانما على الوجود. انهم لا يردوننا هنا، وهذه مسألة قومية فقط، ومسألة دينية، جهاد قديم. لقد حددت الاخوان المسلمين منذ 1948 بأن "اليهود هم اعداء الاسلام" وتم توريث نظريتهم لحماس.
ان "الجرف الصامد" ليست عملية فقط، وهي ليست عملة انتقام، او اجتياح، انها حرب، حرب اعلنتها علينا منظمة قاتلة، لا يوجد أي مبرر لوجودها الا الطموح الى القضاء علينا. لقد اتاحت الحكومة الاسرائيلية طوال سنوات، نقل الاسمنت ومواد البناء الى غزة لإنشاء رياض للأطفال، لكن المخربين استخدموا الاسمنت لانشاء الأنفاق وصب آبار القصف، وزودوها بالكهرباء، التي تحرك، ايضا، المخارط التي تنتج الصواريخ التي تطلق على مدننا.
منذ بدأت حماس الحرب الحالية ضدنا، حاول القادة، رئيس الحكومة ووزير الامن والقائد العام للجيش، اعادة الهدوء، واستنفاذ فرص الامتناع عن الحرب الشاملة، في البداية من خلال العملية الجوية "التشريحية"، ومن ثم بالموافقة على وقف اطلاق النار، ومن ثم بالتوغل البري المحدود ضد انفاق الموت. لقد تم التحديد بأن الهدف هو ضرب حماس واضعافها، وهي مهمة محدودة حظيت بالشرعية الدولية. ولكن الحرب هي الحرب، ولها قوانينها ومنطقها وقواعدها. يمكنك ان تلمح لخصمك، ان كان مستعدا، او يستطيع فهم التلميح، ويمكنك ان تردع عدوك، اذا كان هناك ما سيخسره ويريد الحفاظ على املاكه. ويمكنك ضرب خصمك، اذا كانت الضربات تؤلمه، ويمكنك الانتصار عليه، اذا جربت كل الخيارات، وتوصلت الى عدم وجود بديل للانتصار.
وامام حماس لا يوجد أي بديل للانتصار. لقد قررت المقامرة على كل شيء، "لا للاستسلام، لا للتراجع، لا للمفاوضات، لا للهدوء، ونحن ماضون نحو الجهاد"، كما اعلن الناطق بلسان حماس بصفاقة، امس.
لقد اثبتت عمليات الجيش بأن حماس حولت قطاع غزة الى وكر للارهاب، فوق الأرض وتحتها، لم تبن رياض اطفال ولا فنادق ولا صناعة هايتك، وانما آلية قتل، لقتلنا. هذه الحرب يجب ان تنتهي بانتصارنا. انهم يتحدثون عن امكانية وقف اطلاق النار، وفي اعقاب ذلك ارسال قوات دولية لتجريد اسلحة القطاع. ربما تكون فرصة لذلك، وربما لا. ولكن هناك المسار الآخر: الانتصار مهما كان الثمن. هذا هو ميراث شهداء الجيش وكل ابطال المعركة على غزة.
بنت جبيل الغزية
تحت هذا العنوان ينشر ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت" تقريرا ميدانيا من داخل المنطقة الممتدة بين بيت حانون وجباليا في غزة، ينقل فيه عن احد الضباط الذي خرج لتوه من حي الشجاعية، قوله "ان الشجاعية هي مكان معقد، فجبل علي منطار، أعلى مكان في قطاع غزة، يحاذي الحي. لقد واجه نابليون مصاعب هناك، وواجه اللنبي مصاعب هناك، وواجهت وحدة المظليات بقيادة رفائيل ايتان، مصاعب هناك في عام 67، وفي الرصاص المصبوب كان الوضع صعبا. وكما يبدو فانه يوجد في الشجاعية اكبر مجمع للأنفاق في القطاع. الحي مكتظ، والبيوت عالية، بعضها تتألف من خمس طبقات. وقد شاركت في الهجوم اضافة الى كتيبة جولاني، الدبابات والمدفعية، وهرب الكثير من السكان. لكن بعضهم بقي، فحماس تهددهم بالسلاح وقد رأيت ذلك بنفسي. نثرنا عليهم المنشورات التي تدعوهم الى الخروج، ابلغناهم هاتفيا، اطلقنا النار على اطرف المنطقة المفتوحة، وقرب البيوت، ولم يكن هناك ما يمكننا عمله اكثر من ذلك، لقد خرج كل عاقل، وبقي من بقي".
ويضيف هذا الضابط: "ان حرب الجيش للقضاء على تهديد الأنفاق ليست عملية هجومية، انها ضربة مانعة، عملية دفاع واضحة. في البلاد يستخدمون كلمة استراتيجية. والانفاق تشكل قاعدة استراتيجية حقيقية. لقد كشفنا هذا الأسبوع نفقا بالقرب من احدى البلدات شمال محيط غزة. لقد تم حفره على عمق 27 مترا، أكثر من سبع طوابق، وتم بناء كل شيء من الباطون المسلح، وكان الحديد جديدا، وحسب تفاصيل نفق آخر كشفناه يمكن القول انه استخدم لبناء هذا النفق 800 طن من الباطون، وهي كمية كافية لإنشاء برج عال.
تصور لو أن احد قادة حماس يقرر في ليلة مظلمة وبشكل مفاجئ ارسال خلايا كوماندوس عبر كل الانفاق، لتنفيذ عمليات قتل في محيط غزة. لا اعرف كم عدد انفاق حماس، ولكن مما لا شك فيه انها كانت بنية ضخمة امتدت على طول القطاع. حماس خطيرة، ويمنع الابقاء على آلية قاتلة كهذه في أيديها، وطالما لم نعثر على طريقة لتدمير كل الأنفاق من بعيد، فلا مفر من معالجتها من الداخل.
صحيح ان قتل عدد كبير من الجنود الليلة، وقد يقتل غيرهم، ولكن فكر بالبديل، كيف كنا سننظر في عيون اعضاء كيبوتس في منطقة غزة، لو تسللت اليه خلية وقتلت عشرات السكان. الان نحن نعرف عن وجود الانفاق ولا ننوي تركها".
ويقول برنياع: "يوم امس استعدت القوات للتقدم الاضافي بشكل مدروس، باتجاه المنطقة المأهولة. فالأنفاق تجرهم الى الداخل. ويتحدثون في الجيش عن اسبوع او اسبوعين، لكنهم يعرفون انه لو كان الامر يتعلق بالقيادة السياسية لما اعطتهم اكثر من يومين او ثلاثة. وسيصل الى المنطقة، غدا الثلاثاء، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، واذا تمكن من التوصل الى صفقة لوقف اطلاق النار، فستستجيب الحكومة الإسرائيلية. وقد المح وزير الامن الى ذلك عندما قال يوم امس، انه في حال تم التوصل الى اتفاق خلال يومين او ثلاثة، فسيكون الجيش قد انتهى من تدمير غالبية الأنفاق.
وسواء كان يعلون قصد تحديد موعد لانتهاء العملية ام لا، فقد خلق الصورة: حكومة إسرائيل تتخوف من التورط في غزة، انها تريد الخروج ومن هناك بأسرع ما يمكن. وفي هذه الأثناء فان من يحدد متى وكيف ستنتهي المواجهة العسكرية هي حركة حماس. اذا قررت ان الظروف الحالية ملائمة للمغامرة ورفض الاتفاق ومواصلة القتال، فستستصعب الحكومة الإسرائيلية الأمر بوقف اطلاق النار من جانب واحد، وسيتواصل سفك الدماء في الجانبين، حتى المحطة القادمة.
ويضيف: ان البشائر السيئة التي جاءت من الشجاعية ولدت حالة من التعاطف في الجبهة الداخلية مع الجيش، والمؤتمر الصحفي الذي عقده نتنياهو ويعلون جاء بهدف بث أجواء الأمن ويبدو انهما نجحا في ذلك. ولكنه لا يمكن لأي مؤتمر صحفي ان يغطي على 13 جنازة. سيتذكر لواء جولاني هذه الليلة المنهكة التي مر بها في الشجاعية، في نفس واحد مع معركة بنت جبيل في تموز 2006. لقد فقد اللواء في حينه ثمانية محاربين وقادة في معركة تورط فيها. في حينه التقيت بالجنود على شارع في الشمال بعد خروجهم من لبنان، وكان يصعب عليهم التغلب على مشاعرهم. لقد عزاهم بيني غانتس، قائد ذراع اليابسة آنذاك، قائلا: "غولاني اجتازت اوضاعا اكثر قسوة، وستجتازون انتم ايضا ذلك". انهم يحتاجون الى عزاء مشابه بعد الشجاعية.
الوحل الغزي
تحت هذا العنوان تكتب سيما كدمون، في "يديعوت احرونوت"، ان هذا هو تماما ما سعى نتنياهو ويعلون الى منعه: صور الهوية الصغيرة، مرتبة الى جانب بعضها، صفا بعد صف. وجوه شابة تبتسم، تملأ القلب بالأيمان والأمل الذي تبثه، والأسماء، تمر امام اعيننا كشريط. لم نحفظ اسم واحد منهم بعد، وها هي الأسماء تتكاثر اسما بعد اسم، وتحت كل صورة عدة سطور تلخص الحياة القصيرة التي تم اجتثاثها. لقد اراد نتنياهو منع هذه الصور، وتلك الصور التي تصل من غزة، وتنتشر في كل انحاء العالم، عشرات القتلى، مئات الجرحى، آلاف الناس الذين يتركون بيوتهم ويبحثون عن ملاذ من القصف ونيران المدفعية الإسرائيلية. صور اليأس لرجال ونساء واطفال، ابرياء، وقعوا فريسة لنيران إسرائيل وحماس.
لقد كان نتنياهو يعرف جيدا ما الذي ينتظره في الجانب الآخر من الحدود، وبالتأكيد اكثر من كل اولئك الذين جلسوا خلال الأسبوعين الأخيرين في الاستوديوهات وطالبوا بتحمس بالاحتلال والتدمير والتصفية والسيطرة.  وهو كان يعرف كما يبدو عدة أمور أخرى، سنعرف قسما منها لاحقا، وهناك امور لن نعرفها ابدا، عن قوة حماس المتعاظمة، عن مستودعاتها الضخمة، وعن قدراتها وعن قدرة رجالاتها على الصمود.
وتضيف كدمون: لولا العينة التي وفرتها لنا حماس حول قدرة القتل الكامنة في هذه الانفاق لما كنا قد خرجنا الى العملية البرية. ويمكن القول ان حماس وفرت لنا الاجماع المطلوب لشن الحرب. يبدو لي ان غالبية الجمهور يفهم بأنه لا مفر، وانه بعد ما تم اكتشافه من غير المعقول ترك سكان محيط غزة يواجهون مصيرهم. لقد صدق نتنياهو عندما قال، امس، ان هذه الحرب مبررة.
كما ان من يبحث عن حلول سياسية وعلى اقتناع بأنه سيتم في نهاية الأمر تحقيق الهدوء، يفهم انه لم يكن بالإمكان هذه المرة الوقوف على الحياد. لقد كرر نتنياهو، امس الاهداف التي انطلقت العملية من اجلها. العملية تحولت الى حرب، لكن الاهداف لا تزال كما هي: هدوء لفترة طويلة وضرب البنية التحتية. ولا يجري الحديث عن التدمير ولا الاحتلال ولا التصفية.
وحسب يعلون فان تدمير الأنفاق سيحتاج بين يومين الى ثلاثة، وكان هذا هو الهدف الأساسي للتوغل البري. وهذا يعني انه اذا طرح اتفاق لوقف اطلاق النار ولم تعارضه حماس فان إسرائيل لن تعارضه. لقد طرحت حرب غزة مرة اخرى، مسألة الشريك الفلسطيني. نتنياهو لم ينكر، امس بأنه يجري اتصالات مع ابو مازن، وبشكل اكبر يتضح ان ابو مازن ليس المشكلة بل انه الحل. واذا ولدت هذه الحرب في نهاية الأمر، الفهم بأن لدينا شريكا، فلن يكون الثمن الدامي لهذه الحرب عبثا.
بعد سبع سنوات
تحت هذا العنوان يكتب دانئيل فريدمان في "يديعوت احرونوت"، انه في حزيران 2007 سيطرت حماس على قطاع غزة، وبعد ذلك تصاعد رشق الصواريخ على إسرائيل. وخلال النصف الاول من العام 2008 وصل القصف على محيط غزة الى مئات الصواريخ شهريا، وكان يجب اتخاذ قرار. وكان الموقف الوحيد لإسرائيل انه لا يمكنها تقبل دولة ارهاب على حدودها الجنوبية، ويجب العمل لإسقاطها. ولكن وزير الامن في حكومة اولمرت، ايهود براك، اعتقد غير ذلك، وقاد الى التهدئة التي حققت الهدوء لعدة أشهر.
وبعد نصف سنة انهارت التهدئة، وخرجت إسرائيل في حملة الرصاص المصبوب، وفي كانون الثاني 2009 بدأت العملية البرية. وتم توجيه ضربة قاسية لحماس، وكان اسقاط حكومتها في تناول اليد، ولكن العملية تمت في آخر ايام حكومة اولمرت، ففضل براك انهاء العملية. ونالت حماس امكانية ترسيخ سلطتها في غزة وتضخيم قوتها العسكرية. وفي حينه تمكنت حماس من توسيع دائرة نيرانها لتصل الى اشدود وبئر السبع.
وبعد ثلاث سنوات جاءت عملية "عامود السحاب، التي لم يتم التوغل البري خلالها، ولم تهدد سلطة حماس. ولكن الوضع كان أسوأ بكثير من ايام الرصاص المصبوب، فقد وصلت الصواريخ حتى غوش دان، واصيبت مباني اسكانية في كريات ملاخي وريشون لتسيون. وهذه المرة دام الهدوء لسنة ونصف، وخلال حملة "الجرف الصامد" بتنا نعرف كم تغير ميزان القوى في غير صالحنا.
لقد تمكنت حماس خلال الفترة الماضي من تعزيز قوتها بمقاييس ضخمة، وبنت منظومة من الأنفاق التي تهدد وجود كل بلدات محيط غزة، وصواريخها باتت تغطي كل إسرائيل تقريبا. كما تعززت قوة اسرائيل، الا ان القبة الحديدية تساوي نسبة ضئيلة من تضخم قوة حماس. فالقبة الحديدية لا توفر الدفاع الكامل، وقرابة خمسة ملايين اسرائيلي يتعرضون يوميا لأضرار اقتصادية ضخمة. والنتيجة هي ان وضعنا اليوم، اسوأ بكثير مما كان عليه قبل سبع سنوات.
اننا نسمع صباحا ومساء عن الاصابات القاسية التي لحقت بحماس، ولكني اخشى ان اللهجة الإسرائيلية لا ترتبط بالواقع. والانطباع هو انه حتى الآن، لا يزال الحديث عن ضربات يمكن لحماس تلقيها دون اية مصاعب. لقد استعدت حماس جيدا لهذه الجولة، وكما طورنا نحن القبة الحديدية، طورت هي انفاقها وقدراتها القتالية تحت طائلة القصف الجوي. سكان غزة يعانون كثيرا، والم العائلات التي قتل اولادها في اعمال القصف لا يقل عن الم أي عائلة في مثل هذا الوضع، ولكن الم سكان غزة لا يقلق قيادة حماس، بل يوفر لها آلية دعائية.
وللتلخيص: ان تطور ميزان القوى العسكري بين إسرائيل وحماس منذ سيطرة حماس على القطاع، ليس في صالح اسرائيل. واذا تواصل الوضع وسمح لحماس بالخروج الى جولة اخرى بعد عام او عامين، يمكن للوضع ان يتدهور بشكل اكبر. صحيح ان مكانة حماس السياسية تدهورت جدا، ولكن من المشكوك فيه ان هذا يعزينا.

 

وزارة الاعلام. 

التعليـــقات