رئيس التحرير: طلعت علوي

تعويم السفينة يعيد التفاؤل إلى سوق النفط .. تبدد المخاوف بشأن حركة الشحن البحري

الثلاثاء | 30/03/2021 - 08:54 صباحاً
تعويم السفينة يعيد التفاؤل إلى سوق النفط .. تبدد المخاوف بشأن حركة الشحن البحري


   
تعويم السفينة يعيد التفاؤل إلى سوق النفط .. تبدد المخاوف بشأن حركة الشحن البحري التحدي الأكبر لسوق النفط هو الإغلاق العام في أوروبا وبطء عملية توزيع اللقاحات.
أسامة سليمان من فيينا

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع، بعد زوال المخاوف من تعثر واختناقات الملاحة في قناة السويس، عقب نجاح تعويم السفينة الجانحة منذ عدة أيام، ما رفع الآمال في قرب عودة الملاحة والتجارة الدولية إلى طبيعتها، بعد تأخر نحو 25 ناقلة نفط في ممر القناة.
كما دعم تراجعات الأسعار قرار تمديد الإغلاق العام في عدة دول أوروبية والعطلة العامة في أوروبا إضافة إلى صيانة مصاف في الصين وعدة دول آسيوية.


ويستعد وزراء الطاقة في مجموعة "أوبك+" لاجتماعات افتراضية على مدار يومي الأربعاء والخميس المقبلين، لتقييم وضع السوق وتحديد سياسات العرض في أيار (مايو) المقبل، بعد استعراض مستجدات بيانات العرض والطلب والمخزونات وسط توقعات بتمديد فترة القيود الحالية لشهر إضافي.
وقال لـ"الاقتصادية" محللون، "إن تعويم السفينة أعاد التفاؤل إلى سوق النفط العالمية"، موضحين أن الأزمة تسببت في تضاعف أسعار شحن المنتجات النفطية في البحر المتوسط.


وأكد روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية أن أسعار النفط الخام استجابت لأنباء تعويم السفينة الجانحة واستهلت الأسبوع على تراجع بعد تقلص المخاوف من أن تستمر اختناقات عبور قناة السويس عدة أسابيع، مرجحا عودة الملاحة إلى طبيعتها تدريجيا خلال الأيام المقبلة وهو ما يدعم دحض المخاوف المحيطة بتجارة النفط الخام العالمية.


وأشار إلى أن التحدي الأكبر حاليا هو الإغلاق العام في أوروبا وبطء عملية توزيع اللقاحات الجديدة، ما يفاقم من التوقعات السلبية بشأن تعافي الطلب العالمي على النفط الخام وهو ما سيؤخذ في الحسبان بقوة خلال الاجتماع الوزاري الشهري لمجموعة "أوبك+" الذي على الأرجح سيواصل قيود العرض بسبب الوضع الهش للسوق.
من ناحيته، قال ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة "إن "أوبك+" اختارت من البداية طريق الحذر الشديد في التعامل مع مستجدات السوق وعدم الانجراف وراء المكاسب السعرية ما دامت أساسيات السوق ما زالت غير مستقرة"، مبينا أن "أوبك" وحلفاءها مددوا اتفاق خفض إنتاج النفط أكثر من مرة بسبب متطلبات التعامل بكفاءة مع أزمة الجائحة الراهنة.


وتوقع أن تثمر جهود "أوبك+" خلال الفترة المقبلة عن الوصول إلى أهدافها في تسريع وتيرة تعافي سوق النفط من جائحة كورونا خاصة أنها تركز على علاقة متوازنة ومستقرة بين العرض والطلب وخفض فائض المخزونات النفطية إلى المستوى المتوسط في خمسة أعوام إضافة إلى تحفيز الاستثمارات النفطية خاصة في مشاريع المنبع.


بدورها، أكدت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية أن تعويم السفينة الجانحة جاء في توقيت مهم كانت السوق تتأهب فيه لمزيد من القفزات السعرية سواء للنفط الخام أو لأسعار ناقلات المنتجات النفطية التي وصلت بالفعل إلى الضعف تقريبا منذ أن جنحت السفينة يوم الثلاثاء الماضي.


وأشارت إلى أن الأسعار ارتدت على الفور إلى الانخفاض مع تراجع المخاوف وزيادة الآمال في تعافي الملاحة على نحو سريع، مبينة أن الأزمة تسببت في تضاعف أسعار شحن المنتجات النفطية في منطقة البحر المتوسط بينما كانت بعض شركات الشحن قد بدأت في تحويل الناقلات المتجهة إلى آسيا بعيدا عن قناة السويس إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا.
وفي سياق متصل، شدد محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" في رسالة إلى قمة "نحو اقتصاد يعمل بالغاز بحلول عام 2030" في نيجيريا أمس على ضرورة التزام المنظمة الشامل باستقرار السوق المستدام.


وأضاف باركيندو أن "جهود "أوبك" كانت واضحة خلال الركود غير المسبوق في سوق النفط عام 2020 نتيجة وباء كورونا"، لافتا إلى التزام المشاركين في إعلان التعاون "أوبك+" بالعمل على سحب الصناعة من حافة الهاوية، إلى جانب التزام "أوبك" بمواصلة اتباع الخطوات اللازمة لتحقيق الإجماع بين المنتجين في الخطوات المقبلة.


وأشار باركيندو إلى ما تضمنه التقرير السنوي لمنظمة أوبك بأن الغاز الطبيعي هو الوقود الأحفوري الأسرع نموا مدفوعا بمعدلات التحضر المرتفعة والطلب الصناعي وقدرته التنافسية التى تتفوق على الفحم في توليد الطاقة.
وذكر باركيندو أنه لا يزال من المتوقع أن يشكل النفط والغاز أكثر من 50 في المائة من مزيج الطاقة العالمي حتى عام 2045.
وتوقع باركيندو - بحسب التقرير - ازدياد الطلب العالمي على الطاقة الأولية بنسبة 25 في المائة خلال الفترة حتى عام 2045 حيث يحتاج العالم إلى مزيد من الطاقة.


ولفت باركيندو إلى أن نيجيريا هي مورد موثوق به للهيدروكربونات للأسواق العالمية، حيث تلعب دورا رئيسا في هذا الصدد.
وأكد باركيندو أن هناك تحولا مستمرا في الطاقة والتحدي المرتبط بها هو ضمان وجود إمدادات طاقة كافية لتلبية نمو الطلب في المستقبل وتحقيق ذلك بطريقة مستدامة والتوصل إلى التوازن بين احتياجات الناس فيما يتعلق برفاهيتهم الاجتماعية والاقتصادية وحماية البيئة.
وذكر باركيندو أنه بالنظر إلى حجم تحدي تحول الطاقة "نحتاج إلى استخدام جميع الموارد المتاحة للطاقة"، مبينا أن معالجة الانبعاثات لها عديد من المسارات و"نحن في حاجة إلى استكشافها جميعا".


وعدّ باركيندو صناعات النفط والغاز جزءا من الحل، لافتا إلى أن المنتجين يمتلكون الموارد والخبرة المهمة التي يمكن أن تساعد على بدء مستقبل خال من الكربون.
وقال "من المهم أيضا أن نذكر أنفسنا بالهبوط التاريخي في استثمارات النفط والغاز في عام 2020"، موضحا أنه في قطاع النفط وحده انخفض الإنفاق الرأسمالي النفطي في مشاريع المنبع بأكثر من 30 في المائة في عام 2020 وهي دعوة للاستيقاظ حيث تجاوزت الرقم السنوي الكبير الذي شوهد في التراجع الحاد في الصناعة في 2015 و2016.


وأضاف باركيندو أن "توقعاتنا تظهر أنه ستكون هناك حاجة إلى استثمارات تزيد على 12 تريليون دولار حتى عام 2045".
وأشار باركيندو إلى أن الغاز حيوي لمستقبل نيجيريا مثله مثل النفط، وسيكون كلاهما وقودا مفضلا عالميا في المستقبل المنظور وفعالا في تسهيل انتقال الطاقة.
وذكر باركيندو أن الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة يشدد على الوصول إلى طاقة حديثة وموثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة لجميع الناس في العالم.
وفيما يخص الأسعار، تراجع النفط بأكثر من 2 في المائة أمس بعد أنباء من قناة السويس عن أن طواقم الإنقاذ تمكنت من تحريك سفينة الحاويات العملاقة التي تسد ممر التجارة العالمية الحيوي منذ قرابة أسبوع.


وهبط خام برنت 1.38 دولار بما يعادل 2.1 في المائة إلى 63.19 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:11 بتوقيت جرينتش. وتراجع الخام الأمريكي 1.48 دولار أو 2.4 في المائة إلى 59.49 دولار للبرميل.
قال مصدر ملاحي مطلع لـ"رويترز" أمس "إن سفينة الحاويات العالقة "إيفر جيفن" جرى تعويمها بشكل شبه كامل وستخضع للفحص قبل تحريكها".
ولا تزال مئات من سفن الحاويات الأخرى وسفن البضائع الصب والناقلات المحملة بالنفط مكدسة على طرفي كلا الاتجاهين في القناة، لكن الأنباء عن تحريك السفينة دفعت أسعار النفط إلى التراجع على الفور، بعد أن كان يجري تداولها على انخفاض طفيف صباحا.


شهدت أسعار النفط تقلبا كبيرا في الأيام القليلة الماضية، إذ حاول المتعاملون والمستثمرون الموازنة بين تأثير إغلاق نقطة عبور رئيسة للتجارة والتأثير الأوسع نطاقا لإجراءات الإغلاق الرامية إلى احتواء الإصابات بفيروس كورونا.
وقال جيفري هالي كبير محللي الأسواق في "أواندا"، "إن التقلب في السوق سيتواصل".
وأضاف "نظرا إلى التقلب في الأسبوع الماضي، يبدو أن برنت سيتحرك صوب أدنى نقطة من نطاقه الذي يراوح بين 60 و65 دولارا للبرميل"، مبينا أن الخام الأمريكي "سيهبط على الأرجح إلى أدنى نقطة من نطاقه الأسبوعي الذي يراوح بين 57.5 و62.5 دولار للبرميل".


تتدعم الأسعار بعض الشيء من توقعات بأن تبقي منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفاؤها على خفض مستويات الإنتاج عند اجتماعهم هذا الأسبوع.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 62.56 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 61.63 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت بضعة سنتات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 62.47 دولار للبرميل".

التعليـــقات