رئيس التحرير: طلعت علوي

مطالب المقدسيين بخصوص السفر للأردن

السبت | 08/07/2017 - 01:52 مساءاً
مطالب المقدسيين بخصوص السفر للأردن

حازم القواسمي - مؤسس حملة "بكرامة"

 

 

القدس تعاني أعلى نسبة فقر عن كافة مدن فلسطين التاريخية، ورغم ذلك يجبر المقدسيون على دفع أغلى وأعلى رسوم عند السفر للأردن. فالمسافر الاسرائيلي عبر جسر الشيخ حسين كما في جميع المعابر البرّية الاسرائيلية يدفع فقط ما يعادل 100 شيكل. ويدفع المسافر الفلسطيني 153 شيكل عند سفره من الضفة الغربية إلى الأردن عبر معبر الكرامة. أما المسافر المقدسي عبر نفس معبر الكرامة فيدفع 409 شيكل (وتشمل 230 شيكل تصريح إسرائيلي 179 شيكل ضريبة خروج). كما أن المقدسي هو الوحيد الذي يدفع ملبغ عشرة دنانير عند دخوله للأردن، أما المسافر من الضفة حامل الجواز الفلسطيني فلا يدفعها. كما يدفع المقدسي مبالغ طائلة لقاء تجديد جواز سفره المؤقت هو وعائلته تصل إلى ألف دينار لعائلة مكونة من زوجين وثلاثة أطفال.
 
المشكلة عندما تأتي للرسوم، فالمقدسيين بالنسبة للاحتلال الاسرائيلي لا يدفعوا كالفلسطينيين 153 شيكل ولا يدفعوا كالاسرائيليين 100 شيكل، بل يعاملوا كمخلوق عجيب اخترعته سلطات الاحتلال الاسرائيلي كي يبتزوا أهل القدس الصامدين ويجبروهم على دفع ثلاثة أضعاف الرسوم التي يدفعها المسافرالفلسطيني. وللأسف لا يوجد اليوم من يدافع عن حقوق المقدسيين. فهناك العديد من العناوين النظرية للقدس ولا أحد من تلك الجهات والمؤسسات الفلسطينية الرسمية يتابع شؤون المقدسيين ويحاول تخفيف تكاليف السفر عنهم. فالأردن هي المتنفس الرئيسي للمقدسيين، تجارة وتعليماً وفي شتى مجالات الحياة، كما أنّ معظم العائلات المقدسية منقسمة بين القدس وعمان وتربطهم علاقة التزواج والمصاهرة.

إن حجة سلطات الاحتلال الاسرائيلي في فرض رسوم أكثر من 100 شيكل على المسافرالمقدسي على معبر الكرامة (جسر الملك حسين) هو أنه ليس معبر إسرائيلي بل هو معبر فلسطيني- أردني تحت الاحتلال. وحتى يغادر المقدسي إلى الأردن فهو بحاجة لأن يدفع ضريبة خروج للاسرائيليين. وبالنسبة للتصريح الاسرائيلي، فيدّعي الاسرائيليون أنها مطلب أردني، وأن السلطات الأردنية تمنع دخول المقدسي للأردن عبر معبر الملك حسين بدون أن يحملوا معه التصريح الاسرائيلي، حتى لو كان يحمل معه وثيقة السفر الاسرائيلية "اللاسي باسيه". الغريب، أن الأردن تسمع للمقدسي الذي يسافر عبر مطار اللد إلى الأردن أن يدخل الأردن عبر مطار الملكة عالية بوثيقة اللاسي باسيه. 

ولا تسمح للمقدسي بعبور المعابر البرّية الاسرائيلية الأردنية مثل جسر الشيخ حسين أو معبر العقبة بهذه الوثيقة. والمصيبة، أن المسافر الاسرائيلي يستطيع أن يسافر من أي معبر بري أو جوي باستخدام الجواز الاسرائيلي فقط، ويستطيع أن يدخل بسيارته الشخصية إلى الأردن من أي معبر برّي بكل يسر وسهولة. أما المقدسي فلا يستطيع أن يدخل أي معبر بري بوثيقة اللاسي باسيه، ولا يستطيع أيضاً أن يدخل بسيارته الشخصية كالاسرائيلي. فيقول قائل: لماذا التعقيد في إجراءات السفر للأردن والتكاليف الباهظة  فقط أمام المسافر المقدسي، بينما الاسرائيلي (ذات الدخل المرتفع) يسافر بأقل التكاليف والإجراءات وبسيارته الخاصة.
ما يتمنّاه المقدسييون من أشقائهم الأردنيين باختصار هو الآتي: 
• أن تعطي الأردن المسافر المقدسي الخيار بالسفر عبر جسر الملك حسين (معبر الكرامة) بوثيقة السفر الاسرائيلية "اللاسي باسيه". أما المقدسي الذي لا يستطيع استصدار وثيقة سفر فيمكنه أن يسافر بالتصريح الاسرائيلي المعتاد.
• أن تتعاون السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية في الضغط على سلطات الاحتلال من أجل تخفيض الرسوم التي يدفعها المقدسي على جسر الملك حسين (معبر الكرامة) إلى 100 شيكل فقط.
• أن تتوقف الأردن عن أخذ رسم ال 10 دنانير من المقدسي الذي يدخل الأردن. فهذا الرسم كان مؤقتاً أيام الانتفاضة الثانية، وقد انتهت الانتفاضة.
• أن تسمح الأردن للمقدسيين بالسفر عبر كافة المعابر البرية الاسرائيلية الأردنية (مثل معبرالعقبة وجسر الشيخ حسين) باستخدام وثيقة اللاسي باسيه (الاسرائيلية).
• أن تسمح الأردن للمقدسيين بالسفر بسياراتهم الشخصية عبر كافة المعابر البرية الاسرائيلية الأردنية (مثل معبرالعقبة وجسر الشيخ حسين) تماماً كما يعامل المسافر الاسرائيلي.
• أن تعود الأردن عن الزيادة التي أقرتها مؤخراً في رسوم تجديد جواز السفر المؤقت للمقدسيين. فرسم إصدار أو تجديد هذا النوع من جواز السفر الخاصة بالمقدسيين مهم أن يعود إلى ما كان عليه، أي خمسون دينار للفرد.
• كما نتمنى على الحكومة الأردنية السماح لسفارة الأردن لدى السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله في استصدار جوازات السفر الاردنية المؤقتة (أو تجديدها) تسهيلاً للمواطنين وتوفيراً عليهم عبأ ومشقة السفر.



لا أرى مستحيلاً أو شيئاً يصعب تطبيقه وأنا أتطرّق إلى هذه الحقوق الأساسية البسيطة التي انتهى تنفيذها في معظم معابر العالم البرّية. فاليوم، وفي الدول المحترمة، لا تحتاج أكثر من ثمن المواصلات البسيطة لتنتقل برّياً من دولة إلى أخرى. لا تحتاج لضرائب ولا لتصاريح ولا لإجراءات بيروقراطية معقدة. فقط تبرز جواز سفرك وتدخل. والأصل أن تكون التسهيلات للمقدسيين أكثر من كل شعوب العالم خاصة عند دخولهم لبلدهم الثاني – البلد الشقيق – الأردن. فأواصر المحبة والاحترام راسخة وثابتة بين فلسطين والأردن، وما زال المقدسيون يحملون الجوازات السفر الأردنية المؤقتة لحبهم للأردن وارتباطهم العضوي مع أشقائهم الأردنيين.


نحن في الحملة الوطنية لحرية الحركة  "بكرامة" لن نتوقف عن العمل والضغط والمتابعة والتسليط الإعلامي حتى تحقيق هذه المطالب. المواطن المقدسي ليس بنك متنقّل ليدفع المبالغ لهذه الجهة وتلك، كلما أراد الذهاب لزيارة أهله في الأردن الحبيب. وعلى السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الأردنية الضغط على سلطات الاحتلال الاسرائيلي حتى لا يستفردوا بالمواطن الفلسطيني المغلوب على أمره. إلى أن يغيّر الله الحال بأحسن حال ويزول الاحتلال.

التعليـــقات