رئيس التحرير: طلعت علوي

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 19-20 آب 2016

السبت | 20/08/2016 - 08:13 صباحاً
أضواء على الصحافة الاسرائيلية 19-20 آب 2016

 

مدير عام وزارة الخارجية يمنع الدبلوماسيين من التحدث للصحفيين الاسرائيليين

تكتب "هآرتس" ان المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية، دوري غولد، أمر (الخميس) كافة الدبلوماسيين الاسرائيليين في البلاد والخارج، بعدم إجراء أي اتصال مع الصحفيين الاسرائيليين، وذلك على خلفية ما نشرته "هآرتس" يوم الخميس، حول نية الدول العربية الامتناع عن تقديم أي مشروع قرار في الموضوع النووي الاسرائيلي في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، الذي سينعقد في ايلول المقبل في فيينا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية، طلب التكتم على هويته بسبب امر المنع، ان غولد اصيب بالغليان عندما قرأ الخبر في "هآرتس"، في ساعات الصباح، وعقد اجتماعا عاجلا في مكتبه، ابدى خلاله غضبه على "التسريب" على الرغم من كون غالبية المعلومات التي تضمنها التقرير غير سرية.

وفي نهاية النقاش أمر غولد بنشر التوجيهات التي تمنع اجراء أي اتصال مع وسائل الاعلام الاسرائيلية فقط، لكنه لم يفرض أي قيود على الاتصال مع وسائل الاعلام الأجنبية. وفي اعقاب ذلك، بعث الناطق بلسان الوزارة ونائب المدير العام برقية الى كافة الدبلوماسيين الاسرائيليين في البلاد والخارج تحت عنوان "لقاءات"، تضمنت النظم الجديدة.

وجاء في البرقية: "في ضوء احداث وقعت في الآونة الأخيرة، ومن بينها اجراء اتصالات غير مسموح بها مع صحفيين اسرائيليين، نعود لنحدد التوجيهات. يمنع اجراء أي اتصال من قبل مستخدمي الوزارة في البلاد والخارج مع مندوب أي وسيلة اعلام اسرائيلية. ويجب التوجه الى الناطق بلسان الوزارة وتلقي التعليمات بشأن كل اتصال من قبل صحفي اسرائيلي".

وقال مسؤولون في الوزارة ان التوجيهات الجديدة للدبلوماسيين الاسرائيليين، هي جزء من توجه يهدف الى مفاقمة العلاقة مع الصحفيين، خاصة المنتقدين، والذي يقوده غولد وعدد من مساعديه، خاصة رئيس مكتب وزير الخارجية شمعون شبيرا، الذي عينه نتنياهو شخصيا ويعتبر عمليا ممثله الشخصي في الوزارة. وقال مسؤولون في الوزارة ان شبيرا حظي في اِلأشهر الأخيرة بلقب "كوميسار" (مفوض) نتيجة لسلوكه.

ويقوم غولد وشبيرا باتخاذ خطوات للحد من وصول وسائل الإعلام الى عمل وزارة الخارجية، وخلق "تأثير سلبي" يجعل الدبلوماسيين يتخوفون من الرد على أسئلة الصحفيين أو اجراء اتصال مع وسائل الإعلام. وتمثلت الخطوة الأكثر أهمية في هذا السياق، بقرار غولد فتح تحقيق داخلي في أعقاب ما نشر في "هآرتس" في  19 حزيران، حول فشل وزارة الخارجية بإحباط قرار وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي تبني مبادرة السلام الفرنسية.

وقد غضب غولد في حينه على النشر وصرخ عدة مرات خلال جلسة عقدها في صباح ذلك اليوم. وقال مسؤولون حضروا الجلسة انه اتهم بشكل غير مباشر رئيس الطاقم السياسي في الوزارة، الون اوشفيتس، بأنه وقف وراء النشر، وقال: "من يعتقد انه سيتمكن من خلال التسريب الى الصحف الوصول الى منصب المدير العام، يرتكب خطأ مريرا".

واشار مسؤولون في الوزارة الى ان اتهام غولد لاوشفيتس شكل دليلا على التوتر القائم بينهما، لكن غولد نفى وجود توتر كهذا، وقال انه لم يشتبه ابدا بأن اوشفيتس قام بتسريب أي معلومات، وانه يثق به تماما ويعتبره من كبار الدبلوماسيين الاسرائيليين وافضلهم.

وبتشجيع من شبيرا، فرض غولد في حينه على المشرفة العامة على الوزارة، اورنا سغيف، التحقيق مع عشرات الدبلوماسيين المطلعين على البرقيات ورسائل البريد الالكتروني ذات الصلة باجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين. وقال مسؤول في وزارة الخارجية انه تم استجواب 20 دبلوماسيا على الأقل، لكن ذلك لم يحقق أي نتيجة. وقال المسؤول: "كان من الواضح انه لن يتم معرفة من سرب المعلومات، وكان الهدف هو تخويفنا من اجراء اتصالات مع الصحفيين".

وقال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية، انه خلافا لتوجيهات غولد بشأن الاتصال مع الصحفيين، فانه شخصيا يحب وسائل الاعلام، خاصة الاسرائيلية المتماثلة مع اليمين او التي تقلل من توجيه الانتقاد لسياسة الحكومة. وبرز الأمر بشكل خاص في موضوع سفر غولد السري الى تشاد قبل بضعة اسابيع، حيث كشف المعلومات بشكل حصري لصحيفة "يسرائيل هيوم".

المطالبة بدعوة براك الى لجنة الخارجية والامن لسماع روايته حول اتهامه لنتنياهو بالتسبب بضرر امني لإسرائيل

تابعت الصحف الاسرائيلية التصريحات التي ادلى بها رئيس الحكومة ووزير الامن، سابقا، ايهود براك والتي اتهم فيها رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو بالتسبب بضرر امني لإسرائيل.

وكان براك قد اعلن انه في الفترة الاخيرة وقع حادث سبب ضررا امنيا لإسرائيل، نتيجة لخطأ ارتكبه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولعلاقاته السيئة مع الرئيس الأمريكي براك اوباما. وقد ادلى براك بتصريحه هذا خلال مؤتمر لحركة "طريقنا" في ريشون لتسيون، مضيفا انه لا يمكنه كشف تفاصيل اخرى حول المسألة البالغة الحساسية.

وقال براك: "هناك ثمن باهظ لحدث آخر، فيه أيضا، مرة أخرى، مزيج مثير للقلق من سوء الحكم في مسألة المصالح الأمنية العميقة والأولويات التي تمليها، إلى جانب عدم استيعاب محفزات التعاون مع الولايات المتحدة وكذلك سلوك عملي غير حريص. وقد أدى هذا كله إلى تعريض اسرائيل بشكل مقلق لتحدي امني رئيسي. ونظرا لحساسية الموضوع لا يمكننني التوضيح أكثر".

وكتبت "هآرتس" ان عضو الكنيست عومر بار ليف (المعسكر الصهيوني)، بعث برسالة الى لجنة الخارجية والأمن، طلب فيها استدعاء براك، الى اللجنة الفرعية للاستخبارات، من اجل فحص ادعائه بمسؤولية نتنياهو عن "حادث ما" وقع في الأشهر الأخيرة وسبب ضررا لأمن الدولة.

وكتب بارليف، رئيس اللجنة الفرعية لجاهزية الجيش والامن الجاري، الى رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، النائب افي ديختر (ليكود)، ان براك تحدث عن تهديدات استراتيجية لإسرائيل ولذلك يجب اجراء نقاش مغلق وسري في اللجنة، وليس حوارا علنيا على المنصات ووراء الميكروفونات. وقال بارليف انه يتوقع استجابة ديختر لطلبه واستدعاء براك لمناقشة الأمر في القريب العاجل.

كما طالبت رئيسة حركة "ميرتس" وعضو لجنة الخارجية والأمن، النائب زهافا غلؤون، بدعوة براك الى اللجنة على خلفية تصريحه، وقالت: "براك شكك بقدرات نتنياهو على حماية المصالح الامنية لإسرائيل، وتصريحات كالتي قالها في الأمس، لا يمكن تركها معلقة في الهواء، ويجب اجراء فحص معمق لها في لجنة الخارجية والأمن. هذا من نوع المقولات التي يمنع اخفائها عن الجمهور او ممثليه".

في هذا السياق تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس لجنة الخارجية والأمن، النائب افي ديختر، هاجم براك، وقال ان "المفاوضات مع الولايات المتحدة حول المساعدات الامنية، ليست كازينو للمراهنة على الرقم الفائز، وانما خطوة استغرقت سنوات، وبشكل خاص خلال الاشهر الأخيرة، بقيادة رئيس الحكومة نتنياهو، من اجل صياغة صفقة المساعدات حتى العام 2028. كل تصريح من قبل الخبراء الحقيقيين او من يدعون الخبرة، بأنه كان يمكنهم كرؤساء للحكومة عمل ذلك بشكل افضل، يشير في افضل الحالات الى هوس سلطوي، وفي اسوأ الحالات الى كآبة".

وقال ديختر: "المواطن، وبشكل خاص من كان رئيسا للحكومة ووزيرا للأمن، الذي يعتقد انه يملك معلومات حول المس الاستراتيجي بأمن الدولة، سيحسن التصرف لو قام بنقل هذه المعلومات إلي كرئيس للجنة الخارجية والامن، وليس بطريقة ملغزة الى الجمهور. ايهود براك يملك رقم هاتفي، وهو يعرف كيف يستخدمه في المسائل التكتيكية حين يعتبر الأمر بالغ الاهمية في نظره. كنت اتوقع منه عمل ذلك ايضا في الموضوع الذي المح اليه".

كما هاجم الوزير زئيف الكين، براك، عبر اذاعة الجيش، وقال: "طرح هذا الموضوع على جدول الأعمال بهذه الطريقة بعكس عدم المسؤولية. اذا كان يمكنك قول الامور فقلها. واذا لم يكن بامكانك قولها، فمن الغريب ان تأتي الى الجمهور وتقول انا اعرف شيئا ولكنني لا اريد قوله لكم، وعليكم الان ان تشعروا بالقلق مثلي."

من جهته المح براك الى استعداده للمثول امام اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والأمن اذا طلب منه ذلك. وقال مقربون منه انه يتوقع قيام ديختر باستدعاء براك قريبا الى اللجنة لكي يطرح روايته.

وكتبت "يديعوت احرونوت" ان ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، نفى تلميحات براك، وقالوا انه لا توجد "قضية امنية" كما ادعى براك. وادعى مقربون من نتنياهو انه "بعد اجراء فحص مع المسؤولين في الجهاز الأمني، لا يعرف احد ما الذي يتحدث عنه براك. يبدو ان المقصود خديعة بائسة لتوجيه افتراء عام من اجل البقاء في وعي الجمهور".

وقال وزير مقرب من نتنياهو: "باعتقادي ان براك ليس مطلعا على الامور التي تغيرت منذ ولايته". وادعى مصدر اخر مقرب من نتنياهو ان "الاخفاق الذي تحدث عنه براك، تم تصحيحه منذ زمن بعيد".

محامو ازاريا يدعون الضغط على الشهود للامتناع عن الادلاء بافاداتهم

تكتب "يسرائيل هيوم" انه من المتوقع استئناف محاكمة الجندي اليؤور أزاريا، يوم الاحد القريب. وادعى محاموه في حديث مع الصحيفة انه "يجري تهديد بعض الشهود كي لا يقدموا افادتهم الى المحكمة".

ومن المتوقع ان يمثل امام المحكمة خلال احدى الجلسات القادمة، نائب قائد الكتيبة الذي خضع له ازاريا. كما قال محاميا ازاريا انهما ينويان استدعاء الجنرال (احتياط) دان بيطون، رئيس قسم التكنولوجيا والامدادات سابقا، للإدلاء بافادته لصالح ازاريا. كما ينويان استدعاء الجنرال (احتياط) عوزي ديان، نائب رئيس الاركان سابقا، والعميد (احتياط) شموئيل زكاي، قائد كتيبة غزة سابقا.

وادعى المحاميان ان النيابة هي التي كشفت هذه الأسماء بهدف عرقلة حضور هذه الشخصيات الى المحكمة، واضافا: "هناك شهود قالوا لنا انهم يتعرضون للتهديد لكي لا يقدموا افاداتهم. يقولون لهم انه ليس من المناسب ان يشهدان ضد موقف الجيش. احد هؤلاء يفترض ترقيته قريبا، وقالوا له انه اذا ادلى بافادته في المحكمة فان هذا سيعيق الترقية، ولذلك اختار عدم الحضور الى المحكمة".

عائلة غولدين تطالب باستخدام الأسرى الامنيين كورقة ضغط على حماس

تكتب "يسرائيل هيوم" ان عائلة الجندي هدار غولدين، الذي تحتجز حماس جثته في غزة، نشرت بيانا يدعو الحكومة الى اجراء نقاش عاجل في المجلس الوزاري المصغر حول شروط احتجاز الاسرى الامنيين في السجون الاسرائيلية واعادة جثامين المخربين الى عائلاتهم.

وقالت العائلة انه "حان الوقت كي تستوعب الحكومة بأنها تملك الأدوات لممارسة الضغط على حماس بهدف اعادة اورون شاؤول وهدار غولدين الى البيت" مشيرة الى انه يمكن استغلال شروط احتجاز الاسرى الامنيين للضغط الفاعل على حماس. وحسب قولها فانه "لا يمكن لنشطاء الارهاب ان يجلسوا في السجون الاسرائيلية ويتلقوا سل خدمات يشمل الغذاء الخاص، مشاهدة برامج الترفيه في التلفزيون وامكانية الدراسة الاكاديمية فيما لا يملك شعب اسرائيل، ونحن كعائلات، أي ذرة معلومة حول اوضاع اولادنا".

مقالات وتقارير

محادثات فوق محادثات

تكتب صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، ان وزير الأمن، افيغدور ليبرمان، يطرح مبادرة جديدة. التحدث مع المثقفين ورجال الأعمال والأكاديميين الفلسطينيين عبر "مسار يتجاوز ابو مازن" من اجل دفع الحوار بين الاسرائيليين والفلسطينيين. سيقال على الفور، ان هذه المبادرة هي موضع ترحيب. فكل حوار رسمي أو غير رسمي بين الاسرائيليين والفلسطينيين يحمل الأمل في المزيد من التفاهم بين الجانبين.

ومع ذلك، فان مبادرة ليبرمان، التي تنضم إليها الخطة الغريبة لإنشاء موقع على شبكة الانترنت، لنشر الواقع من وجهة النظر الإسرائيلية، تثير العديد من الأسئلة. ما الذي يمكن لوزير الأمن التحدث بشأنه مع الفلسطينيين، عندما تواصل الحكومة بناء المستوطنات، واعتقال النشطاء غير المشبوهين بتنفيذ هجمات، وفقط بسبب أنشطتهم السياسية، ومحاكمة الناس بتهمة التحريض بسبب ما يكتبونه في الفيسبوك من امور ثاقبة وناقدة ضد إسرائيل، ومواصلة الاحتفاظ في ثلاجات الدولة بجثث الفلسطينيين المشبوهين في النشاط الإرهابي خلافا لقرارات المحكمة العليا؟

في سنوات الثمانينات، اعتقدت إسرائيل أنه يمكنها تأسيس قيادة فلسطينية تلتف على منظمة التحرير الفلسطينية، حين أقامت "روابط القرى". لكن تلك المبادرة منيت بالفشل المخزي. ويرجع ذلك الى الاكتشاف بأن قادة تلك الروابط كانوا فاسدين، من جهة، وايضا لأنه تم اتهامهم بالعمالة لإسرائيل. لقد حملوا السلاح المصادق عليه من قبل الجيش الإسرائيلي واستخدموه ضد المدنيين.

اذا كان وزير الأمن ينوي اعادة احياء هذه الفكرة البالية، من المناسب ان يستخلص العبر منها اولا، لأنه طالما لا تنطوي مبادرة ليبرمان على أي تجديد عملي او بارقة أمل يمكن للجانب الفلسطيني التمسك بها، من اجل تبرير أي حوار مع وزير الأمن او مبعوثيه، ستبقى المبادرة محض ثرثرة بائسة.

مخطئ وزير الأمن، اذا كان يعتقد ان انشاء موقع انترنت باللغة العربية (بتكلفة عشرة ملايين شيكل) او دعوة فلسطينيين للحوار، يمكن ان تشكل بديلا لمفاوضات سياسية ذات مغزى. بدلا من اطلاق أفكار لا معنى لها، سيكون من المفيد إذا أعاد ليبرمان النظر في ممارسات الاحتلال الحمقاء، واقتراح خطة سياسية مقبولة، أو على الأقل، الأمر بإجراء سلسلة من التدابير الإنسانية، التي ستوضح اكثر من أي موقع انترنت أو خطاب دعائي بأن نواياه جدية.

استبدال القيادة لن يستبدل الفلسطينيين

يكتب جاكي خوري في "هآرتس" ان مخطط وزير الأمن افيغدور ليبرمان لتجاوز السلطة الفلسطينية، خاصة رئيسها ابو مازن، والمبادرة الى حوار مع شخصيات فلسطينية من خارج دوائر القيادة فيها، بواسطة مكتب الادارة المدنية، أثار تساؤلات في المقاطعة في رام الله، حول مدى قيام ليبرمان والمقربين منه بإجراء فحص للأمور قبل قيامهم بنشر الخطة. ولم يعقب ديوان عباس رسميا على المبادرة، وجاءت ردود الفعل بشكل خاص، من قبل نشطاء صغار في حركة فتح، اعتبروا هذه الخطوة بمثابة محاولة اخرى يائسة من قبل الحكومة الاسرائيلية للعثور على قيادة بديلة للشعب الفلسطيني.

وفي حديث مع صحيفة "هآرتس" وجه مستشار ابو مازن، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والناشط في لجنة الارتباط مع المجتمع الاسرائيلي، احمد مجدلاني، نصيحة الى ليبرمان بفحص مخطط "روابط القرى" الذي طرحه، قبل 30 عاما، الحاكم العسكري لمدينة الخليل العقيد يغئال كرمون، ومستشار الشؤون العربية في الضفة الغربية، البروفيسور مناحيم ميلسون. وكانت الخطة التي طرحت في 1976 في الخليل، وجرى تطبيقها في عدة مدن اخرى في الضفة، تهدف الى تدعيم قيادة فلسطينية تتعاون مع اسرائيل على حساب منظمة التحرير، التي حظيت باعتراف عربي ودولي كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. الا ان صورة رؤساء الروابط كعملاء، الى جانب فسادهم واجتياح اسرائيل للبنان في 1982، قاد الى انهيار تلك الروابط.

وقال مجدلاني معقبا على نية نتنياهو وليبرمان اعادة احياء تلك الخطة، ان المقصود "توجهات عنصرية واستعمارية تنظر الى الشعب الفلسطيني كشعب احمق، لا يملك الكرامة وتقدير الذات، ويفتقر الى الطموح بتقرير المصير والاستقلال وانشاء دولته".

ظاهرا، يبدو توقيت التصريح بشأن نية اسرائيل التحدث مباشرة مع الجمهور الفلسطيني، بواسطة نشطاء اجتماعيين واكاديميين، مسألة مريحة نسبيا لها، فهي لا تتعرض الى ضغط دولي حقيقي لاستئناف العملية السياسية، ومن المشكوك فيه ان المبادرة الفرنسية يمكنها استبدال الوساطة الامريكية الفاشلة وفرض حل برعاية دولية. وعلى الساحة الفلسطينية يمكن للانشقاق وصراع السيطرة بين فتح وحماس، والانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، الى جانب العالم العربي النازف والواهن، ان يعزز الموقف الاسرائيلي فقط.

وفي ظل ظروف كهذه، ليس من المفاجئ ما اذا لقيت مبادرة ليبرمان وشركائه آذان صاغية من قبل اوساط صغيرة في المجتمع الفلسطيني. لكنه يجب على الحكومة والمجتمع الاسرائيلي، الاستيعاب بأن الحديث عن خطة واهية، من شأنها في افضل الحالات تمويه واقع الاحتلال الكئيب لفترة محدودة، ولن توفر حلا يمكنه تحقيق اتفاق حقيقي وثابت. العمل ولقمة العيش ليسا بديلا للاستقلال وتقرير المصير، وتصريح الدخول لا يلغي الاهانة على الحواجز، ومصادرة الاراضي من اجل بناء المزيد والمزيد من المستوطنات وسيطرة اسرائيل على حياة الفلسطينيين. في حينه، وفيما كانوا ينتعشون بصعوبة من احتلال 1967، رفض الفلسطينيون القيادة التي حاولت إسرائيل تسويقها لهم الى جانب عدة "قطع حلويات"، وبالتأكيد لن يتقبلوا مثل هذه القيادة في 2016.

يمكن لليبرمان محاولة الالتفاف على عباس والقيادة الفلسطينية، كما حاول غيره، لكن لا يمكنه الالتفاف على الطموح الفلسطيني، الذي يقوده اليوم، جيل آخر – جيل تم قبل 22 سنة فتح شباك الاستقلال امامه، ويرى الان محاولة العودة الى سياسة العصا والجزرة. جيل يئس من الاحتلال والاتفاقيات المرحلية. وبدلا من تبني صياغات "الالتفاف على ابو مازن" التي فشلت المرة تلو المرة، من المفضل ان تتبنى الحكومة الاسرائيلية سياسة اخرى، ترى في الفلسطينيين شعبا يستحق الحرية وليس مجموعة من المشاغبين الذين يجب ترويضهم.

المئات يعيشون في اسرائيل بدون حقوق او توثيق لوجودهم

ينشر ايلان ليؤور تقريرا في صحيفة "هآرتس"، حول وجود مئات الناس في اسرائيل، الذين يفتقدون الى المواطنة، ولم تمنحهم أي دولة مكانة قانونية، حسب تقديرات تنظيمات لحقوق الانسان. ويكتب ان قسما من هؤلاء الناس وصلوا الى اسرائيل كسياح وبقوا فيها بعد انتهاء موعد التأشيرة، وفقدوا في هذه الأثناء مواطنتهم في بلادهم، وقسم آخر دخل الى اسرائيل بشكل غير قانوني، وقسم ثالث ولدوا في البلاد. ويضطر هؤلاء الى العيش بدون وثائق شخصية او تصاريح بالعمل وبدون حقوق اجتماعية، ولا يسري عليهم قانون التأمين الصحي الرسمي، وحتى اذا تمكن احدهم من شراء التأمين الصحي الخاص، فانه يكون باهظ الثمن ومؤقت ويوفر لهم تغطية محدودة. هؤلاء لا يمكنهم العمل بشكل قانوني، او استصدار رخصة قيادة او فتح حساب بنكي او استصدار بطاقة اعتماد، او السفر الى الخارج او حتى الزواج والتسجيل للدراسة.

من جهة، لا يمكن طرد هؤلاء من اسرائيل، ولكنهم من جهة أخرى غير مرغوب فيهم، ويعيشون حالة خوف دائم. في حالات معينة تطالبهم الدولة بالمغادرة، وفي حالات اخرى تتجاهل بكل بساطة، وجودهم. وهم يعرفون ان مستقبلهم هنا هش للغاية. كلمات "شفافي"، "لا شيء"، و"غير قائم" تتكرر المرة تلو المرة خلال الحديث معهم.

بأمر من المحكمة، قامت وزارة الداخلية، قبل حوالي عشر سنوات، بترتيب نظام لمعالجة معدومي الجنسية ومنحهم امكانية الحصول على مكانة في اسرائيل، اذا لم يكن بالإمكان طردهم. ومع مرور عشر سنوات، فحصت "هآرتس" وضعهم، ويتضح انه بسبب الحاجة للالتزام بالتعاون مع الطرد الى أي مكان ممكن، تتوجه قلة قليلة منهم الى سلطات السكان والهجرة، ويضطر هؤلاء الى انتظار الرد لفترة طويلة، لكنه لا يأتي غالبا. وفي هذه الأثناء، يحاولون في الأساس مصارعة البقاء وعدم اليأس.

طريق طويل

في عام 2005، التمست جمعية حقوق المواطن الى المحكمة نيابة عن ثلاثة من معدومي الجنسية، وطالبت بالزام وزارة الداخلية على منحهم مكانة قانونية في إسرائيل. وقد رفضت المحكمة الالتماسات بناء على رد وزارة الداخلية، التي طلبت وقتا إضافيا لغرض الاتصالات الدبلوماسية التي تسمح بطردهم. ومع مرور السنين، وعدم إحراز أي تقدم، التمسوا إلى المحكمة مرة أخرى، والتي لم تكتف هذه المرة بتفسيرات الدولة، وأمرت في كانون الثاني 2007 بمنحهم تصاريح إقامة مؤقتة ووضع معايير لعلاج قضيتهم.

في البداية، وضعت الدولة إجراءات لم تتناسب مع متطلبات المحكمة. وتوجهت جمعية حقوق المواطن إلى المحكمة للمرة الثالثة، وفي تشرين الثاني عام 2012، نشرت سلطة السكان والهجرة نظاما جديدا لا يزال ساري المفعول حتى اليوم. وتسمح "إجراءات معالجة من يدعون أنهم عديمي الجنسية" للشخص بالتوجه الى دائرة تسجيل السكان وطلب الحصول على مكانة قانونية. ولا ينطبق هذا الإجراء على البدو والذين دخلوا الى إسرائيل عبر طريق غير المعبر الحدودي. وحسب هذا الإجراء فان على الشخص الذي يطالب بمكانة، التعاون بشكل كامل مع اجراءات الترحيل. وفي الواقع، فإن الغرض من هذا الإجراء هو طرد مقدم الطلب وكملاذ أخير فقط، منحه مكانة مؤقتة.

ووفقا لهذا الإجراء، بعد عام واحد من تاريخ تقديم الطلب، وإذا لم يكن بالإمكان ترحيل صاحبه، فانه سيحصل على تصريح عمل يتم تجديده سنويا لمدة عشر سنوات. لكن هذا التصريح لا يمنحه أي حقوق باستثناء إمكانية العمل بشكل قانوني في إسرائيل. وبعد 10 سنوات من حيازته لتصريح العمل أو في الحالات التي تعلن فيها وزارة الخارجية بأنه يستحيل ترحيله، وفي غياب مانع امني او جنائي، يمكن لعديم الجنسية تقديم طلب للحصول على الإقامة المؤقتة – التي يجب تجديدها سنويا. ولا يتعلق هذا الإجراء بالحصول على مكانة الاقامة الدائمة.

"من هم هؤلاء الناس؟ ليس لديهم هوية؟ إذا حدث لهم شيء، ماذا نفعل؟ اين سيتم دفنهم؟" تسأل المحامية ليئات شتاينبرغ – حرلامب، التي تمثل بعض عديمي الجنسية. "انهم لا يملكون أي وثيقة هوية، ولا يرتبطون بأي شيء. لا بدولتنا بسبب وزارة الداخلية ولا بأي بلد آخر، يوجد هنا اناس معلقون في الهواء وبكل بساطة شفافين. هناك إجراءات جاءت لتسوية هذا الامر. لكنه لا يتم استخدامها ولا تطبيقها"، كما تقول.

المحامي عوديد فيلر، من جمعية حقوق المواطن، الذي قاد الصراع القضائي الذي تم في نهايته صياغة الاجراءات، ينتقد سلوك الدولة ويقول: "وزارة الداخلية لم تتبن حتى اليوم سياسة تسهل فحص موضوع عديمي الجنسية. انهم لا يزالون رهائن تعقيدات البيروقراطية، لا يحصلون على شيء تقريبا، ويتم في حالات كثيرة اعتقالهم لفترات متواصلة، دون ان تكون هناك أي فائدة من هذا الاعتقال".

عائلة ترسانكو

ويستعرض التقرير قصص بعض هؤلاء المحرومين من الجنسية، كعائلة ترسانكو، فيكتوريا وفلاديمير، وهما من اوكرانيا، اصلا، وقد وصلا الى اسرائيل في 1993 مع طفلهما رومان (اربع سنوات في حينه). وبعد عدة اشهر ولدت لهما ابنة في البلاد، هي ياعيل. لقد وصلوا الى البلاد في اعقاب والدة فيكتوريا التي تزوجت من يهودي وهاجرت للسكن معه في البلاد وحصلت على الجنسية الاسرائيلية. وقد وصلت العائلة الى البلاد وفق تأشيرة دخول سياحية، لكنها قررت البقاء والعيش في حيفا. وطلبت العائلة اعتناق اليهودية لكن الحاخامية رفضت ذلك بسبب عدم حيازتهم لتأشيرة اقامة. وبسبب بقاء العائلة في اسرائيل فقد فقدت جوازات سفرها السوفييتية، ورفضت اوكرانيا الاعتراف بها، وعليه فإنها تعيش في اسرائيل منذ 23 سنة بدون أي مكانة.

رومان وياعيل لا يعرفان أي دولة اخرى، فقد درسا في جهاز التعليم الاسرائيلي واستوعبا الثقافة واللغة العبرية، وحاولا الالتحاق بالجيش، لكنه تم رفضهما. وتترافق كل مراحل حياتهما بالمصاعب بسبب عدم الحصول على جنسية. وهما يشعران بأنهما عالقان.

رومان انهى دراسة علوم الحاسوب في الجامعة المفتوحة، لكنه يعرف انه يصعب العثور على عمل في هذا المجال في غياب وثائق هوية او حتى حساب بنكي لايداع راتبه. ويقول: "نحن نعمل حيث يمكن، لدى من يستعد للمخاطرة بتشغيلنا. في الواقع يمنع علينا العمل والتوقع هو ان نعيش على صدقات من الناس الآخرين". ويقول انه يعيش في حالة خوف من الاعتقال اذا صادفه شرطي في الشارع، ويحرص على عدم التواجد خارج المنزل بعد العاشرة ليلا.

وتقول ياعيل: "اذا كنت مريضا، فانك لا تملك عمل أي شيء. يجب ان تتعافى لوحدك. لا يمكنك الحصول حتى على المضاد الحيوي. ستكتشف كم يكلفك الذهاب الى طبيب الأسنان وانت لا يمكنك عمل ذلك فعلا. اما طبيب النساء فليس واردا في الحسبان".

في نيسان 2013، قدمت العائلة طلبات للحصول على مكانة حسب اجراءات معدومي الجنسية. ومرت اكثر من ثلاث سنوات حتى الآن، ولا تزال بانتظار الرد. ورغم ان الاجراءات تحدد بأنه يمكن بعد سنة من تقديم الطلب منح صاحبه ترخيصا بالعمل، الا ان العائلة لم تحصل على شيء. وبتوصية من سلطة السكان والهجرة قدمت في ايار 2015، طلبا آخر للحصول على مكانة قانونية لأسباب انسانية.

وفي كانون الثاني الماضي تم رفض الطلب، وكتب المدير العام لسلطة السكان والهجرة، امنون بن عامي، في رده انه يمكن للعائلة تقديم طلب للحصول على مكانة في اوكرانيا، متجاهلا الوثيقة التي ارفقتها العائلة بالطلب والتي تؤكد فيها القنصلية الاوكرانية في البلاد ان العائلة ليست من مواطني اوكرانيا. وكتب بن عامي انه يمنح العائلة مهلة 30 يوما للاستعداد لمغادرة البلاد. وتم تقديم التماس ضد قراره، لكنه لم يتم الحسم فيه حتى اليوم.

دارين جبارين

دارين جبارين لا تعرف بالتأكيد اين ولدت واين تعيش عائلتها، بل انها لا تعرف كم تبلغ من العمر وما اذا كان اسمها دارين فعلا. في طفولتها عاشت مع امرأة مسيحية في حيفا. وتقول: "اكتشفت بأنها ليست امي، وقالت لي انها احضرتني من لبنان بعد ان تخلت عني عائلتي. اعتقد انه تم اختطافي". وتشير جبارين الى انها تعرضت الى العنف والتنكيل في طفولتها، وتقول: "لم اتعلم في مدرسة، لم اتواجد في حضانة، تواجدت طوال الوقت في البيت، لم اكن اخرج الى الشارع، والجيران لم يعرفوا بوجود طفلة في البيت المجاور".

في جيل 13 عاما هربت من البيت، بدون أي وثيقة، وكانت تلك هي المرة الأخيرة التي شاهدت فيها المرأة التي عاشت معها. وفي بيتح تكفا التقت بامرأة يهودية اخذتها لتعيش في بيتها بعد سماع قصتها. وعندما بلغت سن 19 عاما، التقت بمواطن مسلم من ام الفحم، واقامت علاقة معه واعلنت اسلامها، وانتقلت للعيش معه ثم تزوجت منه وانجبت منه طفلها قبل خمس سنوات. بعد سنة توفي زوجها، وتم الاعتراف بالطفل كمواطن اسرائيلي بعد اجراء فحص للخلايا اثبت الصلة بينه وبين ابيه. لكن امه بقيت بدون جنسية.

قبل عامين قدمت دعوى الى محكمة شؤون العائلة في الخضيرة، مطالبة بتحديد هويتها. واعترفت المحكمة باسمها ودينها وتاريخ ولادتها وكونها ارملة مواطن اسرائيلي، لكنها كتبت في قرارها ان "قرار المحكمة لا يحسم الاجراء الاداري المفتوح في وزارة الداخلية في موضوع تنظيم مكانة المدعية في اسرائيل".

حاليا، تقول دارين، انقطعت العلاقة بينها وبين عائلة زوجها، وتعيش على الصدقات من قبل اناس اغنياء وجمعيات ولكنها لا تستطيع العمل لأنه لا يوافق احد على تشغيلها بشكل غير قانوني. كما تشير الى انها تعاني من مشاكل صحية ولا تستطيع تلبية احتياجاتها.

في الماضي طولبت بمغادرة البلاد، لكن ذلك لم يتكرر منذ زواجها، ومع ذلك لم يطرأ أي تقدم حتى اليوم في موضوعها، ومنذ عامين وهي تنتظر الرد على الطلب الذي قدمته الى لجنة الشؤون الانسانية. وتقول: "انا هنا منذ سنوات كثيرة، اعتقد انه يحق لي. انا ابنة 32-33 عاما اليوم، ولا املك أي شيء. حتى عندما يحصل ابني على المخصصات فانه يتلقاها بواسطة مربيته في الحضانة لأنني لا املك حسابا في البنك. ليس لدي أي مكان اذهب اليه، لا اريد مغادرة البلاد، لدي طفل اسرائيلي".

انغام ابو عبيد

انغام ابو عبيد ولدت في مستشفى وولفسون، نشأت في يافا وتعلمت في مدارس يهودية في حولون. لم تغادر ابدا حدود اسرائيل، تتحدث العبرية بطلاقة، وقبل سبع سنوات تزوجت من مواطن اسرائيلي. ورغم ذلك، فإنها لا تملك مكانة في اسرائيل، ولا في أي مكان آخر. ابو عبيد، ابنة 24 عاما، هي ابنة لامرأة فلسطينية تعيش في اسرائيل منذ ثلاثة عقود. والدها كان مواطنا اسرائيليا، توفي، لكنها لا تملك أي امكانية لاثبات وجودها.

في نهاية 2011، قدمت طلبا الى اللجنة الوزارية للشؤون الانسانية، للحصول على مكانة، وطلبت الحصول على مكانة قانونية لا تتعلق بزواجها. وعلى مدار عامين ماطلت الدولة ولم ترد على الطلب، حتى اواخر عام 2013. ولكن سلطة السكان والهجرة لم تصادق على الطلب، ولكنها لم ترفضه ايضا، وارسلت ابو عبيد لتقديم طلب للم شمل عائلتها. بعد سنة منحتها سلطة السكان والهجرة تصريحا بالعمل، لكنها لم ترد على طلبها بشأن لم شملها. وفي تشرين الثاني 2015، وبفعل الضغط القضائي، ابلغتها سلطة السكان قرارها تحويل موضوعها الى اللجنة الإنسانية لسكان المناطق. وحتى الان لم يصلها اي رد.

ويقول زوجها مصطفى سري: "لا يوجد أي قرار، في كل مرة يصلون الى نقطة النهاية ويريدون العودة الى البداية. لا يوجد لها أي انتماء للمناطق. الارتباط بالمناطق هو هوية مؤقتة او انها ولدت هناك ونشأت هناك، لكنها لم تدخل ابدا الى المناطق ولا الى أي مكان آخر".

المحامية عدي لوستيغمان التي تمثل ابو عبيد تدعي ان سلوك وزارة الداخلية في هذا الموضوع مشين: "نحن نصطدم بجدران صماء في كل مكان نتوجه اليه في سلطة السكان. يبدو ان كل تجربة تمر بها هدفها عدم منحها مكانة قانونية وليس فحص طلبها. تقف امامهم امرأة شابة نشأت وعاشت هنا طوال حياتها، ويطلبون منها مواصلة العيش دون ان تكون قائما عمليا".

في هذه الأثناء تعيش ابو عبيد في يافا، تهتم بزوجها المريض، ويعيشان على مخصصات العجزة التي يتلقاها، وتقول: "اشعر بأنني لا شيء. هواء. دخلت للدراسة في وول ستريت في عزريئيلي، لكنني تركت، لأن الشهادة ستصدر على اسم مصطفى. فما الذي فعلته اذن؟ حاولت ايضا دراسة السكرتارية القضائية، لكنهم طلبوا مني بطاقة هوية".

وعرض سري المزيد والمزيد من الوثائق التي استخرجها من ملف ضخم، لكي يظهر المعاناة التي يعيشانها. وتقول انغام: "ولدت هنا، تعلمت هنا، لدي اصدقاء وعائلة هنا، ولا اعرف أي مكان آخر. رغبت بالعيش مثل كل الناس، لا اطلب أي شيء آخر. لقد يئست".

سلطة السكان والهجرة قالت معقبة: "توجد في اسرائيل حالات معدودة، حسب ما نعرف، لمواطنين اجانب يعيشون هنا منذ سنوات ويدعون انهم يفتقدون الى جنسية ولا توجد لهم دولة يرجعون اليها. من خلال الرغبة بفحص هذه المسألة بكامل الجدية وبشكل مناسب، قامت سلطة السكان بصياغة اجراءات خاصة بالتعاون مع كل الجهات المعنية من اجل فحص مثل هذه الحالات، واذا ثبت عدم امتلاك شخص لجنسية ولا يمكنه الحصول على جنسية بلد آخر فاننا نفحص الحل المناسب".

عقاب جماعي بصيغة افيغدور ليبرمان

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، قطع أمس (الخميس) موسم الجفاف الصحفي، وعقد مؤتمرا صحفيا عرض خلاله خطة سياسية – امنية جديدة بشأن المناطق (الضفة الغربية - المترجم). في جوهر هذه الخطة، يسعى ليبرمان للتمييز بين الفلسطينيين "الأشرار" و"الأخيار". القرى التي يخرج منها منفذو الهجمات الإرهابية ستواجه عقابا شديدا. والقرى والمناطق التي يحافظ فيها على الأمن، ستحظى بمنافع اقتصادية واسعة وتكون قادرة على تحريك مشاريع لتحسين البنية التحتية. كما اعلن وزير الأمن بأنه يبحث عن طرق التفافية لإجراء اتصالات مع الفلسطينيين. فالجهاز الأمني، تحت إشرافه، سيتحدث مع أطراف أخرى في السلطة الفلسطينية ولن تركز بعد على الاتصالات مع رجال الرئيس المسن، محمود عباس (أبو مازن).

طريقة العصي والجزر، والبحث عن قنوات بديلة للقيادة الفلسطينية، ظهرت، بعض الشيء، وكأنها عودة إلى سنوات السبعينيات والثمانينيات للحكم العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. نسبة نجاح هذه الأفكار الجديدة خاضعة للتشكيك – ومن المثير كيف تنظر اليها قيادة المنطقة الوسطى ومكتب منسق العمليات في المناطق، وهما من الجهات التي طلب اليها في الأسابيع الأخيرة تقديم أفكار للوزير لمعالجة الوضع. ليبرمان يشخص جيدا ضعف عباس والفوضى التي يثيرها الصراع بين من يطالبون بالورثة في السلطة. ولكن من الصعب أن نرى كيف سيدفع الاتصالات مع العناصر التي لا تعمل مباشرة تحت إشراف الرئيس الفلسطيني دون ان يعمل عباس على تشويشها. بالنسبة للعصي والجزر، فان هذا هو النهج الذي اتبعته إسرائيل، على المستوى المحلي، خلال سنة العنف الأخيرة في الضفة الغربية. والإعلان الرسمي عن قرية هادئة ("خضراء"، كما عرفها ليبرمان خلال تمييزها عن القرى الشريرة التي اسماها "حمراء")، من شأنه أن يعرض سكانها كمتعاونين مع إسرائيل وبالتالي تعريضهم الى ضغط معاكس لكي تثبت بالعنف ولائها للنضال الفلسطيني.

لقد عقد ليبرمان المؤتمر الصحفي بعد عثرتين محرجتين من ناحيته. في البداية جاء الهجوم على إدارة أوباما بشأن النزاع حول الاتفاق النووي ومقارنته باتفاقية ميونيخ مع ألمانيا النازية، والتي اضطر ليبرمان الى التراجع عنها على نحو غير عادي، في غضون ثلاثة أيام. بعد ذلك تم التسريب لصحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن ليبرمان امر رئيس الأركان، غادي ايزنكوت، بوقف تطوع الجنود في المنظمات التي تساعد أطفال اللاجئين والعمال المهاجرين في جنوب تل أبيب. في الحالة الأولى، يبقى السؤال حول ما عرفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن الهجوم على الولايات المتحدة، ومسارعته الى التنصل منه. في الحالة الثانية، وإلى جانب غمز قاعدة الدعم الانتخابي لليبرمان، يبدو أنه جرت هناك لعبة صغيرة في مجال العلاقات العامة على اكتاف ايزنكوت. لقد ظهر ذلك بمثابة إهانة ثانية لايزنكوت، على التوالي، بعد ان تم اصدار البيان ضد أوباما حين كان رئيس الاركان، عائدا من زيارة ناجحة في وزارة الدفاع الأمريكية. النص الذي صدر عن وزارة الأمن، كان يطمح لتحديد موقف سلبي قاطع من قبل الجيش للاتفاق النووي، بينما لا يعكس بالضرورة موقف رئيس الأركان. في فترات سابقة، على سبيل المثال في عهد براك – اشكنازي، يصعب التصديق بأن مثل هذين الحدثين كانا سيمران من دون أي رد.

لقد أثبتت هذه الأحداث الاحتمال، القائم دائما، بوجود توتر في العلاقات بين وزير الأمن ورئيس الاركان. في حالة ليبرمان وايزنكوت، يركز حاليا على الـ 72 ساعة الأولى بعد وقوع هجوم - الوقت الذي يطلب فيه الوزير من الجيش الإسرائيلي فرض العقاب الجماعي القاسي ضد الفلسطينيين، على خلفية غضب الرأي العام الإسرائيلي، فيما يسعى الجيش لضمان عدم خروج الأمور عن نطاق السيطرة. لحسن الحظ، طرأ في الأسابيع الأخيرة، مرة أخرى، انخفاض نسبي في قوة الارهاب والاحداث في المناطق. وبالمناسبة، فان نتنياهو ينسب لنفسه مسؤوليته عن جزء كبير من هذا الانخفاض. وحسب اقواله فقد حدث ذلك عندما لاحظ بأن الجنود يتعرضون للدهس في العمليات لأنهم لا يحرصون على التوجيهات الأمنية خلال التحرك على مقربة من الطرق. وقد استدعى نتنياهو سكرتيره العسكري وقدم ملاحظة له في هذه المسألة، ومنذ ذلك الوقت تحسنت الأمور.

في الواقع، كانت غالبية الهجمات، ولا تزال هي عمليات طعن، والقيادة العامة للجيش كشفت نقطة الضعف في عمليات الدهس وعالجتها قبل ان يقدم نتنياهو ملاحظته تلك، ولكنه كسياسي، كما يبدو، لا يزعج نتنياهو نفسه في مثل هذه الحقائق الهامشية.

ضربة براك

الصخب الاعلامي الخاص برئيس الحكومة، (الذي التقى مع وسائل الاعلام الإسرائيلية على انفراد في الآونة الأخيرة) تعرض للإزعاج قليلا، هذا الأسبوع، من قبل الشخص الوحيد، باستثنائه، الذي لا يزال يمكنه جذب الانظار اليه بشكل مشابه، رغم انه استقال من كل منصب رسمي، ومن المشكوك فيه انه يمكن انتخابه مجددا لأي منصب في المستقبل. في الخطاب الذي القاه في مؤتمر حركة "طريقنا" في ريشون لتسيون، ركز ايهود براك انتقاده لنتنياهو، هذه المرة، على الضرر الذي سببه للعلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة. لقد طرح براك ادعاءين مركزيين. الاول – ان سلوك نتنياهو بعد توقيع الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى كلف اسرائيل تقليص المساعدات الامنية التي خططت الادارة الامريكية لمنحها لإسرائيل. والثاني، انه تجري وراء الكواليس "احداث"، حسب تعبيره، يمكنها ان تعرض اسرائيل الى خطر آخر في موضوع العلاقات مع الامريكيين، وتعريضها بشكل مقلق جدا الى تحد امني مركزي". لقد رفض براك التفصيل، سواء في الخطاب او الرد على توجهات الصحفيين لاحقا. لكنه يبدو ان هذا الاتهام خطير بما يكفي من قبل رئيس حكومة ووزير امن سابق، لكي تتم دعوته الى اللجنة الفرعية للاستخبارات في الكنيست، وهي اللجنة التي يقول براك انه سيسره عرض ادعاءاته امامها.

بخصوص المساعدة الأمنية، براك هو أول من يصرح بشكل علني بالمبلغ المحدد الذي اتفق عليه في نهاية الأمر: 3.8 مليار دولار سنويا، 38 مليار دولار خلال عشر سنوات، مقارنة مع 3.1 مليار سنويا بموجب الاتفاق الحالي. الضربة المسبوقة التي وجهها براك، شوشت الى حد ما  على نتنياهو فرح الاعلان والتوقيع، الذي تأخر لسبب ما لأكثر من أسبوع بعد أن تم الاعلان عن الاتفاق على التفاصيل النهائية. الخط الإعلامي لرئيس الوزراء يدعي أن هذه هي أكبر كمية من المساعدات تحصل عليها إسرائيل في تاريخها. لكن المشكلة، كما يشير براك، هي ان هذا الرقم صحيح كعنوان اكثر من الجوهر - وان الأمور تتضح في لحظة الخوض في التفاصيل.

تتركز أقسى الانتقادات للاتفاق، على ما كان يمكن الحصول عليه لو تم توقيعه في وقت سابق. صحيح ان نتنياهو ومساعديه ينكرون ذلك بشدة، ولكن براك وغيره من كبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية، في الماضي والحاضر، على اقتناع بأنه لو اوقف نتنياهو المعركة الخاسرة ضد الاتفاق النووي بعد توقيعه في فيينا في شهر تموز من العام الماضي، ولم يصر على مواصلة محاربته لعدة اشهر أخرى، لكان يمكن استغلال النية في واشنطن لرفع حجم المساعدات إلى حد كبير، وربما وصلت الى 4.5 مليار دولار في السنة.

مفاخرة رئيس الحكومة بحجم الاتفاق، تتجاهل جانبين آخرين. غلاء اسعار المعدات الحربية يقلص من القيمة الواقعية للمساعدات. وفي الواقع، في اعقاب الزيادات المختلفة التي قدمتها الادارة والكونغرس في كل سنة من السنوات الأخيرة، ارتفع حجم المساعدات الى حوالي 3.6 -3.7 مليار دولار سنويا، قبل توقيع الاتفاق الجديد الذي تطلب الادارة تضمينه بالتزام اسرائيلي يقضي بعدم التوجه الى الكونغرس وطلب مساعدات اضافية. نتنياهو يشعر بالرضى ايضا، لأنه رفض القرار الامريكي بشأن وقف التعاون الصناعي، حوالي ربع المساعدات السنوية التي كان يحق لإسرائيل صرفها على شراء معدات حربية من صناعاتها الامنية. لكن ما حدث فعلا هو ان نتنياهو اجل نهاية ذلك فقط، فلقد تم الاتفاق على تقليص هذا المبلغ بشكل تدريجي حتى يتم الغائه نهائيا، مع نهاية السنة السابعة للاتفاق الجديد.

ثلاث عقبات على طريق السلام

يكتب البروفيسور غبريئيل موكيد، في "هآرتس" ان دولة اسرائيل تحتاج، بلا شك، الى خطة سياسية واضحة ومعقولة خاصة بها، في كل ما يتعلق بصراعها القومي مع الفلسطينيين. لكن خطة محتملة كهذه، تواجه عقبات ثلاث. صحيح أنها في الأساس، عقبات في الوعي وليست ذات صلة بامكانية بلورة خطة كهذه، ولا الحاجة الملحة لها – من الناحية القومية الداخلية او من ناحية مكانتنا الدولية - لكن وجود هذه العقبات في وعي أجزاء كبيرة من المعسكرات السياسية والفكرية لدينا يشوه وجهات نظر سياسية ويمنع، أو على الأقل يعيق، بلورة خطة سياسية معقولة من قبل اسرائيل.

العقبة الاولى هي فلسفية-تاريخية. والعقبة الثانية تتعلق بالأخلاق، رغم انه يمكن ان نعتبرها حاجز اخلاقي او شبه اخلاقي. أما العقبة الثالثة فيمكن تسميتها “مشكلة الشريك”. لذلك وكمقدمة لمناقشة جوهر الخطة السياسية المعقولة (من انتاج اسرائيلي)، يجدر أولا محاولة تخمين ساحة النقاش المتصل بهذه العقبات الثلاث – خاصة ساحة الوعي القومي البراغماتي التي تتعامل مع الواقع القائم.

وزارة الاعلام 

التعليـــقات